Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"حل الدولتين" في مهب الريح


أوباما وكيري في مواجهة عقبة الإستيطان الإسرائيلي


بقلم محمد ماضي - واشنطن


رغم تجربته المديدة، تتضارب الآراء حول قدرة وزير الخارجية الأمريكي الجديد جون كيري (على اليمين) على تحقيق اختراق في عملية السلام المتوقفة أصلا. (Keystone)

رغم تجربته المديدة، تتضارب الآراء حول قدرة وزير الخارجية الأمريكي الجديد جون كيري (على اليمين) على تحقيق اختراق في عملية السلام المتوقفة أصلا.

(Keystone)

في بداية الفترة الرئاسية الثانية لأوباما، تتعدد التكهنات والقراءات لكيفية تعاطي إدارته المرتقب مع معضلة العملية السلمية المتوقفة منذ سنوات في الشرق الأوسط. وفيما يتفاءل البعض بتعيين جون كيري في وزارة الخارجية، يعتقد آخرون بأن الإستيطان ألغى بعدُ حل الدولتين.

راهَـن الكثيرون على إمكانية أن يكون الرئيس  أوباما أكثر جسارة في تعامُله مع الصِّراع الفلسطيني الإسرائيلي في فترته الرئاسية الثانية، التي من المُفترض أن لا يخشى فيها ضغوط اللّوبي الموالي لإسرائيل، ويُراهن آخرون على أن خِبرة وزير خارجيته الجديد السناتور جون كيري وعلاقاته الطيِّبة بكافة الأطراف، ستكون كفيلة بتحرّكٍ حقيقي نحْو وساطة أمريكية نزيهة.. وساطة تُـوفِّـر الضمانات للتوصُّل أخيرا لحلٍّ طال انتِظاره، يخدِم ليس فقط طرفيْ الصراع، ولكن المصالح القومية الأمريكية في العالمين العربي والإسلامي، بإزالة أهم عقبة تعترِض فتْح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة، تستنِد إلى الإحترام المتبادَل والمصالح المُشتركة.

لكن الرئيس أوباما فاجأ الجميع في خِطابه السنوي عن حال الإتحاد الأمريكي، بالحديث عن مساندة الولايات المتحدة لطموحات الشعوب العربية في الحرية والتحوّل نحو الديمقراطية، وتعمَّـد بشكل واضح أن لا يتضمَّن حديثه عن تلك الطّموحات الشعب الفلسطيني، وزاد الطِّين بلّة، فقال إن الولايات المتحدة "ستقِف بقوّة وراء إسرائيل في سعْـيِها من أجْل الأمن والسلام الدائمين"..

وفي اليوم التالي، كشف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في أول مؤتمر صحفي له بعد لقائه بوزير الخارجية الأردني ناصر جودة، النقاب عن السّبب في خُـلوِّ خِطاب أوباما من أية أفكار أمريكية عن كيفية التوصّل إلى تطبيق لحلِّ الدولتيْن، قبل أن ينضمّ إلى قائمة الفُرص الضائعة، فقال كيري: "إن الرئيس ليس مستعدّا في المرحلة الرّاهنة أن يفعل أي شيء، سوى الإستماع للطرفيْن والتعرف على رُؤية كل طرف للخِيارات المُتاحة لتسوية الصِّراع، لذلك قرّر القيام بجولة في الشرق الأوسط في الشهر القادِم (مارس 2013) سيختار بعدَها الرئيس أوباما ما يراه مُناسبا، خاصة وأن فُرص حلّ الدولتيْن آخذة في التضاؤُل، لذلك لزَم أن يكون التحرّك الأمريكي سريعا، ورأى الرئيس أنه سيكون من الخطإ القفز إلى الإعلان عن موقِف أمريكي، قبل الإصغاء إلى الطرفيْن".

نظرية الشوربة والزبادي

طلبت swissinfo.ch من الدكتور إدمون غريب، أستاذ العلاقات الدولية وتاريخ الشرق الأوسط بالجامعة الأمريكية في واشنطن، تحليل الموقف الأمريكي الجديد من التَّعامُل مع ملف الصِّراع في الشرق الأوسط فقال: "لا زال أوباما يتذكّر آثار محاولته دفْع عملية السلام في بداية فترته الرئاسية الأولى، معلِنا ضرورة تجميد الاستيطان لكي يُمكن استِئناف المفاوضات وكيف قوبلت مبادرته بمُقاومة من نتانياهو وانتقادات حادّة من أصدقاء إسرائيل في الكونغرس، وانتهى الأمر بتوقّفٍ كاملٍ للمفاوضات. وحينما حاول الدّعوة لاستِئْـنافها على أساس حدود عام 1967، قوبِل برفْض قوي من نتانياهو ،مدعوما بوقوف أعضاء الكونغرس، مصفِّـقين مهلِّـلين له وهو يُعلن رفضه لمبادرة رئيسهم الأمريكي، ولهذا يحاول أوباما هذه المرّة تجنّب طرْح أي مُبادرة، قبل التأكّد من الإطار الذي يُمكنه أن يقود جهود الوساطة الأمريكية للعمل داخله مع طرفيْ الصراع".

وهكذا، ينطبِق على موقف الرئيس أوباما من ملفّ الصِّراع الفلسطيني الإسرائيلي، المَثل القائِل بأن مَن يتعرّض للَـسْع لِسانه من سُخونة الشوربة، سرعان ما ينفُخ في الزّبادي لتجنّب تِكرار اللَّسعة!

ويضيف الدكتور غريب قائلا: "لذلك، يبدأ الرئيس أوباما فترته الثانية بجسّ نبْض الأطراف، قبل طرح أيّ تصوّر أمريكي والتعرّف خلال زيارته للقدس على ما إذا كانت نتائِج الانتخابات الإسرائيلية قد غيَّرت من مواقِف الإسرائيليين من حلّ الدولتيْن، في ضوء خسارة تكتّل الليكود وإسرائيل بيتنا لأكثر من عشرة مقاعد في الكنيست، والتعرّف من لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ما إذا كانت جهود المُصالحة الفلسطينية ستُـسفِر عن موقِف مُوَحَّـد من الخيارات السِّلمية المتاحة".

مقتطفات من خطاب أوباما السنوي عن حالة الإتحاد

بعض المقتطفات المتعلقة بالسياسة الخارجية في خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن حالة الإتحاد الذي ألقاه في واشنطن ليل الثلاثاء 12 فبراير 2013:

الشرق الاوسط: 

"في الشرق الاوسط، سنقف مع المواطنين بينما يطالبون بحقوقهم العالمية وسندعم انتقالا مستقرا إلى الديمقراطية.. العملية ستكون حرجة ولا يمكننا افتراض أن نملي مسار التغير في دول مثل مصر، لكن يمكننا وسنصر على احترام الحقوق الاساسية لجميع الناس".

إيران:  

"يتعيّن على زعماء إيران أن يعترفوا بانه حان الوقت لحل دبلوماسي لأن هناك ائتلافا يقف متحدا في المطالبة بأن يفوا بالتزاماتهم، ونحن سنفعل كل ما هو ضروي لمنعهم من الحصول على سلاح نووي".

سوريا: 

"سنواصل الضغط على النظام السوري الذي يقتل شعبه وسندعم زعماء المعارضة الذين يحترمون حقوق كل السوريين".

إسرائيل: 

"سنقف بثبات مع إسرائيل سعْيا إلى الامن وسلام دائم. هذه هي الرسائل التي سأنقلها عندما أزور إسرائيل والشرق الاوسط الشهر القادم".

روسيا: 

"سنعمل مع روسيا سعيا إلى مزيد من التخفيضات في ترساناتنا النووية وسنواصل قيادة المسعى العالمي لتأمين المواد النووية التي قد تسقط في الأيدي الخاطئة.. لأن قدرتنا على التأثير في الآخرين تعتمد على استعدادنا للقيادة".

أفغانستان: 

"الليلة نقف متّحدين في تحية الجنود والمدنيين الذين يضحون كل يوم لحمايتنا. بفضلهم يمكننا ان نقول بثقة ان أمريكا ستكمل مهمتها في أفغانستان ونحقق اهدافنا لهزيمة مركز القاعدة. لقد أعدنا بالفعل إلى الوطن 33 ألف من جنودنا الشجعان. هذا الربيع ستتحول قواتنا إلى دور للدعم بينما تتولى قوات الامن الأفغانية الدور القيادي. الليلة يمكنني ان اعلن انه على مدى العام القادم سيعود 34 ألف جندي أمريكي آخرين إلى الوطن من أفغانستان. هذا الخفض لعدد الجنود سيستمر. وبحلول نهاية العام القادم ستكون حربنا في أفغانستان قد انتهت".

"بعد 2014 سيستمر التزام أمريكا بأن تكون أفغانستان موحدة وذات سيادة لكن طبيعة التزامنا ستتغير. اننا نتفاوض على اتفاقية مع الحكومة الأفغانية تركز على مهمتين: تدريب وتسليح القوات الأفغانية حتى لا تنزلق البلد مرة اخرى إلى الفوضى وجهود مكافحة الإرهاب التي ستسمح لنا بملاحقة فلول القاعدة وأذنابها".

القاعدة: 

"ظهرت جماعات مختلفة تابعة للقاعدة وجماعات متطرفة من شبه الجزيرة العربية إلى افريقيا. التهديد الذي تمثله هذه الجماعات يتطور. لكن للتصدي لهذا التهديد فاننا لا نحتاج إلى ارسال عشرات الالاف من ابنائنا وبناتنا إلى الخارج او احتلال دول اخرى. بدلا من ذلك سنحتاج إلى مساعدة دول مثل اليمن وليبيا والصومال للقيام على امنها ومساعدة الحلفاء الذي يأخذون المعركة إلى الإرهابيين مثلما نفعل في مالي. وحيثما يكون ضروريا، فاننا من خلال مجموعة من القدرات سنواصل اتخاذ اجراءات مباشرة ضد اولئك الإرهابيين الذين يشكلون أخطر تهديد للأمريكيين".

(المصدر: وكالات)

هل الإحتلال مكْـسَب أم خسارة؟

السيد يوسف مونيير، المدير التنفيذي لمؤسسة صندوق القدس للأبحاث في واشنطن، قدم لـ swissinfo.ch تصوُّرا مُختلفا، يستنِـد إلى أن أي جهود أمريكية يبذُلها أوباما أو وزير خارجيته كيري، لن يُحالِفها النجاح لسبب رئيسي: "تستند السياسة الخارجية الأمريكية فيما يتعلّق بملف السّعي لتسوية الصِّراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلى منطق خاطِئ يرى أن حلّ الدولتيْن وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي، يخدم المصالح الإسرائِيلية، بينما هناك قناعة عملية لدى الإسرائيليين بأن مُواصلة الإحتلال واستمرار السَّطْـو على أراضي الفلسطينيين، يصبّ في مصلحة إسرائيل، بعد أن تمكَّـنت من خلال اتِّفاق أوسلو من تحويل السّلطة الفلسطينية إلى طرف يعتمِد في تمويل إدارته للضفّة الغربية على الدول المانحة، وبالتالي، أصبح المجتمع الدولي هو المكلّف بدفع ثمن استِمرار الإحتلال الإسرائيلي، فيما لم تدفَع إسرائيل حتى ثمنا سياسيا لمُواصلة الإستيطان وتقويض أيّ احتِمال عملي لتطبيق حلّ الدولتيْـن".

من جهته، يتّفق الدكتور إدمون غريب مع هذا التحليل، من حيث أن مواصلة الإحتلال والاستيطان دون دفع أي ثمن، قد عمَّق من إيمان الرّأي العام الإسرائيلي، بأن الإحتلال والإستيطان يشكِّـلان مكْسبا في جميع الأحوال ويخلقان واقِعا على الأرض، يصْعب تبديله ويصبّ في خانة تحقيق المشروع الصهيوني، ولكنه يرى أن هذا المَنطق قد يخدِم المصلحة الإسرائيلية في المدى القصير، ولكنه سيضرُّها في المدى البعيد ويقول: "يجب أن يعمل أوباما ووزير خارجيته كيري على تغيير عقلية الإحتلال والإستيطان في إسرائيل والتَّنبيه إلى الأثَـر المُـدمّر لهذه القناعة على المدى البعيد، حيث أن عدم تسوِية الصِّراع وتجاهُـل طموحات وحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة قادرة على البقاء تعيش في سلام بجوار إسرائيل، سيُجْـبِـرها في نهاية المطاف، على دفع ثمن دولي باهظ، إذا تحوّلت لنموذجٍ أكثرَ شراسةً للفصل العُنصري، كما حدث مع جنوب إفريقيا. كما أن حلمها بدولة يهودية قد يدفعها لطرْد الفلسطينيين، وإذا هيْمنت عليهم، فإن القنبلة السكانية الفلسطينية ستُـفجِّر حُـلم الدولة اليهودية".

على صعيد آخر، يرى الدكتور غريب أن حِنكة وزير الخارجية جون كيري في مجال السياسة الخارجية والعلاقات الدولية واعتقاده الرّاسخ بأن تسوية الصِّراع الفلسطيني الإسرائيلي يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة، وإدراكه بأن حلّ الدولتيْن بات يحتاج إلى إنقاذ في غُرفة العِناية المركَّزة، جعلته يستبِق زيارة أوباما وتكون اتِّصالاته الأولى فور تولِّيه منصِبه مع كلٍّ من الرئيس محمود عباس والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ورئيس وزرائه نتانياهو، لمعرفة مدى تحمُّسِهم لاستِئناف المفاوضات ورؤية كلّ جانبٍ لِما يُمكن أن تقوم به الولايات المتحدة.

خيارات العمل أمام أوباما وكيري

الدكتور مروان المعشر، وزير الخارجية الأردني السابق ونائب مدير الأبحاث بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، يرى بدوره أن أوباما وكيري يواجِهان اختيارا صعْبا، بين صعوبة التّفاوض حول حلّ الدولتين والإنتظار إلى حين تحسّن الظروف، وهو ما سيجعله حلاّ مُستحيلا، ولذلك يقول الدكتور المعشر: "بمجرّد عودة أوباما من جولته في المنطقة ووقوفه على مواقِف الطرفيْن، يجب أن يستعين باللّجنة الرّباعية لسلام الشرق الأوسط، لرسم معالم مبادرة واضحة تتوافَق مع المُخرجات التي بات متّفقا عليها لأيّ حلّ سِلمي للصّراع، ويتم طرحها على مائدة المفاوضات كتصوّر دولي".

السيد يوسف مونيير يختلف تماما مع هذا الخيار، ويقول: "إن أوباما سيُـدرك بعد زيارته لإسرائيل، أن الإنتخابات الإسرائيلية أظْهرت تسارُعا في تحوّل الشعب الإسرائيلي نحو اليمين، ممّا أظهَـر غِـيابا تامّا للتَّعبئة الشعبية ضد سياسات مُواصلة الإحتلال والإستيطان، حتى داخل صفوف الوسط الذي بدأ يتحوّل نحو اليمين، وما خسِره نتانياهو وليبرمان اكتسبته أحزاب يمينية صاعِدة، تسعى لضمّ ستّـين في المائة من أراضي الضفّة الغربية، لذلك سيُدرك أوباما وكيري أن هناك زيادة وليس تراجُعا في التأييد داخل الكنيست لمواصلة الإحتلال والإستيطان".

أخيرا، قد يبقي الخِيار الأساسي أمام أوباما خلال زيارته المقبلة للقدس - برأي البعض - أن يتوجه بالخطاب إلى الشعب الإسرائيلي بنفسه محاوِلا التأثير عاطِفيا على الأغلبية للقبول بالتخلّي عن الإحتلال وتفضيل خِيار حلّ الدولتيْن، لكي يمكن لإسرائيل البقاء والعيْش في أمْن وسلام وإنهاء صِراعٍ مرير كلّف الجانبيْن الكثير من الأرواح، وهو خيار سبق أن جرّبه الرئيس الراحل أنور السادات في خطابه عام 1977 أمام الكنيست الإسرائيلي.

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×