Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

حَظر تغطية الوجه في كانتون تيتشينو


السياحُ العرب يتأقلمون وقطاعُ الفنادق يتنفّـسُ الصُّعداء


بقلم غيرهارد لوب, تيتشينو


 انظر لغات أخرى 4  لغات أخرى 4
رجل شرطة يرافق السويسرية نورا إيلّي، العضوة في مجلس الشورى الإسلامي المثير للجدل في سويسرا، والتي سافرت إلى كانتون تيتشينو خصيصاً للإحتجاج على قانون تغطية الوجه في الأماكن العامة، في اليوم الأول من سريان مفعول القانون الجديد. (Keystone/Ti-Press)

رجل شرطة يرافق السويسرية نورا إيلّي، العضوة في مجلس الشورى الإسلامي المثير للجدل في سويسرا، والتي سافرت إلى كانتون تيتشينو خصيصاً للإحتجاج على قانون تغطية الوجه في الأماكن العامة، في اليوم الأول من سريان مفعول القانون الجديد.

(Keystone/Ti-Press)

أصبح تيتشينو جنوب شرق سويسرا أوّل كانتون يحظر أيّ أغطية تخفي معالم الوجه بالكامل في الأماكن العامة، منذ بدء تطبيق "قانون حَظر إرتداء النقاب أو البرقع" في الأول من يوليو 2016. وحتى الآن، تتأقلم السائحات المعنيات مع هذا النظام الجديد، ولم تصدر أنباء عن فَرْض غرامة لمخالفة هذا القرار إلّا في حالتين فقط، كانت إحداهما قد أُثيرَت بشكل متعمد. ومن جانبهم، يتنفس أصحاب الفنادق الصعداء في تيتشينو.

في الفاتح من يوليو الماضي، دخل القانون المُثير للجدل الذي يَحظر تغطية الوجه بالكامل في الأماكن العامة حيِّز التنفيذ في كانتون تيتشينو الناطق بالإيطالية. وحتى الآن، لم تُفرَض غرامة مالية لمخالفة ما يسمى بـ "قانون حظر إرتداء النقاب والبرقع" إلّا في حالتين فقط، كما أعلنت شرطة البلديات في الكانتون.

إحدى هذه الحالات وقعت مؤخراً في بلدية كياسو، حيث فُرِضَت غرامة مالية قدرها 100 فرنك على سيدة كانت على مقربة من المعبر الحدودي. أما الحالة الثانية فكانت في بلدية لوكارنو، حيث تم تغريم السويسرية نورا إيلّي، التي إعتنقت الإسلام في عام 2002، في اليوم الأول لبدء سريان العمل بالقانون. وكانت إيلّي [وهي زوجة السويسري قاسم إيلّي، وكلاهما عضوان فاعلان في ما يُعرف بـ مجلس الشورى الإسلامي في سويسرا المثير للجدل] قد سافرت إلى كانتون تيتشينو خصيصاً للإحتجاج على هذا القانون، مُستثيرة بذلك فَرض الغرامة المالية عن عَمد.

وفي لوغانو، إضطرت الشرطة، وفقا لـميشيل برتيني عضو مجلس المدينة، إلى التدخل ست مرات، ولكن بدون فرض غرامة مالية. "كانت هناك سيدة جاءت مع أسرتها من ميلانو في رحلة قصيرة ليوم واحد فقط، ولم تكن تعرف شيئا عن الحظر"، كما يقول الملازم فرانكو ماتشي. وقد قدمت السيدة إعتذارها ورفعت النقاب عن وجهها.

وبُغية إطلاع مجموعة السائحين المعنيين على هذا التطور الجديد، تم طبع منشور إعلامي باللغتين العربية والإنجليزية، يشرح الأساس الدستوري والتشريعي الذي استند عليه قانون حظر النقاب. كما أدرَج المنشور الغرامات المالية المُحتملة، والتي تتراوح قيمتها من 100 وحتى 1000 فرنك سويسري، والتي قد تصل في حالة التكرار إلى 10,000 فرنك.

مخاوف لم تتحقّق حتى الآن

بدورها، تلقت الفنادق والمتاجر والمطاعم هذا المنشور، الذي دعمته رابطة الفنادق السويسرية في تيتشينو Hotelleriesuisse، وساهمت في معالجة المعلومات المنصوصة به. وليس المقصود من هذا المنشور توزيعه على جميع السياح العرب، ولكن على النساء المرتديات النقاب أو البرقع فقط، أو أزواجهن.

وكان قطاع السياحة قد أبدى مخاوف كبيرة من إحتمال أن يؤدي القانون الجديد إلى تنفير سياح القادمين من الدول العربية على وجه الخصوص. وكان لورنزو بيانَتسّي، رئيس رابطة الفنادق السويسرية في تيتشينو قد أعلن قبل الأول من يوليو 2016 عن حدوث أولى إجراءات إلغاء الحجوزات من جانب عدد من الضيوف العرب. كما أشار إلى أن هذا الحظر يشكل عبئاً إضافياً على صناعة السياحة المتداعية أصلاً في جنوب سويسرا.

ولكن، وكما بدا واضحاً بعد أسابيع قليلة، فإن هذه المخاوف لم تتحقّق. وكما يؤكد بينتسّي في الأثناء :"العرب موجودون هنا وكذلك الحجوزات. وعلى ما يبدو، لم يكن للقانون الجديد ذلك التأثير الرادع". بل إن مدير فندق "فالتَر" على ضفاف بحيرة لوغانو، قد أشار إلى حدوث زيادة في عدد السياح الوافدين من الدول العربية في عام 2016 بنسبة 20% مقارنة بالعام السابق.

الضيوف يتأقلمون

وبالفعل، لم تصدر من قطاع الفنادق حتى الآن أي شكاوى مهمة تتعلق بتبعات القانون الجديد. ووفقاً للمعلومات الصادرة عن فندق "سبلونديد رويال" ذي الخمسة نجوم الواقع على ضفاف بحيرة لوغانو، يشكل الضيوف العرب في الوقت الراهن 90% من نزلاء الفندق، كما لم يُسَجَّل هناك أي تراجع في الحجوزات من هذه الفئة من السياح. "كان هناك إلغاء لبعض الحجوزات، لكن هذا كان موجوداً قبل عامٍ أيضاً"، كما جاء الرد على سؤال بهذا الشأن. أما الدوافع التي أدت إلى الإلغاء فغير معروفة.

مبادرة لحظر النقاب على المستوى الوطني

تريد "لجنة إيغيركينغَن" [التي تضم مجموعة من السويسريين المنتمين إلى تيارات سياسية يمينية متطرفة] التي يترأسها فاتَر فوبمانّ، عضو المجلس الوطني من سولوتورن، والتي سبق لها وأن حققت نجاحاً بالمبادرة الداعية إلى حظر بناء المزيد من المآذن في سويسرا، أن تُثَبِّتَ - على غرار كانتون تتشينو - حظراً على إرتداء النقاب على المستوى الوطني هذه المرة. ولتحقيق هذه الغاية، تم في مارس 2016 إطلاق المبادرة الشعبية الفدرالية "نعم لحظر النقاب".

بدورها، قامت المستشارية الفدرالية بتدقيق المبادرة وأعلنت عن صلاحيتها. ويقع على عاتق المروجين للمبادرة الآن تجميع 100,000 توقيع صحيح حتى 15 سبتمبر 2017. وفي حال الموافقة على فرض حظر عام على النقاب والبرقع سوف تتأثر مدينة جنيف بطبيعة الحال، والتي لا تظهر تحمساً كبيراً لمثل هذا الإحتمال بوصفها مركزاً للعديد من المنظمات الدولية.

الشيء نفسه يمكن أن يقال عن مناطق سياحية أخرى في سويسرا مثل منطقة "بيرنَر أوبرلاند" (الريف الجبلي لكانتون برن) وبالخصوص مدينة إنترلاكن، التي تمثل وجهة محببة للكثير من السياح العرب، والتي لا تبدي أي حماسة لاحتمال فرض حَظر على إرتداء النقاب والبرقع.

ويبدو واضحاً أن الزبائن قد كيفوا أنفسهم وفق التنظيمات الجديدة. ومن جهتها، كانت سفارة المملكة العربية السعودية في برن قد أصدرت بياناً بشأن قانون حظر إرتداء النقاب والبرقع قبل دخوله حيز التنفيذ في الأول من يوليو الماضي، ذكَّرت فيه مواطنيها "بضرورة الإلتزام والتقيد بالأنظمة والقوانين السويسرية تفاديا لحدوث أي إشكالات".

وفي فندق "سبلونديد رويال"، لم تكن هناك ضرورة لجلب الإنتباه لهذا القانون إلّا مع زبونة واحدة، "إلتزمت بعدها بتنفيذه دون أي إشكال"، كما أعلن الفندق.

وفي السياق نفسه، قدّم نورمان غوبي، وزير العدل والشرطة في كانتون تيتشينو، أول تقييم إيجابي حول الموضوع في مقابلة مع صحيفة "بليك" الشعبية الناطقة بالألمانية. وكما قال، فإن "السياح العرب أكثر ذكاء من الكثير من المُعارضين لارتداء النقاب"، مُشيرا في الوقت نفسه إلى تكيف الغالبية العظمى منهم [مع القانون الجديد]. وكانت أجهزة الشرطة قد أُخطِرَت بدورها بضرورة تنفيذ القانون بأسلوب لطيف.

أقنعة الجراحة بدلا من الحجاب

وفي حديقة المعالم المُصغرة السويسرية "سويس مينياتور" Swissminiatur في قرية "ميليدي" Melide التي يرتادها العديد من السياح العرب في العادة، لم تكن هناك سوى حالة واحدة فقط، "أشرنا فيها للزوج بضرورة رفع الزوجة النقاب عن وجهها"، كما قال دومينيك فينيه، المدير الأقدم للحديقة.

ولفت فينيه الإنتباه إلى تعيين موظف مصري خصيصاً، لإطلاع الضيوف المُعَرَّضين للخطأ على التنظيمات المعمول بها في كانتون تيتشينو باللغة العربية. ولم يَفُت المدير الأقدم لحديقة "سويس مينياتور" أن يذكِّر بأهمية الزبائن العرب وبتزايد أعدادهم، ولا سيما بعد تجنب السفر إلى دول مثل فرنسا بسبب التهديدات الإرهابية.

ومن المثير للاهتمام أن بعض النساء يرفعن النقاب عن وجههن، لكنهن يستبدلنه لاحقاً بأقنعة الجراحة التي تغطي الأنف والفم، كما يُلاحظ كثيراً في بعض البلدان الآسيوية، أو أنهن يغطين أعينهن بنظارات شمسية ضخمة. أما مسألة إنتهاكهن القانون بتصرفهن هذا، فغير واضحة، ولا سيما عندما يتم التعذر بأسباب صحية تدعم الحاجة لارتداء مثل هذا القناع.

تجنب المبالغة

ولكن، وبرغم تنفس صناعة السياحة الصعداء بشكل مبدئي، إلّا أنَّ شريحة معينة من الزبائن العرب تبقى غائبة عن الصورة في تيتشينو. وترى إحدى الشرطيات في بلدية "منديريسو" Mendrisio أن عدد السياح العرب يقل كثيراً عن السابق. ولكن البت في مسألة انخفاض نسبة الزبائن العرب، لا تزال غير ممكنة بعد في منفذ سلع Foxtown التجاري في "منديريسو" الذي يحظى بشعبية كبيرة لدى هذه الشريحة من السياح. ونقلاً عن تقارير وسائل الاعلام المحلية، ماتزال العديد من النساء المرتديات للنقاب تتنقل بحرية في هذه المحلات التجارية.

من جهته، أوصى مكتب سياحة كانتون تيتشينو قبل دخول القانون حيز النفاذ، بضرورة عدم المغالاة في أهمية حَظر إرتداء النقاب بالنسبة لقطاع السياحة. ومع عدد ليالي المبيت المقارب لـ 45,000 ليلة في عام 2015، فإن نسبة الزوار من دول الخليج العربي لا تزيد عن 2,1% فقط من مجموع عدد السياح الوافدين إلى الكانتون. ومن مجمل هؤلاء الضيوف، لا ترتدي سوى نسبة قليلة فقط البرقع أو النقاب.

نمو السياحة العربية في سويسرا

إرتفع عدد ليالي المبيت للسياح العرب من 189,000 ليلة في عام 2000 حتى 929,000 ليلة في عام 2015، أي بزيادة تتعدى 390%. وكما تشير أحدث البيانات الصادرة عن رابطة الفنادق السويسرية، لا يزال هذا الإتجاه الهائل في النمو مستمراً. وفي شهر مايو الماضي، سجل عدد ليالي المبيت للسياح العرب زيادة مقدارها 22,4% مقارنة بالشهر نفسه من العام المنقضي.

وتشكل منطقة جنيف الوجهة المفضلة للضيوف الوافدين من الدول العربية، حيث يضم رصيدها ثلث عدد ليالي المبيت. وبالإضافة إلى مدينة كالفن الواقعة في أقصى جنوب غرب للبلاد، تحظى بلدية إنترلاكن ومنطقة "بيرنَر أوبرلاند" بشعبية كبيرة لدى هذه الفئة من السياح.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×