Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

على عكس فيلم "جنين...جنين"، لاقى فيلم "وعود.. وعود" استحسانا كبيرا من شرائح واسعة ومتعددة من المتابعين للصراع العربي الإسرائيلي.

أحلام سبع أطفال فلسطينين ويهود وانكسارها كانت محور الفيلم، أما الواقع الذي يفصل بينهم فقد تبدت بعض ملامحه في النقاش الذي تلى عرضه.

"أعذرني على ما سأقوله، لكنك تبدو متطرفاً". قالها بانفعال أقترب من الحدة أحد المشاركين في ندوة عُقدت في المركز الثقافي رايتهاله ببرن عقب عرض فيلم "وعود.. وعود".

لم يرد الأستاذ الجامعي الإسرائيلي أورز شلونسكي على الاتهام الموجه إليه مباشرة، بل اكتفى بالابتسام، وعاد ليوضح سبب إصراره على اتهام إسرائيل بأنها "دولة عنصرية".

وبينهما بدت الصورة عادية، تماماً كما في كل مرة تُعقد فيها ندوة حول النزاع العربي الإسرائيلي.

فبعضُ الحضور يبدون تأييدا لسياسات إسرائيل، معتبرين أن الكثير من الإجراءات التي تتخذها في المناطق المحتلة تعكس حقاً طبيعياً في الدفاع عن النفس. وهم في الأغلب يتحدثون بقدر كبير من الثقة.

وعلى الجبهة المقابلة تقف أغلبيةٌ سويسرية صامتة. تبدى بصمتها نوعا من الرفض العاجز للاحتلال الإسرائيلي. بعضها يتحدث، لكن بصوت يبدو خافتا.. إن لم يكن مترددا خائفا، وملوناً بعقدة ذنب عن دم ضحايا المحرقة النازية. أما الحوار فسمته الإنفعال والتوتر، تعكس طبيعة الأزمة نفسها.

متحدث من نوع أخر!

ما كان مختلفاً هذه المرة هو شخص المتحدث الدكتور شلونسكي، الذي أخذ الجميع بحديثه على حين غره. فالمشارك الذي اتهمه بالتطرف لم يجانب كثيرا الصواب.

كان الدكتور شلونسكي متطرفاً في دفاعه عن حق الشعب الفلسطيني، وإلى مدى بدا إلى جانبه المتحدث الفلسطيني أسامه عمور كما لو كان أكثر مرونة أو أقل تصلباً.

بيد أن تطرفه كان من نوع أخر، لم يعهده الحضور في أوروبا من قبل. نوع يتخذ من مفهوم "الأخلاق" أساساً لانتقاد إسرائيل، ويصر على أن القاعدة التي ترتكز عليها الصهيونية "عنصرية" حتى النخاع. وهو في كل هذا يبني حجته على حقائق وبيانات تاريخية.

في عيون الأطفال يكمن الواقع!

وكما أن شخص المتحدث كان مختلفاً، فإن محور الحديث ذاته كان مختلفاً. فقلة من الأفلام هي تلك التي يمكن عرضها عن النزاع العربي الإسرائيلي وتجد ذلك التأييد من أطياف اليمين واليسار على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء.

لكن براءة الأطفال على ما يبدو كان لها سحرها. ولذا لم يثر فيلم "وعود... وعود" تلك الزوبعة التي أثارها فيلم "جنين...جنين"، والذي طالبت جماعات يهودية سويسرية منع عرضه في مهرجان فريبورغ السينمائي دون جدوى.

تابع الفيلم رحلة مخرجه ب.ز. جولدبرج على مدى خمس سنوات بين المناطق الفلسطينية المحتلة والمستوطنات اليهودية ومدينة القدس. التقى فيها سبع أطفال فلسطينين ويهود، تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عاماً.

واستمع إليهم وهم يقدمون صورة إنسانية مؤثرة لقصة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. كلٌ يحكيها من رؤيته، معجونة بماضي أسرته، بآلامها وتحيزاتها.

ولأنه وفيلمه كان جسراً جمع بين عوالمهم المختلفة، فقد تمكن بدقة من التعبير عن مخاوفهم وأحزانهم، عن جهلهم المذهل بواقع نظرائهم على الطرف المقابل من النزاع، وعن آمالهم التي تكسرها دواليب الواقع يوماً بعد يوم.

"الفصلٌ يجب أن يكون عنصرياً"

دواليب الواقع هذا كانت محور حديث الدكتور شلونسكي. فهو مقتنع بأن الجدران التي تفصل بين عوالم هؤلاء الأطفال تم بناؤها بصورة عامدة متعمدة:"لأن المشروع الصهيوني في جوهره لا يقوم على أساس السيطرة على الشعب الفلسطيني، بل على أساس التخلص منه وطرده من الأرض" على حد تعبيره.

يقدم الدكتور شلونسكي أمثلة تدعم فرضيته. فهو يقول إن دولة إسرائيل أنشأت نظاماً قانونيا عنصريا، يُحرم على العربي الإسرائيلي امتلاك أي أرض في إسرائيل، وأفردت مساحة بين قوانينها تسمح بنزع ملكية فلسطيني 48 لأرضهم ممن لم يتواجدوا حينها في موقع إقامتهم القانونية.

ويردف قائلاً:"ولكي ينجح هذا النظام وتستمر الدولة في سياساتها يتوجب على اليهود أن يكرهوا العرب... ومن الكره يتولد الخوف"، وبهما لا يوجد سلام.

خلق الكره ومعه الخوف يتم في رأي الدكتور شلونسكي من خلال المناهج التعليمية التي تدرس للأطفال في المدارس. ولهذا لم يكن مستغربا في رأيه أن استطلاعا أجُري لأراء أطفال بين 10 و12 في مدارس يهودية بحيفا اظهر أن 75% منهم يصفون العرب "كقتلة مجرمين يخطفون الأطفال"، وان 80% منهم يعتبرونهم "قذرين ووجوههم مخيفة"، وأن 90% يؤكدون على أن "لاحق لهم في إسرائيل".

هو خوف ... مشترك!

لكن الخوف.. والكره معه لا يقتصر على الجانب اليهودي. يشترك فيه الفلسطيني أيضا، الذي فقد أرضه، وتُمتهن كرامته يوميا تحت نير احتلال رابض لا يتزحزح. ولأنه لا يعرف من الإسرائيلي سوى دبابته وبندقيته، فإن صورة الإنسان فيه غائبة.

وبغض النظر عن الطريقة التي تتم فيها بناء جدران الخوف الفاصلة بين أطفال الشعبين فإن نتيجتها واحدة. كان أبلغ تعبير عنها العبارة التي رددها بحرقة في نهاية الفيلم الطفل الفلسطيني فرج عندما قال:" كيف تريدني أن أقيم السلام معك دون أعرفك؟"

إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

فيلم "وعود... وعود":
تم تصويره في الفترة بين 1995 و 2000.
تابع حياة سبعة أطفال يهود وفلسطينيين.
تتراوح أعمار الأطفال بين 9-13 عاماً.
أخرج الفيلم ب. ز. جولدبرج وجوستين شابيرو.
تم إنتاجه بالتعاون مع شركة التلفزيون المستقل ومؤسسة البث العمومي.



وصلات

×