Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"أمم متحدة أقوى لعالم أفضل"


في عامها السبعين، هل لازالت مُؤهلة لمواجهة التّحدّيات العالمية؟


بقلم سايمون برادلي - جنيف


جانب من نصب جديد يحمل عنوان "الولادة الجديدة" في حديقة ‘آريانا’ القريبة من قصر الأمم في جنيف، من إنجاز النحّات الإيطالي ميكال أنجلو بيستوليتو Michelangelo Pistoletto 193. الفنان قام برصف 193 حجراً كبيراً - بِعَدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة - بشكل مُماثل لعلامة ‘ما لا نهاية’، في رمزٍ إلى "بداية جديدة" للمنظمة العالمية. (Keystone)

جانب من نصب جديد يحمل عنوان "الولادة الجديدة" في حديقة ‘آريانا’ القريبة من قصر الأمم في جنيف، من إنجاز النحّات الإيطالي ميكال أنجلو بيستوليتو Michelangelo Pistoletto 193. الفنان قام برصف 193 حجراً كبيراً - بِعَدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة - بشكل مُماثل لعلامة ‘ما لا نهاية’، في رمزٍ إلى "بداية جديدة" للمنظمة العالمية.

(Keystone)

تحتفِل الأمم المتحدة يوم 24 أكتوبر بالذِّكرى السنوية السبعين لتأسيسها. وبهذه المناسبة، توجهت swissinfo.ch إلى بعض كبار المسؤولين الفاعلين في مقرّ المنظمة بمدينة جنيف، التي تستضيف أكبر تجمّع للعاملين في الأمم المتحدة في العالم، لسؤالهم عن مدى استعداد هذا النظام الأممي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

لا شك أن تِعداد إنجازات الأمم المتحدة منذ تأسيسها في عام 1945، مُهمة طويلة وصعبة. وكان حلول الذكرى السبعين لإنشائها، فُرصة مُناسبة لكي يختصر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بعض إحرازات المنظمة وأنشِطتها العديدة :"لا يَمُر يومٌ إلاّ والأمم المتحدة تضطلع بأعمال تترك أثراً إيجابياً على حياة الملايين من الناس بِطرُقُ شتّى، منها توفير اللِّقاحات لتحصين الأطفال، وتوزيع المساعدات الغذائية، وتوفير المأوى للاجئين، ونشر قوات حفظ السلام، وحماية البيئة، وبذل المساعي لتسوية النزاعات بالطُرُق السلمية، ودعم إجراء انتخابات ديمقراطية، وكفالة المساواة بين الجنسين، وإعمال حقوق الإنسان، وبَسط سيادة القانون".

وفي يوم 24 أكتوبر الجاري، الذي يوافق الذكرى السنوية لبدْء نفاذِ ميثاق الأمم المتحدة في عام 1945، سوف يُنَظَّم ‘يوم مفتوح’ في مُجَمَّع قصر الأمم المتحدة بجنيف، يُدعى إليه الجمهور للتفكير في إنجازت هذه المنظمة. ومن المُتَوَقَّع أن يحضر آلاف الأشخاص هذا الحدث المُميّز، الذي يجمع بين الوكالات، والصناديق، وبرامج الأمم المتحدة، والمنظمات، والبعثات الدائمة، والمنظمات غير الحكومية، والذي ستُنَظَّم فيه المحاضرات، وعروض الأفلام، والحفلات الموسيقية.

كما ستتمثل أحد المعالم البارزة في هذا اليوم، بإزاحة الستار عن نصب جديد يحمل عنوان "الولادة الجديدة" في حديقة ‘آريانة’ Ariana Park القريبة من قصر الأمم. ويتكون هذا العمل الذي أنجزه النحّات الشهير مايكل أنجلو بيستوليتو، من 193 حجراً كبيراً - بِعَدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة - رُصِّفَت بشكل مُماثل لعلامة ‘ما لا نهاية’، في رمزٍ إلى "بداية جديدة" للمنظمة العالمية.

هيكل قديم

واليوم، وبعد انقضاء 70 عاما على تأسيسها، يرى مايكل مولَّر، المدير العام لمكتب الأمم المتحدة في جنيف أن "على المنظمة أن تعمد إلى التغيير والإصلاح، لكي تستجيب لوقائع العالم اليوم بشكل أفضل".

وكانت منظمة الأمم المتحدة باعتبارها الأمل الكبير لمستقبل البشرية، بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، قد كافحت كثيراً بُغية التكيّف مع متغيِّرات الواقع. بيْد أنَّ هيئتها الإدارية، المُمَثلة بـمجلس الأمن، ما زالت تعكِس عالمَ ما بعدَ الحرب في تلك الحِقبة الزمنية، والدول المُنتصرة فيها - الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة - والتي ظلت إلى اليوم، الدول الأعضاء الدائمة الوحيدة التي تتمتّع بحقّ النقض (الفيتو). ووِفقاً للنقّاد، أدّى الشلل الذي تُعانيه المنظمة، إلى فشلها في التعامل مع الأزمات، كما يتّضح مع الحروب الطاحنة في سوريا وأوكرانيا.

وبهذا الصّدد، أعلن كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة مؤخّراً، أن على المجلس توسيع دائرة الدول الدائمة العضوية، وإلّا فإنه يواجه مخاطر فقدان أهميته على الساحة الدولية بشكل متزايد. مع ذلك، لا تبدو هناك أي مؤشرات واضحة تدلّ على استعداد الدول الخمس الدائمة العضوية للتخلّي عن حقّ النقض الثمين أو تقاسمه مع الغير.

من جهتها، كانت سويسرا تطالب بتحقيق إصلاحات في المجلس منذ إنضمامها للأمم المتحدة في عام 2002. وهي تقوم في هذا السياق، بتنسيق أعمال مجموعة مؤلّفة من 27 دولة صغيرة ومتوسّطة الحجم، تُعرَف باسم مجموعة ACT (وهي الأحرف الأولى لكلمات المساءلة والتناسق والشفافية، باللغة الإنجليزية)، التي تركِّز جهودها على مسألة إصلاح أسلوب العمل في المجلس. وتدعو المبادرة الجديدة التي أطلقتها المجموعة، والتي حظِيَت بدعْمٍ من 60 دولة، الأعضاء الدائمين وغيْر الدائمين في مجلس الأمن، إلى التنازل عن حق النقض (الفيتو) في الحالات التي تُعَرقِل القرارات الهادفة لمنع أو إنهاء حالات الفظائع الجماعية.

"يمكن ملاحظة بعض التقدّم والتحسينات في أساليب عمل المجلس. وفي هذا المجال، تبذل الدول والدورات المفتوحة على وجْه الخصوص، جهوداً لكي تكون أكثر شفافية. وفيما يتعلَّق بالمبادرة الخاصة بالتنازل عن الفيتو، هناك بعض القبول البطيء للفكرة، حتى أنها تحظى بدعم بعض الدول الدائمة العضوية مثل فرنسا"، كما قال ألِكسندر فازل، الممثل الدائم لسويسرا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف لـ swissinfo.ch.

مَطالِب مُتزايِدة

وفي حين ما تزال أقوى هيئة سياسية لدى منظمة الأمم المتحدة عالِقة في عام 1945، إلّا أن المنظمة شهِدت توسّعا كبيرا على المستوى التشغيلي، نتيجة الطلبات المتزايدة. واليوم، يبلغ عدد الموظفين العاملين في الأمم المتحدة نحو 85,000 شخصا، كما تنفق المنظمة نحو 40 مليار دولار (38,2 فرنك سويسري) سنوياً، وهو مبلغ تضاعف أربع مرات خلال الأعوام الـ 20 الماضية. بَيْد أن جمع الأموال بات مشكِلة مستمرّة في نفس الوقت، يُزيد من صعوبتها المنافسة الحادّة بين الوكالات المختلفة.

وفي الوقت الحالي، تمثل الأمم المتحدة نظاماً ضخْماً يضم 20 وكالة متخصّصة، تتوفّر كل واحدة منها على ميزانيتها ومجلسها الخاص. مع ذلك، لا وجود هناك لسلطة مركزية تتولّى الإشراف على جميع هذه الوكالات. وكان هذا الهيكل الضّخم قد تلقّى اللّوم مؤخّراً، بسبب تأخّر منظمة الصحة العالمية في التعرّف على وباء إيبولا.

"لا أعتقد أن المنظمة أصبحت كبيرة جداً، ولكنها أصبحت [على نحو أدقّ] مُجزّأة للغاية"، كما قال مولَّر، مضيفا: "من غير السّهل إدارة المنظمة بالشكل الصحيح، سواء تعلَّق ذلك بالتوظيف أو التسوّق. كما يتعرّض كل جانب عملي لإدارة مؤسسة بهذا الحجم إلى الإعاقة من خلال قواعِد الأمم المتحدة التي فرضتها الدول الأعضاء".

ولا شك أن 2015 هو عام حاسِم بالنسبة لمنظومة الأمم المتحدة، حيث ستُحَدَّد خلاله الكثير من أعمالها للأعوام القادمة. وفي شهر مارس المنقضي، كان قد تم الإتفاق على إطار عمل جديد للحَدّ من مخاطر الكوارث. كما وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبرعلى خطّة جديدة للتنمية، تستهدف القضاء على الفقر والجوع بحلول عام 2030. وترتفع الآمال أيضاً بتوصّل الدول الأعضاء إلى اتفاق جديد في شهر ديسمبر المقبل في باريس، للتصدّي لمشكلة تغير المناخ.

على مستوى المسؤولية؟

على صعيد آخر، لا يبدو إيان ريتشاردز، رئيس لجنة التنسيق لنقابات ورابطات الموظفين الدوليين (لجنة التنسيق) التي تمثل 60,000 من موظفي الأمم المتحدة، متأكِّداً من استعداد المنظمة المناسب للتعامل مع كل هذه الأهداف الجديدة.

وبرأيه، تُعاني الأمم المتحدة من مشاكل هيكلية مُزمنة مُمَثلة بـ: الخوف الزائد من الفشل والأعمار المتقدّمة للأعضاء (حيث يبلغ متوسط عمر الإنضمام للمنظمة 41 عاماً)، والبيروقراطية الزائدة. وهو يرى أن الجمعية العامة تتحكّم بجُزئِيات صغيرة كثيرة جداً تتعلّق بالسياسات والميزانيات، كما يؤدّي تضارب المصالح بين الدول إلى تعقيد إجراءات التوظيف.

"تلجأ الوكالات عند تقليص حجمِها، إلى إلغاء الوظائف الأدنى، ولكنها تعمَد عند توسّعها إلى إضافة موظفين إلى المستوى الأعلى، كالمُدراء ونوابهم. كما ترغب الدول الأعضاء بالحصول على كبار الموظفين خاصتهم. وبدورها تقول الوكالات: "نحن بحاجة إلى خبراء في أواسط حياتهم المهنية، وليس إلى موظفين صغار يتعيّن علينا تدريبهم"، كما ذكّر المسؤول من مقرّه بجنيف.

وبحسب ريتشاردز، تعتمد الأمم المتحدة لكي تنجز مهامّها بالشكل الصحيح، على جيوش من المتدرّبين والاستشاريين الخارجيين، الذين تتعاقد معهم بعقود قصيرة الأجل، والذين قد يشكِّلون ما يصل إلى 40% من الموظفين في بعض المنظمات.

توحيد الأداء

قبل عشرة أعوام، وفي قمّة عُقِدَت بمناسبة الذكرى السنوية الـ 60 لتأسيس منظمة الأمم المتحدة، اتّفق قادة العالم على وثيقة مُخفّفة اللّهجة لإصلاح الأمم المتحدة. وقبل عقد من الزمان أيضاً، انتقد تقرير أعدّه فريق رفيع المستوى حول إصلاح الأمم المتحدة، كان يبحث في التنمية والمساعدات الإنسانية والبيئة، المنظمة الدولية لفشلها الجَسيم في مساعدة أولئك الذين كان يُفتَرَض بها مُساعدتهم.

واقترح التقرير العديد من التغييرات لتعزيز العمل الجماعي والكفاءة في الميدان في إطار برنامج يسمّى توحيد الأداء - الذي صُمِّمَ لتنسيق أنشطة الوكالات المختلفة، لكي تكون تحت إشراف مكتب قُـطري واحد وبرنامج واحد وإطار مشترك للميزانية، وصندوق واحد وقائد واحد. ومع إطلاق هذا البرنامج كمشروع تجريبي في ثمانية دول في عام 2007، يتبادر السؤال اليوم، عمّا سيقوله الفريق الرفيع المستوى بشأنه الآن؟

السفير فازل من جهته يشعر أن برنامج توحيد الأداء أدّى إلى إصلاحات كبيرة. "إن الأمم المتحدة هي منظمة تعليمية. إنها نظام يعرف كيفية تقييم ما يُخَلِّفه من أثر، وعَكْس ذلك على أسلوب عمله وتصحيح نفسه"، كما قال.

ويشعر مولَّر أيضاً أن تحسينات "هائلة" قد أدخِلت على العمليات الميدانية، ولاسيّما في الدول النامية. إلّا أنَّ التقدّم "لم يكن متكافئاً" تبَعاً للجِهة المسؤولة. كما يُشدِّد على أن الحاجة لإجراء إصلاحات أوسع، ما زالت قائمة.

"لقد تطوّر فهمنا لتعقيدات المشاكل التي نواجهها كثيراً على مدى الأعوام الـ 10-15 الماضية، ولكن الهياكل الموجودة لم تحذُ حَذْو هذا التطوّر. لو كنا نعيش في عالم مِثالي، لكُنّا شهدنا إعادة هيكلة جدية بالفعل، لكن الإرادة السياسية بين الدول الأعضاء غيْر متوفرة في الوقت الراهن للأسف. وبالطبع، فإن كل هذا سيكون مُكلفاً، لِذا فمِن غيْر المُرجّح أن يتحقق ذلك في وقت قريب"، وِفقاً للمدير العام لمكتب الأمم المتحدة في جنيف.

جنيف الدولية

تستضيف مدينة جنيف 33 منظمة دولية، من أبرزها منظمة الصحة العالمية، ومنظمة التجارة العالمية، والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ومكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومؤتمر نزع السلاح، وفريق الإدارة البيئية، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والعديد غيرها.

وبالمُجمَل، تأوي مدينة جنيف نحو 29,000 دبلوماسياً دولياً وموظفاً في الخِدمة المدنية. علاوة على ذلك، يعمل حوالي 2,400 موظف في 250 منظمة غير حكومية. كما يعمل نحو 9400 موظف في أسْرة الأمم المتحدة في جنيف، التي تعتبر التجمّع الأكبر لموظفي الأمم المتحدة على مستوى العالم. كما توجد في المدينة أيضا 173 دولة مُمَثَلة ببِعثة دبلوماسية دائمة لدى الأمم المتحدة.

ترحّب مدينة جنيف سنوياً بحوالي 200,000 شخص يشاركون في 2,700 إجتماع ومؤتمر دولي، متفوّقة بذلك على مدينة نيويورك. علاوة على ذلك، هناك نحو 3000 زيارة مِهَنية وخاصة يقوم بها رؤساء الدول والحكومات والوزراء. كما تضم المدينة أكثر من 900 شركة متعدّدة الجنسيات مسجّلة فيها، توفّر نحو 76,000 فرصة عمل. وفي عام 2013، بلغت قيمة نفقات المنظمات والمؤسسات الدولية 5,45 مليار فرنك سويسري.

في 24 أكتوبر 2015 يُحتفل بيوم الأمم المتحدة، الذي يُوافق تاريخ التصديق على ميثاق الأمم المتحدة في عام 1945 من قِبل الاتحاد السوفييتي، والصين، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وغالبية الدول الأعضاء الأخرى التي كانت قد وقَّعَت عليه سابقاً. وفي هذا العام، يجري الإحتفال بالذكرى السنوية تحت شعار "أمم متحدة قوية - عالم أفضل".



وصلات

×