Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تدفق الأموال غير المشروعة


«تبقى سويسرا المَلاذ المُفضَّل للأموال القذرة القادمة من دول الجنوب»


بقلم سامويل جابيرغ Samuel Jaberg


 انظر لغات أخرى 4  لغات أخرى 4
على إثر غرقه في فضيحة الفساد المرتبطة بالصندوق السيادي الماليزي المعروف باسم 1MDB، تعرض مصرف BSI في كانتون تيتشينو إلى التجريد من ترخيصه البنكي في ربيع 2016 من طرف السلطة الفدرالية لمراقبة الأسواق المالية (تُعرف اختصارا باسم "فينما"). هذا القرار الجذري يُجسّد المخاطر التي يُمكن أن تكون بعض المؤسسات المالية العاملة في الأسواق الصاعدة عُرضة لها.  (AFP)

على إثر غرقه في فضيحة الفساد المرتبطة بالصندوق السيادي الماليزي المعروف باسم 1MDB، تعرض مصرف BSI في كانتون تيتشينو إلى التجريد من ترخيصه البنكي في ربيع 2016 من طرف السلطة الفدرالية لمراقبة الأسواق المالية (تُعرف اختصارا باسم "فينما"). هذا القرار الجذري يُجسّد المخاطر التي يُمكن أن تكون بعض المؤسسات المالية العاملة في الأسواق الصاعدة عُرضة لها. 

(AFP)

إنَّ الدول الناشئة والدول النامية هي الغائب الأكبر عن الجهود المبذولة من قِبَل سويسرا لتحسين سمعة ساحتها المالية. هذا الوضع الذي شَجَبَهُ دومينيك غروس، المسؤول عن الشؤون المالية لدى تحالف الجنوب، الذي ي‘تبر أكبر تجمع للمنظمات غير الحكومية السويسرية العاملة في مجال التعاون من أجل التنمية.

ليس من قبيل المُصادفة أن يتزايد عدد العمليات الخطيرة لغسيل الأموال التي تتورط فيها المصارف السويسرية (انظر الإطار المصاحب). ذلك أن الضغوط الدولية على سويسرا، فيما يخص التهرب الضريبي وإبرام اتفاقية للتبادل التلقائي للمعلومات مع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، دفعت المصارف السويسرية للتَّوجه أكثر فأكثر نحو الدول الناشئة.

وفي هذا السياق، لا تتردد بعض البنوك، وعلى الرغم من المخاطر التي تتحملها، بمُغازلة رعايا الدول الحساسة الأثرياء الذين يَصعُب تحديد مصدر ثرواتهم.

في الأثناء، ترفع منظمات الإغاثة والمنظمات السويسرية غير الحكومية عقيرتها للتنديد بما تسميه «استراتيجية حمار الوحش» التي تُمارسها البنوك السويسرية: فهي لا تقبل الأموال النظيفة للبلدان الصناعية الغنية فحسب وإنما تستمر ببقائها الصندوق الأسود للدول النامية، التي ليس لديها أي فرصة للحصول على معلومات ضرائبية في إطار عمليات التعاون الإداري المعمول بها بين سويسرا وعدد محدود من بلدان العالم. 

swissinfo.ch: قضية بترول البرازيل "بتروبراس" والصندوق السيادي الماليزي 1 إم دي بي وقضية الفيفا إلخ.. كلما ظهرت فضيحة كبيرة لفساد دولي، نجد أن البنوك السويسرية متورطة فيها. هل أنت مُتفاجئ؟

دومينيك غروس: لست متفاجئاً بالفعل، لازالت الترسانة التشريعية الهادفة لمكافحة تبييض الأموال في سويسرا تحتوي على نقاط خلل عديدة. وتكمُن المشكلة الكبرى في أنّه يُفترَض أن يُجري الوسطاء الماليون تحقيقات بشأن عملائهم وأن يُبلّغوا عن العمليات المشبوهة التي اكتشفوها. وتستند الآلية بمجملها على الثقة، في الوقت الذي نجد فيه أن وسائل الرقابة المُسنَدَة إلى السلطة الفدرالية لمراقبة الأسواق المالية (فينما) محدودة جداً. ونلاحظ جيداً، من خلال الفضائح التي لا تنتهي من الظهور إلى العلن، أن هذه الطريقة غير مُجدية.

swissinfo.ch: هل يجب أن نرى هنا أيضاً صلة مع التوجه الاستراتيجي الجديد المُعتَمَد من المركز المالي السويسري؟

دومينيك غروس: على الأرجح. لقد ازدادت الضغوط على البنوك المُتخصصة في إدارة الثروات تزامناً مع إلغاء السرية المصرفية بين دول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية. وتوجهت غالبية هذه المصارف نحو الأسواق الناشئة في آسيا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا، مُعرضةً نفسها في بعض الأحيان لمخاطر كبيرة جداً.

من المُدهش أن نرى أن المصارف المتورطة في فضائح تبييض الأموال هذه ليست المصارف الصغيرة وحدها: حيث يلعب بنك (يو بي إس) دوراً رائداً في قضية الصندوق السيادي الماليزي (1 إم دي بي). واتجه الكثير من مدراء الثروات السويسريين نحو الدول الناشئة، مُحتفظين بنموذج الأعمال المشبوهة التي يعود لها الفضل بنجاحهم منذ الحرب العالمية الثانية.

swissinfo.ch: هل كان الإعلان عن نهاية السرية المصرفية إزاء الدول الأجنبية سابقاً لأوانه؟

دومينيك غروس: بالنسبة لدول الشمال، ستنتهي المشكلة بحلول عام 2018 وسيدخل معيار التبادل التلقائي للمعلومات حَيِّزَ التنفيذ. ولكن خارج نطاق دول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية والاتحاد الأوروبي وبعض الدول مثل كوريا الجنوبية واليابان والبرازيل، ستبقى السرية المصرفية على ما يُرام. وقد تبنَّت المصارف «استراتيجية حمار الوحش»: فهي لا تقبل الأموال النظيفة من البلاد الغنية فحسب وإنما تتابع استضافتها للأموال السوداء القادمة من البلدان النامية.

وعلى الرغم من التطورات الأخيرة، لم تفقد الساحة المالية السويسرية شيئاً من سمعتها مع الثروات المتحصل عليها بطرق غير مشروعة من البلدان النامية وتبقى الملاذ المُفضل للأموال القذرة لدول الجنوب. يُضاف إلى ذلك أيضاً دور المحامين السويسريين الذين، كما أظهرتهم وثائق بنما، يلعبون دوراً مهماً جداً في بناء الشركات المالية خارج الحدود "أوفشور" التي تسهم بإخفاء الأرصدة في الملاذات الضريبية الآمنة.

swissinfo.ch: لماذا تُستثنى دول الجنوب من اتفاقية التبادل التلقائي للمعلومات؟

دومينيك غروس: لقد تم وضع المعايير الجديدة من قِبَل منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، والتي هي عبارة عن نادي من الدول الغنية لخدمة مصالح الدول الغنية قبل كل شيء. وكان الأمر سيكون مختلفاً لو تمت قيادته من قِبَل هيئة تابعة للأمم المتحدة. ومن ناحية أخرى، ليس لدى العديد من القادة الأفارقة أي مصلحة في تقدّم الأمور، لأنهم قاموا بأنفسهم بتحويل وتشغيل الأموال خارج بلادهم.

swissinfo.ch: وما هي العواقب المُتَرتبة على هذه الدول؟

دومينيك غروس: هي على الأغلب كارثية. تعتمد نيجيريا، على سبيل المثال، بشكل كبير على دائرة صغيرة من الأشخاص الأثرياء للغاية. وعندما يتم تهريب هذه الأموال إلى دول الشمال، تكون المساعدات الإنمائية هي البديل لتوفير الخدمات الأساسية في مجال الصحة والتعليم والبُنيَة التَّحتيَّة الرئيسية.

ولو أخذنا بعين الإعتبار جميع التدفقات المالية القادمة من الجنوب، من فساد وغسيل أموال وتهرب ضريبي بالإضافة إلى فوائد الديون، لوجدنا أنها أهم بكثير من الإستثمارات والمساعدات الإنمائية القادمة من الشمال.

swissinfo.ch: غالباً ما يكون التعاون الإداري مع البلدان النامية صعباً، هذا إن وُجِدَ أصلاً. ففي شهر يونيو 2016، قامت الحكومة الفدرالية بتخفيف ممارساتها بشأن الوثائق المسروقة: ووفقاً للمشروع المعروض على البرلمان، يمكن أن تُستخدم هذه الوثائق في ظل شروط مُعيّنة. ألا يُعتبر ذلك خطوة هامة نحو الأمام؟

دومينيك غروس: إنها بالفعل خطوة هامة نحو الأمام، طالما أن الوثائق المسروقة غالباً ما تكون المعطيات الوحيدة المُتاحة التي تسمح للدول بتقديم طلب مساعدة من سويسرا. وهكذا قدمت الهند ما يُقارب 1000 طلب بناء على الملفات المسروقة من قِبَل هيرفيه فالشياني، خبير الحاسوب السابق في بنك HSBC. مع ذلك، لا يمكن للإدارة الفدرالية تلبيتها طالما أنَّ هذا التغيير التشريعي لم يدخل بعد حيّز التنفيذ. للأسف، قررت اللجنة البرلمانية المُختصة، في نهاية شهر أكتوبر الماضي، تأجيل عملية الإصلاح هذه مرة أخرى للعام المقبل. وسيتَحَتَّم بالتأكيد، ممارسة ضغوط أقوى من منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية لكي تتحرك الأمور في النهاية.

swissinfo.ch: إذاً، حسب رأيك، لا توجد إرادة حقيقية في سويسرا لوقف تدفق رؤوس الأموال غير المشروعة، سواء كان مصدرها الفساد أو التجارة غير المشروعة بجميع أنواعها أو التهرب الضريبي؟

دومينيك غروس: بعيداً عن خطاب الحكومة الفدرالية الرسمي وممثليّ الساحة المالية حول الإستراتيجية الجديدة للأموال النظيفة، نجد بالفعل أنه لا يوجد تغيير حقيقي بالعقلية وليست هناك إرادة سياسية جادَّة لتطوير نماذج أعمال تجارية جديدة. فلم يتم اتخاذ أي إجراء استباقي على المستوى التشريعي، وغالباً ما يُفضِّل البرلمان تنفيذ الحد الأدنى من المعايير الدولية وفقط عندما يكون النفاذ إلى الأسواق في خطر.

وعلى النقيض من ذلك، تبدو الأوساط المصرفية والإقتصادية غالباً أكثر تقدمية من البرلمان. ففي قضية مشروع التغيير التشريعي المتعلق بالبيانات المسروقة، تدعم جمعية المصرفيين السويسرية ورابطة أرباب العمل السويسرية (EconomieSuisse) مشروع الحكومة الفدرالية.

swissinfo.ch: كيف تفسر ذلك؟

دومينيك غروس: منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة (أجريت في أكتوبر 2015 - التحرير)، حصل توجه واضح للبرلمان نحو اليمين. وتقوم الأحزاب بعمل مزايدات لتظهر أنها لن ترضخ للضغوط الخارجية وأنها تُدافع عن مصالح سويسرا قبل كل شيء.

ونشعر أيضاً، بين صفوف المواطنين، بنوع من الإتخام إزاء الفضائح المالية المتكررة على غرار سويسليكس ووثائق بنما أو أي فضيحة أخرى. ولازالت عامة الناس تبدو غير منفتحة بالنسبة لمسائل الشفافية ولعلاقات اقتصادية أكثر تساوياً بين مختلف المناطق على وجه البسيطة.

.

احتمال ارتفاع قوي لتبييض الأموال

«يزداد عدد حالات الإشتباه بتبييض الأموال المُعلن عنها بشكل قوي» حسبما صَرَّح مؤخراً مارك برانسون، رئيس السلطة الفدرالية لمراقبة الأسواق المالية (فينما). وهذا مُؤشِّر، بالنسبة له، لدفع الفرع حالياً لبذل المزيد من الاهتمام بهذه الإشكالية.

كما نوَّه مارك برانسون قائلاً: «تعيش إدارة الثروات، النشاط المصرفي الأهم في البلاد، حالياً تغييراً في الصيغة الصرفية». فسابقاً، كانت السرية المصرفية تُشجع الأشخاص المُنحدرين من الطبقة المتوسطة القادمين من الدول المُجاورة لأسباب ضريبية، ولكن، وبما أن هذه الصيغة لم تعد موجودة، كان على إدارة الثروات السويسرية أن تتّجه إلى عملاء من بلاد أكثر بعداً، هم غالباً من الدول الناشئة. وأضاف خلال مؤتمر صحفي: «من الصعب جداً التحقق من مصدر ثروات هؤلاء العملاء».

لذلك دعت (فينما) المصارف إلى بذل المزيد من الجهود من أجل الإبلاغ عن العملاء المشبوهين والتحويلات المشبوهة. وفي مقابلة له مع أسبوعية «لو ماتان ديمانش» (تصدر بالفرنسية في لوزان)، أشار مارك برانسون أيضاً إلى أنَّ حوالي خمسة عشر مصرفاً كانوا مُراقبين من قِبَل (فينما). ثم أردَفَ موضحاً: «هذا لا يعني أن هذه المصارف تقوم بتبييض الأموال، ولكنها مُعرَّضة بشكل خاص لهذه المخاطر».


حسب رأيك وما توفر لديك من معلومات، هل بذلت سويسرا ما يكفي من الجهود لتطهير ساحتها المالية؟ رأيك يهمنا ومشاركتك تسعدنا.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×