شهد عام 1848 إنشاء الدولة الفدرالية بدستور جديد وبرلمان فدرالي وأولى الخطوات نحو إجراءات اعتماد الحكم المركزي.

ولم يغفل مؤسسو الدولة الجديدة العـِبر المـُستخلصة من "سوندربوند" (Sonderbund) أو الحرب الأهلية.

الوحدة الوطنية

كانت الوحدة الوطنية تعتمد على مقدرة الدولة على التوفيق بين مختلف العناصر السياسية واللغوية والإثنية والدينية، المكونة للمنطقة الأوروبية الضيقة، التي كانت تحتلها سويسرا. وكانت الفدرالية الإطار الوحيد الكفيل بإدارة مثل ذلك التنوع.

الفدرالية تقتضي درجات من التبعية، بمعنى أن القرارات السياسية تـُتخذ دائما على أدنى مستوى ممكن، سواء كان فدراليا أو كانتونيا أو بلديا.

رغم مراجعة دستور عام 1848 وتعويضه بدستور جديد في عام 2000، ظلت الاستقلالية الأساسية للكانتونات مقدسة.

تتكون سويسرا الآن من 26 كانتونا (20 كانتون و6 أنصاف كانتون). كل كانتون يتوفر على دستوره الخاص (الذي يصادق عليه البرلمان الفدرالي). ويـُذكر أن الجورا كان آخر كانتون التحق بالكنفدرالية السويسرية بعد انفصاله عن كانتون برن. ورحبت أغلبية الناخبين بضم كانتون الجوارا الجديد في استفتاء شعبي أجري عام 1979.

يحق للكانتونات جمع الضرائب وسَـن قوانينها الخاصة، طالما يتوافق ذلك مع خط التشريعات الفدرالية. يمكنها أيضا انتخاب حكومتها وبرلمانها الخاصين. ويتوفر زهاء خُمس السلطات المحلية السويسرية - التي يناهز عددها الثلاثة آلاف بلدية - على برلمانه وقوانينه المحلية المرتبطة بقضايا مثل تعبيد الطرق والبنايات المدرسية وأسعار المياه والطاقة وتقنين كل ما يتعلق بركن السيارات ووسائل النقل.

الحكماء السبعة

السلطة التنفيذية مُخولة لأعضاء الحكومة السبعة الذين يُشكلون ما يُـسمى حرفيا بـ "مجلس الحكم الفدرالي" (الحكومة الفدرالية).

يتم انتخاب الأعضاء، وإعادة انتخابهم لأكثر من مرة من طرف مجلسي النواب والشيوخ. ونادرا جدا ما تتم إقالة عضو في الحكومة من منصبه من قـِبَل البرلمان الفدرالي (بغرفتيه) في برن.

سلطات الحكومة الفدرالية مُرسخة بشكل وطيد في الدستور. وتشمل الدفاع والأمن الداخلي والسياسة الخارجية والعلاقات الدبلوماسية والجمارك والبريد والاتصالات السلكية واللاسكية وشبكة السكك الحديدية.

وقد تمت خوصصة جزء من قطاعيْ النقل والاتصالات السلكية واللاسكية، لكن الدولة احتفظت بأغلبية الأسهم في الشركات التي تمتلكها في عديد القطاعات. وقننت السلطات الفدرالية أيضا مجالات الصيد البري والبحري.

التوافق السياسي

من المبادئ الأساسية للحكومة السويسرية المُكونة من أربعة أحزاب تحقيق التوافق بينها وإظهارُ ذلك أمام البرلمان والشعب. ويتم غالبا التوصل إلى ذلك التوافق بعد نقاش طويل ومعمق.

وليس نادرا أن يـُضطر بعض الوزراء إلى تمثيل سياسات الأغلبية في الحكومة، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن تلك السياسات تتوافق مع وجهة نظرهم الخاصة، إذ يحدث مثلا أن يتعارض موقف وزير ما من بعض القضايا مع موقف الحزب الذي ينتمي إليه.

حكومة ائتلافية

لكن سويسرا لا تتوفر على حكومة إئتلافية، ولا يوجد بالتالي أي برنامج مُتفق عليه من طرف أحزاب مختلفة ولا يمكن أن تخضع الحكومة للضغط من قبل تحالفات حزبية.

ما يشبه في سويسرا طبيعة عمل حكومة ائتلافية، هو إعداد الوزراء لتقرير مُشترك، لكن غير مُلزم، يعرض الأهداف الحكومية للدورة التشريعية التي تتواصل أربعة أعوام. وقد حاول البرلمان في السنوات الأخيرة، الضغط على الحكومة من أجل تقديم برنامج تشريعي حقيقي، لكن مسعاه باء بالفشل.

رغم عدم تقاضيهم لرواتب خيالية، يظل دخل الوزراء السويسريين جيدا إذ يناهز 400 ألف فرنك في العام. ويتمتع أعضاء الحكومة بمقام اجتماعي عال. ومع ذلك، ليس غريبا مصادفتهم في الأماكن العامة أو في وسائل النقل العمومية التي يستقلونها في بعض الأحيان للذهاب إلى العمل.

غير أن الحصول على مقعد في الحكومة ليس مأمورية سهلة. فالنظام السويسري يقوم على قوانين مكتوبة وأخرى تقليدية مُتفق عليها فقط، لكن لها وزن أكيد. ووفقا للقواعد التقليدية التي حرص البرلمان دائما على احترامها، هنالك سعي جاد لمراعاة التوازن بين مختلف الأحزاب والمناطق اللغوية السويسرية في الحكومة. يكفي أن يصل المرشح إذن في الوقت المناسب ومن المنطقة المناسبة والحزب المناسب.

لكن في كل الأحوال، تضمن - ما يمكن وصفها بمشاعر الغيرة المحلية - أن تعكس التشكيلة الحكومية توازنا بين المناطق واللغات والديانات والأحزاب.

ومن القواعد التقليدية غير المكتوبة أيضا والسارية المفعول، الحرصُ على تمثيل أكبـرِ الكانتونات، زيورخ وبرن وفو، في الحكومة الفدرالية.

توازن حكومي

وقد يعني ذلك أن كانتونات مثل جنيف (الكانتون السويسري الأكثر شهرة على المستوى العالمي) يـُمكن أن تُـقصى من التمثيل الحكومي لمدة عقود.

كذلك الشأن بالنسبة لكانتون تيتشينو الجنوبي (وهو المنطقة الوحيدة التي تتحدث غالبية سكانه بالإيطالية) الذي لم يشغل مقعدا في الحكومة منذ عدة سنوات. الأمر الذي يعزز حظوظ أي ترشح مستقبلي من تيتشينو.

ويَعـتـبرُ بعض السويسريين انفرادَ البرلمان بانتخاب أعضاء الحكومة ظاهرة شاذة. ونـجم عن ذلك الاستياء بعض الجهود المتواضعة التي دعت إلى مناقشة إمكانية انتخاب الوزراء مباشرة من قبل الشعب. وعزَّز المقترح ما أقدم عليه البرلمان عندما استغنى في نهاية عام 2003 عن الوزيرة روت ميتسلر وعوضها بكريستوف بلوخر.

لكن تغييرا بذلك الحجم سيعني "حرمان" البرلمان الفدرالي من سلطات يحرص عليها شديد الحرص، ومن بين هذه السلطات "تعمده" انتخاب حكومات ضعيفة نسبيا في معظم الأحيان.

الدستور الفدرالي

ويظل القانون الفدرالي مهيمنا على قطاعات التأمين الاجتماعي الوطني الإجباري، وتأمينات التعويض على العجز والشيخوخة والباقين على قيد الحياة.

أما قطاع الطاقة، وخاصة الطاقة النووية، فما زال يخضع لقوانين صارمة. وفشلت لحد الآن كافة المحاولات الرامية إلى تخصيصه.

عندما تأسست الدولة الفدرالية السويسرية عام 1848، كانت البلاد جمهورية ديمقراطية محضة وسط محيط من الأنظمة الملكية.

وسرعان ما تحولت الدولة الفتية إلى ملاذ للراديكاليين والثوريين والفوضويين. لينين، على سبيل المثال، أقام في سويسرا خلال الحرب العالمية الأولى. وانطلق من منفاه في زيورخ إلى رحلته الحاسمة لقيادة الثورة البولشيفية وتأسيس الاتحاد السوفييتي.

اعتمد الدستور الفدرالي لعام 1848 حقوقا وطنية واسعة منحت للسويسريين فرصة التأثير الحقيقي على الحياة السياسية.

صلاحيات ومهام

يترأس الحكومة والكنفدرالية لمدة عام، أحدُ أعضاء الحكومة السبعة الذين يحملون صفة "مستشارين فدراليين"، ويتناوبون على منصب الرئاسة.

لا يتمتع الرئيس السويسري بسلطات أو مزايا خاصة، إذ يترأس اجتماعات الحكومة ويـُمثل البلاد في زيارة الدولة الوحيدة التي تنظمها سويسرا كل عام لاستقبال قادة دول أجنبية. ونظرا لوجود سبع وزارات فقط، تظل المهام الملقاة على عاتق أعضاء الحكومة جسيمة.

تـُعقد اجتماعات الحكومة كل يوم أربعاء في الساعة الثامنة صباحا وتتواصل عامة إلى منتصف النهار، يتناول الوزراء بعدها وجبة الغذاء في أحد مطاعم مدينة برن. وإذا ما اقتضت الضرورة، تلتئم الحكومة في لقاءات خاصة.

خلافا لعدد من الأنظمة الأوروبية، أعضاء الحكومة السويسرية ليسوا أعضاء في البرلمان، لكنهم يـُضطرون مرارا إلى الدفاع عن مشاريع القوانين التي يبلورونها أمام غرفتي البرلمان، أي مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

فضلا عن ذلك، تـُعقد جلسةٌ للأسئلة كل أسبوع خلال التئام الدورات البرلمانية الأربعة التي تستغرق كل مرة ثلاثة أسابيع. ونظرا لضرورة طرح الأسئلة كتابيا بشكل مُسبق، لا تكتسي نقاشات الدورات البرلمانية السويسرية طابعا مشحونا، خلافا لما يُلاحظ في العديد من الدول الأوروبية المُجاورة.

حضور نسوي متنامٍ

يترشح في العادة للمجلس الفدرالي أعضاء بمجلس الشعب أو بمجلس الشيوخ، لكن حصل أيضا أن انتخب لعضوية المجلس أعضاء بالحكومات الكانتونية.

ولم يكن الدستور يسمح بأكثر من عضو في المجلس الفدرالي ممثلا عن الكانتونات، إلى حين تم تعديل الدستور في استفتاء عام سنة 1999. ولا يشترط الدستور الفدرالي الحالي سوى احترام مبدإ العدالة في تمثيل المناطق الجغرافية والتنوع اللغوي في البلاد.

وبالنسبة لمشاركة المرأة على مستوى الحكومة الفدرالية، فقد اقتصرت على خمس نساء حتى موفى سنة 2007، وأصبحت السيدة إيفلين فيدمر - شلومبف سادس وزيرة فيها. وقد انتُـخبت أوّل امرأة لعضوية الحكومة الفدرالية سنة 1984.

لم تكن روت ميتسلر سوى الوزيرة الثالثة فقط في تاريخ سويسرا منذ عام 1984. وقد اعتبرت نساء سويسريات عديدات فقدان ميتسلر لمقعدها في الحكومة – في حين احتفظ زميلها الديمقراطي المسيحي جوزيف دايس بمقعده - دليلا على معاناة النظام السياسي السويسري من ظاهرة التمييز على أساس الجنس.

وفي موفى 2010، أدى انتخاب البرلمان الفدرالي لسيدة اشتراكية في منصب وزاري، إلى حدوث تحوُّل تاريخي أصبحت فيه أغلبية الحكومة الفدرالية، نسوية، وذلك للمرة الأولى في تاريخ سويسرا، حيث تشغَـل كل من ميشلين كالمي - ري ودوريس لويتهارد وإيفلين فيدمر - شلومبف وسيمونينا سومّـاروغا على التوالي وزارات الخارجية والطاقة والمواصلات والمالية والعدل والشرطة. 

برلمان وبرلمانيون

سـنُّ التشريعات الوطنية، مـُهمة مُلقاة على عاتق البرلمان الفدرالي في برن، الذي يلـتئـمُ كل عام خلال أربع دورات (خريفية وشتوية وربيعية وصيفية) تتواصل كل واحدة منها ثلاثة أسابيع.

 وقد يؤدّي ضغط العمل أو اندلاع أزمة ما إلى عقد دورات إضافية تستغرق بضعة أيام.

ويتميز عمل البرلمانين، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، بالاندراج فيما يُسمى بنظام الميليشيات، أي أن شغل منصب في البرلمان لا يعد مهنة في حد ذاتها، بل هو عمل يزاوله البرلمانيون إلى جانب مهنتهم الرئيسية خارج قبة القصر الفدرالي.

يتكون البرلمان من غرفتين تتواجدان في نفس المبنى. يضم مجلس النواب الذي يمثل الشعب 200 مقعدا (تُوزعُ تبعا لحجم السكان في كل كانتون)، بينما يضم مجلس الدّويلات (مجلس الشيوخ) الذي يمثل الكانتونات 46 عضوا (نائبان عن الكانتونات العشرين، ونائب واحد عن أنصاف الكانتونات الستة).

لا توجد غرفة عـُليا وغرفة دنيا، إذ يـمكن طرح القوانين التشريعية على أيّ من الغرفتين، لكن المصادقة على نفس نص مسودة المشروع المعروض، يجب أن تتم من طرف الغرفتين.

يُنتخب مجلس النواب بالتمثيل النسبي، بينـما يـُنتخب مجلس الشيوخ بنظام الأغلبية. لكل كانتون كامل ممثلان في مجلس الشيوخ وممثل واحد لكل نصف كانتون. وتـُحدِّد الكثافة السكانية لكل كانتون عدد ممثليه في مجلس النواب في العاصمة الفدرالية برن.

تعد الحكومة وتعرض مُعظم مسودات القوانين على البرلمان، لكن جميع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ يتمتعون بالحق الفردي في طرح مذكرة أو مشروع قانون أو مقترحات ملزمة أو غير ملزمة أو أسئلة بسيطة.

فضلا عن ذلك، يـُخصص البرلمان جلسة أسبوعية ترد فيها الحكومة على الأسئلة الكتابية التي تقدم بها النواب والشيوخ.

رغم حصول النساء على حق التصويت منذ 1971 على المستوى الفدرالي، ما زال تمثيلهن في البرلمان يحوم حول 25%، مع أنهن يـُمثلن أكثر من نصف السكان في الكنفدرالية.

يبدو النظام السويسري، إذا ما تم النظر إليه من الخارج، أشبه ما يكون بديمقراطية برلمانية نموذجية. لكن ما يجعل من الكنفدرالية حالة خاصة، هو عدم تمتع الوزراء والبرلمانيين السويسريين بنفس سلطات نظرائهم في دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا.

تجديد البرلمان

تـُجرى الإنتخابات لتجديد البرلمان كل أربعة أعوام. وليس غريبا أن يظل أعضاء الحكومة في مناصبهم الوزارية لمدة تستغرق عشر سنوات أو أكثر، رغم أن معظمهم ينتقل من وزارة لأخرى خلال فترة الإعتماد.

نظريا، يمكن لأي سويسري راشد أن يُصبح عضوا في الحكومة. لكن على المستوى التطبيقي، تبدو العضوية في أحد الأحزاب الأربعة - المُمـَثلة في الحكومة منذ الحرب العالمية الثانية - فرصة النجاح الوحيدة للإلتحاق بالحكومة.

في عام 1959، اعتمد تحوير حكومي يُسمى بـ "المعادلة السحرية": 2-2-2-1، أي مقعدان في الحكومة للحزب الراديكالي ومقعدان للحزب الإشتراكي ومقعدان للحزب الديمقراطي المسيحي ومقعد واحد لحزب الشعب السويسري، الذي كان يُدعى آنذاك "حزب المزارعين والحرفيين".

توزيع المقاعد الحكومية عـَكـَس في الواقع القوة التناسبية لأبرز الأحزاب في البرلمان. وقد أدى النمو المتزايد لحزب الشعب السويسري (يمين متشدد) خلال الدورتين التشريعيتين الأخيرتين إلى تخلي الحزب الديمقراطي المسيحي عن مقعد في الحكومة لصالح حزب الشعب بعد الإنتخابات التشريعية لعام 2003.

وفي حدث نادر عقب تلك الانتخابات، وبعد صراع داخل حزبها (الحزب الديمقراطي المسيحي - وسط يمين)، اضطرت وزيرة العدل والشرطة روت ميتسلر إلى مغادرة الحكومة بعد أربع سنوات فقط من تنصيبها، وحل محلها كريستوف بلوخر، أبرز رموز حزب الشعب السويسري.

وبذلك، ضمت "الصيغة السحرية" للحكومة للمرة الأولى منذ اعتمادها، مقعدين لحزب الشعب السويسري ومقعدا واحدا فقط للحزب الديمقراطي المسيحي، مما يدل على أن الحكومة السويسرية ما زالت تعكس القوة التناسبية للأحزاب.

سلطة الشعب

على مستوى التطبيق، يمكن للشعب السويسري - أو "صاحب السيادة" مثلما يـُدعى الجسم الانتخابي أحيانا - أن يـقلب الموازين ويغير ما تطلبه الحكومة أو ما يصادق عليه البرلمان.

فور مصادقة البرلمان على قانون ما، وهو ما يعني أن القانون أصبح جاهزا للدخول حيز التطبيق، يحق للناخبين تجميع خمسين ألف توقيع على الأقل في ظرف لا يتجاوز 100 يوم لطرح استفتاء شعبي يدعو إلى تعديل أو إبطال القانون.

سلطة الناخبين

وتعدُّ هذه الممارسة بمثابة مكبح في يـد الشعب، الشيء الذي يفسر عملية الاستشارات الطويلة والشاملة التي تتم بين الأحزاب المعنية بالمواضيع المطروحة قبل عرض أي مسودة قانون على البرلمان.

ومن خلال التجربة الطويلة، أدركت الحكومة والبرلمان أن تلك الاستشارات الحذرة لا تضمن بالضرورة النجاح للمقترحات التشريعية.

ويحق أيضا لمجموعة من الكانتونات – شرط أن لا يقل عددها عن ثمانية - الدعوة إلى تنظيم استفتاء شعبي بشأن قضايا تخصهم. ورغم أن هذا الحق خُـوّل للكانتونات قبل أكثر من قرن، إلا أنه لم يُستخدم للمرة الأولى إلا في عام 2003 عندما دعا 11 كانتونا إلى استفتاء شعبي لرفض رزمة هامة من الإصلاحات الضريبية، وهو ما أيده الناخبون في ربيع العام الموالي برفضهم لتلك الإصلاحات.

سلطة الناخبين لا تقتصر على كبح التشريعات فحسب، بل تذهب إلى حد إقرار تشريعات جديدة. يكفي لذلك تجميع المائة ألف توقيع الضرورية لطرح مبادرة شعبية تهدف إلى تعديل الدستور أو إضافة مواد إليه.

وتـُمنح للناخبين مهلة ثمانية عشر شهرا لتجميع التوقيعات اللازمة. وخلال تلك الفترة، نادرا ما تتقدم الحكومة بمشروع "مضاد" لا يدعو بالضرورة إلى رفض المبادرة الشعبية، إذ عادة ما تقترح صيغة بنفس المعنى، لكن أكثر واقعية على المستويين السياسي والتطبيقي.

ومنذ عام 1848، طـُرحت على الناخبين السويسريين 160 مبادرة شعبية تمت الموافقة فقط على 15 منها (موفى عام 2005).

ويـُفترض أن يكون لأي مبادرة شعبية علاقة بالمسائل الدستورية، سواء تعلق الأمر بإبطال مادة أو إدخال بند جديد. لكن في الواقع، لا يلتزم الناخبون تماما بهذا المبدأ، بحيثُ أن العديد من المبادرات الشعبية التي طرحت في العقود الأخيرة ارتبط بمواضيع أخرى مثل حظر الماسونية أو تصدير الأسلحة.

أما التوقيع على المعاهدات الدولية الدائمة مثل الانضمام إلى الأمم المتحدة، فيخضع بدوره لإرادة الناخبين. وفي حالات كثيرة يكون فيها تنظيم الاستفتاء اختياريا، تبادر الحكومة باقتراح تنظيم استفتاء شعبي حتى لا تترك مجالا لمعارضي الإصلاحات للقيام بحملة صاخبة.

خـُلاصة القول، يتمتع الناخبون السويسريون بمقدرة التأثير بقوة على السلطتين التشريعية والتنفيذية.

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك