تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

إقتراع 12 فبراير مصدر تمويل مضمون لشبكة الطرق السويسرية

على الرغم من شبكة الطرقات السريعة، تشهد حركة المرور على الطرقات السويسرية بانتظام حالات اكتظاظ شديدة خاصة عند ساعات الذروة.

على الرغم من شبكة الطرقات السريعة، تشهد حركة المرور على الطرقات السويسرية بانتظام حالات اكتظاظ شديدة خاصة عند ساعات الذروة.

(Keystone)

تتمتع سويسرا بأحد أكثر شبكات الطرق كثافة في العالم. وتتكلف صيانة وتوسيع مشروعات الطرق مبالغ باهظة. لضمان تخطيط هذه المشروعات وتمويلها على المدى البعيد، تسعى كل من الحكومة والبرلمان لإنشاء صندوقاً لتمويل الطرق الوطنية وحركة المرور بالتكتلات الحضارية والمعروف اختصاراً بـ "NAF"، والذي ينبغي أن يترسخ على مستوى الدستور. وقد لقي هذا المشروع معارضة من قِبَل اليسار وأنصار حزب الخُضْر.

حتى الوقت الراهن تموّل الطرق الوطنية عن طريق ما يسمى بخزانة الطرق والتي تُستمد من الضريبة المفروضة على الزيوت المعدنية ومن ضريبة الطرق السريعة. إلا أن الحكومة والبرلمان يحذران من نشأة فجوة تمويلية. فلماذا؟

منذ 1960 تضاعف المرور الفردي أكثر من خمس مرات، لذا تتزايد ساعات الإزدحام. وكذلك ترتفع تكاليف تسيير وصيانة البنية التحتية، وهذا لعدة أسباب منها زيادة المتطلبات الإجتماعية فيما يتعلق بالحماية من الإزعاج، وكذلك حماية البيئة والحماية من الأخطار.

في الوقت ذاته تنخفض الإيرادات. فالضرائب المفروضة على المحروقات لم ترتفع منذ عقود، كي تتناسب مع ازدياد الأسعار. وضريبة الزيوت المعدنية لم تزد منذ عام 1974 عن ثلاثين سنتيماً على كل لتر بنزين.

وبدون إجراءات مضادة سيعاني تمويل الطرق الوطنية في الأعوام القادمة من عجز، كما تشرح الحكومة. لهذا ينبغي على صندوق الطرق المقترح أن يحصل على مالٍ إضافي، كذلك يُفترض أن تكون الإيرادات مستقبلاً مرتبطة بالغرض منها. (أنظر العمود الأيسر). وبالمال الذي سَيدخل الصندوق المقترح سيتم التخلص من طرق الإزدحام الشائكة وأماكن الإختناقات المرورية المعروفة وكذلك إنشاء طريق لوزان ـ مورج البديل في كانتون فو وأيضاً الطريق السريع في منطقة غلاتتال بكانتون زيورخ، الذي يهدف لتخفيف العبء المروري. وفضلاً عن الطرق الوطنية، يُفترض أن تستفيد المشروعات الحضارية أيضاً من صندوق التمويل المقترح.

وتساند الحكومة وأغلبية برلمانية واضحة الصندوق الجديد. إذ سَيُمكِن من التخلص من أماكن الإختناق المروري وستظل شبكة الطرق الوطنية على قدر كبير من الكفاءة، كما تصرح وزيرة المواصلات دوريس لويتهارد لوسائل الإعلام.

"نهب الخزانة الفدرالية"

واجهت فكرة تأسيس مثل هذا الصندوق في بداية الجدل السياسي حولها القليل من المعارضة. ففي النهاية يوجد صندوق آخر لتمويل وتوسعة البنية التحتية للسكك الحديدية، والمعروف اختصاراً بـ FABIرابط خارجي. وفي أثناء الصراع المحتدم حول الإقتراع بشأن ما يعرف بـ "مبادرة البقر الحلوب Milchkuh-Initiative"، والتي من شأنها أن تُدرَّ على الطرق عدة مليارات إضافية، سيقت حجة تفيد بأن الناخبين سيحصلون بموجب صندوق تمويل الطرق المقترح على نموذجٍ متوازنٍ للتمويل.

لم تكن اعتراضات اليساريين وأنصار حزب الخضر  اعتراضات جوهرية ضد تأسيس صندوق تمويل الطرق، لكن هؤلاء يرون أن البرلمان قام بتغيير المقترح بصورة تجعل الخزانة الفدرالية عُرْضَةً للنهب، كما تتأسف إيفي أليمانرابط خارجي، عضو مجلس الشعب (الغرفة العليا بالبرلمان الفدرالي) عن الحزب الإشتراكي. في السياق، تنتقد رئيسة نادي المرور الصديق للبيئة (VCS) التي قادت حملة الرفض بصفة خاصة أن يمنح اهتمام أكبر للمرور على حساب المهام الأخرى للدولة عن طريق ترسيخ غرض للمصروفات خاص به في الدستور، بدون أن يكون هذا الغرض مشروطاً بمدة محددة. وتقول: "بهذا التعديل الدستوري يتخطى التمويل الحدود تماماً. فهو يشكل عبئاً ثقيلاً على الخزانة الفدرالية، حتى أنه سيمسّ الإقتصاد في جوانب أخرى، مثل وسائل النقل العام".

بالفعل ستخصص مستقبلاً نسبة 60% من الضرائب على الزيوت المعدنية بدلاً من 50% حالياً وستستخدم هذه النسبة بغرض إصلاح الطرق، كذلك فإن الضرائب على استيراد السيارات سوف يتم تحويلها مباشرة إلى صندوق تمويل الطرق الجديد بدلاً من دخولها في الخزانة الفدرالية العامة كما كانت في السابق. أما الجزء الآخر من الدعم فسوف ينتج عن رفع قيمة الضرائب على الزيوت المعدنية ـ من 30 إلى 34 سنتيماً لكل لتر بنزين أو ديزل. وسوف تُبرر هذه الزيادة بأن المركبات الحديثة تستهلك نسبة أقل من المحروقات عما كانت عليه في السابق. وبحسب تصريحات الوزيرة لويتهارد فإن هذه الزيادة سوف تدخل حيز التنفيذ في عام 2019 على أقل تقدير.

كما يوجّه أنصار حزب الخضر النقد لصندوق تمويل الطرق المقترح، وقد نصحوا الناخبين بأن يرفضوا هذه المبادرة وجاء ذلك في مؤتمر الحزب في يناير 2016: "لقد كافحنا "مبادرة البقر الحلوب"، التي رفضها الناخبون بوضوح"، كما تصرح رئيسة الحزب ريغولا ريتسرابط خارجي. لكن البرلمان الذي تسوده البرجوازية "لم يتعلم من هذا الدرس الواضح الكثير" وصنع من صندوق تمويل الطرق "نصف بقرة حلوب". "ففي وضع متأزم مالياً وسياسياً، يدور الصراع فيه على كل سنتيم، تمت الموافقة فيه على مسودة شديدة السخاء، من شأنها أن تؤدي إلى تطوير الطرق"، على حد قول السيدة ريتس.

في المقابل، لم يكرس كل من حزب الخضر والحزب الإشتراكي سوى القليل من الجهد والمال لحملة الرفض. وفضلاً عن الإهتمام المتواضع من قِبل الإشتراكيين وأنصار البيئة بهذه المبادرة، يأتي التفتت. ذلك أن أغلب ممثلي الحزب الإشتراكي عن الكانتونات في البرلمان يؤيدون بالفعل صندوق تمويل الطرق.

وقد حظى الصندوق المقترح كذلك بالتأييد الواضح لأقوى الإتحادات المرورية وهو "نادي الرحلات السويسري Touring Club der Schweiz (TCS)". كما أيدته الأحزاب البرجوازية. "ففي الطرق تُهدر سنوياً 22 ألف ساعة ازدحام. وهذا يساوي خسارة إقتصادية تُقدر بحوالي  ملياريْ فرنك. وكي تتلائم بنية الطرق الأساسية مع الوضع المروري الحالي، فإنها تحتاج لصندوق تمويل الطرق"، كما يصرح فالتر فوبمانرابط خارجي. إن عضو مجلس الشعب (الغرفة العليا بالبرلمان الفيدرالي) عن حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) سعيدٌ بـ "نصف البقرة الحلوب"، والتي استطاعت أن تشق طريقها في البرلمان. "فبهذا الصندوق ستحصل الطرق على زيادة تقدر بحوالي 700 مليون فرنك"، بحسب قول فوبمان. وهذا المال يأتي في النهاية من جيوب أصحاب السيارات.

"دعم الترابط"

الحزب المسيحي الديمقراطي أعرب من جهته عن موافقته على المبادرة. "تحظى سويسرا ببنية تحتية متطورة وممتازة بالنسبة للمرور العام والخاص. وهذه هي نقطة هامة، حتى يتحقق النجاح الإقتصادي. وهذا يضمن إتصال المناطق الجبلية والحدودية بالمراكز"، كما تصرح فيولا آمهيردرابط خارجي، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة العليا بالبرلمان الفيدرالي) عن الحزب المسيحي الديمقراطي. "إن الصلات المرورية الجيدة تدعم الترابط في بلدنا".

من ناحية أخرى، هناك يومياً مساحات خضراء تعادل عشرة ملاعب كرة قدم تسقط ضحيةً للتوسع العمراني والمروري في سويسرا. وإذا توفّر صندوق تمويل الطرق على المزيد من المال، فإن هذا التحول سوف يزداد، كما يقول معارضو هذا الصندوق. "لكن الهدف من تأسيس صندوق تمويل الطرق ليس التوسّع العمراني"، ترد عضو الحزب المسيحي الديمقراطي، "وإنما القضاء على الإختناقات المرورية بصورة محددة وتوفير صيانة للطرق على المدى البعيد".

ورداً على السؤال حول كيف يمكن تعويض مبلغ الـ 650 مليون فرنك التي سوف تُسحب من الخزانة الفدرالية العامة، في حالة الموافقة على صندوق تمويل الطرق، تقول السيدة آمهيرد: "إن المرور يزداد بصورة مُطّرِدة. ولابد من مواجهته بإجراءات تتعلق بالتخطيط العمراني وكذلك بالبنية التحتية". وسوف يحتاج الأمر إلى المال في جميع الأحوال. لكن إذا ما تم ضمان التمويل عن طريق صندوق ـ قياساً على صندوق تمويل البنية التحتية للسكك الحديدية ـ بدلاً من سحب هذا المال من الميزانية السنوية، فسنتمكن من الإهتمام بتأمين التخطيط، سواء بالنسبة للبنية التحتية للطرق أو بالنسبة للميزانية الفدرالية. ختاماً فإن قدرة البرلمان على التصرف في الميزانية تتقلص مع إنشاء كل صندوق جديد، وهو أمر لا تنكره عضو مجلس الشعب عن كانتون فاليه.

ثلاثة مليارات لصندوق تمويل الطرق "NAF"

سوف تتوفر سنوياً أكثر من ثلاثة مليارات فرنك لصندوق تمويل الطرق. وتتكون الإيرادات من:

زيادة الضرائب على الزيوت المعدنية: 1،9 مليار.

إيرادات من الضرائب على استيراد السيارات: 400 مليون.

حصيلة الضرائب على الطرق السريعة: 320 مليون.

10% من الضرائب على الزيوت المعدنية: 250 مليون.

ضرائب على السيارات الكهربائية (ابتداء من 2020): 90 مليون.

مبلغ تعويضي تدفعه الكانتونات مقابل التنازل عن الطرق البلدية (أي الرابطة بين الكانتونات) للكنفدرالية: 60 مليون.

محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×