Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"الجنان الضريبية": أصوات ألمانية ونمساوية تُدافع عن سويسرا


تعالت أصوات في كل من فيينا وبرلين للدفاع عن سويسرا في الملف الضريبي، حيث انتقدت بشدة وزيرةُ الخارجية النمساوية ومُحافظون ألمان تصريحات وزير المالية الألماني الذي وصف الكنفدرالية السويسرية بـ "جنة ضريبية" أو ما يُسمى أيضا بـ "الملاذ الضريبي الآمن".

ففي حوار نشرته يوم الخميس 23 أكتوبر الجاري صحيفة "تاغس أنتسايغر" (تصدر بالألمانية في زيورخ)، قالت وزيرة الخارجية النمساوية أورسولا بلاسنيك إن تصريحات الوزير الألماني بير شتاينبروك "غير مُبررة"، مؤكدة أن كلماته تستهدف أيضا النمسا، رغم أنها تبذل كل ما في وسعها لاحترام كافة الاتفاقيات المُبرمة في إطار منظمة التنمية والتعاون الاقتصادية وغيرها من المنظمات الدولية، على حد تعبير الوزيرة.

وتابعت السيدة بلاسنيك: "لا يجب أن نترك أي أحد يصفنا بـ "الجنان الضريبية"، مضيفة أنه حتى لو كانت السرية المصرفية مهمة جدا بالنسبة للنمسا، فإن بعض الإستثناءات لها ما يُبررها في بعض الحالات.

ولا تعتقد السيدة بلاسنيك أن انضمام سويسرا للاتحاد الأوروبي من شأنه أن يُقلل الهجمات في مجال التعاون الضريبي، مشيرة إلى أن "النمسا ولوكسمبورغ وبلجيكا مُدرجة في قائمة الجنان الضريبية".

ووفقا للوزيرة النمساوية، ليس من السهل على سويسرا الدعوة إلى حلول "انتقائية" وسط اتحاد أوروبي ماض في التوسع. وتظل السيدة بلاسنيك على قناعة بأن سويسرا تبنت "بدون أدنى شك" موقفا جيدا في الملفات التي أبدى فيها الطرفان (سويسرا والاتحاد الأوروبي) اهتماما بإيجاد حلول في المجال الضريبي.

كما حذرت من أن الجدال سيتواصل وقالت: "لكنني أعتقد أنه من المهم الاعتراف بأن سويسرا هي جارة بالنسبة لنا وشريك خاص ومهم ويـُقدم الكثير". وأبرزت الوزيرة النمساوية في هذا السياق ما بات يُعرف بـ "مليار الاندماج" الذي ساهمت به الكنفدرالية لفائدة الأعضاء الجُدد في الاتحاد الأوروبي.

استدعاء السفـير الألماني

تصريحات وزير المالية بيير شتاينبروك لم ترُق أيضا للمُحافظين الألمان، الذين يُشكلون في برلين ائتلافا حكوميا مع الاشتراكيين الديمقراطيين، بمن فيهم وزير المالية الذي يعتبر أحد زعمائهم.

وفي حديث نشرته يوم الخميس أيضا صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" (تصدر في فرانكفورت)، قال أتو بـِرنهاردت، المكلف بالشؤون المالية في المجموعة البرلمانية المحافظة: "لا ينبغي أن نبالغ في ممارسة الانتقادات على بلدان أخرى"، محذرا من التصريحات الجاهزة والتكتيكات التي تهدف إلى استخدام الأزمة المالية لتحقيق أهداف سياسية.

كما شدد هذا النائب الألماني على أن ائتلاف المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين مصمم أيضا على مكافحة التهرب الضريبي، لكنه أكد على ضرورة إجراء المناقشات الدولية حول هذا الملف بصورة عقلانية.

وقد أثارت دعوة وزير المالية الألماني بيير شتاينبروك منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى إدراج سويسرا في "القائمة السوداء" للجنان الضريبية غضبا قويا داخل الحكومة الفدرالية. وتم استدعاء السفير الألماني في برن، السيد أكسيل بيرغ، يوم الأربعاء 22 أكتوبر من قبل وزارة الخارجية السويسرية.

وزيرة الخارجية ترد بقوة

وتعود القضية ليوم الإثنين 20 أكتوبر الجاري الذي شهد انعقاد اجتماع في باريس لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بدعوة من ألمانيا، وطلب 17 بلدا من المنظمة مُراجعة "قائمتها السوداء" للجنان الضريبية.

سويسرا، التي تعمدت الغياب عن الاجتماع، وجدت نفسها في بؤرة الانتقادات، ولا سيما من قبل وزير المالية الألماني، فهو لم يكتف بالمطالبة بإدراج سويسرا في القائمة السوداء للجنان الضريبية، بل أضاف أنه لإجبار سويسرا على الانصياع، لا تكفي الجزرة فحسب، بل السوط أيضا (إذ فضل استخدام كلمة السوط بدلا من العصا).

وعاد الوزير الألماني لتكرار نفس التصريحات يوم الخميس في شتوتغارت حيث ردد انتقاداته للسياسة السويسرية التي تشجع حسبه على "التهرب الضريبي". وفي معرض تعليقها على هذه التصريحات، أدانت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي-ري اللهجة التي تبناها المسؤول الألماني قائلة: "إنه استخدم كلمة "السوط" ضد سويسرا، ولا يمكن أن نقبل بمثل هذه التصريحات"، قبل أن تُضيف: "لقد أصبت بخيبة أمل كبيرة، لأن هذه ليست بلغة نستخدمها مع بلد شريك. ولقد قلنا ذلك بوضوح تام للسفير الألماني" في برن.

كما ربطت السيدة كالمي-ري هذا الحادث بالأزمة المالية التي تعصف حاليا بالعالم بأسره، معربة عن اعتقادها بأنه "لمن السهل ربما إيجاد كبش فداء عندما نواجه نحن أنفسنا مصاعب".

أكيد أن تصريحات السيد شتاينبروك كانت حادة من حيث الشكل، لكن المضمون ليس بعيدا عن الانتقادات التي تدين سويسرا مرارا كـ "جنة ضريبية"، لكن وزيرة الخارجية ميشلين كالمي-ري التي، صفت تصريحات المسؤول الألماني بـ"غير المقبولة شكلا ومضمونا"، تتفق مع هذا الرأي وتقول: "إن سويسرا ليست ملاذا ضريبيا وليست مُدرجة على قائمة الجنان الضريبية. ولا أرى سببا لكي توجه لنا فجأة اتهامات بهذه الطريقة، لا سيما وأن سويسرا بلد مُتعاون".

وفي معرض تبريرها لموقفها، قالت الوزيرة: "إن سويسرا تلتزم ضد التحايل الضريبي بثلاث طرق. نحن ملتزمون رسميا من خلال عدد من الاتفاقيات. أولا لدينا اتفاق ضد الازدواج الضريبي مع ألمانيا. ومع الاتحاد الأوروبي، أبرمنا اتفاقية حول الضرائب على المدخرات، وأخيرا، لدينا اتفاق أيضا حول التحايل".

وأوضحت الوزيرة أن "سويسرا تقيم حوارا دائما مع ألمانيا والاتحاد الأوروبي حول القضايا الضريبية. وسويسرا لا تنغلق على نفسها، وليست ببلد يرفض الحديث والحوار. لذلك فإنني أجد صعوبة في فهم عدم الأخذ بعين الاعتبار نهج الحوار الذي تم اختياره".

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

كبار المتغيّـبين عن اجتماع باريس يوم 20 أكتوبر 2008: سويسرا والولايات المتحدة وكندا والنمسا واللكسمبورغ.

المشاركون: بريطانيا وبلجيكا وهولندا والنرويج والسويد والدنمرك وإيرلندا وأستراليا وفنلندا وإيسلاندا واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك والسيد أنجيل غورّيا، الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

ما هي "الـجنة الـضريـبية"؟

يُقصد بالجنة الضريبية أو بالملاذ الضريبي الآمن بلد له تشريعات ضعيفة جدا في المجال الضريبي. وقد وضعت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، التي تعتبر المرجع في مجال مكافحة التهرب من الضرائب، أربعة معايير لتحديد الجنة الضريبية:

- عدم وجود أو عدم أهمية المسألة الضريبية. لكن المنظمة تشدد على أن كل ولاية تظل ذات سيادة في مجال الضرائب، ولذلك فإن هذا المعيار يجب أن يكون مصحوبا بثلاثة معايير أخرى:

هل يفتقر هذا البلد إلى الشفافية؟

تبادل المعلومات عن دافعي الضرائب الذين يستفيدون من هذه الضريبة غير الموجودة أو غير المهمة، هل هو تبادل يُقيد بقوانين أو بممارسات إدارية؟

وأخيرا، هل تعتبر نشاطات دافعي الضرائب المعنيين "حيوية"؟، أي حقيقية، وهو معيار تمت إضافته قبل عشر سنوات.

وتعتبر الجنة الضريبية "غير مُتعاونة" عندما لا تستجيب لمعيار الشفافية. وتشتمل القائمة "السوداء" الحالية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الخاصة بالجنان الضريبية غير المتعاونة ثلاثة أسماء هي: مقاطعة أندورا وإمارتا ليختنشتاين وموناكو.



وصلات

×