Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الأزمة المالية.." فضيحة تفُـوق كلّ وَصف"


لا تبدو هناك نهاية قريبة في الأفُـق فيما يتعلّـق بالأزمة المالية – البنكية، التي تشهدها الولايات المتحدة الأمريكية، بل إن العدوى قد أصابت أوروبا وبقية القارات أيضاً، والجميع يشعر بقلق بالغ. وحسب أولريخ تيلِمان، الخبير في أخلاقيات الأعمال التجارية، فإن التغَيير الجِـذري هو الحلّ الوحيد لهذه الأزمة.

شهدت البورصة السويسرية يوم الاثنين 6 أكتوبر الجاري أسوأ يوم منذ 11 سبتمبر 2001، وكانت المصارف وشركات التأمين من بين الأكثر تضررا.

وفي يوم الأربعاء 8 أكتوبر، قامت ستة مصارف مركزية، بما فيها البنك الوطني السويسري والاحتياطي الفدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك انجلترا، بهزّ الأسواق عن طريق تخفيض أسعار الفائدة في وقت واحد، في محاولة لتعزيز الثقة بالنظام المالي المتأزّم عالمياً.

وقد أطلقت هذه الأزمة غضَـب ومخاوفَ شريحة واسعة في المجتمع، يتصدرهم مُـدراء البنوك الذين يتحمّـلون اللّـوم بصورة أساسية، بعد غرقهم في العسل لسنوات طويلة مضت، بالإضافة إلى الدَولة، ومِن ثَمَّ دافعي الضرائب كمُنقذين في أوقات الشدّة.

وفي حين تمّـت خَصخَصة الأرباح الطائلة لسنوات طويلة بين قلّة من المُنتفعين، ينبغي الآن على العامة جميعاً تحمـّل الخسائر.

وفي مقابلة مع سويس إنفو، يقول أولريخ تيلِمان، نائب مدير معهد أخلاقيات الأعمال التجارية في جامعة سانت غالن السويسرية، إن الثقة يجب أن تتبدّل في مُجمَل السوق، ولتطبيق ذلك، فنحن بحاجة إلى مصرفيين يفكِّـرون بطريقة تختلِـف عن طريقة تفكير المصرفيين المتواجدين حاليا في الساحة.

سويس انفو: هل بإمكانك أن تتفهّـم غضب الجماهير إزاء الأزمة المالية؟

أولريخ تيلِـمان: لا أعرف كيف لا يمكن تفهم ردّ فعل الجمهور. ما يحدث هو مُـخزي ويفوق كل وصف.

لقد اكتسبت الأسواق المالية في العقود الأخيرة نفوذاً هائلاً أدى إلى الكثير من عدم المساواة. لقد بنت هذه الأسواق كازينو ضخم سمحت به السلطات التنظيمية، بل وشجّـعته كذلك، والآن، على المواطنين العاديين أن يقوموا بتسديد الخسائر. هذه فضيحة.

سويس انفو: يخشى المواطنين من أن تتأثر مرتّـباتهم التقاعدية لاحقاً بهذه الأزمة أيضاً. هل هذا ممكن؟

أولريخ تيلِـمان: لا أستطيع أن أتنبأ بذلك، فأنا لست خبيراً في الأسواق المالية. كخبير في أخلاقيات الأعمال التجارية، فإني أتعامل مع نماذج التفكير.

هذه الأزمة تؤكِّـد المخاوف – أو بالأحرى الأوهام – القائلة بأن جزءاً كبيراً من خُطط ومشاريع المرتّـبات التقاعدية يُـمكن تمويلها عن طريق أداء السوق، وهنا المخاطر هائلة.

سويس انفو: يبدو أن هناك أربعة خِـيارات لحل الأزمة: تقوم الدولة بشراء القروض غير العاملة أو أن تكفّـل الودائع الادّخارية أو أن تستلم الدولة حصّة في المصارف التي أصابتها الأزمة أو أن لا تتدخّـل على الإطلاق، أيُّ الخِـيارات هي الأفضل؟

أولريخ تيلمان: هذه ليست حلولاً واقعية للأزمة، بل تبدو كاللجوء لتدريبات مكافحة الحرائق لمنع أزمة اقتصادية عالمية. إن كون رأس المال ليس مجرّد لُـعبة بين أيادي حمَـلة الأسهم، بل يرتبط بالاقتصاد الحقيقي، أي إلى سوق الائتمان، جعل بقية السكان كالرّهائن بطريقة ما.

من المحتمل أن يكون الخِـيار الأول هو الأسوأ. ومن وجهة نظري، فإن الدّمج بين الخيار الثاني والثالث هو الأفضل، ولكننا يجب ألاّ ننظر إلى الحلول القصيرة الأجل فقط.

سويس انفو: قامت العديد من الدول الأوروبية بضمان المدّخرات الخاصة لمواطنيها. الحكومة السويسرية تريد كذلك حماية الودائع البنكية للعُملاء. هل هذه هي الخطوة الصحيحة؟

أولريخ تيلِـمان: هذه أموال حصل عليها أصحابها بشقّ الأنفس. ولنقُلها صراحة، إنها الأموال التي تعتمد عليها المصارف. فلو بادر جميع العملاء إلى سحب مدّخراتهم، فمن شأن ذلك أن يعيد كارثة عام 1929، لهذا السبب، يكون من الصحيح أن تضمَـن الدولة هذه الأموال.

سويس إنفو: كخبير في أخلاقيات الأعمال التجارية، هل لدَيك مُقترح خاصّ لحلّ هذه الأزمة؟

أولريخ تيلِـمان: أحد الأسباب الرئيسية للأزمة، هي المكافآت. لقد قامت المصارف ببيع المُستثمرين أو بعضهم البعض "سموما" مالية وحصلوا على مكافآت مقابل ذلك، هذه السلسلة يجب أن تتوقّـف.

ينبغي أن يكون هناك تنظيم لهذه العملية، حتى لو لم يرغَـب هؤلاء السّـادة بذلك. كما أن الحِـصص المُتغيِّـرة التي تُدفَـع إلى المُدراء والموظفين، يجب أن تُحَدّ بصورة جِـذرية. بعد ذلك، يُمكن للموظفين التركيز على موضوع نوعية الأعمال التجارية، بدلاً من الجري بصورة غير مسؤولة وجشِـعة خَـلف المكافأة القادمة. شيء من هذا القبيل يجب أن يُنَظّـم عالميا. نحن نعيش في اقتصاد عالمي، وبالتالي، يجب إيجاد حلّ عالمي.

والسبب الأعمق في هذه الأزمة، هي الثقة بالسوق وأنّه كلما ازداد الجَـشع، كلما كان ذلك أفضل للجميع. هذا هو الخطأ. هنا فشل السّـاسة أيضاَ ورفعوا أيديهم عن المسؤوليات المُناطة بهم للعمل كجهة تنظيمية للنظام الاقتصادي.

لحُـسن الحظ، نعيش الآن في أوقاتً تنهار فيها الثقة بالسوق، كما انفجرت فقّـاعة الرّهن العقاري وأصبح الطريق مفتوحاً للحلول التي تضمن وتلتزم رفاه الجميع، وهو ما كان مقصود به أصلاً من اقتصاد السوق. هؤلاء الخبراء الذين من المؤمَّـل أن يكون لديهم فَـهم أفضل مِـنّي لآليات السوق، ينبغي عليهم أن يَنأوا بأنفسهم عن الثقة بالسوق. عندئذٍ فقط، سنجد حلولاً عادلة بالنسبة لنا جميعاً.

سويس إنفو:هل تعقتد حقا بأن رابطة المصرفيين ستستفيد من هذه الأزمة؟

أولريخ تيلِـمان: لكي تتِـم الاستفادة والتعلّـم من هذه الأزمة، يجب أن يتوفر المُوَظَّفون المناسبون: مُدراء يعرفون معنى وأهمية النزاهة، وموظفون لا يلحقون بجَزَرة المكافآت ومصرفيون أقل غروراً من المتواجدين في الوقت الحالي.

ما يحدث الآن أساسا، هو تنفيذ كل ما هو مكتوب في الكُـتب التعليمية ألا وهو: الاستفادة إلى أقصى حدّ من الرّبح، وهنا لا يكون الحديث عن الطمع، بل عن "العقلانية"، ومن لا يفعل ذلك، فهو غير منطقي.

هذه المفاهيم يجب أن تتَبدّل ويجب أن يتغيّـر التعليم بشكل جذري، لأننا نتكلّـم عن المذاهب الاقتصادية الأساسية التي يُزوَد بها المدراء والمصرفيون.

سويس انفو – جون ميشيل بيرتو

أولريخ تيلمان

وُلد في رَمشايد، غرب ألمانيا عام 1961

درس الاقتصاد في مدينة فوبرتال في ألمانيا.

يعمل منذ عام 1989 في جامعة سانت غالن السويسرية، وكان مساعدا شخصيا للأستاذ بيتر أولريش في الفترة من 1990 إلى 1996.

عام 1996، أكمل رسالة الدكتوراه المُـعنوَنة "مبدأ السوق".

من سبتمبر 1996 إلى ديسمبر 1997، مكث في الجامعة الأمريكية في واشنطن، ضمن مشروعه المُسمّـى "المنافسة بوصفها نهج العدالة"، للحصول على شهادة الأستاذية.

يعمل حالياً كنائب مدير معهد أخلاقيات الأعمال التجارية في جامعة سانت غالن.

البنوك السويسرية المتأثرة

بسبب الأزمة المالية، انخفض الناتج التّـراكمي لجميع البنوك السويسرية، مقارنة بالعام السابق بنسبة 3.1 ٪. مع ذلك، فإن مكاسبهم لا تزال تفوق 70 مليار فرنك في هذا الوقت.

ليس من المستبعد أن تقفل على نتائج مالية سلبية لعام 2008 (المصدر: بارومتر جمعية المصرفيين).

في النصف الأول من عام 2008، انخفضت الأصول المُدارة بسبب تراجع سوق الأسهم بنحو 10٪، ومرة أخرى، بلغت في نهاية يونيو أقل من 5 بليون فرنك.

نهاية عام 2007، كان هناك 5،4 بليون فرنك. (المصدر: معهد بحوث الاقتصاد BAK بازل).



وصلات

×