Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

لا يُوجد شكّ في أن الاتفاق المُـبرم بين مصرف يو بي إس والسلطات الأمريكية في فبراير الماضي، يمَـسّ بمصداقية المصرف و"الخزينة الآمنة" السويسريين، لكن ما دامت بيكين مستمِـرّة في حماية هونغ كونغ، فإن الساحة المالية السويسرية، يُـمكن أن تحافظ على مصالحها، حسب رأي خبير في القانون الجبائي الأوروبي.

يُـعتبر تييري أفشريفت، المحامي المرسَّـم لدى محاكم بروكسل واللوكسمبورغ ومدريد وجنيف، والأستاذ في الجامعة الحرّة لبروكسل، من أبرز الخبراء في القانون الجبائي الأوروبي.

من جهة أخرى، يُـدافع باستماتة عن السر المصرفي، الذي يتعرّض لهجوم واسع من أطراف متعددة. سويس انفو أجرت معه مؤخرا لقاءً في مكتبه، شرح فيه وجهة نظره حول هذا الملف، الذي يستقطِـب الاهتمام، أوروبيا ودوليا.

سويس انفو: ماذا تثير لديكم قضية مصرف يو بي إس؟

تييري أفشريفت: يتعلّـق الأمر قبل كل شيء، بقضية احترام القانون الأمريكي، فعندما ينتهِـك المرء القوانين الأمريكية في الولايات المتحدة، يجب عليه أن يتحمّـل النتائج المترتِّـبة عن ذلك. فلو قام الحرفاء الأمريكيون ليو بي إس بأفعالهم في سويسرا، لكانت الوضعية أفضل، حتى ولو أننا نعلم أن أصحاب المصارف السويسرية وافقوا على التزامات أوسع نِـطاقاً تجاه إدارة الضرائب الأمريكية في إطار "نظام الوسيط المؤهّـل" (وهو اتفاق يفرِض اقتطاع ضريبة مُـسبَـقة على الودائع الأمريكية – التحرير)، مقارنة ببلدان أخرى.

سويس انفو: ألا ترون أن مصداقية يو بي إس قد تقلّـصت إلى الحد الأدنى؟

تييري أفشريفت: يواجه المصرف مشكلة مزدوجة، فمن جهة، لا يقدِّم المصرف الذي ثبتت إدانته بانتهاك قوانين، صورة جيِّـدة عن نفسه، ومن جهة أخرى، سلّـم يو بي إس أسماء حرفائه، وهو ما يمَـسّ بمصداقيته ومصداقية "الخزينة الآمنة" السويسرية. مع ذلك، أنا علا قناعة بأن أي مصرف آخر كان سيتصرّف عن غِـرار يو بي إس. فإدارة الجباية الأمريكية تتمتّـع بقوّة كبيرة...

سويس انفو: يتعرّض السر المصرفي مجددا للعديد من الهجمات، وهي لا تأتي من الولايات المتحدة فحسب، بل من مجموعة السبع ومجموعة العشرين والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. ما هو رأيكم؟

تييري أفشريفت: يتوقّـف كل شيء على الذي سيحدث على المستوى العالمي، فالهجمات الوحيدة المثيرة للخِـشية، هي التي يُـمكن أن تصدُر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ومجموعة السبع أو الثمان أو العشرين. في هذا السياق، تتمثّـل المفارقة في أن دولة شيوعية، أي الصين، هي التي تُـمسك بمفتاح السر المصرفي.

وبالفعل، فإن السر المصرفي يتمتّـع بأفضل حماية في هونغ كونغ، حيث أن بيكين تحتاج إليه، وما دامت هونغ كونغ صامدةً، فسيظلّ السر المصرفي على قيد الحياة في كل مكان، بصيغة أو بأخرى. والملاحظ أن هونغ كونغ صمّـت إلى حدّ الآن آذانها عن النداءات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، كما أن سنغافورة تحتمي وراءها.

سويس انفو: .. وسويسرا تحتمي وراء هاتين الساحتين الماليتين واللوكسمبورغ وراء سويسرا وهكذا دواليك...

تييري أفشريفت: اللوكسمبورغ حافظ على موقِـف ثابتٍ، فهو سيتصرّف مثل سويسرا لا أكثر ولا أقل. أما سويسرا، فأمامها هامش واسع للحركة يسمح لها بأن تقول للأوروبيين: لا فائدة من محاولة فرض التزامات علينا، يُـمكن أن تهدّد بإطلاق عملية فِـرارٍ لرؤوس الأموال باتجاه هونغ كونغ أو سنغافورة، وهي ساحات مالية مهمّـة وذات مصداقية، بل إن توجّـها من هذا القبيل، غير ديمقراطي. فإذا ما انهار السر المصرفي في سويسرا، فإن المتضرِّرين الوحيدين، سيكونون صغار المتحايلين، حيث سيتمكّـن أصحاب الثروات الكبيرة دائما من الانتقال إلى آسيا، في حين لا يقدر صغار المتقاعدين على ذلك.

سويس انفو: مع ذلك، تصدُر عن سويسرا بعضُ علامات التوتّـر!

تييري أفشريفت: إنها لا تتعرّضُ للضغوط فحسب، بل يجب عليها أيضا أن تقوم بعملية تحكيم (وموازنة) بين مصالح المصارف ومصالح القطاعات الأخرى في اقتصادها، التي يُـشكِّـل الحفاظ على علاقات جيِّـدة مع الاتحاد الأوروبي، مسألة حيوية بالنسبة لها.

من العسير البقاءُ جزيرةً في عصر العولمة، لذلك، أخشى أن تجد سويسرا نفسها مضطرّة لتقديم تنازلات والموافقة على إقامة نظام لتبادل المعلومات حسب الطلب، وهو أسلوب قد يُـمثّـل حلاّ وسطا بين الاستمرار في الوضع الحالي والمبادرة بالإبلاغ عن المعلومات (إلى إدارات الضرائب في البلدان المعنية).

سويس انفو: ألَـم تتمكّـن فرنسا من كسبِ هذه الجولة بعدُ؟

تييري أفشريفت: نعم، لقد وقّـعت سويسرا وفرنسا مؤخّـرا على مُـلحق لمعاهدتهما الخاصة بمنع الازدواج الضريبي، ينُـصّ على وجوب تقديم سويسرا لمعلومات مصرفية بخصوص حالات تحيُّـل، بالمعنى الفرنسي للمصطلح، وهو واسع جدا، كلّـما طالبت بذلك فرنسا، اعتمادا على شكوك مؤيَّـدة. وما حصُـلت عليه فرنسا، يُـمكن أن تحصُـل عليه البلدان الأخرى في الاتحاد الأوروبي.

سويس انفو: هل سيكون ذلك مثيرا للمشاكل؟

تييري أفشريفت: مرّة أخرى، سيكون صِـغار دافعي الضرائب، الذين لا يقدِرون على تأسيس شركة في باناما أو إيداع رؤوس أموالهم في آسيا، الضحايا الأوائل لهذا الحلّ الوسط. هذا أمر يتّـسم بقدرٍ من الاستخفاف والصّـلف، لكن المشاكل عادةً ما تُـحلّ بهذه الطريقة.

سويس انفو: ألا يُـمكن أن تعيش سويسرا واللوكسمبورغ فعلا بدون السر المصرفي. فالبَـلدان يؤكِّـدان أن مصدر نجاحهما، يعتمِـد قبل كل شيء، على الكفاءة؟

تييري أفشريفت: حسب رأيي، لا يُـمكن ذلك، فأبناء اللوكسمبورغ – وبخيال أكبر بكثير من السويسريين – قاموا ببلورة العديد من الآليات المالية، مثل صناديق الاستثمار المتخصِّـصة، لكنهم يستندون إلى وجود السر المصرفي. أما السويسريون، فهم صيارفة جيدون، لكن يُـمكن العثور على ذلك في أماكن أخرى أيضا.

إذا ما اختفى السر المصرفي، فإن الإنتاجية هي التي ستحدِّد الفارق، لكن على حدّ عِـلمي، لم تتمكّـن المصارف السويسرية من إقامة الدليل على أنها توفِّـر مردودا أفضل للمحفظة المتوسطة للمستثمر، مقارنة بمنافسيها البريطانيين أو الأمريكيين أو الصينيين.

فالمصارف السويسرية تتوفّـر بعدُ على مكاتِـب (وليست مجرّد صناديق بريد)، في ناساو أو سنغافورة، لكن المشكلة تتمثّـل في أن مصرف Bank Of America يُـمكن أن يذهب إليها أيضا.

سويس انفو - أجرى الحوار في بروكسل تانغي فيرهوسل

تييري أفشريفت

تحصـّل على الإجازة في القانون من الجامعة الحرّة لبروكسل في عام 1976.

تخصص إثر ذلك في القانون الاقتصادي والعلوم الجبائية.

مرسَّـم على قائمة المحامين الأجانب لدى محاكم جنيف، وهو مرسّـم أيضا لدى محاكم بروكسل واللوكسمبورغ ومدريد.

تتعلّـق منشوراته أساسا بالقانون الجبائي والقانون الجنائي المالي والسر المهني للمحامين.

هجومات.. ودفاع

يوم 2 أبريل القادم، ستنكبّ البلدان الثرية في مجموعة الـ 20، المجتمعة في لندن، على دراسة كيفية عمل وشفافية النظام المالي الدولي، على ضوء الأزمة الأخيرة، كما ستهتمّ بالجنان الضريبية.

يتعرّض السر المصرفي والممارسات المرتبطة بالتهرب الجبائي من طرف سويسرا والليختنشتاين والنمسا واللوكسمبورغ وبلجيكا، إلى الهجوم من طرف الولايات المتحدة وداخل الاتحاد الأوروبي.

هددت فرنسا بطلب إدراج سويسرا على قائمة سوداء لمجموعة الدول الـ 20، كما انتقدت اللوكسمبورغ، الذي يُـطبِّـق مع النمسا وبلجيكا (وهي ثلاث دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي)، السر المصرفي.

استعدادا لقمة لندن، اقترحت باريس وبرلين أيضا أن تقطَـع البلدان الأعضاء في مجموعة الـ 20 المعاهدات الثنائية مع البلدان "غير المتعاونة" في المجال الضريبي.

يوم الأحد 8 مارس، صرّح وزير الخارجية التشيكي كاريل شفارتزنبيرغ، أن استقلال وتقاليد دولة محايدة مثل سويسرا، أهم بكثير من بضعة ملايين يورو من أموال الضرائب.



وصلات

×