Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"نسبة تدفق اللاجئين على حدود سويسرا الجنوبية لا تدعو للقلق"


بقلم أندريا كليمنتي, (ترجمه وعالجه محمد شريف)


دورية لحرس الحدود السويسري المدعم بقوات أمنية من كانتونات سويسرية أخرى أثناء مراقبة الحدود السويسرية الإيطالية (Keystone)

دورية لحرس الحدود السويسري المدعم بقوات أمنية من كانتونات سويسرية أخرى أثناء مراقبة الحدود السويسرية الإيطالية

(Keystone)

يكاد لا يشعر الزائر للحدود السويسرية الإيطالية في كياسو، بتأثيرات الأحداث التي تهز بلدان المغرب العربي ومنطقة لامبيدوزا الإيطالية. وما تشهده هذه الحدود من توافد للاجئين حاليا يظل بعيدا كل البعد عن تدفق اللاجئين الذي واجهته سويسرا إبان أزمة البلقان. swissinfo.ch انتقلت إلى عين المكان لإنجاز هذا التقرير.

بمجرد بداية الحديث معه، أوضح قائد قوات حرس الحدود في المنطقة الخامسة أي منطقة تيتشينو، ماورو أنطونيني بأن المنطقة "عرفت زيادة طفيفة في عدد الوافدين إلى التراب السويسري، سواء الوافدين بطريقة غير شرعية أو طالبي اللجوء. ولكننا مازلنا بعيدين كل البعد عن مشاهدة اجتياح عارم لطالبي اللجوء مثلما كان يعتقد البعض".

وفي الوقت الذي كان يتواصل فيه الحديث مع قائد حرس الحدود في مكتب الموظف المكلف بحراسة حوالي 200 كيلومتر من الحدود مع إيطاليا، كان الحراس يعقدون اجتماعهم اليومي لفترة بعد الظهر. وهو الاجتماع الذي يشارك فيه حراس حدود تم إرسالهم من باقي المناطق السويسرية بأمر من الحكومة الفدرالية  لدعم حرس الحدود في كانتون تيتشينو الجنوبي.

ويقول القائد انطونيني: "لا تعكس الأرقام الحالية وضعا استثنائيا، إذ لا نسجل أسبوعيا أكثر من 100 حالة عبور وحوالي 60 حالة طلب لجوء. في حين كنا نسجل أثناء حرب البلقان توافد أكثر من 200 لاجئ على هذا الممر يوميا".

حالة سبتمبر... في أبريل

ويستطرد القائد أنطونيني قائلا: "إن أرقام الأسابيع الأخيرة المسجلة على الحدود الجنوبية تقترب إلى حد كبير من الأرقام التي نشاهدها عادة في فصل الخريف". وكما أوضح قائد حرس الحدود، ترتفع محاولات العبور غير الشرعي وحالات طلب اللجوء، عموما، في شهري سبتمبر وأكتوبر، بينما تتراجع في فصل الصيف نظرا لتوفر إمكانية العثور على عمل مؤقت في إيطاليا.

وفي أعقاب الزيادة التي شهدتها الأسابيع الماضية، يقول السيد انطونيني: "سيبقى عدد المتوافدين مستقرا في هذه الحدود طوال الفترة المتبقية من العام. وأشدد على أن الأوضاع لا تدعو للقلق. ويكفي أن ننظر حولنا لكي ندرك بأن الأوضاع لا تستدعي الإجراءات الطارئة".

ونتيجة لهذا الوضع، لا تبدو أية بوادر تجمهر لمتوافدين أجانب في محطة كياسو أو في ضواحيها. وهذا ما يدفع للتساؤل لماذا هذه التعزيزات لحرس الحدود وما الغرض من ذلك؟

عن ذلك يجيب القائد انطونيني: "لا يمكننا تقديم أرقام بهذا الصدد، لكن يمكن القول بأن القيادة قررت إرسال وحدات بشكل مؤقت من منطقة الى منطقة أخرى وذلك من باب الاحتياط".

تسهيل المهمة

وبدل معالجة توافد محتمل للاجئين والمهاجرين المتوافدين من تونس أو مصر أو ليبيا، يعتقد دافدي باسي، مسؤول الإعلام بحرس الحدود في منطقة جنوب الألب أنه "على هذه التعزيزات التي تم إرسالها أن تقوم (بالأحرى) بأداء المهام الإدارية التي لها علاقة بالإجراءات المبسطة مع إيطاليا، والمتعلقة بإعادة قبول طالبي اللجوء الذين يقيمون بطريقة غير شرعية في سويسرا".

ويضيف في هذا السياق: "لقد تمت معالجة كافة طلبات الإعادة التي قبلتها إيطاليا، باستثناء حالة واحدة". وهناك ضرورة لتقديم الأدلة على أن اللاجئ قدم من إيطاليا. يضاف الى ذلك أن هذا الملف قد يستخدم في اقتفاء أثر اللاجئ الذي يحاول العودة الى سويسرا بطريقة غير شرعية. وهذا ما يسرع بعملية المعالجة.

شروط مغايرة

أما فيما يخص قرار السلطات الإيطالية بمنح رخص عمل صالحة في فضاء "شنغن" لمدة ثلاثة أشهر، فإنها سوف لن تؤثر كثيرا على الوضع في نظر قائد حرس الحدود في التيتشينو، إذ يرى "أن منح هذه الرخصة يقتضي مسبقا التسجيل لدى السلطات الإيطالية. وهذا ما يعمل على تأكيد مصدر وصوله الى أوروبا".

انتظار طويل

وفي المكتب المجاور، كان موظفو الحدود يستجوبون أفراد عائلة تم ضبطهم في قطار قادم من إيطاليا وتقدموا بطلب لجوء. 

ويقول عنهم ماورو انطونيني: "يتعلق الأمر بمواطنين أفغان. عندما ننتهي من عمليات التفتيش ونتحقق من أنهم لا يحملون أسلحة أو مواد خطيرة، سنرافقهم الى مركز التسجيل الخاص بطالبي اللجوء. ومنذ تلك اللحظة، وفي حال عدم اكتشاف أنهم تقدموا بطلب لجوء الى أحد البلدان في فضاء شنغن، سيتم الشروع في إجراءات دراسة طلب الهجرة من قبل المكتب الفدرالي للهجرة. ويمكن الحصول على رد المكتب في غضون ستين يوما".

أما دافيدي باسي فأوضح بأنه "في حال عدم تقدم هذه العائلة بطلب لجوء، يتم الشروع في إجراءات إعادتها الى إيطاليا. وعلى إيطاليا إعادة دراسة الوضع من جديد".

مشكلة إنسانية

يقع مركز تسجيل اللاجئين والمهاجرين الذي يتسع لحوالي 130 شخصا على بعد بضع خطوات من المحطة ومن نقطة مراقبة الحدود. وهو عبارة عن بناية محصنة بأبواب حديدية عالية. وفي داخله ساحة  محصنة بأسوار حديدية. وباستثناء غوغاء بعض الأطفال يبدو المكان هادئا،ولا يوجد في الساحة سوى شخصين من البالغين.

وأثناء تفكيره في تأثيرات الأحداث الدائرة في القسم الجنوبي، تلفظ قائد حرس الحدود بملاحظة أخيرة بقوله :"يمكن اعتبار الأوضاع الحالية  على الحدود بأنها عادية. ولكن بالإمكان ان تتغير. وفي هذه الحالة يجب إدراك بأن توافدا عارما للاجئين لا يجب معالجته على أنه  مجرد مشكلة حفاظ على الأمن العام، بل كمشكل إنساني".

فهؤلاء الأشخاص، كما يقول "هم أناس فروا من مناطق بها مخاطر، بحثا عن حياة أفضل. ومن واجبنا، بتنسيق الجهود بين سويسرا والدول الأوربية، أن نقدم لهم المساعدة الضرورية".

ارتفاع في عدد طالبي اللجوء

تم ما بين شهري يناير ومارس 2011 تقديم 4371 طلب لجوء لسويسرا. وهذا الرقم الذي أعلن عنه المكتب الفدرالي للهجرة يمثل زيادة بنسبة 18% عما كان الحال عليه في نفس الفترة من العام الماضي.

وفي شهر مارس وحده، تقدم حوالي 1874 شخص بطلب لجوء أي بزيادة ما يوازي 612 مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. والسبب في ذلك، حسب المكتب الفدرالي للهجرة، يعود للأحداث التي تعرفها بلدان شمال افريقيا.

فقد عرفت طلبات اللجوء من مواطنين من شمال افريقيا زيادة بحوالي 153 طلب وهو ما يمثل زيادة بنسبة 124%، من ضمنهم 111 تونسيا أي ما يمثل زيادة بنسبة 231%.

وأغلب طالبي اللجوء في الربع الأول من العام 2011، ينحدرون من اريتريا أي حوالي 724 شخص ما يمثل زيادة بنسبة 35%. تلي في الترتيب نيجيريا بحوالي 428 شخص أي بزيادة بنسبة 32%. وأخيرا تونس بحوالي 255 شخصا أي ما يقارب 77%.

وللمقارنة، وصل في شهر فبراير وحده لجنوب إيطاليا أكثر من 20 ألف لاجئ من تونس.

وكانت وزيرة العدل والشرطة السويسرية سيمونيتا سوماروغا قد أعلنت بأن سويسرا مستعدة لمساعدة اللاجئين الفارين من الحرب في ليبيا. أما اللاجئون من تونس لأسباب اقتصادية فترغب في إعادتهم الى بلدهم.                       

   

swissinfo.ch



وصلات

×