أ ف ب عربي ودولي

في مخيم الخازر شرق الموصل، 1 ك1/ديسمبر 2016

(afp_tickers)

اجتاحت الامطار خيم النازحين في مخيم الخازر شرق الموصل بعد ليلة من الامطار الغزيرة. في الصباح، غرق سكان الخيم لدى خروجهم منها في الوحول وبرك المياه.

ويقول عبد الواحد محمود (35 عاما) لوكالة فرانس برس وهو يعمل على وضع الطين على اطراف خيمته لمنع تسرب المياه اليها، "دخل علينا المطر خلال الليل. وفي الصباح وجدنا الاحصرة وقد غرقت بالمياه".

وعمل عدد من سكان المخيم على حفر قنوات صغيرة حول خيمهم لاحتواء مياه الامطار تفاديا لتكرار ما حصل الليلة الماضية في ظل تقارير عن استمرار العاصفة اياما.

وكان عبد الواحد يجمع الطين بيديه ويتأكد من وجود كمية كافية منه من كل جهات الخيمة. ويشير بيديه المملوءتين بالطين الى القناة من حوله، ويقول "هذه الساقية ستجمع الأمطار، من دونها ستدخل المياه مباشرة الى الخيمة" مرة اخرى.

وكأنهم لا تكفيهم المأساة التي هجرتهم من منازلهم نتيجة المعارك بين القوات الحكومية العراقية الساعية الى انقاذ منطقة الموصل من قبضة تنظيم الدولة الاسلامية، يبدو الشتاء عدوا آخر قاسيا في انتظارهم.

ويضيف عبد الواحد "سيكون الشتاء طويلا وقاسيا، الطقس في هذه المنطقة اصعب بكثير من الموصل (...) سنتعذب في كل مرة تتساقط فيه الامطار".

ويحمل عبد الهادي معولا بيده ويتوجه الى الجهة الاخرى من الخيمة، ويحاول تعميق القناة.

وفور مشاهدته فريق وكالة فرانس برس، يسارع رجل مسن لف رأسه بكوفية حمراء وبيضاء الى القول "تعالوا تعالوا وخذوا الصور، بحيرات من المياه امام الخيم. المياه دخلت الى خيمنا".

ويبدو الاطفال وحدهم فرحين ببرك المياه غير آبهين بالبرد او الوحل الذي غطى احذيتهم، حتى ان بعضهم اكتفى بوضع نعال بلاستيكية.

وطوى البعض منهم اطراف سراويلهم، ركضوا وقفزوا في المياه وعلى الطرق الترابية الموحلة بين الخيم، حيث كان في الامكان ايضا رؤية ملابس نشرت على حبال لكي تجف من المياه.

- "تبهدلنا" -

وتخرج سمر لافي، في الثلاثينات من العمر، واضعة على رأسها حجابا اسود اللون، من خيمتها وتشير الى القناة بالقرب منها قائلة "علّ المطر لا يدخل الى الخيمة".

وتضيف المرأة السمراء باللهجة العامية العراقية "تبهدلنا (...) برد شديد ولا نشغل التدفئة. نفضل ان نستخدم الوقود الذي استلمناه للطبخ".

ونزح أكثر من 70 ألف شخص منذ بدأت القوات العراقية عمليتها العسكرية لاستعادة الموصل في 17 تشرين الثاني/أكتوبر.

وتعيش غالبية النازحين في مخيمات تزداد قدراتها الاستيعابية يوميا. ويضم مخيم الخازر وحده، بحسب الامم المتحدة، حوالى 29 الف شخص.

ويقول مدير المخيم من مؤسسة البارزاني بدر الدين نجم الدين لفرانس برس "البارحة كانت الامطار غزيرة، وقد لاحظنا ما نتج عنها من طين ودخول المياه الى بعض الخيم"، مؤكدا "سنحاول ان نعالج ما رأيناه خلال الايام المقبلة (...) بموجب طاقاتنا وامكانياتنا نقوم بسد النقص".

وتؤكد الأمم المتحدة أنها تسعى إلى تحسين ظروف النازحين مع حلول شتاء عادة ما يكون قاسيا، فتتدنى درجات الحرارة إلى أقل من الصفر مصحوبة بأمطار غزيرة واحيانا ثلوج.

ويلتفت وضاح عبد الهادي (28 عاما) النازح من مدينة الموصل حوله، ويشير بيده الى الخيم ويقول "انظروا حولكم وتعرفون الواقع الذي نعيش فيه".

ويعرب عن امله في ان يعبد المسؤولون الطرق الرئيسية على الاقل في المخيم.

ويقول ان النازحين الذين يعيشون في خيم بعيدة عن مدخل المخيم يحتاجون الى قطع مسافة تتجاوز الكيلومتر للوصول الى حيث يتم توزيع الوقود وحيث السوق الذي يتبضع منه كثيرون.

في الوقت نفسه، كان بعض من سكان المخيم يمرون في الممرات الموحلة، وقد لف بعضهم حذاءه بكيس بلاستيكي، وحمل البعض الآخر أوعية محملة بالوقود والمياه وزعتها ادارة المخيم، بينما كان يحاول آخرون دفع عربات خشبية ينقلون عليها حاجياتهم.

ويقول عبد الهادي الذي وضع على رأسه قبعة صوفية "هناك أناس خيمهم بعيدة عن مكان توزيع الحاجيات والسوق فيضطرون لحمل الصناديق والغرق بالوحل".

ويضيف "الخيم امتلأت اصلا بالوحل... اذا بقي الوضع على حاله سيكون الشتاء قاسيا جدا مع الأمطار والبرد القارس واحيانا الثلوج".

ويقترب طفل في الثانية عشرة من عمره من مراسلة فرنس برس يسألها بعينيه الزرقاوين "متى سنعود الى منزلنا؟ ليس هناك اي شيء هنا ولا حتى اصدقاء".

afp_tickers

  أ ف ب عربي ودولي