Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

المنتدى الإقتصادي العالمي في دافوس


في الحاجة إلى التكيّف مع متغيرات الثورة الصناعية الرابعة..


بقلم ماثيو آلن


"في الوقت الذي تساعد فيه الروبوتات الإنسان في تحسين ظروف عيشه، يمكن أن تتسبب أيضا في فقدانه لوظيفته" (Reuters)

"في الوقت الذي تساعد فيه الروبوتات الإنسان في تحسين ظروف عيشه، يمكن أن تتسبب أيضا في فقدانه لوظيفته"

(Reuters)

أجهزة ذكية ذاتية الحركة، طائرات بدون طيار، طِباعة مُجَسَّمة ثُلاثية الأبعاد، سيارات ذاتية القيادة، جِبال من البيانات، خطوط الإنتاج الذكية وتقنيات الـ‘نانو’، سلسلة البلوكات، وغيرها من المجالات العلمية - ما مِن شَك أن عَصر الثورة الصناعية الرابعة حاضر بقوة بيننا.

هذه الثورة التقنية وما يتأتي معها من تحديات وتداعيات، وما تُقدمه من إمكانيات وما يَحُدُها من قيود، فضلاً عن آثارها المُجتمعية، سوف تكون المِحوَر الرئيسي لِمناقشات الإجتماع السنوي السادس والأربعين للمُنتدى الإقتصادي العالمي المُرتَقب عَقده بين 20 و23 يناير الجاري في مُنتجع الرياضة الشتوية السويسري دافوس.

هل سيخلُق إنتقال مكان العمل فُرصَ توظيف جديدة أم سيتسبب ببطالة مُضافة؟ وهل سيَعمَل على سَد الفجوة بين الدول الصناعية والنامية وبين أغنياء هذا العالم وفقرائه أم سيؤدي إلى توسيعها؟ وماذا عن الشركات السويسرية؟ هل ستُفلح الثورة التقنية الجديدة في تخفيف الضغوط المُسَلَّطة عليها من قِبَل الفرنك القوي؟

في مؤتر صحفي عُقد في جنيف يوم 13 يناير الجاري قُبيل التئام الإجتماع السنوي في دافوس، دعا كلاوس شفاب، الرئيس المؤسِس للمنتدى الاقتصادي العالمي قادة العالم إلى إعادة النَظَر في السياسات الراهنة بغية استيعاب التبدلات المُقبلة. "نحن لسنا مُهيأين بما يكفي للتعامل مع هذه الثورة الصناعية الرابعة وما ستُحدثه من تغييرات في جميع نواحي الحياة ستجتاح كافة المجتمعات كالتسونامي، وتُغِّير أنظمة بأكملها" كما قال. وأضاف:"أخشى أننا إذا لم نكن مُستعدين كما ينبغي، فإننا سنخلق عالماً تُجَمَّد فيه الطبقة الوسطى على وجه الخصوص، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى ظهور مشكلة إقصاء إجتماعي جديدة، وهو ما يجب علينا تفاديه قطعاً".

سويسرا هي الأخرى تقف في مواجهة الإمكانات والأخطار المُحتملة لهذه الثورة الصناعية التي توصف بأكبر إرباك للإقتصاد والمُجتمع منذ ولادة الإنترنت. وفي إجتماع المنتدى هذا العام، سوف يقود الجهود السويسرية المزيج المُعتاد من كباراللاعبين الصناعيين والماليين، وبعض الشركات المُتخصصة الأصغر حجماً التي تتوفر على خبرة مُتوافقة مع المُتطلبات التقنية الجديدة، وما تَمَخَضَت عنه المعاهد التقنية الفدرالية العالية والمراكز التعليمية الأخرى في الكنفدرالية من بحوث ودراسات.

فرصة سويسرية

للوهلة الأولى، تبدو الثورة الصناعية الرابعة العامل المُنَشط المثالي لقطاع الصناعات التصديرية السويسري الذي يئن تحت وطأة الفرنك القوي، أو المصارف التي تقف في مواجهة تغييرات تنظيمية مُكلفة. وتبدو خطوط الإنتاج الذكية والأنظمة الرقمية لإدارة الثروات حَلاً أفضل من نَقل التصنيع إلى أوروبا الشرقية أو إغلاق العمل كلية.

ومثلما هو الحال دائماً، تكمُن المشكلة في إيجاد طريقة لِتَحويل الأحلام إلى واقع، لاسيما بالنسبة للشركات الأصغر حَجماً. "ليس لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة الحَجم سوى موارد مَحدودة"، كما قال أوليفر مولَّر مدير‘سويس ميكانيك’ Swissmechanic (وهي رابطة أرباب أعمال الشركات المتوسطة والصغيرة المُتخصصة في الصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية) في مؤتمرٍ حول الثورة الصناعية الرابعة عُقِد في زيورخ مؤخراً. وكما أضاف :"تتوفر هذه الشركات على الكثير من المعرفة والخبرة العلمية والتقنية المُرتبطة بإجراءاتهم الحالية، ولكن ليس من السهل عليهم دائماً الخروج منطقة الراحة الخاصة بهم لِمُعالجة شيء لم يألفوه في السابق".

وكما تناهي إلى أسماع المؤتمرين، يُمكن أن تأتي مثل هذه المجموعة الساحقة من التقنيات الجديدة بنتائج عكسية على الشركات التي لا تختار الإستراتيجية الصحيحة، أو أنها قد تَجِد نفسها عاجزة ببساطة عن التعامل مع الكَم الهائل من البيانات المُنهَمِرة صوبها.

مع ذلك تبقى فُرص النجاح مُتاحة. وبِحَسب شركة الاستشارات رولاند بيرغر، فإن سويسرا مؤهلة لإن تُصبح إحدى الدول الأوروبية الرائدة في هذه الثورة الصناعية الرابعة، نتيجة توفرها على العديد من الشركات السويسرية المتخصصة في المنتجات المُبتَكَرة العالية القيمة. ووفقاً لـ مؤشر الإبتكار العالمي، تحتل سويسرا بانتظام مركز الصدارة في قائمة الدول الأكثر إبتكاراً في العالم (أو أنها تقع ضمن المراكز الثلاثة الأولى على الأقل).

فضلاً عن ذلك، فإن سويسرا (وبنسبة 19%) هي إحدى الدول الأوروبية القلائل التي حافظت على قاعدتها الصناعية منذ مطلع الألفية الثالثة (مقاسة بالنسبة المئوية لقيمة المساهمات الصناعية في إجمالي الناتج الاقتصادي).

"في حال أقدمت الشركات السويسرية على إدماج التقنيات التي تأتي بها الثورة الصناعية الرابعة بكامل طاقتها، فإن بإمكانها أن تُسهم بنحو 15 مليار فرنك سويسري إضافي (15 مليار دولار) كقيمة مضافة للاقتصاد بحلول عام 2025"، كما أخبر سفَن سيبَن الشريك الإداري في شركة رولاند بيرغر swissinfo.ch..

وظائف مُهَدَّدة

مع ذلك، لا يخلو طريق هذه الثورة الصناعية الرابعة من صعوبات مُحتملة. وبهذا الصدد، سوف يقوم المندوبون المشاركون في المنتدى الإقتصادي العالمي بتحليل موضوع أمن البيانات المُتكرر دائماً، والذي يُعتَبَر مَصدَر قَلق مُزمن للمصارف السويسرية. كما ستركز مناقشات دافوس أيضاً على العواقب المُحتملة لِصُنع الآلات الذكية، مع تخصيص إحدى المناقشات لمسألة مهمة هي:"ماذا لو خاضت الروبوتات الحروب"؟

لكن السؤال الأكثر أهمية للحياة اليومية للناس ربما يكون: كيف سيبدو مكان العمل في عصر الروبوتات الذكية أو مراكز خدمة العملاء الآلية؟

القلق بشأن فقدان الوظائف ينتاب نقابة العمّال السويسرية ‘أونيا’ UNIA أيضاً، التي تخشى أن تُنهي هذه الثورة الصناعية العديد من وظائف البيع بالتجزئة، وتلك المُتعلقة بخطوط الإنتاج في المصانع والرعاية الصحية. وكما تساءلت فانيا أليفا رئيسة النقابة العُمّالية في ديسمبر الماضي :"لِمَ يكون الناس بِحاجة لإنتاج سِلع مُعينة إذا كان بإمكان طابعة ثلاثية الأبعاد القيام بهذا الدور"؟ وكما أضافت في مؤتمر صحفي حول هذا الموضوع:"سوف تتولى شبكات من الآلات والروبوتات القيام بالمهام التي ينفذها الأشخاص حالياً".

ويساور نقابة ‘أونيا’ القلق أيضاً بشأن ما قد يحدث من تَصَدُّع في الموقع الوظيفي، نتيجة عمل المزيد من الأشخاص بعقود مُستقلّة أو مزاولتهم لوظائفهم من مواقع بعيدة. وهي تَخشى أن يَقضي مثل هذا الوضع على إجراء المساومة الجماعية للعمل.

مع ذلك، أعرَب مراقبون آخرون عن ثقتهم بِخَلق الثورة الصناعية الرابعة - شأنها شأن جميع الثورات الصناعية الأخرى - لَفُرَص عَمل أيضاً. حيث ستحتاج الأجهزة الذكية الذاتية الحركة (الروبوتات) إلى من يُصممها ويُبرمجها، كما ستتواجد هناك قاعدة بيانات كبيرة تتطلب إحترافية في تحليلها لكي تكون صالحة للإستخدام.

وكما أخبر سفَن سيبَن من شركة رولاند بيرغر للإستشارات swissinfo.ch "سوف تستمر عملية إستبدال العمال المُدَرِّبين على عملية التجميع اليدوي من خلال تسيير هذه العمليات آلياً، لإن سويسرا لن تكون قادرة على الإحتفاظ بإجراءات العمل هذه". وكما أضاف مُستطراً "لكن هذا ليس بالشيء الجديد. فقد إختفت بعض مواقع الإنتاج في مُدن صناعية مثل ‘فينترتور‘ (في كانتون زيورخ) منذ فترة طويلة، لكن مستويات العمالة ظلت قوية [حيث قارب مُعدل البطالة في موفى عام 2015 نسبة 3.3%].

المنتدى الإقتصادي العالمي في دافوس

ينعقد الإجتماع السنوي السادس والأربعون للمنتدى الإقتصادي العالمي في بلدة كلوسترز بمنتجع دافوس (كانتون غراوبوندن) السويسري ما بين 20 و23 يناير 2016 تحت شعار "إتقان الثورة الصناعية الرابعة".

يُشارك في دورة هذا العام أكثر من 40 ملك ورئيس دولة ووزير من مختلف دول العالم، بضمنهم الرئيس الألماني يواكيم غاوك ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ونائب الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ورئيس الوزراء اليوناني اليكس تسيبراس ورئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس ورئيس وزراء تركيا أحمد داوود أوغلو، والعديد غيرهم. كما يشارك في أشغال المنتدى لفيف يزيد عن 2500 مندوب من كبار قادة الأعمال والسياسة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والمثقفين والمفكرين ورجال الدين.

بالإضافة موضوع الثورة الصناعية الرابعة التي يستهدف إجتماع هذا العام "إقامة نظام تفاهم مشترك لها، وبَحث ما تتركه من آثار شديدة الأهمية على الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية" بِحَسب مؤسس المنتدى كلاوس شفاب، سوف تُرَكز مناقشات دافوس على قضايا أخرى أيضاً من بينها التهديدات الأمنية العالمية المُستمرة ومسألة الإرهاب، وأزمة اللاجئين، والنمو العالمي، وأسعار السلع الأساسية، وأسواق النفط، والتباطؤ الصيني وتباطؤ الإقتصاد العالمي. كما ستكون القضايا البيئية موضوعاً ساخناً في أعقاب نجاح قمة باريس حول المناخ في ديسمبر 2015.

يجدر التذكير بأن المنتدى الاقتصادي العالمي منظمة سويسرية غير ربحية يقع مقرها في بلدة ‘كولوني’ بكانتون جنيف، أسسها خبير الإقتصاد ورجل الأعمال الألماني المولد كلاوس شفاب (78 عاما) في عام 1971 في دافوس. واستهدف المنتدى الذي حمل بداية اسم "ندوة إدارة الأعمال الأوروبية" توثيق العلاقات الإقتصادية بين صنّاع القرار الأوروبيين ونظرائهم في الولايات المتحدة، بغية إيجاد سُبُل لتعزيز الإتصالات وحَلّ المشاكل. ومع التوسُع الحاصل في آفاق المنظمة ورغبتها في توفير منصة لإيجاد حلول للنزاعات الدولية، تبنت في عام 1987 اسمها الحالي.

×