Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"حقوق بلا حدود": على سويسرا ممارسة الضغط على الشركات متعددة الجنسيات


بقلم سيرجيو فيراري


في مناجم جمهورية الكونغو الديمقراطية، تتهم الشركات المتعددة الجنسيات دوريا بارتكاب انتهاكات للحقوق الإنسانية والبيئية. (Reuters)

في مناجم جمهورية الكونغو الديمقراطية، تتهم الشركات المتعددة الجنسيات دوريا بارتكاب انتهاكات للحقوق الإنسانية والبيئية.

(Reuters)

"يجب على السلطات السويسرية التحقّـق من أن الشركات متعدِّدة الجنسيات، التي يوجد مقرّها في سويسرا، تراعي حقوق الإنسان والبيئة، حيثما تمارس نشاطها في جميع أنحاء العالم"، صيْـحة أطلقتها أكثر من 50 منظمة سويسرية غيْـر حكومية في إطار حملة "حقوق بلا حدود".

التقت swissinfo.ch ميشيل إيغِر، منسِّـق الحملة في مناطق سويسرا المتحدِّثة بالفرنسية ومسؤول السياسات التجارية، فيما يُسمى بتحالُـف الجنوب، الذي يضُم أهم المنظمات غيْـر الحكومية في بلدان الجنوب، وقد حدّد إيغر ملامح المبادرة الرامية إلى توعية الأوساط الشعبية والسياسية للعمل على دفع الشركات الناشطة في بلدان الجنوب، والتي مقرّها سويسرا، لكي تتحمّـل مسؤولياتها.

swissinfo.ch: ما هو السياق السياسي الذي تندرج ضمنه حملتكم؟

ميشيل إيغر: تنْـدرج المبادرة في سياق عالَـم تسوده العوْلمة، التي عزّزت تنامي الشركات متعدِّدة الجنسيات، في حين أن التدابير والإجراءات الرقابية، التي يمكن أن تنظِّـم هذه الطُّـفرة وتضمن رعاية واحترام حقوق الإنسان والرِّفق بالبيئة، لا تتقدّم بنفس الوتيرة، بل إنها تعاني من بُـطء شديد.

نعم، هناك اتفاقية عالمية في إطار الأمم المتحدة فيما يتعلق بمسؤولية الشركات متعدِّدة الجنسيات، وهناك ميثاق تنظيمي طوْعي تبنَّـته بعض الشركات، ولكن هذا لا يكفي.

ما هو المطلوب من سويسرا؟

ميشيل إيغر: بالقياس إلى تِـعدادها السكاني، تُـعتبر سويسرا الأكثر عالميا في كثافة الشركات متعدِّدة الجنسيات، إلا أن العديد منها لا يحترم حقوق الإنسان ويتسبّـب  في أضرار بيئية لمواطن الإنتاج، خاصة، عن طريق فروعه أو الشركات التي يقوم بتزويدها، كما أن القانون السويسري لا يلزم الشركات متعدِّدة الجنسيات بهذه الاحتياطات بشأن الأنشطة التي تُـزاولها في الجنوب ولا يُراعي حقّ الضحايا في الحصول على العدالة، لا عبْـر قضايا حقٍّ عام ولا مدني ولا حتى جنائي.

ما الذي تناشده المنظمات غير الحكومية من خلال هذه المبادرة؟

ميشيل إيغر: يجب على الدولة إنشاء إطار قانوني يحدِّد التِـزامات واضحة للشركات متعدِّدة الجنسيات التي مقرّها سويسرا، كما ينبغي أن تَتّـخذ تدابير لضمان قِـيام هذه الشركات باحترام حقوق الإنسان والبيئة في سويسرا وفي الخارج، وبصورة أمثل، يجب التوقُّـف عن التفرقة القانونية بين مقَـر الشركة متعدِّدة الجنسيات والشركات التابعة لها.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على الحكومة وضع أساس قانوني يسمَـح لضحايا الشركات متعدِّدة الجنسيات بالقيام بالإجراءات القانونية في سويسرا، للحصول على تعويض، وهو ما لا يُـتيحه القانون في الوقت الحاضر، بل على العكس من ذلك، يتيح للشركات إمكانية التهرّب من مسؤولياتها.

ما هي الخطوات التي ستتبعها حملة "حقوق بلا حدود"؟

ميشيل إيغر: لدينا خُـطوَتان. الأولى، رفْـع مستوى الوعْـي العام حول هذه القضية، عن طريق تقديم أمثِـلة واضحة وحيَّـة حول شركات تنتهِـك حقوق الإنسان وتتعدّى على البيئة في بلدان الجنوب، بحيث يُـمكن للجماهير ولأعضاء الهيئات والمنظمات، الدّاعمين لحملتنا، استشْـعار خطورة الوضع وإدراك أن تغييره يفتقِـر إلى المرجعية القانونية والسياسية.

وفي خطوة تالية، سنُـحاول إقناع مجلس النواب لكي يتدخّـل لوضع الأسُـس القانونية ذات العلاقة، وهذا يعني إعادة النظر في القانون الجنائي والمدني، أي باختصار، سنبدأ بخطوات توعَـوِية لنصِـل فيما بعد إلى الإجراءات السياسة والقانونية.

لماذا أطلَـقتم حملتكم في هذا الوقت بالذات، بالرغم من أن المشكلة ليست جديدة؟

ميشيل إيغر: نستطيع القول بأن الأجواء الدولية الحالية، نوعا ما، مُـواتية أكثر. وفي عام 2005، أطلِـقت مبادرة على الصعيد الأوروبي. فنحن مقتَـنعون بأنه لا ينبغي إهمال سويسرا ولا شركاتها العابرة للحدود.

أضف إلى ذلك، أنه منذ سنوات، هناك العديد من التحرّكات الدولية ضِـمن أطُـر الأمم المتحدة، تهدِف بشكل ناعِـم إلى سَـنِّ القوانين والتشريعات الخاصة بالشركات متعدِّدة الجنسيات، وبهذا الصدّد، تبرز أهمية الجهود التي قام بها جون روجي، الممثل السابق الخاص للأمم المتحدة، المعني بمسألة حقوق الإنسان والشركات عبْـر الوطنية وغيرها من مؤسسات الأعمال.

ويُشار إلى أن روجي قام بتحديد إطار مرجعية يستنِـد إلى مُـرتكزات: إلزام الحكومات بحماية المدنيين ضدّ انتهاكات حقوق الإنسان من قِـبل أطراف ثالثة وإلزام الشركات عبْـر الوطنية بتحمُّـل المسؤولية بشأن احترام حقوق الإنسان الأساسية، وأخيرا، ضمان حقّ الضحايا في الحصول على تعويض عبْـر المسلك القانوني.

وهذه هي المرجعيات التي استَـنَـدت إليها حملة "حقوق بلا حدود"، وهي تُـطالِـب سويسرا بأن تلتزم بها وتأخذها على محمَـل الجِـدّ، ومن المفروض على بلدنا أن تلعب دورا رائدا في هذا المجال، لاسيما أنها تمتلك المؤهِّـلات لذلك، باعتبارها راعية لحقوق الإنسان، وهي موطن لكثير من الشركات متعدِّدة الجنسيات.

ألا يُخشى أن تتحوّل هذه الحملة إلى إعلان حرب من قِـبل المنظمات الخاصة ضدّ شركات القطاع الخاص، في حين أن التعاون بين القطاعيْـن، العام والخاص، هو مِـن أهم أسُـس التنمية؟

ميشيل إيغر: نحن لا نرى هذه الحملة بمثابة إعلان حرب، لكن من المؤكّـد أن وكالة التنمية والتعاون السويسرية متساهِـلة جدا مع القطاع الخاص، وهو ما تنتقِـده الكثير من المنظمات السويسرية غيْـر الحكومية، وبرأينا أن أكبَـر مساهمة يقدِّمها القطاع الخاص للتنمية، هي احترام وتعزيز حقوق الإنسان وحماية البيئة.

من الضروري، أن تضغط حكومتنا على الشركات متعدِّدة الجنسيات، التي مقرّها سويسرا، وأن تكون أكثر حزْما معها، كما ينبغي على الجهات الفاعلة في السياسة الخارجية السويسرية، وهي كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية ووزارة الخارجية ووكالة التنمية والتعاون، أن تضع إستراتيجية أكثر كفاءة واتساقا.

حملة "حقوق بلا حدود"

دشّـنت أكثر من 50 منظمة سويسرية غيْـر حكومية في العاصمة برن يوم الخميس 3 نوفمبر 2011، حملة "حقوق بلا حدود"، تُـطالب سويسرا باعتماد تدابير لضمان أن الشركات متعدِّدة الجنسيات التي مقرّها سويسرا، تحترم حقوق الإنسان والبيئة في بلدان الجنوب، بالإضافة إلى ضمان الحقوق القانونية للضحايا.

ويوجد من بين المنظمين للحملة منظمات أهلية مثل: تحالف الجنوب ومنظمة العفو الدولية وهيلفيتاس والصندوق الكاثوليكي للصَّـوم والخبز للجميع والسلام الأخضر (غرينبيس) وأرض البشر وإعلان برن.

ويمكن للحملة الاعتماد على دعْـم نقابتيْ أونْـيا للعمال وأونيتِر للفلاحين.

أرشيف من الشكاوى

كيف يمكن منع "سينجينتا" من جنْـي مئات الملايين من الأرباح عن طريق بيْـعها في الدول النامية لمبيدات تحظُـرها أوروبا، لكونها سامّة وتعرِّض حياة المزارعين للخطر؟

كيف يمكن منع "جلينكور" من بناء ثروة ضخمة عن متاجرتها بالمواد الخام، التي توفرها من خلال تواطُـؤها في جرائم التهجير القسري وسلب أراضي ملايين المزارعين واستغلال عمالة الأطفال في الكونغو وبوليفيا وكولومبيا؟

كيف يمكن الحيلولة بين "ترييونف" والتسريح الجماعي لأعداد كبيرة من العمال الفلبينيين، دون احترام حقوقهم النقابية، لكي تتمتّـع هي بنقل نشاطها إلى بلد آخر؟

من خلال الوثائق المعتمدة على حقائق، والتي جمعتها في السنوات الأخيرة، تريد المنظمات غيْـر الحكومية دعْـم حملة "حقوق بلا حدود" من أجل توعية السويسريين بشأن مسألة احترام حقوق الإنسان والبيئة من قِـبل الشركات متعدِّدة الجنسيات.

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×