Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"صيادو الجثث في البحر"، لميشيل بينيتا


صقلية تواجه مصيرها لوحدها بين اللاشرعية واللامبالاة


بقلم ستيفانيا سومارماتّر, لوكارنو


 انظر لغة أخرى 1  لغة أخرى 1

في صقلية، التي تُركت بلا معين، يكافح رُبّان قارب صيد غير شرعي ومهاجر غير شرعي، بطريقتهما الخاصة، للبقاء على قيد الحياة، والشاهد الوحيد كان المخرج ميشيل بينّيتّا، الذي سلط الضوء على اللاشرعية واللامبالاة من خلال فيلمه الوثائقي "صيادو الجثث في البحر" الذي عُرِض في مهرجان لوكارنو السينمائي في دورته لهذا العام. 

طاقم قارب الصيد "ألبا أنجيلا" غير الشرعي، الذي ظل المخرج ميشيل بينيتا يتتبعه لأشهر قبالة سواحل صقلية. (pardolive.ch)

طاقم قارب الصيد "ألبا أنجيلا" غير الشرعي، الذي ظل المخرج ميشيل بينيتا يتتبعه لأشهر قبالة سواحل صقلية.

(pardolive.ch)

" – الحائز على النمر الذهبي في مهرجان لوكارنو عام 2013 - إلى عالم سباقات الخيول السريّة، عاد ميشيل بينيتا إلى مدينة كاتانيا في صقلية لنقل مآسي الهجرة والمهاجرين، من دون أن يتطرّق إلى وصول القوارب ولا إلى غرقها مع أنها أضحت جزءا من الواقع المرير.

"صيادو الجثث في البحر": فيلم يقودنا إلى التعرف على سالفوتشو، رُبّان قارب الصيد غير القانوني، الذي يقوم عند الليل بإطفاء الأضواء وايقاف المحرك لألا يضطر إلى إنقاذ المهاجرين في عرض البحر، وفي ميناء كاتانيا نتعرّف على أحمد، وهو لاجئ سوري يعيش منذ ست سنوات على متن قارب مهجور، وكلتا الصورتين متعانِقتين ومُتجاهَلتين.

ميشيل بينيتا: وُلد في مدينة فاريزي في شمال ايطاليا، يبلغ من العمر 32 عاما، وقد درس السينما في كلية العلوم التطبيقية في جامعة لوغانو، وبعدها في المعهد العالي للفنون في لوزان حيث يقطن حاليا، ويعتبر فيلم "صيادو الجثث في البحر" أول أفلامه الطويلة، والذي وقع عليه الاختيار في مهرجان لوكارنو السينمائي ضمن مسابقة أفلام وقتنا الحاضر. 

swissinfo.ch: يظهر في الفيلم الوثائقي وجه الربّان سالفوتشو، ووجوه أفراد طاقم السفينة "ألبا أنجيلا"، مكشوفا، بالرغم من ممارستهم لعمل غير مشروع. كيف تمكنت من كسب ثقتهم؟

ميشيل بينيتا: الحقيقة أن الأمر لم يكن بتلك الصعوبة، ورغم المخاطر التي قد يتعرضون لها، إلا أنهم كانوا راغبين في ظهور شخصياتهم، فقد كانوا فخورين بعملهم، ومقتنعين بأنهم على حق، وكذلك لأنهم، بحسب قولهم، ليسوا وحدهم من يعمل عملا غير قانوني.

swissinfo.ch: كم من الوقت أمضيتَ في البحر؟

ميشيل بينيتا: قرابة شهرين ونصف، وفي البداية، كان علينا أن نتكيّف مع الوضع، خاصة جسمانيا، فكنا نخرج ليلا، والبرد قارص جدا، وأحوالنا سيئة لأننا غير معتادين على هيجان البحر، ومن ثم كان علينا معرفة كيف سنقوم بالتصوير في حيّز ضيّق، وبفريق عمل صغير من ثلاثة أشخاص.

swissinfo.ch: ما هو الصيد غير المشروع في صقلية؟

ميشيل بينيتا: هناك أكثر من نوع، كأن يكون الصيد في مناطق ممنوعة، أو بطرق غير مشروعة، كاستخدام شباك الصيد، التي عادة ما تُسحب إلى قاع البحر، فتكنس معها كل شيء وتدمر البيئية. ولئن حالفهم الحظ، رجعوا إلى الميناء بسمك أوفر مما يسمح به القانون.

فهؤلاء الصيادون هم ضحايا نظام فاسد، ولكنهم أيضا شركاء فيه، فالصيد غير المشروع مستشر ويعمل على تدمير البحر المتوسط، وفي بعض الأحيان، لا يصيدون سوى التراب، ومع أن حياتهم معتمدة منذ أجيال على صيد الأسماك، إلا أنهم لا يكلفون أنفسهم عناء المحافظة على هذا التراث.

swissinfo.ch: في كثير من مشاهد الفيلم الوثائقي، نرى كم هي لامبالاة طاقم السفينة تجاه المهاجرين الذين يفقدون أرواحهم في البحر، وكيف أن الربّان سالفوتشو يرد على نداءات خفر السواحل بإطفاء الأنوار وايقاف المحركات. كيف ترى المسألة من وجهة نظرك الشخصية؟

ميشيل بينيتا: لقد وجدنا أنفسنا أمام إشكال كبير، ليس من السهل فك ألغازه، فهؤلاء الأشخاص يخافون من الإمساك بهم في عرض البحر، وقد روى أحدهم كيف صودر قاربه شهرا كاملا إثر قيامه بإنقاذ بعض المهاجرين.

أنا لا أبرر موقفهم، ولست أعتقد أنهم مجردون من الإنسانية، وإنما يخافون من عقاب القانون.

وليس هدف الفيلم أكثر من تصوير الكفاح من أجل البقاء على قيد الحياة، في عالمين متجاورين ومتناقضين: صيادو الأسماك من ناحية، والمهاجرون غير الشرعيين من ناحية أخرى.

swissinfo.ch: ماذا عن أحمد الذي قابلته أول مرة عن طريق الصدفة، يعيش على ظهر قارب مهجور منذ ست سنوات؟

ميشيل بينيتا: في يوم من الأيام، كنت عائدا بعد ليلة قضيتها في البحر، لفت انتباهي وجود ملابس مُنشرة على ثلاثة قوارب مهجورة فوق الشاطئ، فذهبت أستطلع ما إذا كان هنالك أحد، فوجدت أحمد على الهاتف، شأنه شأن غيره، يتحدّث مع عائلته في سوريا.

وما أحمد إلا واحد من بين آلاف المهاجرين غير الشرعيين الذين يعيشون في صقلية في ظروف صعبة للغاية، ويمثلون الدلالة الواضحة على ما في نظام استقبال اللاجئين في ايطاليا من مفارقات، فالمهاجر الذي يرفض طلب لجوئه يستلم رسالة تفيد بأن عليه مغادرة البلاد في غضون أسبوعين، ولكن لا أحد يهتم بهؤلاء الأشخاص، وعلى فرض أن أحدهم أراد فعلا أن يعود إلى بلده، فكيف يفعل إذا كان لا يملك لا وثائق ولا أموال يشتري بها تذكرة؟

وبالتالي، صار لأحمد ست سنوات وهو ينام في هذا القارب المهجور، ويقتات على ما يعثر عليه في السفن الأخرى، من بقايا أسماك وبعض القروش والملابس ... وفي نهاية الأسبوع، يشتغل بشكل غير قانوني في صف السيارات في أحد المواقف، وهي مهنة منتشرة جدا في جنوب إيطاليا، ليس فقط في وسط المهاجرين، ويوجد تعاون كبير بين هؤلاء الأشخاص، الذين يقيمون خارج القانون، فتجدهم يلتقون مرة في الأسبوع ويقدم الواحد منهم المساعدة للآخر، فمن يعمل في الحقول يُحضر بعض الطماطم، ويأتي آخر بالسمك، وهكذا.

swissinfo.ch: خلال رحلتك، كيف وجدت صقلية؟

ميشيل بينيتا: أذكر أنني عدت إلى صقلية بعد فيلم "آيوكاتا"، تلك الأرض التي تستهويني جدا، ففي مساحة لا تتجاوز بضعة كيلومترات تجد كل ما هو ايطالي مستظرف وغريب، وأنا أقول هذا بصفتي إيطالي.

وبغض النظر عن ذلك، لكني وجدت صقلية وقد تُركت، من ايطاليا وأوروبا، لتواجه مصيرها بنفسها، من غير استعدادات ولا امكانيات فيما يتعلق بمأساة الهجرة، ورغم وجود الكثير من المتطوعين الراغبين في تغيير الأوضاع، إلا أن جهودهم كثيرا ما يصطدم بحائط نظام استقبال أخرق.

swissinfo.ch: "صيادو الجثث في البحر"، هو واحد من ثلاثة أعمال حول اللاشرعية. ما الذي جعلك تختار هذا الموضوع؟

ميشيل بينيتا: ربما وُجدت عند كل واحد منا رغبة في تخطي الحدود، وبالنسبة لصقلية، فقد جذبني وجود صورة من صور اللاشرعية الماثلة أمام العيان وتحت ضوء الشمس، وأحيانا لا يُلتفت لها أو يُعبأ بها، قد تكون تلك هي طبيعة صقلية، ولكنها أصبحت على كل حال واقعا مألوفا، أي بكل بساطة أمر "طبيعي".

swissinfo.ch: الفيلم يُسلط الضوء على بعض أوجه اللاشرعية واللامبالاة، من دون أن يتهم أحدا ...

ميشيل بينيتا: لم أرغب أبدا في عمل فيلم سياسي ولا في تقديم شكوى ضد إنسان أو ضد أي شيء كان، وإنما أردت فقط اظهار مأساة الهجرة من منظور مختلف، غير موضوع وصول القوارب أو غرقها.

في السنوات الأخيرة، طفح بنا الكيل من رؤية صور جثث المهاجرين، لدرجة أننا لم نعد نلقي لها بالا، وهذه هي اللامبالاة التي أردنا اظهارها، ولكن من دون استجاشة العواطف ولا اتهام الأشخاص، لاسيما وأن اللامبالاة التي عند سالفوتشو، أو عند صقلية أو أوروبا، هي إلى حد ما عندنا أيضا. 

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك


swissinfo.ch

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×