Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"اتفاق التعاون الضريبي مع الولايات المتحدة يجب أن يحترم القوانين السويسرية"


بقلم ماثيو آلن


مارغليش (على اليسار)، وأوديي (على اليمين) يتأملان ما سيحمله مستقبل الأيام من تطورات. (Keystone)

مارغليش (على اليسار)، وأوديي (على اليمين) يتأملان ما سيحمله مستقبل الأيام من تطورات.

(Keystone)

رفض مصرفيون سويسريون اتفاقا مع الولايات المتحدة على شاكلة الصفقة التي أبرمتها الحكومة السويسرية معها بشأن ملف اتحاد المصارف السويسرية قبل عاميْن.

ويأتي هذا الرفض بعد الإنذار الذي وجهته إليها الولايات المتحدة قبل أسبوع والداعي إلى تسليمها مزيدا من أسماء أصحاب الحسابات المصرفية السرية لديها المتهمين بالتهرب من دفع الضرائب.

وقد لجأت الولايات المتحدة إلى زيادة الضغط على سويسرا بعد العثور على أدلة تفيد بأن كريدي سويس، ومصارف أخرى، ساعدت مجموعة من مواطنيها على انتهاك القانون عن طريق إخفاء ثرواتهم عن أعين سلطات إستخلاص الضرائب.

 فالضغوط التي مارستها الإدارة الأمريكية على اتحاد المصارف السويسرية قبل عاميْن، نجحت في التوصل إلى اتفاق بين البلديْن  اهتزت له بشدة قوانين السرية المصرفية في سويسرا، وفرض على هذه الأخيرة تسليم أسماء ما يزيد عن 5000 شخص من أصحاب حسابات سرية في اليو بي إس.

وبدلا من أن يضع هذا الإتفاق نهاية لهذا الخلاف، شجّع على العكس الإدارة الأمريكية على تتبع المزيد من البنوك، يتهم البعض منها بأنها وفرت للعملاء الامريكيين ملاذا آمنا بعد أن تمت معالجة وضعية اتحاد المصارف السويسرية.

وتسعى جمعية المصارف السويسرية جاهدة هذه المرة لتجنيب المصارف مواجهة مع الولايات المتحدة تشبه ما حدث مع اليو بي إس، وتدعو الإدارة الامريكية إلى الحوار من أجل التوصل إلى حل تأمل ألا ينال هذه المرة من مبدأ السرية المصرفية.

الالتزام بالقانون

 طالب باتريك أوديي، رئيس جمعية المصرفيين بصياغة معاهدة عالمية ملزمة لكل البلدان بدلا من مجموعة من الإتفاقيات الثنائية الخاصة بين سويسرا وهذا البلد أو ذاك. وأوضح أوديي خلال المؤتمر السنوي لجمعية المصارف السويسرية  الذي عقد يوم الإثنيْن 5 سبتمبر بزيورخ ذلك قائلا: "يجب أن يطبّق الحل على المستوى العالمي، وأن يكون متوافقا مع القوانين السويسرية الجاري العمل بها". 

وفي الوقت الذي يقرّ فيه أوديي بأن على المصارف السويسرية التي تنتهك القوانين الأجنبية أن تنفق غرامات للتعويض عن ذلك، فإنه في المقابل ينتقد المطالب التي تقدم بها مسؤول بالنيابة العامة الامريكية، وهي المطالب التي اعتبرها أوديي "قاسية جدا". وأضاف يقول: "على الولايات المتحدة احترام الشرعية القانونية (للسرية المصرفية)، وهو مبدأ يجب أن تضمنه سويسرا. ولا يجوز أن تكون هناك دولة ترفض قوانين دولة أخرى".

وأشارت جمعية المصارف السويسرية إلى أن الإتفاقيات الضريبية التي أبرمت أخيرا  كل من بريطانيا وألمانيا تصلح أن تكون نموذجا في هذا الإطار. وبمقتضى هذه الإتفاقيات، وبمجرد المصادقة عليها، سوف تقوم المصارف السويسرية بمد تلك البلدان بالمستحقات الضريبية  الواجب أداؤها على الأرباح السابقة والحالية بالنسبة لحسابات الرعايا الأجانب. 

وقد توصلت سويسرا بعد مفاوضات إلى اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي مع الولايات المتحدة، وتنتظر تلك الاتفاقية مصادقة السلطات الأمريكية المعنية لكي تدخل حيّز النفاذ.

اتفاق اليو بي إس حالة لا يقاس عليها

أوضح كلود آلان مارغليش، المدير التنفيذي  لجمعية المصارف السويسرية في حديث إلى swissinfo.ch أنه: "على ثقة كبيرة بإمكانية التوصل إلى حل سيكون في صالح الولايات المتحدة والمصارف السويسرية في آن واحد". ويضيف هذا الأخير: "لقد عالجنا حالة اليو بي إس، وآمل أن نجد حلا شاملا لجميع المصارف السويسرية، وعلينا أن نضمن ألا يتكرر هذا الامر مرة ثالثة".

ويستبعد مارغليش اللجوء على اتفاق على شاكلة اتفاق اليو بي إس مع السلطات الامريكية، هذا على الرغم من تضمن ذلك الإتفاق لفقرة يمكن الإعتماد عليها في إجبار مصارف سويسرية أخرى على تسليم إدارة الضرائب الأمريكية المزيد من البيانات السرية المتعلقة بحسابات عملائها الامريكيين، إذا ما ثبت أن تلك المصارف قد انتهكت القوانين الأمريكية.

وبالنسبة لمارغليش: "اتفاق اليو بي إس كان حالة خاصة، لانه كان يخص مؤسسة مصرفية واحدة، واتى في سياق لا يمكنه مقارنته بمصارف أخرى". ويواصل القول: "لا يمكنني تصور أن البرلمان السويسري سيصادق على اتفاق آخر من نفس الشاكلة يكون ملزما لبقية المصارف في سنة انتخابية".

غير ان آخر المؤشرات الواردة من الولايات المتحدة لا تنبأ بأن وزارة العدل الأمريكية مستعدة لتقديم تنازلات. فالمحققون وسّعوا دائرة تحقيقاتهم لتشمل حوالي عشر مصارف سويسرية، وقد تم إخطار كريدي سويس أخيرا بان انشطته ستكون محل تحقيق.

الأمر جد وليس هزلا

تشير تقارير إعلامية صدرت أخيرا إلى أن المحققين في الولايات المتحدة يشعرون بنفاذ صبرهم تجاه نظرائهم السويسريين. وبالنسبة لسكوت مايكل، المحامي المتخصص في الملفات الضريبية، عندما يصبح جيمس كول، نائب النائب العام الأمريكية، هو الماسك بهذا الملف بشكل علني يدلّ على أنه من المستبعد جدا أن تسحب الولايات المتحدة طلبها بتسّلم بيانات سرية جديدة من المصارف السويسرية بشأن عملائها الأمريكيين، وثرواتهم المودعة في تلك المصارف.

واوضح مايكل خلال حديثه إلى swissinfo.ch أنه "من الخطأ  الإعتقاد أن مطالبة المسؤولين الأمريكيين بتلك البيانات هو نوع من الضغط، وليس بالأمر الجد"، وألمح إلى أن من شأن ذلك: "أن يدفع إلى الإحباط ، إذ بعد مرور سنتيْن على أزمة اليو بي إس، توجد دلائل قوية على أن مصارف سويسرية اخرى لا تزال تقدم العون لمواطنين امريكيين للتهرّب من دفع الضرائب لخزينة بلادهم عبر إخفاء القيمة الحقيقية لودائعهم المالية بعيدا عن اعين المسؤولين في بلادهم".
 

وشدد مايكل على أن "جميس كول لا يكتفي بالمطالبة بتبادل معلومات، وهو مسار طويل يستدعي دراسة كل حالة بحالة، بل هو يطالب بدفعة كبيرة من بيانات العملاء الأمريكيين الذين لديهم حسابات في المصارف السويسرية مرة واحدة، وهو يريدها حالا".

ووفقا لهذا المحامي المتخصص في الملف الضريبي، يبدو ان السلطات الأمريكية بصدد تحضير الأساس القانوني لفرض "عقوبات مالية قاسية جدا" على بعض المصارف السويسرية، وهي عقوبات يمكن أن تتجاوز 780 مليون فرنك التي أجبر اليو بي إس يوما ما على دفعها.

كذلك أشارت تقارير إعلامية سويسرية إلى ان الولايات المتحدة بصدد الإستعداد لفتح متابعات قضائية ضد بعض المصارف السويسرية إذا رُفضت الإستجابة لمطالبها.

فيدمر – شلومبف تتحدث عن النزاع الضريبي

في حديث ادلت به وزيرة المالية السويسرية إلى التلفزيون السويسري الناطق بالألمانية، قالت الوزيرة أنها لا تزال على ثقة بالإمكان التوصل إلى اتفاق بالتراضي  بشأن الملف الضريبي مع الولايات المتحدة.
 

وأشارت إلى ان تسليم البيانات التي تطلبها الولايات المتحدة بحلول يوم الثلاثاء 6 سبتمبر امر يستوجب إيجاد تشريعات مستعجلة، وأن هذه ليست الطريقة التي تعمل بها المؤسسات السويسرية.

هجوم مستمر على السر المصرفي

تم ترسيخ السر المصرفي في القانون السويسري في عام 1934.

 

على مدى الأشهر الثمانية عشرة الماضية، اتُّـهِـمت سويسرا عدة مرات بتسهيل التهرّب الضريبي.

في أبريل 2009، أدرجت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، سويسرا على "القائمة الرمادية" للجنان الضريبية.

في سبتمبر 2009، سُـحِـب اسم سويسرا من القائمة، بعدَ أن أعادت التفاوض حول 12 اتفاقية للازدواج الضريبي، لكنها رفضت أي تحويل تِـلقائي للمعلومات المصرفية، في غياب أدلّـة بارتكاب جريمة مُـحقّـقة.

في الفترة نفسها، عرضت عدة بلدان، من بينها إيطاليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، على مواطنيها عفوا جبائيا من أجل استعادة أموالهم التي تمّ تهريبها من مصالح الضرائب.

تعلّـقت أخطر القضايا بمصرف يو بي إس، الذي حُـكم عليه في فبراير 2009 بدفع غرامة تبلغ قيمتها 780 مليون دولار، لمساعدته عُـملاء أمريكيين على التهرب من الجباية. إضافة إلى ذلك، أجبِـر المصرف على تحويل مُـعطيات تتعلق بـ 285 مواطن أمريكي، فتحوا حسابات لديه.

في سبتمبر 2010، وافقت الحكومة السويسرية على تسليم مصالح الجباية الأمريكية، المُـعطيات الخاصة بـ 4450 حريف لدى مصرف يو بي إس، وهو إجراء ينتهك السر المصرفي، وذلك لتجنيب مصرف يو بي إس محاكمة مُـكلفة في الولايات المتحدة.

في الأشهر الأخيرة، قامت السلطات الألمانية بشراء عدة أقراص مضغوطة، تشتمل على معطيات مصرفية مسروقة لحرفاء ألمان في مصارف سويسرية.

أسفرت مفاوضات هذا العام بين سويسرا وألمانيا، إلى إبرام اتفاق يُـنشِـئ ضريبة إبرائية جديدة من المصدر تُـقتطع من ودائع الحرفاء الألمان لدى المصارف السويسرية. وحدث الامر نفسه أيضا مع بريطانيا، وينتظر الإتفاقيتان المصادقة عليهما من البرلمان السويسري.

 وتتابع الولايات المتحدة حاليا ممارسة ضغوطها على بعض المصارف السويسرية بدعوى تشجيعها رعايا أمريكيين على التهرّب من دفع الضرائب الرسمية المستحقة عليهم. واعلمت السلطات القضائية الأمريكية أخيرا كريدي سويس بأنها قد فتحت تحقيقا قضائيا بشأنه. في نفس الوقت يعتقد أن عدد من المصارف السويسرية على مستوى الكانتونات معنية أيضا بإجراءات مشابهة.

في نهاية شهر اغسطس 2011، عُلِم أن جيمس كول، المسؤول الثاني بالنيابة العامة الامريكية، طالب مصارف سويسرية بالكشف عن مزيد من اسماء حرفائها من الأمريكيين، وهددها بفرض عقوبات مالية وقانونية عليها إذا رفضت الإستجابة لمطالبه. 

(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)



وصلات

×