Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"لا أحد يُشكك اليوم في صلاحية القانون الإنساني الدولي الحديث"


بمناسبة مرور 150 عاما على بداية حركة الهلال والصليب الأحمر، والذكرى الستين لإقرار معاهدات جنيف، يتطرق الدكتور عامر الزمالي، الخبير القانوني باللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى واقع عملية نشر القانون الإنساني الدولي في المنطقة العربية ومدى تأثرها بحقبة التشكيك في صلاحيته من قبل إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش.

تحتفل المجموعة الدولية خلال عام 2009 بمرور 150 عاما على بداية حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر، في مناسبة إحياء ذكرى معركة سولفيرينو التي سمحت لمؤسس الحركة السويسري هنري دونان بتطوير الوعي بضرورة سن قوانين للتخفيف من المعاناة الإنسانية الناجمة عن الحروب والصراعات المسلحة، فيما تطور بعد ذلك الى معاهدات جنيف ومبادئ القانون الإنساني الدولي، التي تحل أيضا الذكرى الستين لقيامها.

في الحوار التالي، يشرح الدكتور عامر الزمالي، مستشار العالم الإسلامي باللجنة الدولية للصليب الأحمر - مكتب عمان، الجهود المبذولة على مستوى العالمين العربي والإسلامي، لنشر مبادئ القانون الإنساني الدولي ومدى تجاوب الشركاء في المنطقة معها.

سويس إنفو: دكتور زمالي تشرفون منذ سنوات في مكتب عمان على عملية نشر القانون الإنساني الدولي في المنطقة العربية والإسلامية. ما هو واقع الوعي بمبادئ القانون الإنساني في المنطقة؟

د. عامر الزمالي: من خلال مواكبتي لعملية نشر القانون الإنساني الدولي لأكثر من عقدين من الزمن بالمنطقة العربية ومناطق العالم الإسلامي، يمكن القول أن الوعي بالقانون الإنساني الدولي الحديث هو وعي متنامٍ، بحيث هناك إنجازات ومكاسب حققتها حركة الهلال والصليب الأحمر من خلال نشاطات الجمعيات الوطنية ومن خلال الاتحاد الدولي واللجنة الدولية للهلال والصليب الأحمر، وهذا بدون أن ننسى الجهود المبذولة على مستويات رسمية وغير رسمية.

ولاشك في أن الكوارث والصراعات التي عرفتها المنطقة، جعلت الشأن الإنساني والقانون الإنساني محط اهتمام الكثير من الأوساط، وهذا أسهم بشكل أو بآخر بازدياد الوعي في التعريف بمبادئ هذا القانون، كما لا يخفى عليكم أن تطور وسائل الإعلام وتقنيات الإعلام على المستوى العالمي، سمح بالإسهام في عملية التثقيف والنشر لمبادئ القانون الإنساني الدولي.

سوس إنفو: عندما تقولون بأن هناك ازديادا للوعي بالقانون الإنساني الدولي، تقصدون أية فئات من المجتمع بالتحديد؟

د. عامر الزمالي: لقد طورت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أساليب النشر والتعريف بالقانون الإنساني الدولي خلال العقود الأخيرة، إذ أصبح هناك استهداف لفئة العسكريين او حملة السلاح بصفة عامة، حتى من غير القوات النظامية، لأن ما يهمنا نحن كحركة، وبصرف النظر عن شرعية أو عدم شرعية الصراع القائم، هو كيفية توعية حملة السلاح أيا كانت طبيعتهم لمبادئ القانون الإنساني الدولي وكيفية تطبيق ذلك، لأن مسؤولية الانتهاك تقع على الجميع.

من جهة أخرى، لنا نشاط مع قوات حفظ السلام ومع الجامعات التي كنا نركِّـز فيها على طلبة الحقوق بحكم أن القانون الإنساني الدولي، فرع من فروع القانون الدولي ،ولكننا وسّعنا نشاطاتنا لكي تشمل الجمعيات الوطنية والإعلام وأقسام الشريعة الإسلامية والأوساط الإسلامية بشكل عام، لأن الفقه الإسلامي والثقافة الإسلامية يتضمنان أسس أحكام إنسانية لإغاثة ومساعدة منكوبي وضحايا الحروب. وإلى جانب هذه الفئات، هناك الدبلوماسيون والبرلمانيون.

سويس إنفو: عندما تشيرون إلى تنويع الفئات المستهدفة بعملية نشر القانون الإنساني الدولي، هل يمكن القول أن كل الدول العربية اليوم منفتحة على العملية وان هناك تقبلا بدون تردد لعملية النشر؟

د. عامر الزمالي: يمكن القول أن هناك تجاوبا كبيرا في المنطقة العربية وفي كثير من البلاد الإسلامية التي تستخدم فيها اللغة العربية كلغة ثانية أو حتى أولى، ولكن هذا التجاوب متفاوت بكل تأكيد، وهذا التجاوب مردّه إلى كون القانون الإنساني الدولي أصبح محط اهتمام الرأي العام الدولي، إما عن خطا أو صواب. فالمنطقة العربية أصبحت تتوفر اليوم على خبرات أكاديمية أسهمت في نشر هذا القانون الإنساني الدولي.

سويس إنفو: أشرتم الى وجود مبادئ في الفقه الإسلامي تشير وتحث على الرفق بالأسير، فهل يبدو لكم أن هناك وعيا في المنطقة بأن المبادئ التي ينص عليها القانون الإنساني الدولي هي من صلب التعاليم الإسلامية؟

د. عامر الزمالي: عندما نقابل الأوساط المكلفة بالسياسة الشرعية أو الأوساط المقربة منها أو من ينتمون الى تيارات سياسية قائمة على أساس توجهات إسلامية، كثيرا ما يُقال لنا أن الإسلام نص على هذا منذ أكثر من 14 قرنا. ونحن من جهتنا، لا نقول إن هناك تعارضا بين هذا وذاك، وهذه النظرة لها من يؤيِّـدها اليوم بشكل واضح، وهناك أيضا من يكتفي بالرجوع الى الشريعة الإسلامية، لكن ما يمكن قوله هو المبادئ التي يقوم عليها القانون الإنساني الدولي الحديث وتلتزم بها الدول الإسلامية وغير الإسلامية تهم جميع بلدان العالم، لأن مكونات بلدان العالم اليوم مثل الأمس، تتكون من مسلمين وغير مسلمين ويجب ان يقتنع الجميع بأسس هذا القانون المتفق عليه عالميا والذي لا يتعارض مع ما تنص عليه الشريعة، من حيث حماية ضحايا النزاعات المسلحة.

سويس إنفو: في الوقت الذي بدأ العالم يقتنع بضرورة تطبيق القانون الإنساني الدولي، نلاحظ تشكيكا من قبل البعض في الغرب، وبالأخص أثناء حقبة حكم الرئيس جورج بوش في مدى قابلية القانون الإنساني الدولي للإجابة على التحديات الحالية، بحيث ظهرت مفاهيم جديدة وفئات أسرى جدد؟ هل أثر هذا على عملكم؟

د. عامر الزمالي: أعتقد أن التأثر بهذه الحِـقبة موجود نوعا ما، ولكن الحمد لله القاعدة التي نعمل على أساسها في القانون الإنساني الدولي في اللجنة الدولية، هو قانون معتد به في كل الدول وحتى في معاهد الدولة التي أشرت إليها، وقد كنا واضحين وتمسكنا به، سواء فيما تعلق بقضايا معينة مثل باغرام او غوانتانامو، وحتى القضاء الأمريكي نفسه أو في دول أخرى، رجع إلى مبادئ القانون الإنساني الدولي.

الحقيقة، أن هناك جدلا، والجدل صحي ومفيد للسير بالقانون الإنساني الدولي الى الأمام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بجدل إيجابي وبنّـاء ولا يتنكر للانجازات الرامية لحماية الضحايا، ولكنه يصبح عقيما وعديم الجدوى إذا شكك في منظومة قانونية اتفقت عليها دول العالم وصاغتها بعد عقود، بل حتى قرون من معاناة البشرية.

هنا، قاعدتنا سليمة وتمسكنا بها مستمر، لأننا نرى أنها منظومة قانونية بإمكانها أن تضمن الحماية لجميع الحالات ولا نحتاج الى صياغة قانون جديد إلى مراجعة يتسرّب منها ما يتسرب وتهز أسس القانون. وأي قانون وضعي يحتاج من حين لآخر لمراجعة بدون شك، لكي يتماشى مع الحالات المستجدة، لكن اسس هذا القانون الإنساني سليمة وصالحة لكل الدول.

وأملنا أن تثوب بعض الأوساط الى رُشدها وتُـدرك بأن المس بأسس القانون الإنساني الذي وافقت عليه جميع الدول قد يضر هذه الجهات أكثر مما ينفعها، لأن القانون يجب أن يبقى في منأى عن بعض الخيارات. ونحن نتابع بعناية كل الحالات التي تأثرت فيها بعض الفئات أو الأشخاص بسب بعض التأويلات غير السلمية، ونستند للقانون من أجل إعادة الأمور الى نِـصابها، طِـبقا لمتطلّـبات القانون.

سويس إنفو: كيف يتم التحضير في المنطقة لاحتفالات مرور 150 عاما على بداية حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر وعلى بداية ظهور القانون الإنساني الحديث بمفهوم معاهدات جنيف؟

د. عامر الزمالي: القانون الإنساني الدولي قديم قدم الحروب، ولكن القانون الإنساني الحديث يُحتفل به هذا العام على مستوى مصادفة عام 2009 للذكرى 60 لمعاهدات جنيف، التي كما أقول دائما، هي "قطب الرّحى" في القانون الإنساني الدولي الحديث. ويتم هذا الاحتفال ببعض التظاهرات الثقافية والإعلامية في تعاون وثيق بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجمعيات الوطنية لحركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر واللجان الوطنية للقانون الإنساني، التي تم تأسيسها في العديد من الدول العربية.

محمد شريف- جنيف-swissinfo.ch

وسائل الإعلام.. أداة فعالة لنشر القانون الإنساني الدولي

تلعب وسائل الإعلام بلا شك دورا أساسيا في عملية النشر والتوعية للقانون الإنساني الدولي. ومن خلال عمله لفترة طويلة في المنطقة العربية، يُقيّم الدكتور عامر الزمالي الإجتهادات والنقائص المسجلة في وسائل الإعلام العربية في هذا المجال منوها إلى أن "الإعلام هو الوسيلة التي نخاطب من خلالها عموم الناس، ولهذا لنا صلة إما شخصية أو مؤسساتية مع وسائل الإعلام حيثما نحل. فوسائل الإعلام متلقية للقانون الانساني وناقلة له، وهذه الثنائية يجب أن تكون حاضرة في كل لقاءاتنا، ومن هنا يجب أن يتم تنظيم ندوات متخصصة".

وهنا يضيف الدكتور الزمالي: "أود أن أشيد بدون ذكر اسماء، ببعض وسائل الإعلام المحترمة في العالم العربي التي اقامت مراكز تدريب لموظفيها في مجال حقوق الإنسان والقانون الانساني الدولي، وهي مؤسسات نتعاون معها بشكل جيد جدا كمحاضرين ومشاركين ومؤطرين ومستمعين".

أما فيما يخص النقص، يقول الدكتور عامر الزمالي: "أكيد أن هناك نقائص ولكنها نقائص يمكن تداركها إذا خلصت النوايا وإذا عمل المشرفون على وسائل الإعلام في منطقتنا العربية على إدراج القانون الانساني الدولي في برامج التكوين الصحفي. ولنا في اللجنة الدولية بعض المناهج وبعض الخطط التدريبية للقانون الإنساني الدولي في الأوساط الإعلامية، ليس فقط الخط الساخن، بل أيضا طرق تدريس وتدريب القانون الإنساني الدولي بوصف الإعلاميين متلقين وناقلين لهذا القانون الإنساني الدولي في اتجاه العامة".



وصلات

×