تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"النفط عامل رئيسي في العلاقات السويسرية الليبية"

(RDB/ATP)

في الوقت الذي يحتفل فيه الزعيم الليبي مُعمر القذافي بِمرور 40 عامًا على كونه "الأخ القائد"، يُراجع خبير شؤون الشرق الأوسط أرنولد هوتينغر تاريخ العلاقات السويسرية الليبية وتَقلُّـباتها.

ويقول الصحفي المُخضرم، الذي سبق له أن قاد جولات سياحية في ليبيا، لـ swissinfo.ch، إن ليبيا قد حَصلت الآن على اليَـد العُليا بسبب رَفع المقاطعة الخانِـقة عليها من جهة، ولاستيراد سويسرا للنفط الليبي بقيمة أكثر من 1.6 مليار فرنك سويسري (1.5 مليار دولار) سنوياً، من جهة أخرى.

وتأتي احتفالات ليبيا بثورة الفاتح من سبتمبر، في الوقت الذي تَشهد فيه العلاقات بينها وبين سويسرا مَرحلة مُتوتِّـرة، حيث تَنصح وزارة الخارجية السويسرية مُـواطنيها حالياً بِعدم السفر إلى هذا البلد الشمال إفريقي.

وقد فاجأ رئيس الكنفدرالية هانس-رودولف ميرتس بلاده سويسرا يوم 20 أغسطس الماضي، عندما سافر إلى ليبيا وقام بالاعتذار عن اعتقال سويسرا (كانتون جنيف) لنجل الرئيس الليبي وزوجته في صيف عام 2008، واصفا توقيفهما بـ ""غير المُبَرّر".

وقد اقتادت شرطة كانتون جنيف هنِّـيبال القذافي وزوجته الحامل إلى السِّـجن بِتُهمة الاعتداء على اثنين من خدمهما العرب بالضرب. وقد أطلِق سراحهما في وقتٍ لاحق بكفالة مالية، غيرَ أنَّ حكومة طرابلس قامت بِتَحديد التِّـجارة مع سويسرا، كما أوقفت رحلاتها الجوية وأوقفت اثنين من الرّعايا السويسريين (بتهمة مخالفة قوانين الإقامة والهجرة)، كما تحدّث هانِّـيبال القذافي مؤخّـراً عن إسقاط قُنبلة نووية على سويسرا!

بيَد أن العلاقات لم تكُـن بهذا التوتّـر دائما بين الجانبين، وكما كان الحال مع جنوب إفريقيا في ظِل نظام الميز العنصري، لم تكن لسويسرا أية إعتراضات على التّـعامل مع ليبيا خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما كانت ليبيا تَتعرّض لِلضّـغط من قِبل الأمم المتحدة، بالإضافة إلى العقوبات المفروضة عليها من الولايات المتحدة الأمريكية.

swissinfo.ch: ماذا كان ردّ فعل سويسرا عندما قام القذافي بإنقلابه العسكري في عام 1969؟

أرنولد هوتنيغر: كانت هناك مفاجأة عامة، ولكن في ذلك الوقت، كان هناك تيار ناصري كبير (نسبة إلى جمال عبد الناصر، رئيس مصر في الفترة ما بين 1956 و1970، والذي قاد الثورة المصرية في عام 1952). وقد كان القذافي حينذاك مُجرّد شاب ناصري، لذلك لم تكن هناك مُفاجأة كُـبرى بهذا المعنى - لقد كان مجرّد انقلاب آخر...

كيف تطوّرت العلاقات الليبية السويسرية على مَدى العقود الأربعة الماضية؟

أرنولد هوتينغر: ازدادت أهميّـة هذه العلاقات مع تزايُـد أهمية النّـفط الليبي. فقد أراد الليبيون الإبتعاد عن القِـوى الاستعمارية السابقة والبحث عن علاقات مع غيرها من الدول، التي لم تكُـن مُثقلة بماضٍ سياسي. وهكذا، تطورت العلاقات الاقتصادية وأصبحت لليبيا مصالِـح اقتصادية في سويسرا.

ما هو الدّور الذي يلعبه النّـفط في هذه العلاقة؟

أرنولد هوتينغر: إنه دَور أساسي. هناك مصفاة تُهيْـمن عليها العاصمة الليبية، ويأتي النفط الليبي إلى هذه المِصفاة – وهذه هي العلاقة التجارية الأساسية. كما يجب أن تكون هناك كل جَماليات العلاقات الدبلوماسية – حيث تَوَد سويسرا أن تلعب دوراً في السياسة العالمية، كما ترغب بأن تكون مرئِـية وغير ذلك - ولكن النفط هو الذي يُمثِّـل المصلحة الأساسية والصميمية بين البلدين.

هل كان لسويسرا ردّ فعل مُعيّـن على القصف الأمريكي لطرابلس في عام 1986 وانفجار لوكربي بعد عامين من ذلك؟

أرنولد هوتينغر: ليس كثيراً. نحن نحاول أن نكون مُتفرّجين، وقد كان هذا واحداً من الأسباب التي جعلت العلاقات مع ليبيا تنمو، كانت هناك مُـقاطعة، ولكن سويسرا لم تُشارك فيها، وكان ذلك مَخرجاً بالنسبة لليبيين. ونَرى مالطا كمِـثالٍ آخر، وهي أكثر أهمية لليبيا بِطبيعة الحال، لتجنّـب عواقِـب المُقاطعة بسبب قُـربها الجغرافي من ليبيا.

لماذا لم تنَل سويسرا سوى القليل من الدّعم الدولي في قضية هانِّـيبال القذافي؟

أرنولد هوتينغر: أعتقد أن مُعظم الدبلوماسية الدولية شعرت بأن هذه القضية قد عولِـجت بتباطؤ (من الجانب السويسري). لا يُمكن القول بأن هذه القضية تَمّـت معالجتها بشكل غير مشروع، ولكن نقول ببطء. وقد وقعت حادثة سابقة مرتبطة بهانِّـيبال خلال زيارته لفرنسا (في عام 2005، حيث تمّ تغريمه وحُكِـم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ لإشهاره مسدّساً وضرب صديقته الحامل في فندق بباريس)، ومرَّ هذا من دون ضَجيج كبير. لذلك قال الليبيون (بخصوص حادثة هانيبال في جنيف): إذا أراد السويسريون القيام بضجيج، فسنُحدث ضجيجا مُـماثلا بدَورِنا.

مَـن يخسر أكثر من هذا النِّـزاع القائم، ليبيا أو سويسرا؟

أرنولد هوتنيغر: سويسرا طبعا، لأن ليبيا لم تَعُد تواجه مُقاطعة من جهةٍ ما، لقد كانت سويسرا أكثر أهمية لليبيا طالما كانت هناك المقاطعة والعقوبات، أمّا الآن فسويسرا هي التي سوف تخسر أكثر، وقد تصرّفت تَـبعاً لذلك.

هل فُـوجِـئتَ عندما قام الرئيس السويسري هانس-رودولف ميرتس بالإعتذار؟

أرنولد هوتينغر: كلا. ففي كل الأحوال، كان سيتم تقديم نوع من الاعتذار. إنه جزءٌ من لعبة عند اللِّـيبيين، بحيث أرادوا من الرئيس السويسري القيام بذلك. ولكن من الواضح تماماً أن نوعاً من الإعتذار كان مُقرراً.

ما هي نظرة القذافي إلى سويسرا برأيك؟

أرنولد هوتينغر: بالنسبة للقذافي، سويسرا بلد صغير – بالضّـبط مثل مالطا، وقد كان بلداً مُفيداً مثل مالطا، ولكنه الآن في موضع يُمَكِّـنه من إثارة ضَجّة حولها، حيث أن ذلك لن يُضره بشيء. لقد اضطر إلى ابتلاع الكثير من الإهانات ليستعيد رضا الولايات المتحدة، والآن يُمكنه إظهار غَضَبه ومرارته.

لِمَ يحرص الساسة السويسريون كل هذا الحِـرص على علاقات جيِّـدة مع ليبيا؟

أرنولد هوتينغر: المال! وسيقومون دائِما بالتمويه على ذلك قليلاً - سيقولون لنا إن جميع البلدان مُهمّـة، ومن والمُهِـم لدينا أن نكون حاضِـرين في جميع أنحاء العالم، ونحن نريد علاقات جيِّـدة مع الجميع وهَلُمّ جَـرّا، ولكن المسألة الأساسية هي النفط.

أجرى الحوار توماس ستيــفنس - swissinfo.ch

باختصار

كانت الأراضي الليبية معروفة بإسم شمال إفريقيا الإيطالية من عام 1912 إلى 1927. وقد إنقسمت المنطقة إلى مُستعمرتيْـن يُديرهما حُكام إيطاليون من عام 1927 إلى 1934، وسُميت "برقة الإيطالية" (شرق ليبيا) ومستعمرة "طرابلس الإيطالية".

وقد قاد الملك إدريس الأول المُـقاومة الليبية ضد الإحتلال الإيطالي بين الحربيْـن العالميتين، الأولى والثانية. وَوِفقا لأحكام مُعاهدة عام 1947 للسلام مع الحلفاء، تَخَلّـت إيطاليا عن جميع مَطالبها في ليبيا.

وفي نوفمبر من عام 1949، أصدرت الجمعية العامة للأُمم المُتحدة قراراً ينُـص على وجوب استقلال ليبيا قبل 1 يناير 1952. وفي 24 ديسمبر من عام 1951، أعلنت ليبيا استقلالها وسَمّـت نفسها المملكة الليبية المتحدة، وكانت ذات نظام مَلكي دستوري وِراثي في عهد الملك إدريس.

في 1 سبتمبر 1969، قامت مجموعة صغيرة من الضبّـاط العسكريين، بقيادة ضابط في الجيش عمره 27 عاما، وهو العقيد مُعمر القذافي، بانقلاب ضد الملك إدريس

نهاية الإطار التوضيحي

أرنولد هوتينغر

ولِـد في كانتون بازل في عام 1926. وقد عمل كمُراسل مُتخَصِّص في قضايا الشرق الأوسط لعديد من المؤسسات الإعلامية، بما في ذلك صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" (الصادرة في زيورخ) وإذاعة DRS السويسرية العامة وسَلَف swissinfo.ch السابق إذاعة سويسرا العالمية.

لا يزال هوتينجر مستمِـراً في كتابة الكُـتب والمقالات لوسائل الإعلام، وهو بالإضافة إلى ذلك، عضو في الجمعية السويسرية للشرق الأوسط والثقافة الإسلامية.

نهاية الإطار التوضيحي

العلاقات السويسرية الليبية

وضع أول رجل أعمال سويسري قدمه في ليبيا في نهاية القرن التاسع عشر. وقد أعلنت ليبيا استقلالها في ديسمبر من عام 1951، والذي تم الاعتراف به على الفور من قِبل سويسرا. وقد قام محامون سويسريون بالمساعدة في صِـياغة الدستور الليبي.

مع اكتشاف النفط في عام 1959، دخل العديد من الجيولوجيين والَفنيين والُمستشارين الخاصين السويسريين إلى ليبيا.

منذ عام 1962، كانت المصالح السويسرية في ليبيا مُمثّـلة بِسفارة في تونس المُجاوِرة. وفي عام 1965، افتُتِحت القنصلية السويسرية في العاصمة الليبية طرابلس تبِعها افتتاح سفارة سويسرية في عام 1968.

تمثل ليبيا ثاني أكبر شريك تجاري لسويسرا في قارة إفريقيا، وهي توفِّـر ما يزيد عن 40% من واردات سويسرا من النفط الخام.

في عام 2007، بلغت قيمة الواردات الليبية، والتي تألفت بشكل حَـصري من البترول، أكثر من 1.6 بليون فرنك سويسري (1.51 بليون دولار أمريكي)، أما مجموع صادرات سويسرا إلى ليبيا، فبلغت 278.6 مليون فرنك سويسري.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك