"العبور السريع إلى القاهرة وإلى رام الله"

الدكتور إسماعيل أمين يتناول انتقادات ناهد سليم (إلى اليسار) حول الإسلام في ندوة أدارتها سوزان شاندا ببرن في 2 ابريل2007

الدكتور إسماعيل أمين يتناول انتقادات ناهد سليم (إلى اليسار) حول الإسلام في ندوة أدارتها سوزان شاندا ببرن في 2 ابريل2007

(picswiss.ch)

تشهد عدد من المدن السويسرية في الأسبوع الأول من شهر أبريل أنشطة وفعاليات ثقافية عربية، تحت عنوان (العبور السريع إلى القاهرة إلى رام الله) تتضمن عروضا مسرحية وأمسيات أدبية وأخرى موسيقية وحوارات حول الدين المجتمع.

ورغم قلة عدد الضيوف المشاركين وانحصارهم في جنسيات عربية محددة إلا أن منظمي الفعالية يصرون على أنهم "يمثلون الفن المعاصر في الشرق الأوسط".

إنطلقت الفعاليات في 29 مارس بعرض لمسرحية تحمل عنوان (ضوء السماء) من إنتاج سويسري فلسطيني مشترك استضافتها خشبات المسرح في برن وزيورخ، تتناول مشكلة الفلسطينيين في المنفى والصعوبات التي يصادفونها إذا عادوا إلى مناطق فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتستمد المسرحية مادتها من تجربة شخصية عاشها الشاعر الفلسطيني غسان زقطان عندما كان في الأردن، ثم توجه إلى رام الله فوجد نفسه محاصرا بقوات الإحتلال، وكذلك الحال مع الممثلة الفلسطينية تهاني سليم التي فكرت في العودة إلى رام الله أيضا بعد إقامتها في سويسرا، لتجد نفسها حبيسة نظام منع التجول الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية أغلب الأوقات.

وبعد يوم واحد شاهد الجمهور أول شريط تسجيلي عن المطربة الفلسطينية كميليا جبران ونشأتها في أسرتها الموسيقية، التي يقول الشريط إنها عاشت في عزلة تامة بعد النكبة، ورغم أن إلياس جبران لم يغادر بلاده وفضل البقاء في عكا، إلا أنه - وفقا للشريط - عاش معزولا عن العالم لمدة 20 عاما يعمل في صناعة آلة العود، ويعلم أبنائه الموسيقى والشعر.

ويوضح الشريط الحياة الثقافية المشتركة بين التراث الفلسطيني العربي والتأثير الإسرائيلي عليها، وكيف يمكن للفن والثقافة أن تستمد من التاريخ زادا للحاضر يكون متميزا عن غيره.

ثم تابع الجمهور حفلة موسيقية لكميليا جبران، استمع فيها إلى بعض من أغانيها من البوم (مكان)، ويقول الناقد الموسيقي توماس بوركهالتر "إن كميليا جبران تبحث عن التعابير الموسيقية المطابقة والملائمة لنظرتها للعالم وهي تضع الأغاني العربية وفن الشعر المعاصر في مفهوم جديد، تعتمد فيه على خط واضح لتوصيل الفكرة".

هجوم على الإسلام بدلا من فحص قضايا الإندماج

ورغم هذه البداية التي يمكن وصفها بالطيبة للفعاليات إلا أن الفقرات المتعلقة بالبرنامج الذي يحمل عنوان "الجسور الثقافية مصر – سويسرا"، مالت بالفعاليات إلى مناحي أخرى بعيدا عن الهدف الموضوع لها.

ففي أول أمسيات تلك الجسور الثقافية استضافت الصحفية السويسرية سوزان شاندا الدكتور إسماعيل أمين، رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في زيورخ في حوار مع ناهد سليم، التي تعمل صحفية ومترجمة في هولندا، ولها مقالات تنتقد فيها الإسلام وما تصفه بـ "سيطرة الرجال على الفكر الديني"، حسب رأيها.

ورغم أن الحوار قد بدأ حول الاندماج وقضايا المسلمين في الغرب ولماذا يتخوف الأوروبيون من الإسلام، إلا أن ناهد سليم حولت دفته للهجوم على القيم الإسلامية بشكل عام، دون الحديث عن قضايا ومشكلات الاندماج، فحولت مسألت اقترانها بملحد هولندي إلى قضية عامة "يجب أن يساندها فيها الغرب"، ورأت بأن "امهات الكتب ونصوص الحديث والسنة لا تواكب العصر الحديث ويجب أن يتم تعديلها لتتماشى مع العصر"، على حد تعبيرها.

وقد حاول الدكتور إسماعيل أمين العودة بالحوار إلى البحث عن جذور المشكلات التي تتسبب في وجود تلك المخاوف لدى الرأي العام الغربي عامة والسويسري بصفة خاصة، أو المقارنة بين أوضاع المسلمين في هولندا وسويسرا، إلا أن محاورته الهولندية أصرت على الدخول في مسائل فقهية، كان من الواضح أنها لم يكن لديها الخلفية الأكاديمية الكافية للخوض فيها، فانصب حديثها على انتقادات نابعة من موقف شخصي وغير مبني على أدلة وبراهين.

الدكتور أمين حرص في مداخلته على أن يكون موضوعيا في تناوله لمشكلات المسلمين في الغرب، موضحا ضرورة "عدم الخلط بين العادات والتقاليد في ناحية وبين تعاليم الدين من ناحية أخرى"، كما استعرض الخطوات التي تقوم بها الجمعية التي يترأسها في زيورخ لتوعية الجالية المسلمة بضرورة "التخلص من العادات السلبية التي لا تمت للدين بصلة"، مثل الزواج القسري وإساءة معاملة المرأة.

التجريبية في السينما والمسرح

فعاليات التظاهرة تواصلت في برن، حيث استضاف الأديب السويسري هوغو لوتشر نظيرته المصرية رضوى عاشور، يوم 3 أبريل ودار حوار حول التيارات الأدبية الحديثة في العالم العربي ونظرة الأدباء السويسريين إلى الأعمال العربية، لاسيما وأن هوغو لوتشر أمضى في العام الماضي بضعة أشهر في القاهرة وبعض دول شمال إفريقيا، قال إنها "رحلة ثرية بالمعلومات والتجارب".

ثم يلتقي الجمهور مع المسرح مرة ثانية، وهي المرة أيضا من فلسطين، حيث يجسد خليفة ناطور في (مخاطبة النفس) معاناة المواطن الفلسطيني في التنقل والسفر والترحال والأوضاع الصعبة والحرجة التي يمر بها بسبب الشك الدائم في هويته ومقصده، في مسرحية من تأليف طاهر نجيب وإخراج الإسرائيلية اوفرا هينيغ التي تصف نفسها بأنها تسعى للتعايش السلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأن رسالة الفن يمكن أن تقوم بهذا الدور.

وسيكون ختام المهرجان بندوة وفيلم وأعمال من المسرح الحديث، يشترك فيه أحمد روبي وعمر غايات وهديل نظمي من مصر، وباسكال هاشم من بيروت حول الواقعية في العمل المسرحي الحديث والتعامل المباشر مع الجمهور ودور التصاميم في نقل الأفكار مع القليل من الحوار، انطلاقا من مبدأ الصورة والحركة خير من الف كلمة.

وإذ كان اسم المهرجان (العبور السريع إلى القاهرة وإلى رام الله)، يتناسب مع المضمون، فإن القائمين عليه بالغوا بتعميم لقب (الفن المعاصر في الشرق الأوسط) عليه، لكن المسؤولية تبقى دائما في يد من يخططون لهذه الفعاليات وإن كانوا على دراية كافية بما يعتمل على الساحة الثقافية والفنية والأدبية والإبداعية عموما في الشرق الأوسط أم لا.

سويس انفو - تامر أبوالعينين - برن

برامج الأمسيات

تتواصل من 29 مارس إلى 5 أبريل 2007 برعاية المؤسسة الثقافية السويسرية بروهيلفيتسيا وتتناول:

- المسرحية الفلسطينية (ضوء السماء) تأليف غسان رقطان وتمثيل تهاني سليم

- الشريط الوثائقي (حديث الأوتار) حول اسرة الموسيقي الفلسطيني إلياس جبران التي اتخذت من الموسيقى رسالة تجمع فيهاه بين الحداثة والأصالة.

- حفل للمطربة كميليا جبران قدمت فيه جزءا من البومها الجديد (مكان).

- ندوة ونقاش وحوار حول المسلمون في الغرب (إسماعيل أمين وناهد سليم)

- قراءة أدبية من أعمال السويسري هوغو لوتشر والمصرية رضوى عاشور.

- من اعمال المسرح التجريبي الفلسطيني حول المعاناة من فقدان الهوية تأليف طاهر نجيب وأداء خليفة ناطور.

- ندوة وفيلم تجارب شباب من مصر ولبنان في الأفلام التسجيلية.



وصلات

×