Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"الأزمة المالية الحالية عميقة لكنها قد تكون صحية"


"وُول ستريت، انهيار العمالقة"، "الذروة العاطفية" للأزمة المالية، هذه من بين أبرز العناوين التي تُلخص الشعور الذي انتاب عالم المال والأعمال صبيحة الإثنين 15 سبتمبر الجاري. لكن معظم معلقي الصحف السويسرية الصادرة اليوم يعتقدون بأن الأزمة يمكن أن تعود بالفائدة على المدى الطويل.

"اليوم الموالي"، "انهيار العمالقة"، "صاعقة رعدية مُرعبة"... هذه عناوين أخرى اختارتها الصحف السويسرية لتلخيص أجواء نهاية العالم التي كانت سائدة في الأسواق المالية يوم أمس.

"لا تريبون دو جنيف" (تصدر بالفرنسية)، كتبت: "تحت أعيـُننا، ومُباشرة، بدا لنا النظام المالي ككل يتأرجح بقوة"، قبل أن تضيف بقدر من النسبية بأن استيعاب الأزمة سيتطلب وقتا طويلا (بحيث يُخشى من تبخر 2000 مليار دولار)، لكن اليومية تضيف بأنه "سيتم استيعابها (الأزمة)، ثم سيأتي وقت عقاب عالم مالي أصيب بالجنون".

مقترحات للعلاج

من جهتها، كتبت صحيفة "أجيفيي" AGEFI الاقتصادية: "إن لم يكن أحد قادرا على التأكيد بأننا بلغنا القاع بالفعل، فيبدو من المؤكد أن هذه الأزمة قد بلغت يوم أمس ذروتها العاطفية". وتقر اليومية التي تصدر بالفرنسية في لوزان بأن "شبح الركود بات أكثر وضوحا"، مُشيرة إلى أن العلاج يتمثل في "إعادة النظر في استراتجية هيكل التمويل العالمي". وتستنتج الصحيفة المتخصصة في الشؤون المالية والاقتصادية بأن "التمويل العالمي لن ينهار الآن، لكنه يدخل مرحلة تغير عميق هي طويلة بالتأكيد لكنها صحية".

وتتفقُ مع هذا التحليل المُطمئن صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" (تصدر بالألمانية في زيورخ). صحيح أن الأسعار انخفضت في مختلف أنحاء العالم، "لكن العاصفة لا تجلب الصاعقة والرعد فحسب، بل تُنقي الهواء أيضا".

برودة سويسرية

أما صحيفة "لاليبرتي" (تصدر بالفرنسية في فريبورغ)، فقد أثارت تلك "البرودة" التي أظهرتها اللجنة الفدرالية للمصارف في تعاطيها مع الموقف يوم الإثنين. واستنتجت اليومية بلهجة تمزج بين المرح والسخرية: "بعد أن انخرطت في لعبة العولمة بشكل شامل، تتصرف الهيئات الرسمية وكأن جدارا بضخامة جدار الصين العظيم يفصل فجأة بين وول ستريت (نيويورك) وباراد بلاتس (زيورخ)".

نفس الانطباع عبـّرت عنه صحيفة "أرغاور تسايتونغ" (تصدر بالألمانية في أرغاو)، والتي أعربت عن اعتقادها بأن وزير المالية هانس-رودولف ميرتس يبدو "ساذجا بعض الشيء" عندما أكد يوم الإثنين أن "الأحداث في الولايات المتحدة ليس لها تأثيرات مباشرة على اقتصادنا".

وتأمل الصحيفة أن يكون عالم المال على خطإ عندما يسمح بانخفاض أسعار النفط بـنسبة 5%، وبإعادة بيع الأسهـم بسرعة وبأكبر قدر ممكن، ولا سيما أن يكون "المتشائمون غير مُصيبين عندما يكفون عن تصديق الخبراء".

وفي جنيف، نوهت صحيفة "لوتون" (تصدر بالفرنسية) إلى أن قرار السلطات الأمريكية عدم ضخ كميات هائلة من الأموال لحل الأزمة يعني بأنها "تراهن" على قوة النظام المالي. وتعتقد اليومية أن هذا التصرف "سليم من وجهة النظر الأخلاقية، لكنه محفوف بالمخاطر من وجهة النظر الاقتصادية".

أزمة جيوسياسية؟

من ناحيتها، ذكرت صحيفة "بليك" الواسعة الانتشار بأن "المصرفيين كانوا يـُلقون بأنفسهم من النوافذ (في عام 1929)، أما اليوم، فإن الأيادي الصغيرة تغادر آخذة معها علبتها الكرتونية الصغيرة، بينها تحسِب القبعات الكبيرة الملايين الباقية". كما أبدت اليومية التي تصدر بالألمانية في زيورخ قلقها إزاء أسلوب إدارة صناديق المعاشات السويسرية، وكتبت في هذا السياق: "كما هو الحال بالنسبة لاتحاد المصارف السويسرية (UBS)، لم يعد للاستثمارات الآمنة تماما أية قيمة بين عشية وضحاها".

وعلى غرار معظم المعلقين، ترفض "لوتون" أيضا الحديث عن شبح تكرار أزمة 1929. فما تغيـر، من وجهة نظرها، هو الترابط بين الأسواق العالمية الذي أدى إلى "الأزمة العالمية التي نعيشها اليوم، والتي تمزج البورصات والمواد الخام والطاقة والتمويل بعضها ببعض".

وعلى الرغم من الارتياب، ترى الصحيفة أنه يجب تعلّم الصمود للاستمرار، أما الشيء الأكيد حسب "لوتون" فهو أن "أمريكا، سواء كانت أمريكا أوباما أو أمريكا ماكين، ستكون أضعف". وبالتالي فإن عاقبة الأزمة الحالية ليست مالية بل جيوسياسية.

سويس إنفو - اعتمادا على تقرير بالفرنسية لإيزابيل أيشنبـرغر

باختصار

في ليلة الأحد إلى الإثنين (14/15 سبتمبر 2008)، أعلن عن إفلاس مصرف الأعمال الأمريكي "ليمان برادرز" وعن بيع "ميريل لينش" لمنافسه "بنك أمريكا" مقابل 50 مليون دولار.

وبالإضافة إلى ذلك، تسعى "أمريكان انترناشيونال غروب" (AIG)، أكبر شركة تأمين في العالم، بشكل محموم إلى الحصول على 40 مليار دولار لعدم الانهيار.

في الأثناء، أعلنت عشرة مصارف، بما فيها "اتحاد المصارف السويسرية" (UBS) وكريدي سويس، عن إنشاء "صندوق للتضامن" بقيمة 70 مليار دولار يمكن لكل واحد منها سحب 20 مليون دولار منه في حالة الطوارئ.

في سويسرا

يوم الإثنين 15 سبتمبر ضخ البنك الوطني السويسري (BNS) في السوق المالية أكثر من 8 مليار فرنك، أي سيولة تفوق قيمتها بمرتين ما هو معتاد، بهدف تمكين المصارف المحلية من مواجهة انهيار البورصات (-3,83% في بورصة الأوراق المالية السويسرية).

وبعد انهيار مصرف "ليمان برادرز" الأمريكي، قال توماس جوردان، عضو إدارة البنك الوطني السويسري، في تصريح للتلفزيون السويسري الناطق بالألمانية SF: "إن وقت القلق العام قد حان".

كما أوضح جوردان أنه ليس من المعروف حتى الآن من سيتعين عليه تحمل الخسارة الناجمة عن إفلاس "ليمان برادرز"، ويعتقد أن خسارة أصول إضافية أمر وارد، "وهو ما قد يؤثر على مصارف أخرى"، على حد تعبيره.



وصلات

×