Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"الجولة الكُـبرى" في حلة جديدة


هيئة السياحة تسوّق لـ 1600 كيلومتراً من أجمل معالم سويسرا


بقلم سوزان ميسيكا


بزوغ فجر يوم جديد يُؤذن بمرحلة أخرى من الرحلة. في الصورة: الجزء المعروف باسم "تريمولا" Tremola في معبر الغوتهارد الجبلي.  (STST-STTP)

بزوغ فجر يوم جديد يُؤذن بمرحلة أخرى من الرحلة. في الصورة: الجزء المعروف باسم "تريمولا" Tremola في معبر الغوتهارد الجبلي. 

(STST-STTP)

خمسُ معابِر جبلية و13 مَعْلَم طبيعي مُدرَج ضمن برنامج مواقع التراث الدولية لليونسكو و22 بحيرة. هذه الحزمة المتنوِّعة من المفاتن السياحية الجذابة، هي ما تقدمه "الجولة الكبرى" الجديدة لسويسرا، التي تأخذ القائمين بها إلى عشرات المواقع الطبيعية والثقافية السياحية المهمّة. ولكن ما مدى نجاح تسويق هذه الفكرة؟ وهل ستفلح في اجتذاب الجمهور على النحو المُتأمَّل؟

شاع في الفترة المُمتدّة بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر، قيام الشباب الإنجليز المُنتمين للعوائل الموسرة بقضاء بضعة أعوام في "جولة كبرى" في أوروبا، بغية استكشاف لآلئها الثقافية. وكانت العاصمة الفرنسية باريس، هي نقطة إنطلاق رحلتهم في العادة، ليشقّوا من بعدها طريقهم إلى روما - عَبْر سويسرا بطبيعة الحال.

ومع مُضِي الوقت بسرعة وصولاً إلى يومنا هذا، والزيادة الكبيرة والمُطردة في أعداد المسافرين، وضعت هيئة السياحة السويسرية برنامج "جولة كبرى"، بغية اجتذاب السياح إلى الكنفدرالية. وفي هذه الجولة، يقطع الزائر مسافة 1,600 كلم، يتمتع خلالها بمشاهدة 100 من أكثر المناطق جاذبية في البلاد، مثل البلدة القديمة لمدينة برن بأسطح بناياتها المشيّدة من الطين النضيج (التيراكوتا) والشريط الثلجي الطويل لنهر "ألتش" الجليدي.

"لدينا الكثير مما نقدّمه في سويسرا، وهذه الوفرة في التنوّع ضِمن رُقعة جغرافية صغيرة، أمر مدهش. لو سافرت في سويسرا لمدة ساعة، فستتحدث لغة جديدة، كما ستختبر مشهداً وثقافة جديدة. وهكذا رأينا أن سويسرا مِثالية للقيام بجولة من هذا النوع"، كما قال يورغ شميد، مدير هيئة السياحة السويسرية لـ swissinfo.ch . وقد استغرق تطوير هذه الجولة بالتعاون مع جميع الشركاء في المشروع، ثلاثة أعوام.

ومن ضمن الفئات التي سيستهدفها البرنامج، هي الجمهور القادم من المملكة المتحدة – المُخترع الأصلي لـ ‘الجولة الكبرى’ بالطبع. "لا يساورنا شك بأن صدى هذه الرحلة سوف يتردّد في جميع أنحاء العالم، لو تم التخطيط لها على النحو الصحيح، بحسب غيفين تولّمان، الرئيس التنفيذي لشركة "ترافالغار تورز" (Trafalgar Tours)، التي استحدثت حزمة جولاتها ‘أسْرار سويسرا’، بالتعاون مع هيئة السياحة السويسرية لـ swissinfo.ch. وكما أضاف: "إنها مزيج رائع من أجزاء سويسرا المعروفة وغير المعروفة في نفس الوقت، وأعتقد أن هذا هو ما يبحث عنه الزبائن".

"إذا لم يكن بمقدورك أن تكون أرخَص..."

بَيد أن هناك عامِل يخلو من الجاذبية بكل تأكيد، ألا وهو الفرنك السويسري. فبعد تخلّي البنك الوطني السويسري عن سياسته النقدية في تغطية سِعر الصرف لزوج العملة فرنك/ يورو عند مستوى 1.20 في شهر يناير المنصرم، أصبح التوجه للسياحة في الكنفدرالية أكثر تكلفة، مما سيزيد بالتالي من تكلفة هذه ‘الجولة الكبرى’ أيضاً - خاصة بالنسبة للزوّار الوافدين من منطقة اليورو. وفي هذا السياق، يتوقّع مركز الأبحاث حول الظرف الإقتصادي KOF في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، حدوث إنخفاض بنسبة 1% في عدد ليالي المَبيت خلال هذا الصيف بسبب الفرنك السويسري القوي.

لكن هذا الأمر لا يُثير الكثير من القلق لدى مدير هيئة السياحة السويسرية، كما يبدو: "إذا لم يكن بمقدورك أن تكون أرخص، فعليك أن تكون أفضل. علينا أن نعيش مع الفرنك السويسري، الذي كان عُملة قوية على مدى السنوات الخمسين الماضية. إن الناس الذين يزورون سويسرا، يعرفون أنهم لا يبرمون صفقة تجارية، وهم يعلمون أن لسويسرا ثمنها، ولكنهم يتوقّعون جودة فائقة بالمقابل. وبدورنا نركِّز بالفعل على رَفْع مستوى الجودة في هذه التجربة"، كما قال شميد.

ويقول روري بيرن من شركة الرحلات السياحية الفخمة "باودَر بيرنَ"Powder Byrne في بلدية "غريندلفالد" (في كانتون برن)، إن سويسرا وجهة سياحية سهلة التسويق. وكما أخبر swissinfo.ch، فإن زبائنه يعرفون بأن اضطلاعهم بترتيب عطلة تزلّجهم بأنفسهم، سيكون أقل كلفة، ولكنهم على استعداد لدفع مبلغ إضافي لشركته لتنظيم ذلك.

"لقد فوجِئت هذا الشتاء بعدم تطرّق أي زبون لموضوع غلاء الأسعار في سويسرا، ولاسيما في شهر فبراير، الذي يمثل الذروة بالنسبة لنا. وعلى العكس من ذلك، تجاوز الناس هذا الأمر واشتروا حاجتهم من الفرنكات السويسرية ودفعوا ببطاقات ائتمانهم، ثم عادوا إلى بيوتهم".

وفي السياق نفسه، لاحظت شركة بيرنَ إرتقاء سويسرا في مجال الجودة على مدى العقود القليلة الماضية. "لقد حسَّنَت سويسرا ‘نظامها التشغيلي’ بالفعل على مدى الأعوام الـ 30 الماضية. وقد كانت الخدمات السويسرية معروفة بصرامتها الشديدة، حتى قبل 20 أو 25 عاماً، ولم تكن بتلك الودية التي تُعرَف عن النمسا مثلاً. أعتقد أن هذا تغير كثيراً في سويسرا اليوم، وبأنها أصبحت أكثر ودية والموظفين [العاملين في هذا المجال] جيّدين جداً على العموم".

على الجانب الآخر، لا يبدو بيرنَ مُقتنعاً بجبهة الفنادق والمفروشات والتجهيزات. "أعتقد أن الفنادق السويسرية تنفق كثيراً على عمليات الترميم والتجديد، كما تنحى الثقافة السويسرية إلى إنجاز عمل يصمد على المدى البعيد"، بحسب بيرنَ. وبكلمات أخرى، يعني ذلك أن الغُرف قد تكون متينة وقابلة للاستخدام، ولكنها تفتقِر إلى الأناقة والحداثة. "إنهم ينفقون الكثير من المال في المجالات الخاطئة، مثل البنية التحتية الفخمة كالمنتجعات الصحية، ولكنهم لا يعبؤون بغرف النوم كثيراً".

الخريطة الرسمية لـمسار "الجولة الكبرى" الجديدة عبر التراب السويسري. (ubs.com)

الخريطة الرسمية لـمسار "الجولة الكبرى" الجديدة عبر التراب السويسري.

(ubs.com)

"لا بأس به لعام 2015"

وسواء كانت الغرف لطيفة أم لا، فإن مفهوم الجولة الكبرى يعني أن القائمين بها لن يبقوا في فندق مُحدّد لفترة طويلة جداً في جميع الأحوال. "إنها فكرة عظيمة"!، يسخَر توماس هاردَر من شركة Swiss Brand Experts للإستشارات في زيورخ، التي تعمل في مجال تطوير الوجهات السياحية. ومع أنه يتّفق على إمكانية تقديم سويسرا لِكَمٍّ واسع من التنوّع ضمن رقعة جغرافية صغيرة، لكنه يتساءل عمّا إذا لم تنْطوِ هذه الجولة الكبرى على تَنَقُّـل يزيد عن اللاّزم، الأمر الذي يصرف الزوار بالتالي عن التعرّف على منطقة معيَّنة بشكل أفضل.

"يبيت الناس يومياً في مدينة أخرى. إن إطلاق هذه الجولة الكبرى شيء لا بأس به، ولكن من الضروري أيضاً التفكير فيما يُمكننا تقديمه من عروض تجعل الناس يبقون في مكان واحد لفترة أطول"، كما أخبر هاردَر swissinfo.ch، مُقتَرِحاً إيلاء المزيد من التركيز على عطلات المشي لمسافات طويلة - حيث يُمكن للناس التمتّع بعدد من المسارات، انطلاقاً من قاعدة مركزية.

من جهته، لا يبدو ريمي فالباوم، الأستاذ في ريادة الأعمال في المدرسة الفندقية بلوزان، مُقتنِعاً بِالقُدرة الكافية لـ ‘الجولة الكبرى’ على اجتذاب الناس إلى سويسرا على المدى الطويل.
"أعتقد أنه شيء لا بأس به لعام 2015. هذا يناسب مجموعة من الأشخاص الذين يرغبون بالسفر معاً وتبادل التجارب، ولكن الناس سيرغبون بحاجات مُصمّمة لهم خصّيصاً أيضاً. بمقدورك رؤية ذلك بالفعل مع فئة من الصينيِّين الشباب القادمين إلى سويسرا بمُفردهم. إنهم لم يعودوا يشكِّلون جزءاً من مجموعة، وفي هذا خطر كبير بالنسبة لهم، لأنهم لا يتكلّمون اللغة"، كما قال فالباوم لـ swissinfo.ch.

كما أشار الأستاذ في ريادة الأعمال إلى أن شعبية نَشْر الصور المُلتَقَطة أثناء السفر على الإنترنت، تؤجج الرغبة في المزيد من التجارب الفريدة. "يريد الناس التِقاط صُور تجعلهم يشعرون بالتمييز والإختلاف عن الآخرين. لكني لن أكون مختلفاً لو شاركت في ‘الجولة الكبرى’، والجميع يرسل الصُور نفسها. لذا، أرى أن الناس سيرغبون بأن يُنظر إليهم باعتبارهم أشخاص متميِّزين، وهو ما سيدفعهم للإفلات من هذه الجولة بالنتيجة والخروج عن الطريق المرسوم لهم"، كما يتوقّع فالباوم.

مفهوم غيْر مُستدام

يقول المنتقِدون المعنيون بالبيئة، بأن مفهوم هذه ‘الجولة الكبرى’، التي يُمضي الزوار خلالها مُعظم وقتهم في الطريق، غير مُستدام في جميع الأحوال. وكما قال أورس شويس، من حزب الخُضر لوكالة الأنباء السويسرية: "نحن لا نفهم السبب في إعلان هيئة السياحة السويسرية لبرنامجها عن طريق اللجوء إلى صور للبيئة البكر لجبال الألب، وتشجيعها مع ذلك لحركة المرور على الطرق الجبلية".

وفي الكتيِّب الخاص بـ ‘الجولة الكبرى’، تُرَوِّج بِضع صفحات لـ ‘جولة كُبرى بالقطار في سويسرا’. بيْـدَ أن هذه الجولة - باستثناء بلدية مونترو (في كانتون فو) - لا تُغَطّي أجزاء سويسرا الناطقة بالفرنسية، في غرْب الكنفدرالية، مما يُغَيِّب بعض أكثر مناطق الجذب شعبية في البلاد عن هذا البرنامج. وعلى سبيل المثال، لم توضع وجهات "يونغفراو" و"شيلتهورن" الجبلية، التي تَحظى في العادة بشعبية واسعة لدى السياح الآسيويين على طريق الجولة.

وقد دعا هذا الأمر بالأطراف المُهمَلة للإعراب عن استيائها في وسائل الإعلام السويسرية، بعد الكشف عن مسار الرحلة في شهر أبريل المنصرم. وكما قال فيليب سبرولّ، رئيس مجلس السياحة لمنطقة يونغفراو لصحيفتيْ ‘تاغس أنتسايغر’ و‘دير بوند’ الصادرة بالألمانية في زيورخ وبرن: "هذه فضيحة! إن اثنين من أكبر مناطق الجذب في سويسرا تتعرّضان للإهمال هنا".

swissinfo.ch

×