Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

حقوق سياسية في سويسرا


أيها الأجنبي، قل لي أين تسكن أقل لك إن كنت تستطيع أن تنتخب!


بقلم فيديريكو براغانيني Federico Bragagnini


يُعتبر قصر نوشاتيل المكان الذي تُمارس فيه السلطة في الكانتون الذي يحمل نفس الإسم. فبين جدرانه يعمل الوزراء الخمسة في الحكومة المحلية وفيه يعقد البرلمان المحلي جلساته. فهل يُمكن أن يُسجّل أجانب حضورهم في مؤسستي الحكم الرئيسيتين في المستقبل؟ الإجابة ستخرج من صناديق الإقتراع يوم 25 سبتمبر 2016.  (Keystone)

يُعتبر قصر نوشاتيل المكان الذي تُمارس فيه السلطة في الكانتون الذي يحمل نفس الإسم. فبين جدرانه يعمل الوزراء الخمسة في الحكومة المحلية وفيه يعقد البرلمان المحلي جلساته. فهل يُمكن أن يُسجّل أجانب حضورهم في مؤسستي الحكم الرئيسيتين في المستقبل؟ الإجابة ستخرج من صناديق الإقتراع يوم 25 سبتمبر 2016. 

(Keystone)

إن كنت أجنبياً في سويسرا، فإن المدى الذي تصل إليه حقوقك السياسية يعتمد بشكل كبير على المكان الذي تُقيم فيه. إطلالة على مشهد يُجسّد ـ في ظل العديد من الفوارق الطفيفة ـ الفجوة الثقافية واللغوية القائمة في الكنفدرالية.

أنا من أصل إيطالي، وُلدت في كانتون جورا، واستطعت أن أقترع في قريتي (باسكور) منذ بلوغي سن 18 عاماً، سواء في الإنتخابات المحلية (أي البلدية) أو في الإنتخابات على مستوى الكانتون.

أما اليوم، فأنا أقيم في العاصمة برن حيث لا يحقّ لي الذهاب إلى مكتب الإقتراع. وكنت قد فقدت هذه الإمكانية من قبل، عندما عملتُ في لوغانو (كانتون تيتشينو)، ذلك أن ممارسات الأنحاء الجنوبية الناطقة بالإيطالية في هذا المجال تُشابه ما هو معمول به في المناطق المتحدثة بالألمانية من البلاد.

في السياق، ترى آنيتا ماناتشال، من المنتدى السويسري لدراسة الهجرة والسكان (SFM)، أنّ الإختلافات واضحة، إذ توجد بالتأكيد «هوة شاسعة فيما يتعلق بالحقوق السياسية للأجانب، كما يبدو بشكل واضح أن الكانتونات الروماندية (أي الناطقة بالفرنسية) تتمتع بسياسات أكثر ليبرالية». وهو ما تُظهره الخريطة التالية التي يغطي فيها اللون الأخضر معظم الأنحاء المتحدثة بالفرنسية الواقعة غرب البلاد: 

 (swissinfo.ch)
(swissinfo.ch)

في الأثناء، قد يتّسع «الروشتي غرابن» أو "حاجز الروشتي" (وهي تسمية مُستوحاة من اسم طبق روشتي الشهير في المناطق المتحدثة بالألمانية) [ويرمز هذا المصطلح للهوة الكبيرة والإختلافات اللغوية والثقافية والإنقسامات السياسية بين الأنحاء المتحدثة بالفرنسية والألمانية في سويسرا] أكثر في 25 سبتمبر القادم، في حال أعطى مواطنو نوشاتيل الضوء الأخضر لاقتراح برلمان الكانتون القاضي بمنح حق (الترشح) للأجانب على المستوى الكانتوني. وتمثل إمكانية حصول الأجنبي المقيم على مقعد في البرلمان أو حتى في تشكيلة الحكومة المحلية خطوة كبيرة نحو الأمام. وستكون - إن تم إقرارها - الأولى من نوعها في سويسرا على الإطلاق.

مفهومان مختلفان للمُواطَنَة

وفي معرض التعليق، تقول آنيتا ماناتشال، التي كرَّست أطروحتها للدكتوراه لـ سياسة الإندماج في الكانتونات السويسرية الست وعشرين: «من المُدهش ألّا يحظى حق الإنتخاب للأجانب بأي أمل في سويسرا الألمانية، مع أن الموضوع يُطرح على جدول الأعمال باستمرار».

وعلى غرار معظم المتخصصين بموضوع الهجرة، تُشير ماناتشال إلى أن هذا الإختلاف ناجم بشكل رئيسي عن عوامل لغوية وثقافية. فمن جهةٍ، هناك سويسرا الروماندية (الناطقة بالفرنسية) المتأثرة بالطابع الجمهوري الليبرالي على الطريقة الفرنسية، التي تتبنّى نهجاً شاملاً تجاه الأجانب. وفي المُقابل، تنظر الكانتونات الناطقة بالألمانية والمُتشربة للنموذج الألماني، إلى المُواطَنَة على أنها المرحلة النهائية للإندماج، أي عندما يُبرهن الوافد الجديد على ولائه وتبنيه لقيم المجتمع الذي استضافه.

فهاتان الرؤيتان المختلفتان، لنظرية المُواطنة، هما في واقع الأمر علامتان قويتان لسياسات الكانتونات في هذا المجال، وهي سياسات تبدو راسخة إلى حدٍ ما، حسبما أوضحت آنيتا ماناتشال. 

نوشاتيل.. كانتون رائـد

من المقرر أن يُدلي الناخبون في نوشاتيل برأيهم في مسألة منح حق الترشح للأجانب على مستوى الكانتون في 25 سبتمبر 2016. وستكون الخطوة الأولى من نوعها في سويسرا.

لدى هذا الكانتون، الذي يُعتبر مهد صناعة الساعات السويسرية، باعٌ طويلة في مجال الحقوق السياسية. ففيه تمَّ اعتماد قانون التصويت على مستوى البلديات في عام 1849، قبل أن يُلغى، ثم يتم إقراره، ثم يُلغى مرة أخرى في نهاية القرن التاسع عشر ليظهر من جديد في قانون الكانتون المتعلق بالحقوق السياسية في عام 1984.

أما حق التصويت على مستوى الكانتون فقد تمّ إعتماده فيما بعدُ سنة 2000 نتيجة للتعديل الدستوري الذي أقرّ آنذاك.

في المقابل، يبدو إقرار قانون الترشح للأجانب أكثر تعقيداً. ففي عام 2007، منح المواطنون في نوشاتيل هذا الحق للوافدين الأجانب على المستوى المحلي، ولكن ليس على مستوى الكانتون.

وقد أعاد اليسار السياسي الكرّة، ففي يونيو 2016، أعطى برلمان الكانتون الضوء الأخضر لمرسوم حكومي يُدرج حق الترشح على مستوى الكانتون في دستور نوشاتيل، للأجانب الحائزين على رخصة إقامة دائمة (من صنف C) وللأجانب المُقيمين في الكانتون منذ خمس سنوات على الأقل. وفي الأخير، ستؤول الكلمة الأخيرة للشعب.

وماذا لو نظرنا عن كثب...

يُحيلنا تحليل أكثر دقة إلى مشهد أكثر تَبايُناً. وبذلك يفقد تعبير «روشتي غرابن» بعضاً من وضوحه.

في هذا الصدد، تشير آنيتا ماناتشال إلى عامل التحضر. فنجد أن الكانتونات الأكثر تحفظاً في مجال الحقوق السياسية هي تلك الموجودة في وسط سويسرا أو في المناطق الريفية، حيث تقلُّ نسبة السكان الأجانب، في الوقت الذي نجد فيه أن مدينتي برن وزيورخ (الناطقتين بالألمانية واللتين تؤويان عدداً كبيراً من الأجانب) أكثر انفتاحاً.

ويُعقب فالانتان زوبير، وهو طالب دكتوراه في نفس المنتدى أن سويسرا الروماندية (الناطقة بالفرنسية) لا تتبع سياسة موّحدة: «إذ، لم يتقدم كانتون فالي [مزدوج اللغة فرنسي ـ ألماني - التحرير] خطوة واحدة باتجاه منح الحقوق السياسية للأجانب. وعلى العكس، في غراوبوندن [ذو الأغلبية الناطقة بالألمانية]، مُنحَ حق التصويت للأجانب في حوالي 20% من البلديات».

الوضع في كانتون جورا

فالانتان زوبير لفت أيضاً إلى الوضع في جورا، أحد أكثر الكانتونات تقدماً في هذا المجال قائلا: «نحن هنا أمام حالة مدهشة: فهو كانتون ريفي جداً وعدد السكان الأجانب فيه ضعيف نسبياً، ولا شيء يُهيئه لمنح حقوق سياسية موسعة للأجانب». ومع ذلك، فقد سُجّل حق التصويت من بداية الأمر في دستور الكانتون الجديد، الذي انفصل عن كانتون برن والتحق بالكنفدرالية في عام 1979.

وبحسب فالانتان زوبير، فإن هذا التسجيل في الدستور لم يأت ثمرة لعملية ديمقراطية ولكنه يندرج على الأغلب في إطار أيديولوجي. غمن أجل «تجنب الإنتقادات حول "التمسك بالعرقية" في قضية جورا، تمَّ اختيار تعريف شامل جداً للشعب في كانتون جورا، بحيث يشمل جميع السكان المقيمين في الكانتون، بغض النظر عن معايير اللغة والدين وحتى الهجرة». ويضيف زوبير أن حق التصويت لم يتعرض قط للمُساءَلة، وقد تكيّف حزب اليمين معه.

بدوره، يُقلّل البروفسور جياني داماتو، مدير المنتدى ذاته، من وقع الإستثناء الفرنكوفوني، ويشير إلى البعد السياسي في تحليله للتقدم أو التوقف المفاجئ في مسألة الحقوق السياسية الممنوحة للأجانب. ويذكّر في هذا السياق بأن منح حق التصويت على مستوى البلديات، في كانتون فو على سبيل المثال، كان عبارة عن "صفقة" سياسية حيث وافق اليمين على تسجيله في الدستور الجديد مقابل إعطاء الضوء الأخضر من اليسار حول آلية التخفيف من الديون. (للتذكير، رفض كانتون فو في عام 2011 توسيع حق التصويت للأجانب على مستوى الكانتون).

ثِقَل حزب الشعب السويسري

فالانتان زوبير أضاف أن التواجد القوي نسبيا لحزب الشعب السويسري (يمين محافظ) - الذي جعل من مسألة الهجرة موضوعه المُفضَّل - في كانتون معيّن له تأثير قوي على هذه القضية.

لهذا السبب، يرى زوبير أن التصويت السلبي الذي تمّ عام 2010 في كانتون بازل ـ المدينة، مع أنه معروف بانفتاحه، لم يكن سوى ثمرة للنقاش الذي أطلقه حزب الشعب السويسري على مستوى البلاد. وكان هذا الحزب قد طرح عدة مبادرات مناهضة للهجرة خلال العشريتين الأخيرتين في سويسرا.

في كانتون بازل ـ المدينة، عمل توماس كيسلير مندوباً للاندماج لمدة عشر سنوات، من 1998 إلى 2008، وقام بوضع سياسة اندماج تعدُّ من بين أكثر السياسات تقدماً في سويسرا. وهو يقلل بدوره من الهوّة بين الناطقين بالفرنسية والناطقين بالألمانية، ويقول: "مع أن الناطقين بالألمانية أكثر تخوفاً فيما يتعلق بالحقوق السياسية، إلا أنهم يتميزون أيضاً بممارسات تقدميّة أكثر عمليةً، مثل تقديم عرائض لصالح الأجانب وحق المشاركة في اللجان المدرسية والجمعيات". ثم أضاف بأن "الناطقين بالألمانية أكثر فعاليّة من الرومانديين في عملية إدماج الأجانب في سوق العمل".

«مفتاح النجاح السويسري»

هل سيبقى مصطلح «روشتي غرابن» مناسباً لتوصيف هذه الإشكالية؟ يعتقد فالانتان زوبير أن الخلافات ستستمر، نظرا لأن الغالبية السياسية في الكانتونات قليلة التغيير، ما لم يأت فرض قانون فدرالي من الأعلى بالتوحيد على مستوى الممارسات.

في المقابل، ترى آنيتا ماناتشال أن لا شيء يبقى على ما هو عليه مدى الحياة. ولذلك، فمن الممكن أن يفرض حق التصويت نفسه في زيورخ وبازل في نهاية المطاف، نتيجة تطور حجم السكان المنحدرين من الهجرة.

يبقى هناك خيار آخر أمام الأجانب (ككاتب هذا المقال) المُحبَطين لعدم ذهابهم إلى مركز الاقتراع: وهو الإنخراط في عملية التجنّس للحصول على جواز السفر الأحمر ذو الصليب الأبيض. وهو طريق يمكن أن يبدو طويلاً ومُملاً ومُكلفاً بحسب الكانتونات، ولكنه يقود إلى الحصول على مُجمل الحقوق السياسية في نهاية المطاف.

ماهي الحقوق السياسية الممنوحة للأجانب في كل كانتون؟ 

هناك ثمانية (8) كانتونات تمنح للأجانب حق التصويت والانتخاب على المستوى البلدي وهي: أبنزل رودس ـ الخارجية (للبلديات التي ترغب، وفقاً لنظام اختيار العضوية)، وبازل ـ المدينة (وفقاً لنظام اختيار العضوية)، وفريبورغ، وغراوبوندن (وفقاً لنظام اختيار العضوية)، ونوشاتيل، وجورا، وفُو وجنيف.

هناك سبع (7) كانتونات تعطي حق الترشح على المستوى البلدي وهي: أبنزل رودس ـ الخارجية (وفقاً لنظام اختيار العضوية)، وبازل ـ المدينة (وفقاً لنظام اختيار العضوية)، وفريبورغ، وغراوبوندن (وفقاً لنظام اختيار العضوية)، ونوشاتيل، وجورا وفو.

كانتونان اثنان يمنحان حق التصويت والإنتخاب على مستوى الكانتون وهما: جورا ونوشاتيل.

ليس هناك أي كانتون يمنح حق الترشح على مستوى الكانتون: نوشاتيل ستُصوّت على هذا المقترح يوم الأحد 25 سبتمبر 2016.

في عام 2015، أظهرت دراسة أنجزتها خلية التفكير الليبرالية "المستقبل السويسري"أن عدد المُنتَخَبين الأجانب على مستوى البلديات لايزال متواضعاً على نطاق الكنفدرالية: 148 يَشغَلون مقاعد في المجالس التشريعية البلدية و19 في التنفيذيات المحلية. وتوجد الغالبية العظمى منهم في الأنحاء المتحدثة بالفرنسية من البلاد.

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×