Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"الحلمُ لا يخضع لقوانين"




هكذا وصف المُخرج السينمائي المغربي والمُصور والدكتور في علوم الفيزياء داوود ولاد السيد عشقه للسينما الذي أوصله مرة ثانية إلى مهرجان فريبورغ الدولي للأفلام الذي افتُتح مساء الأحد بشريطه المطول "عَود الريح". سويس انفو التقت بالمخرج فور عرض الفيلم.

قبل أربع ساعات ونصف عن افتتاح الدورة السادسة عشرة لمهرجان فريبورغ الدولي للأفلام، اصطف المولعون بالسينما لساعة على الأقل أمام شباك تذاكر قاعةِ عرض كبرى في فريبورغ بهدف انتزاع تذكرة مشاهدة شريط الافتتاح. ومن لم يقصد قاعة العرض قبل عشرة دقائق عن موعد الافتتاح ضاعت عليه تذكرته وبيعت لغيره!

هكذا كانت الأجواء قبل عرض الشريط المُطول "عَوْد الريح" أو "حصان الريح" للمخرج المغربي داوود ولاد السيد الذي انْجزَ بتعاون مغربي فرنسي وسبق أن عُُُرض في ثلاث مهرجانات أوربية وحاز على ثلاث جوائز منها جائزة أحسن ممثل وجائزة الجمهور الشاب في مهرجان نانت (Nantes) بفرنسا.

وأمام قاعة عرض امتلأت على آخرها في مدينة فريبورغ، تابع جمهورٌ مُتحمس وآخر متخصص باهتمام كبير وصمت حكيم أحداث الشريط المغربي. ولمدة خمسة وثمانين دقيقة سافر جمهور فريبورغ إلى أراضي المغرب للقاء بطلي الفيلم "الطاهر" الرجل المسن الذي يحلم بزيارة المدينة التي دُفن فيها جثمانُ زوجته قبل سنوات و"إدريس" الشابُّ الضائع الذي لا يعرف حتى عمره، ربما 28 عاما أو30 أو 32.. والذي يبحث عن أمه التي لم يعرفها أبدا.

البطلان يلتقيان أولا على متن الحافلة التي ركباها للجري وراء أحلامهما قبل أن يواصلا رحلتهما عبر عدد من مدن المغرب على متن دراجة نارية من نوع « Side-car ».

حوارُ الرجلين يتميز بلحظات من الصمت المُعبر والكلمات الحكيمة التي ينطق بها "الطاهر" للحديث عن الحياة والموت، عن الشيخوخة وما يصحبها من ضعف جسدي وشعور بالعزلة، عن اندثار المبادئ والقيم الإنسانية وانعدام أو قلة التواصل بين الناس. ويتخلل الحوار عبارات شقاوة ودعابة للشاب إدريس تليها كلمات يأس وتذمر وحرقة.

السينما المغربية تعبر الحدود على الرغم من قلة الامكانيات

وتمكن المخرج ولاد السيد من خلال اعتماده على أصوات الطبيعة واستغنائه على الموسيقى التصويرية- لم يستعمل سوى دقيقة ونصف منها- من إبراز الرسالة التي أراد إبلاغها عبر كل لقطة من الشريط.

بطءُ حركة الكاميرا أثناء تصوير مشاهد الطبيعة أو ملامح المُمثليْن الرئيسييْن ثم لجوء المخرج إلى تقنية "الزوم"، أي اقتراب أو ابتعاد الكاميرا مما تصوره، أضافا للشريط جمالية ساحرة اجتذبت المُشاهد وأشركته في رحلة البطلين وأحلامهما.

تنوع زوايا التصوير كشف هو الآخر عن قدرات المخرج الهائلة على الإبداع ونقل صور جميلة جدا حتى إن كانت تجسد واقعا أليما. على هذا المستوى برز انسجام كاتب السيناريو والمخرج، فقد استطاعا أن يتناولا بذكاء جملة من القضايا التي تؤرق شريحة واسعة من المجتمع المغربي، من بطالة وفقر وأمية ومدن الصفيح والهجرة أو بالأحرى محاولات الهجرة..

سويس انفو التقت بالمخرج المغربي فور عرض شريطه الذي مثل السينما العربية في افتتاح مهرجان فريبورغ الدولي للأفلام. وان كان المخرجُ لم يفز بعد بالجائزة فهو حاز بأسلوبه في الكلام القريب من النكتة -ولا عجب في ذلك فهو من مواليد مدينة مراكش المعروفة بخفة دم ناسها- حاز على استلطاف الجمهور خلال تقديمه لشريطه قبل العرض.

وطرحت "سويس انفو" على المخرج السينمائي والدكتور المغربي داوود ولاد سياد جملة من الأسئلة عن مشاركته في المهرجان وشريطه الذي يخوض المسابقة من بين اثني عشر شريطا مطولا لنيل جائزة المهرجان (Regard d’or).

وبرز في الحديث، الذي ندعوكم إلى الاستماع إليه في الوصلة الصوتية أدناه، أن السينما المغربية قطعت أشواطا كبيرة وباتت قادرة على تجاوز حدود تراب المملكة ونيل ثقة الممولين الأجانب الذين يعرضون حاليا تعاونهم على عدد من السينمائيين المغاربة. هنيئا للسينما المغربية والعربية بهذا التشريف وأملنا أن نلتقي بعدد أكبر من السينمائيين العرب في الدورة القادمة من مهرجان فريبورغ الدولي للأفلام.

إصلاح بخات - فريبروغ



وصلات

×