Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

اقتراع 27 نوفمبر 2016


تعويضات بالمليارات في صورة التخلي عن الطاقة النووية: مطالب مشروعة أم مجرد خدعة؟


بقلم لويجي جوريو Luigi Jorio


 انظر لغات أخرى 3  لغات أخرى 3
دخلت محطة الطاقة النووية في غوسغن Gösgen بكانتون سولوتورن\ في الخدمة سنة 1979. وفي صورة حصول المبادرة الداعية إلى التخلي بشكل تدريجي عن الطاقة النووية على موافقة أغلبية الناخبين وأغلبية الكانتونات فسيتم وقفها عن النشاط سنة 2024. (Keystone)

دخلت محطة الطاقة النووية في غوسغن Gösgen بكانتون سولوتورن\ في الخدمة سنة 1979. وفي صورة حصول المبادرة الداعية إلى التخلي بشكل تدريجي عن الطاقة النووية على موافقة أغلبية الناخبين وأغلبية الكانتونات فسيتم وقفها عن النشاط سنة 2024.

(Keystone)

أعلن مشغلو محطات الطاقة النووية في سويسرا أنهم سيُطالبون بتعويضات تبلغ المليارات من الفرنكات في حالة الإغلاق المبكر لمنشآتهم وفقا لمقتضى المبادرة الشعبية المعروضة للتصويت في يوم 27 نوفمبر 2016، فهل لمطالب عمالقة الطاقة ما يبررها؟

"شركات الطاقة تقدم كشف الحساب"، عنوان مقال نشرته مؤخرا صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ"، ويلخص النقاش الدائر حاليا بشأن الإقتراع الفدرالي ليوم 27 نوفمبر حول موضوع التخلي عن الطاقة النووية وفقا لجدول زمني محدد. وبحسب كبريات الشركات العاملة في مجال الطاقة، "لا يقتصر قرار اختزال عمر المفاعلات النووية في البلاد إلى 45 عاما، كما تطالب بذلك مبادرة حزب الخضر، على المسائل المتعلقة بأمن المصانع أو بإمدادات الطاقة أو بانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون فحسب، وإنما هناك أيضا المسألة المالية".

"لقد استثمرنا لفترة 60 عاما، وفي حال إغلاق محطاتنا للطاقة النووية بعد 45 عاما لأسباب سياسية، ستقل ايراداتنا المالية"، حسبما صرح، للصحيفة الصادرة بالألمانية في زيورخ، أندرو والو، الرئيس التنفيذي لشركة "أكسبو Axpo" للطاقة الكهربائية التي تمتلك المحطتين النوويتين بيزناو 1 وبيزناو 2 وتساهم في محطتي لايبشتات في حدود (39,1٪) وغوسغن بحوالي (40٪). وفي حال إغلاق محطات الطاقة النووية قبل الأوان، فإن الشركة ستكون جاهزة للمطالبة بتعويضات مالية قدرها 4,1 مليار فرنك، وفق تحذير والو.

بعد ذلك بيومين، أعلنت شركة "آلبك Alpiq" التي تمتلك أسهما في محطتي غوسغن ولايبشتات بقيمة (40٪) و (32,4٪) على التوالي، أنه من الممكن أن تطالب الحكومة الفدرالية بتعويضات قدرها 2,5 مليار فرنك. 

بالإضافة إلى تعويض العائدات المفقودة، أكدت شركتا أكسبو وآلبك على أنه من المفروض ألا تخضع الإستثمارات الحالية للإهلاك، ولفتت على سبيل المثال إلى أنها استثمرت 2,5 مليار في أنظمة الأمان بالنسبة لمحطة بيزناو، منها 700 مليون في السنوات الأخيرة، كما أشار بيان شركة آلبك إلى أن "المبالغ التي يتم تسديدها كرصيد لتأمين تكاليف إنهاء خدمة المفاعل وإدارة النفايات، من شأنها أن تزيد بشكل ملحوظ بسبب تخفيض العمر الإفتراضي للمفاعلات".

من جهته، قال ألبرت روشتي، رئيس "ائتلاف من أجل سياسة طاقة معقولة" المؤيّد للطاقة النووية، ورئيس حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) الذي يُعتبر أكبر الأحزاب في البلاد، "لقد استثمر مشغلو المفاعلات أموالا باهظة لتلبية معايير الأمن والسلامة وفق متطلبات القانون، وفي حال التصويت بنعم فلا يجوز أن تُستهلك، وعلى الدولة أن تُعوّض"، وفق ما نقلت عنه صحيفة "24 ساعة" (تصدر بالفرنسية في لوزان)، 

ما هي تكلفة التخلي عن الطاقة النووية؟

يتطلب التخلي عن الطاقة النووية في سويسرا مليارات الفرنكات، وفضلا عن التعويضات التي يُطالب بها القائمون على محطات الطاقة، هناك أيضا تكاليف نزع وتفكيك المرافق والتخزين المؤقت للنفايات يليها التخلص من النفايات المشعة،

وفقا لأحدث التقديرات الرسمية، التي يعود تاريخها إلى عام 2011، تبلغ قيمة الفاتورة 20,6 مليار فرنك (اعتبرت الحركة المناهضة لاستخدام الطاقة النووية أن التكلفة الإجمالية تفوق ذلك بما يصل إلى خمس مرات).

من حيث المبدأ، يتوجب على أصحاب محطات الطاقة النووية تمويل كامل عملية تفكيك المرافق والتخلص منها، وبالتالي يجب أن تتوفر لديهم أرصدة احتياطية وأن يُساهموا في تمويل صندوقين مخصصين.

في حال عدم كفاية ما في الصندوقين من أموال، فإن القانون السويسري ينص على تحميل أصحاب المصانع تسديد الفرق، ويطبَّق عليهم مبدأ تقاسم المسؤولية المشتركة، بحيث لو أعسر أحدهم، فإنه يتعيّن على الآخرين تقاسم التكاليف، ولو بقي العجز بالرغم من ذلك، فيتحوّل الأمر إلى البرلمان لاتخاذ القرار المناسب بشأن تدخل الحكومة من عدمه.

الطاقة النووية في ورطة

وفي تعليقها على تصريحات أكسبو التي اعتبرتها ضحكا على الذقون، أشارت المؤسسة السويسرية للطاقة إلى أن المطالبة بتعويضات "أمر ممكن، ولكنه لن يلق نجاحا في المحكمة"، والسبب أن بيزناو 1 هي أقدم محطة طاقة نووية في العالم، وأكسبو لا تسجل أرباحا "لا اليوم ولا في المستقبل المنظور"، وفق ما ورد في بيان المؤسسة.

على نفس الوتيرة، أكد النائب الاشتراكي روجي نوردمان، رئيس "سويس سولار Swissolar"، على أن مشغلي محطات الطاقة النووية ليس لديهم أية حظوظ في الحصول على تعويض، إذ يتعيّن عليهم إثبات تعرضهم لأضرار مالية، والأمر صعب بالنظر إلى الوضع الإقتصادي المهلهل للمحطات النووية.

بالنسبة لكاسبار مولر، خبير الأسواق المالية المستقل، والرئيس السابق لمؤسسة "ايتوس Ethos" للتنمية المستدامة، تمر الصناعة النووية في الوقت الحالي بمشاكل اقتصادية عارمة بسبب الإنخفاض المسجل في أسعار الكهرباء، ووفقا لحساباته، تبلغ تكاليف الإنتاج في محطة بيزناو 8,5 سنت لكل كيلو واط ساعة، و 5,6 سنت في لايبشتات، و4,6 سنت في غوسغن، أي أنها أكثر بكثير من أسعار البيع الحالية في السوق، والتي تعادل تقريبا 3,5 سنت لكل كيلو واط ساعة (أي أقل بنحو 4 - 5 مرات مما كان عليه الحال قبل عقد من الزمان).

مليارات أم ملايين؟

ومن وجهة نظر أخرى، يرى فرانسوا فيي، مدير تطوير مركز الطاقة بالمعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، أن مطالب الشركات العملاقة العاملة في الحقل النووي مشروعة، لأن تحديد العمر الإفتراضي للمفاعلات بـ 45 سنة من شأنه أن يغير قواعد اللعبة، وفق ما شرح للإذاعة العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية، ونوّه إلى أن الترخيص الممنوح منذ البداية لإنتاج الطاقة النووية فتح الباب أمام المحطة للإستمرار في العمل طالما أنها آمنة.

غير أنه ليس من حق مديري تلك المحطات المطالبة بالتعويض لمجرد الخسارة المالية، لأنها حجة غير سليمة، وفق قول فرانسوا فيي. وقد أبدى الخبير استغرابه من الحجم المضخّم للمبالغ، ومنح الإعتبار لما تحدّثت به الحكومة في بادئ الأمر من كونها مئات الملايين من الفرنكات لصالح كل منشأة، وأضاف: "لا أعرف كيف أنهم وصلوا إلى تلك الأرقام، وقد تكون شركة أكسبو استندت إلى افتراضات متفائلة للغاية بخصوص العمر الإفتراضي لمحطاتها، وإلى إمكانية إعادة تشغيل المفاعل بيزناو (1) المتوقف عن النشاط منذ عام 2015".

لقد ذكرت أكسبو بأنها تبني حساباتها بناء على توجيهات المكتب الفدرالي للطاقة، التي تشير إلى أن أسعار الكهرباء ستشهد ارتفاعا، بينما قالت ماريان زاند، المتحدثة باسم المكتب أنه: "من الصعب الاعتماد على مثل هذه التقديرات في ظل الظروف الحالية للسوق، ولابد من التعامل معها بحذر"، ولفتت إلى أن الأسعار سترتفع، ولكن في غضون 10 أو 15 عاما فقط.

ولغاية الآن، لم يحصل أن دفعت الحكومة السويسرية تعويضات إلا في حالتين، مرة حين دفعت مبلغ 350 مليون فرنك للقائمين على محطة كايزرأوغست في كانتون أرغاو نظير استثمارات تمّت بالفعل، وإثر الضغط الشعبي عقب حادث تشيرنوبيل، أوقف المشروع المصادّق عليه منذ عام 1985، وفي المرة الثانية، دفعت الحكومة في عام 1996 مبلغ 227 مليون فرنك لعدم منحها ترخيصا إطاريا لإدارة مفاعل غرابن في كانتون برن.


برأيك، هل تصح المطالبة بمليارات الفرنكات كتعويض عن أنشطة خاسرة؟ شارك برأيك وأرسل لنا تعليقك.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×