Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"انسحاب بريطانيا من الإتحاد الأوروبي" كما يُرى من برن


بعد اتفاق بريطانيا وبروكسل، أيّ سيناريو لسويسرا؟


بقلم رينات كونتسي


سعيا منها لتجنّب انسحاب مثير للمخاوف لبريطانيا من الإتحاد الأوروبي، أظهرت بروكسل أنها على استعداد للتوصل إلى حلول وسط مع لندن. فهل يعني ذلك أن بإمكان سويسرا أن تأمل في قدر أكبر من المرونة من طرف بروكسل تُجاه التطبيق المرتقب لبنود مبادرة "مكافحة الهجرة المكثفة" وخاصة ما يتعلق بإعادة العمل بنظام الحصص لليد العاملة الأوروبية؟ هنا تتباين آراء الخبراء. ففيما ترى كريستا توبلر، المتخصصة في القانون الأوروبي أن هناك فرصا مؤكدة، يُحذر ديتر فرايبورغهاوس، الخبير في السياسات الأوروبية من "الركض وراء الأوهام".

ينتمي الرجلان إلى حزب المحافظين لكنهما أصبحا الآن متنافسين في الساحة السياسية. فقد استلم عُمدة لندن بوريس جونسون (على اليسار) قيادة التحركات الرامية إلى انسحاب المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي. في المقابل، يعتزم دافيد كاميرون الحيلولة دون حصول ذلك بفضل الإتفاق الذي تم التوصل إليه يوم الجمعة 19 فبراير 2016 في بروكسل بعد مفاوضات شاقة.    (AFP)

ينتمي الرجلان إلى حزب المحافظين لكنهما أصبحا الآن متنافسين في الساحة السياسية. فقد استلم عُمدة لندن بوريس جونسون (على اليسار) قيادة التحركات الرامية إلى انسحاب المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي. في المقابل، يعتزم دافيد كاميرون الحيلولة دون حصول ذلك بفضل الإتفاق الذي تم التوصل إليه يوم الجمعة 19 فبراير 2016 في بروكسل بعد مفاوضات شاقة.   

(AFP)

"لا مفاوضات بشأن الحد من الهجرة بشكل أحادي.. ولا حلّ قبل الإستفتاء البريطاني بشأن الإنسحاب من الإتحاد الأوروبي": هذا هو الموقف الصارم الذي كان سائدا حتى الآن في بروكسل تُجاه سويسرا. وفيما تقرر إجراء التصويت الحاسم بشأن مستقبل المملكة المتحدة ضمن الإتحاد الأوروبي يوم 23 يونيو المقبل، فإن نتيجته لا زال يكتنفها الغموض. في الأثناء، أعلن بوريس جونسون، عمدة لندن الذي يحظى بشعبية واسعة منذ الآن أنه مُؤيّد لانسحاب بلاده من الإتحاد.

والآن، هل يُمكن أن تساعد التطورات الأخيرة على إنجار تقدم في المفاوضات التي وصلت إلى طريق مسدود بين برن وبروكسل؟ في هذا الصدد، صرحت كريستا توبلر، أستاذة القانون الأوروبي بجامعة بازل، نهاية الأسبوع الماضي للقناة التلفزيونية العمومية الناطقة بالألمانية أنه من المُتصور الآن أن "يقول الإتحاد الأوروبي لسويسرا: نحن مستعدون للتفاوض على نفس النقاط المتعلقة بالإتفاق مع المملكة المتحدة". وهنا يتعلق الأمر بقرار يتخذه المجلس الأوروبي"، حسب رأيها.

في الأثناء، تذهب الخبيرة السويسرية إلى أن بروكسل قد تُبدي استعدادها لملاءمة الإتفاقي الثنائية المتعلقة بحرية تنقل الأشخاص نظرا لأن بريطانيا سعت في المقام الأول - من خلال الإتفاق الذي توصلت إليه مع الإتحاد – إلى "جعل هذا البلد أقل إثارة للإهتمام وخفض قدرته على الإجتذاب. والشيء نفسه ينطبق على سويسرا"، كما تؤكد السيدة توبلر.

"حجم الأوهام السائدة في برن يتخذ أبعادا هزلية"

من جهته، اعتبر ديتر فرايبورغهاوس، الخبير السويسري في الشؤون الأوروبية، أن الإتفاق المبرم بين بروكسل ودافيد كاميرون "لم يُغيّر من الأمر شيئا" بالنسبة لسويسرا. وأكد في تصريحات نقلتها عنه يوم الإثنين 22 فبراير الجاري صحيفتا تاغس أنتسايغر ودر بوند (تصدران بالألمانية في زيورخ وبرن على التوالي) أن "بروكسل شددت في العديد من المناسبات على أنه لا يُمكن أن يكون هناك شرط احترازي جديد لسويسرا. وسيتعيّن على سويسرا أن تقبل بذلك إن آجلا أو عاجلا".

وقال: "إذا ما اتخذت الحكومة الفدرالية قرارا بالحد من الهجرة (القادمة من بلدان الإتحاد الأوروبي – التحرير)، فإنها ستنتهك الإتفاق المتعلق بحرية تنقل الأشخاص (المبرم مع بروكسل - التحرير). نقطة إلى السطر".

في السياق، وجّه ديتر فرايبورغهاوس انتقادات حادة لكل الساسة والبرلمانيين الذين يأملون في فتح مفاوضات بعد اقتراع 23 يونيو المقبل في بريطانيا، وأشار إلى أن "حجم الأوهام السائدة في برن يتخذ أبعادا هزلية". ذلك أن بريطانيا "بلد عضو في الإتحاد الأوروبي وبروكسل ترغب في بقائه ضمنه". على العكس من ذلك، فإن "سويسرا بلد خارج" عن الإتحاد، كما يُذكّـر ديتر فرايبورغهاوس.


(نقله إلى العربية وعالجه: كمال الضيف)

×