Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

نشاطات مشبوهة


"وثائق بنما" تضع المُحامين السويسريين في زاوية حرجة


بقلم ماثيو آلن


 انظر لغات أخرى 3  لغات أخرى 3
تُراقب السلطات السويسرية المزاعم التي وردت في "وثائق بنما" عن كثب.. (Reuters)

تُراقب السلطات السويسرية المزاعم التي وردت في "وثائق بنما" عن كثب..

(Reuters)

في البداية، كانت تُهَم المساعدة على التهرب الضريبي والتغطية على جرائم من نوع غسيل الأموال من نصيب المصارف السويسرية. واليوم، تلاحق هذه الشكوك عدداً من المحامين وشركات الوساطة المالية في البلاد. ولا شك ان المعلومات التي كشفت عنها ملايين الوثائق التي تم نشرها حول تعاملات مالية مثيرة للشكوك في جزر الكاريبي والمعروفة بـاسم ‘وثائق بنما’ وضعت المجتمع القانوني السويسري في موقف الدفاع بشأن ضلوعه في إنشاء شركات عابرة للبحار ‘أوفشور’ وهمية وصلاته مع شخصيات مشبوهة.

بالنسبة للنشطاء المشاركين في حملات مكافحة الفساد، يوفر الكَشف الذي حَرَّكته وسائل الإعلام الحلقة المفقودة بين نوع مُعَيَّن من الوسطاء الماليين والأنشطة الغامضة التي تمارسها طبقة الأثرياء والمُتنفذين. فضلاً عن ذلك، تزعم هذه الشركات أن ما انبثق من تفاصيل جديدة، إنما يُسلط الضوء على الثغرات في النُظُم والقواعد التي يُفترض أن تضييق الخناق على الجرائم المالية.

على الجانب الآخر، يرفض المحامون بشدة أي مُقترح يشير إلى ضلوعهم في أعمال قذرة بالنيابة عن المجرمين. وهو يُجادلون بأن شركات الإئتمان والشركات المُسجلة في الخارج لا تُعدُّ أمراً غير قانوني، وبأن هذه الشركات تضطلع بوظائف أخلاقية لا غبار عليها غالباً، مُشيرين إلى عَجز وسائل الإعلام عن إثبات خلاف ذلك. وأشار المحامون أيضاً إلى أن القواعد الصارمة والمُتشددة المعمول بها تمنع أي انتهاكات على نطاق واسع.

وحول ذلك، قال ديدييه دي مونتمولّين، عضو مجلس إدارة هيئة التنظيم الذاتي للمحامين وكتاب العدل السويسريين لـ swissinfo.ch. :"أنا واثق من قدرة الجمهور على الإبتعاد عن الإستنتاجات الساذجة والمُتسرعة بالرغم من بعض الحالات المُبَلَّغ عنها في وسائل الإعلام".

البدء بالتحقيقات

وبين البيانات الصادرة عن كلا المُعسكَرَين، تبدو السلطات السويسرية حريصة على اختبار الإدعاءات المُتعارضة الصادرة عن كل جانب. ومن ناحيته، قام المدعي العام الفدرالي السويسري بمُصادرة مجموعة من الوثائق القانونية من المقرات التابعة للإتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA). كما فتح المدعي العام لكانتون جنيف تحقيقا بشأن أنشطة المحامين والمؤسسات المالية التي تتخذ من المدينة مقراً لها.

من جهتها، كانت الهيئة الفدرالية لمراقبة السوق المالية السويسرية (فينما) - وهي هيئة مستقلة لمراقبة وتنظيم الأسواق المالية في الكنفدرالية - أكثر تحفظاً، حيث أعلنت أنها ستتحرى تفاصيل وثائق بنما، موضحة في نفس الوقت أن الإعلان عن إطلاق إجراءات رسمية ما زال سابقاً لأوانه.

"لم تكشف لنا هذه الوثائق عن أي معلومات حول دورٍ لوسطاء ماليين في النظام لم يكن معروفا لدينا في السابق"، كما قال مارك برانسون، المدير التنفيذي لهيئة مراقبة السوق المالية السويسرية لـ swissinfo.ch. ثم أضاف أن "ما تَمَّ الكشف عنه حتى الآن هو تفاصيل تتعلَّق بكيفية عمل وسطاء فرديين".

في السياق، سوف تسعى الهيئة الفدرالية لمراقبة السوق المالية السويسرية إلى معرفة ما إذا كانت المصارف السويسرية تعاونت مع شركة الخدمات القانونية "موساك فونسيكا" البنمية والتي يُقال إنها أسست مئات الآلاف من الشركات الدولية العابرة للبحار ‘أوف شور’، وما إذا كانت هذه البنوك قد طبقت الإجراءات الوقائية المناسبة لضمان عدم التورط في أي أعمال غير قانونية، أو أنها انتهكت القواعد المُنَظِمة لعملها.

وكانت وسائل الإعلام قد عَمَّمت بعض التفاصيل بهذا الخصوص، وبضمنها تلك المتعلقة بصلات تربط بين شركات قانونية سويسرية وتُجَار أسلحة، ومسؤولين حكوميين فاسدين، وأموال لا تفسير لها لأشخاص من الدائرة المُقرَّبة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الصيني الأسبق لي بنغ.

وبحسب الاتحاد الدولي للصحفيين الإستقصائيين، فقد لعبت مصارف وشركات وساطة مالية توجد مقراتها في سويسرا دوراً رئيسياً في صفقات مالية دولية سرية مع مكتب المحاماة البنمي "موساك فونسيكا" الذي يعمل في مجال الخدمات القانونية منذ 40 عاما. ووفقاً لهذا الإتحاد، قام 1,233 وسيط مالي عملوا في سويسرا بتأسيس أكثر من 34,000 شركة دولية (أوفشور) على مدى هذه السنوات الأربعين. ولم يتفوق في هذا المجال سوى المُتخصصين من هونغ كونغ، الذين أسسوا 37,675 شركة.

ومع إشارة الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إلى إحتمال أن يكون الغرض من إنشاء مثل هذه الشركات مشروعاً، إلّا أنَّ وثائق "موساك فونسيكا" تشير إلى فشل الوسطاء الماليين غالبا في تحديد ما إذا كان عملاؤهم متورطين في أعمال إجرامية أو فساد أو تهرب ضريبي.

المحامون والفضائح

في ذات السياق، أعربت منظمة ‘إعلان برن’ غير الحكومية عن قلقها بوجه خاص إزاء الدور الذي يلعبه المحامون وكتاب العدل (أو عدول الإشهاد) الذين يقومون بدور الوسطاء الماليين لعملائهم. وفي حين أن بعض هؤلاء اللاعبين مُنَظَّم من قِبَل الهيئة الفدرالية لمراقبة السوق المالية السويسرية (فينما)، يخضع القسم الآخر لمدونة تنظيم ذاتي تتم مراقبتها من قبل السلطات الفدرالية. وقد صُمِّمَ هذا النظام في الأصل لحماية خصوصية العلاقة بين المحامي وموكله.

أوليفييه لونشام، خبير القضايا المالية في منظمة "إعلان برن" قال لـ swissinfo.ch: "كلما تطفو فضيحة مالية على السطح، نلاحظ إخفاقاً في إلتزام الوسطاء الماليين بتطبيق لوائح التنظيم الذاتي كما ينبغي"، ثم أضاف :"ليس لدينا سوى بيانات قليلة جدا لمعرفة مدى حُسن أدائهم لواجباتهم التنظيمية".

ويساور القلق لونشام أيضا أزاء تمكُن الوسطاء الماليين من إنشاء شركات وهمية بعيدا عن رقابة الجهات التنظيمية السويسرية، ومدى إلتزامهم الفعلي بعدم تحويل الأموال من خلال مثل هذه الهياكل.

في مقابل ذلك، يُصرّ دي مونتمولّين، الذي يساهم في الإشراف على التنظيم الذاتي لنحو 1000 شركة قانونية سويسرية، على أن قانون العقوبات السويسري يُغلق جميع الثغرات المُحتملة في التشريعات الخاصة بمكافحة غسل الأموال.

ويقول: "إن حقيقة قرار أقلية صغيرة من المحامين إدراج خدمة تأسيس شركات مُسجلة داخل سويسرا أو خارجها ليست بالأمر غير القانوني"، ثم يُضيف: "لا أعتقد أن سُمعة مهنة القانون في سويسرا مُعرّضة لخطر حقيقي هنا".

قواعد مشددة

في نفس السياق، يأمل الفرع السويسري لمنظمة الشفافية الدولية السويسرية [التي تلتزم بمنع ومكافحة الفساد في سويسرا] أن تبقى أي أفعال طائشة قام بها وسطاء ماليون سويسريون في فترات سابقة، حصراً بالماضي.

"إن الكشف عن تورط عدد من المحامين بأنشطة مشبوهة يجعلنا نعتقد أن بعض الأطراف الفاعلة في هذه الدوائر لربما كانت أكثر تساهلاً من البنوك بعض الشيء"، كما أخبر أريك مارتين، رئيس الفرع السويسري لمنظمة الشفافية الدولية swissinfo.ch. لكنه استدرك مشيرا إلى أن قوانين مكافحة غسيل الأموال "أصبحت أكثر صرامة في العامين الأخيرين".

وعبَّر مارتين عن ثقته في أن القوانين السويسرية الآن مُحكمة بما في الكفاية لمنع الوسطاء الماليين من العمل كمنفذ خلفي لأي أنشطة شائنة. وهو يرى أن تبييض الأموال تمثل مشكلة عالمية ولا تقتصر على سويسرا فحسب، وأن الرد الحقيقي الوحيد على هذه المشكلة يكون بإنشاء سجل عام عالمي تُدرَج فيه أسماء جميع أصحاب الشركات والأطراف المستفيدة.

وثائق بنما

نشر الإتحاد الدولي للصحفيين الإستقصائيين (ICIJ) ما يُسمّى بـ "وثائق بنما" لأول مرة يوم الأحد 3 أبريل الجاري. وتشكل هذه الوثائق كنزاً بسعة 2.6 تيرابايت من البيانات المُسّرَّبة من شركة الخدمات القانونية البنمية ‘موسّاك فونسيكا’ Mossak Fonseca.

تميط هذه الوثائق الستار عن الأنشطة التي تمارسها بعض البنوك العالمية والوسطاء الماليين بالنيابة عن عملائهم الأثرياء. وتتضمن بعض هذه السجلات التي تعود إلى 40 عاما مضت، معلومات عن أكثر من 210,000 شركة عابرة للبحار "أوفشور" تم تأسيسها في 21 ولاية قضائية تمثل ملاذات ضريبية آمنة.

أثارت الوثائق المُسرَبة من مكتب المحاماة البنمي والواقعة في 11,5 مليون وثيقة حتى الآن ردود أفعال سياسية قوية في العديد من دول العالم، التي أشارت الوثائق إلى تورط مسؤولين سياسيين كبار ومشاهير من عالم المال والرياضة فيها في عمليات تهرب ضريبي.

أحد هؤلاء المسؤولين كان رئيس وزراء أيسلندا سيغموندور غونلوغسون، الذي قدَّم استقالته بسبب هذه القضية. وربطت الوثائق أيضاً بين بعض المحامين السويسريين وأموال لا تفسير لها تعود لأصدقاء وأقارب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الصيني السابق لي بنغ.

تخطت الأسماء الواردة في التسريبات عالم السياسة إلى عالم الرياضة، حيث ظهر اسم جياني إنفانتينو، الرئيس المُنتَخَب حديثاً للإتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" في هذه البيانات، التي أشارت إلى توقيعه عقوداً مع شركة عابرة للبحار "أوفشور" لمنح حقوق البَث المتلفز باسعار أدنى من أسعار السوق، اثناء فترة توليه منصب الأمين العام للإتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا).

وكان الإتحاد الأوروبي لكرة القدم قد أعلن يوم الأربعاء 6 أبريل 2016 قيام الشرطة السويسرية بتفتيش مقره في مدينة ‘نيون’ للبحث عن أي دلائل مُرتبطة بهذه القضية.

swissinfo.ch

×