تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

"كرة القدم وسيلة مُثلى لتحقيق الإندماج في سويسرا"

يعتقد بيتر جيلييرون أن سويسرا تتوفر على أحد أفضل أنظمة التكوين والتدريب للاعبي كرة القدم الشبان في العالم

يوم الأحد 15 نوفمبر 2009، تُوج المنتخب السويسري لكرة القدم للشبان الذين تقل أعمارهم عن 17 عاما، بطلا للعالم في عاصمة نيجيريا. هذا النجاح، سلّـط الأضواء، حسب بيتر جيلييرون، المسؤول الجديد عن كرة القدم السويسرية، على الدور الأساسي الذي تلعبه الكرة المستديرة في مجال الإندماج.

بيتر جيلييرون، كان متواجدا هناك وسط 60000 متفرِّج على مدارج الملعب الوطني في أبوجا وتابع ضِـمن وفد سويسري صغير إحدى اللحظات الأكثر أهمية في تاريخ كرة القدم السويسرية على مدى العشريات الماضية.

المنتخب الوطني للناشئين، الذي تفوّق على نيجيريا بهدف نظيف، أهدى إلى سويسرا أول لقب في رياضة جماعية على المستوى الدولي. ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا الفريق الذي يضُـمّ في صفوفه 13 لاعبا مزدوجي الجنسية، رمزا لسويسرا المتعددة الثقافات الظافرة.

بيتر جيلييرون (56 عاما)، الذي انتُـخب يوم 13 يوينو 2009 رئيسا للإتحاد السويسري لكرة القدم، يستعيد في الحوار التالي هذا الفوز والنتائج المترتِّـبة عنه، كما يتطرّق إلى التحديات التي تنتظره خلال عُـهدته، وعلى رأسها العُـنف المستشري الذي أصبح يرافق الأحداث الرياضية الكُـبرى في سويسرا.

swissinfo.ch: بعد الحصول على لقب أبطال العالم، ما الذي سيتغيّـر بالنسبة لكرة القدم السويسرية؟

بيتر جيلييرون: صورة سويسرا تُـجاه البلدان الأخرى (المعروفة بممارستها) لكرة القدم، ستتحسّـن كثيرا. لقد عمِـلنا جيِّـدا خلال السنوات الأخيرة، لكن احتاج الأمر إلى لقبٍ كي ينتبِـه الناس إلى ذلك.

هل يُـمكن القول أن سويسرا هي بطلة العالم في مجال التكوين؟

بيتر جيلييرون: يوجد لدينا بالتأكيد أحد أفضل أنظمة التكوين في العالم، والأكيد أننا نُـحسَـد عليه إلى حدٍّ ما في الخارج. وقبل فترة طويلة من نيل هذا اللقب، جاء الخبراء من عدة فدراليات (أجنبية) للإطِّـلاع على عملنا. فنحن ليست لدينا أسرار نُـخفيها عن أحد.

يقول المدرِّبون، إنه كثيرا ما تُـخسَـر العديد من المواهب ما بين سن 17 عاما والعشرين. ما الذي يجب فِـعله في سويسرا، لتحسين عبور اللاعبين الشبان نحو عالم الاحتراف؟

بيتر جيلييرون: هذه الظاهرة ليست خاصة بسويسرا. إن إجادة اللعب بكرة القدم، أمرٌ مهمّ جدا بالتأكيد، لكن عوامل أخرى تدخُـل في الحُـسبان، مثل الدعم العائلي وشخصية اللاعب وعمل النادي (الذي يتدرب فيه). جميع هذه العوامل، أساسية لنجاح لاعب ما. نحن نرافق بأفضل ما لدينا من إمكانيات هؤلاء الشبان، لكن التأثيرات الخارجية (الآباء والوكلاء والنوادي)، عديدة جدا.

تبدو حالة فريديريك فيزيلي، قائد منتخب الناشئين، فارقة جدا، حيث يرفض فريق مانشيستر سيتي دفع أي سنتيم لفائدة فريق لوزان، في حين أن العمل التكويني برمته أنجِـز من طرف الفريق السويسري. ما الذي يُـمكن أن يقوم به الاتحاد في مواجهة حالة من هذا القبيل؟

بيتر جيلييرون: القواعِـد مضبوطة من طرف الفيفا، ولا يُـمكن التحرّك إلا على هذا المستوى. من جهتنا، نحاول إقناع هؤلاء الشبان بعدم المغادرة (إلى الخارج) في وقت مبكِّـر جدا، وقد تمّ تشكيل لجنة كي تقوم بتقديم نصائح ذات طابع قانوني ومهني ونفسي أيضا إلى اللاعبين وآبائهم.

شدد العديد من المعلِّـقين على أن انتصار الشبان الذين تقِـل أعمارهم عن 17 عاما في نيجيريا، هو انتصار لسويسرا المتعددة الثقافات. هل يُـمكن لكرة القدم أن تغيِّـر المجتمع؟

بيتر جيلييرون: ظاهرة الاندماج هذه موجودة منذ عدة أعوام ويبدو أنها لم تبرُز بهذا الوضوح إلا الآن. إن ما حدث مع المنتخب الوطني في نيجيريا، نعيشه منذ فترة طويلة على جميع الأرضيات المعشّـبة في سويسرا.

فمن بين 250000 لاعِـب يحمِـل إجازة تمّ إحصاؤهم، 40% منهم لا يحوزون على الجنسية السويسرية. لا توجد، حسب رأيي، أداة اندماج أهم من كرة القدم. ومنذ عشرات السنين، تمكّـن المهاجرون من الإقتراب أكثر فأكثر من سويسرا ومن السويسريين عن طريق ممارسة لعبة كرة القدم.

العامل الاجتماعي لكرة القدم، هل يُـعتبر شيئا مهمّـا بالنسبة لكم؟

بيتر جيلييرون: بل هو عامل أساسي. فكرة القدم تقدِّم الكثير للمجتمع ولا يقتصر الأمر على مستوى الاندماج فحسب، إنها مدرسة حياة للاعبي كرة القدم الشبان، الذي يبلغ تِـعدادهم 130000 في هذا البلد. إنهم يتعلّـمون كيف يخسِـرون وكيف يربَـحون وكيف يندمِـجون في فريق. وبالإضافة إلى ذلك، فهي مفيدة لصحتهم. إن لقَـب بطل العالم، يسمح أيضا بالاعتراف بالقيمة الحقيقية للدور الاجتماعي لكرة القدم.

تحدّث كثيرون عن "عهد أبوجا"، وهي التسمية التي أطلِـقت على اتفاق جرى بين اللاعبين المزدوجي الجنسية، الذين أقسَـموا، حسبما يبدو، على الوفاء للمنتخب السويسري. هل تعتقدون في صحة ذلك؟

بيتر جيلييرون: إنني أعتقد بشكل قوي جدا في ذلك. كثرا ما يُـشار إلى بعض اللاعبين، مثل راكيتيتش أو بيتريتش، الذين التحقوا بمنتخبات وطنية أخرى قبل بلوغ سنّ الرشد، لكن هناك أمثلة عديدة أخرى، مثل سانديروس وبارنيتا وبيناليو وياكين، الذين اقتنعوا منذ البداية أن سويسرا هي وطنهم وأنهم يرغبون في اللعِـب لفائدة هذا البلد.

تترأس منذ خمسة أشهر الاتحاد السويسري لكرة القدم، ما هو تقييمكم للوضع العام لكرة القدم السويسرية؟

بيتر جيلييرون: لابد أن يكون المرء متشائما بالطبيعة ليُـصرِّح بأن كرة القدم السويسرية ليست في صحة جيدة. لقد ترشّـحنا إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم في جنوب إفريقيا وشهِـدنا نجاحات لا تُـصدّق مع المنتخبات الشبابية ولدى الفتيات أيضا، كما أن وضع كرة القدم الأساسية جيِّـد، لكن لا يجب نفْـيُ المشاكل، مثل نقص عدد المتطوعين في النوادي أو العُـنف الذي يُـحيط بالتظاهرات الرياضية. في المقابل، نتعامل مع هذه الظاهرة، التي تتعلّـق بمُجمل المجتمع في الواقع، بالكثير من الجدية.

فيما يتعلّـق بظاهرة العُـنف الشائكة، نلاحظ في الفترة الأخيرة مزايدة في الإعلان عن الإجراءات القمعية، وآخر هذه الأفكار إعداد ملفات عن جميع المشجِّـعين لدى تحوّلِـهم إلى خارج ميدانهم. أليست هناك مبالغة في المسِّ من الحريات الفردية؟

بيتر جيلييرون: أقاطِعكم على الفور. فالأمر لا يتعلّـق بإعداد ملفّـات عن المشجِّـعين، بل بمنحهم بطاقة "روح رياضية"، كي يتمكّـنوا من التحوّل بكل اطمئنان إلى المقابلات التي تدور خارج أراضيهم. إنها أشبه ما تكون ببطاقة هُـوية موجّـهة إلى 99% من المشجَِّـعين الذين يتصرّفون كما ينبغي. لا أرى بتاتا أين يوجد المسّ من الحريات الفردية. فهذا النظام مطبَّـق منذ فترة طويلة وبنجاح في بريطانيا.

من جهة أخرى، يجب توفّـر إرادة حقيقية من طرف النوادي والشرطة، لمكافحة هذا العُـنف. ففي بعض الأحيان لا يُـستخدم الحزم الكافي تُـجاه الأقلية المتسبِّـبة في أعمال الشغب.

أجرى الحديث سامويل يابيرغ - swissinfo.ch

(ترجمه من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)

سيرة ذاتية موجزة

انتُـخب بيتر جيلييرون رئيسا للاتحاد السويسري لكرة القدم يوم 13 يونيو 2009، وتحصّـل على 80 صوتا مقابل 20 لفائدة منافسه بينيديكت فيبل، المدير السابق لشركة الخطوط الحديدية السويسرية. وقد خلَـف في المنصب رالف زلوكزوفر، الذي تقلّـده منذ عام 2001.

ولِـد بيتر جيلييرون في بريشا بإيطاليا، التي قضّـى فيها السنوات الثلاثة عشر الأولى من عمره، ويتوفّـر على تكوين في المجال القانوني وبعد أن تحصّـل على شهادة المحاماة، عمٍِـل بالخصوص في المكتب الفدرالي للتأمينات الاجتماعية وفي الاتحاد السويسرية لتجارة الأجبان.

يعرِف بيتر جيلييرون جيّـدا أسلوب عمل الاتحاد السويسري لكرة القدم، نظرا لأنه تقلّـد منذ عام 1993 وإلى حين تعيينه في الرئاسة، أمينا عاما له. ومنذ عام 1998، نشط أيضا في عدّة لِـجان تابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

كرة القدم والعُنف

ظهرت أعمال العنف في ملاعب كرة القدم في بداية الثمانينات في سويسرا. وتـَمسّ الظاهرة بشكل رئيسي كرة القدم والهوكي على الجليد، الرياضتان الجماعيتان الأهم في البلاد.

طِـبقا لتقرير عام 2008 حول الأمن الداخلي الذي يُـصدِره المكتب الفدرالي للشرطة، يوجد في سويسرا حوالي 1500 شخصا يمثِّـلون تهديدا لممارسة العُـنف، من بينهم 250 من الذين يوصفون بالهوليغانز (أو المشجِّـعين العنيفين جدا)، ويوجد حوالي 500 شخص تمّ إدراجهم في قاعدة البيانات التي تُـحصي مُـرتكبي أعمال الشغب في سويسرا.


في سياق الاستعداد لاحتضان بطولة أمم أوروبا في عام 2008 في سويسرا، تمّ إقرار العديد من الإجراءات. وفي الأسبوع الثالث من نوفمبر 2009، قرر المسؤولون عن العدل والشرطة في الكانتونات السويسرية، إضفاء المزيد من التشديد. وابتداءً من عام 2011، سيتوجّـب على جميع المشجِّـعين الذين يتحوّلون إلى مدينة أخرى، إمتلاك بطاقة «Fancard » أو "بطاقة مشجِّـع" (لا تُـسلّـم إلا بعد التأكّـد من عدم ممارسة صاحبها للعُـنف)، إضافة إلى ذلك، ستُـجهّـز الملاعب والفضاءات المحيطة بها بكاميرات تصوير عالية الجودة وسيتمّ إلغاء الأماكن المخصصة للمتفرِّجين الواقفين من الملاعب، كما ستُحظَـر المشروبات الكحولية على نطاق واسع.

مساء الجمعة 20 نوفمبر، اندلعت أعمال عُـنف على هامش مقابلة دارت بين فريقَـيْ بازل وزيورخ لكرة القدم في إطار تصفيات كأس سويسرا وألحق حوالي 200 مشجِّـع لفريق زيورخ أضرارا كبيرا داخل الملعب وخارجه، وأصيب 25 شخصا بجروح.


وصلات

×