Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

عالمان مُختلفان


ما هو الفرق بين زيورخ والقاهرة؟


بقلم سوزان ميسيكا Susan Misicka


 انظر لغة أخرى 1  لغة أخرى 1
على الحدود المصرية السودانية، تشرح المخرجة السينمائية السويسرية ساندرا غيزي لأحد الأطفال كيفية استخدام الكاميرا.  (Courtesy of Sandra Gysi)

على الحدود المصرية السودانية، تشرح المخرجة السينمائية السويسرية ساندرا غيزي لأحد الأطفال كيفية استخدام الكاميرا. 

(Courtesy of Sandra Gysi)

تُقدِّم الفوضى التي تكتسي الحياة اليومية في مدينة كبيرة مثل القاهرة بعض النتائج الإيجابية غير المُتوقعة أيضاً. وترى المخرجة السويسرية ساندرا غيزي في ذلك هدية الزمن لها.

تشتغل غيزي على إعداد فيلم وثائقي يدور حول مفهوم الوَقت، وتباين النظرة إليه بين المجتمعات الغربية والجنوبية. أما مواقع التصوير، فكانت محطتي القطارات الرئيسية في زيورخ والقاهرة.

وكما تُريني في سلاسل الإختبار التي أجرتها للفيلم، فإن التَمييز بين المحطتين ليس بتلك السهولة دائماً.

"هذا سيكون أحد أهداف الفيلم أيضاً، حيث أود أن أبين كيفية إختلاف المحطتين وتشابهها في نفس الوقت. ما أعنيه؛ لا تتواجد الخنازير مثلاً في زيورخ أو القاهرة على حد سواء في الواقع، كما لا يُتَوَقَّع على الأكثر العثور على الكلاب الألمانية في القاهرة، وهكذا سوف تصبح مشوشاً بعض الشيء - وأنا أريد أن ألعب بهذه الصور"، كما تقول غيزي.  

من الواضح أن للمخرجة السويسرية القدرة على ملاحظة تفاصيل صغيرة قد لا ينتبه إليها الآخرون. أمّا شقتها الشاهقة في زيورخ التي تستخدمها كاستوديو للتحرير أيضاً، فتزخر بالكثير من الأعمال الفنية - أغلبها من مصر - كانت غيزي قد جمعتها على مَر السنين. وعندما تقدم لي القهوة التي تكسوها رغوة حليب مثالية، لا تنسى أن تضع بجانبها وعاءً جميلاً للسكر يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، كانت قد ورثته عن جدتها.

يعود إهتمام غيزي بمصر والعالم العربي إلى أيام دراستها في أعوام التسعينات - عندما قامت بزيارة مصر للمرة الأولى. ومنذ ذلك الوقت، عادت إلى القاهرة المرة تلو الأخرى - لإتمام أطروحتها في الأنثروبولوجيا الإجتماعية أيضاً.

"أنا أعود للقاهرة دائماً، وكأنها جزء من حمضي النووي"، كما تقول غيزي وهي تبتسم كعادتها.

وعلى الرغم من الإختلاف الواسع بين زيورخ والقاهرة، لكن غيزي التي تمتلك شقة ثانية في العاصمة المصرية تشعر بأنها في بيتها في كلا هذين العالمين. وهي تشير إلى أن بوسعها في زيورخ تحديد خمس مواعيد في اليوم - والمحافظة عليها أيضاً - بينما تكون محظوظة لو نحجت في ترتيب موعد واحد فقط في القاهرة، مع كل هذا الزحام المروري، والنهج الأكثر إسترخاءً في التعامل مع الوقت المٌتَّبَع هناك.

"عندما أكون في مصر، أشعر بأن لدي المزيد من الوقت لنفسي، لأن هناك الكثير من الإنتظار"، كما تقول غيزي، موضحة أنها تنطلق إلى موعدها في وقت مبكر جداً، مما يمنحها وقتا إضافيا للقراءة في أحد المقاهي قبل التوجّه إلى موعدها التالي.

"لم أعد أشعر بالأمان"

خلال أحداث الربيع العربي في عام 2011، أنتجت غيزي فيلم "ليلى، هالة وكريمة...سنة في القاهرة الثورية" مع شركة donkeyshot filmproduction للأفلام التي تشترك في ملكيتها. ويُسجّل الفيلم الوثائقي حياة المخرجة المسرحية ليلى سليمان المقيمة بالقاهرة والفنانة هالة القوصي ومصممة الرقصات كريمة منصور، اللاتي شاركن بنشاط في الإنتفاضة التي أعقبت مظاهرات ميدان التحرير التي بدأت في يناير 2011، كما يُعالج العلاقة بين الفن والسياسة.

مُصمّمة الرقصات المصرية كريمة منصور هي واحدة من أهم الشخصيات في الشريط الذي أنتجته ساندرا جيسي حول القاهرة خلال ثورة يناير 2011. (donkeyshot filmproduction)

مُصمّمة الرقصات المصرية كريمة منصور هي واحدة من أهم الشخصيات في الشريط الذي أنتجته ساندرا جيسي حول القاهرة خلال ثورة يناير 2011.


(donkeyshot filmproduction)

وعلى الرغم من أن الثورة جاءت معها بالمزيد من الحرية للتصوير في أي مكان وزمان، إلّا أن التواجد المُنخفض لرجال الشرطة في ظل نظام الرئيس محمد مرسي لم يخل من المشاكل أيضاً.

"لقد سُرِقَت حقيبتي، وشعرت أن حالة من الفوضى بدأت تعم وسط القاهرة. لم أعُد أشعر بالأمان. وقد قررت عدم الذهاب إلى مصر عندما كان مرسي في السلطة، لأني شعرت أنها لم تَعُد مكاني"، كما تصارحني غيزي. واليوم، وتحت إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، هناك المزيد من قوات الشرطة، ولكن الحاجة للحصول على تصاريح لتصوير الأفلام أيضاً. وكما تقول المخرجة السويسرية، لم تُواجهها أي صعوبات في الحصول على هذه التصريحات.

خمسة ملايين بيت شعر

يسلط أحد الأفلام الأخرى لـ غيزي في مصر الضوء على التقاليد مقابل الكفاح من أجل الحداثة. وفي فيلمهما "سيرة – آخر الأبطال"، تصور غيزي وزميلها أحمد عبد المحسن الفنان الشعبي سيد الضوي، آخر الشعراء الأحياء للسيرة الهلالية، الذي يزيد عمره عن 80 عاما، والذي يُعتَبَر الشخص الوحيد الذي يحفظ القصة عن ظهر قلب. وتُعدّ السيرة الهلالية من أهم القصائد الملحمية العربية، والتي يُفترض أن تضم خمسة ملايين بيت شعر.

تدور فكرة الفيلم حول محاولة الجدّ نَقل هذه الملحمة الطويلة التي تغطي مرحلة تاريخية كبيرة في حياة بني هلال إلى حفيده بالطريقة التي يعرفها ويحبها؛ في الوقت الذي يعمل فيه فنانون آخرون مثل المطربة دينا الوديدي على ترجمتهم الخاصة لهذه السيرة - الأمر الذي يصعب على رجل مثل سيد الضوي قبوله.

 وكما تشير غيزي، يتسم أداء السيرة بالتقليدية الشديدة، "لقد شاهدته للمرة الأولى بالقاهرة في عام 1995، وكان جمهور المتفرجين مختلطاً. في المدن، هناك وجود للنساء أيضاً، ولكنك إذا توجّهت للجنوب، فستجد الحضور مقتصراً على الرجال فقط. قد ينضم النساء في بعض الأحيان، ولكنهن يتفرجن من النوافد غالباً، وهن لا يشاركن في الرقص، فهذا التقليد مقتصر على الذكور فقط".

ورداً على سؤال حول تأثير كونها إمرأة على عملها في مثل هذه الثقافة التي يُهيمن عليها الذكور، تجيب غيزي أنه ‘ميزة’ في الواقع.

"بما أني امرأة غربية وأتكلم العربية، فإنهم لا يعرفون من أكون حقاً. وهكذا، بوسعي أن أقضي بعض الوقت مع النسوة في المنازل... ولكن بما أنني لست تلك المرأة التي يعرفونها من منظورهم، فبإمكاني الدخول إلى عالم الرجال بأسره أيضاً"، كما تقول، وتضيف :"إنهم يحبون أن يخبروني أشياءَ لربما لا يبُوحون بها إلى أشخاص آخرين". الإناث". 

تعاون سوداني

علاوة على ما سبق، فإن غيزي هي أحد مؤسسي جمعية المبادرة السويسرية للمشاريع الثقافية السودان، وهي مشروع مشترك بين الفنانين السويسريين والعالميين. وتكمن الفكرة هنا بدعم الثقافة السودانية - ليس فيما يتعلَّق بالسينما فقط، ولكن من حيث الموسيقى، والفنون الجميلة والرقص والمسرح والأدب أيضاً.

"الهدف من ذلك هو تعزيز الثقافة هناك، وكذلك إعطاء الجانب الغربي المزيد من المعلومات حول السودان - لأن لا أحد يعرف شيئاً عن هذه الدولة، عدا عن الحرب الدائرة هناك"، كما توضح غيزي. وهي تستذكر مخرجا سودانيا خجولا زادت ثقته بنفسه كثيراً بعد تقديم عمله في النمسا. كذلك، حققت ورشة العمل الخاصة برقص الخرطوم التي أدارتها مُصممة الرقص المصري كريمة منصور نجاحاً كبيراً.

"لقد كانت هذه الورشة خاصة جداً لأن الجميع يعتقد أن السودان دكتاتورية إسلامية، وليس بوسع أحد أداء الرقص المعاصر هناك. لكن هذا الحدث جرى بشكل جيّد للغاية"، وفقاً لـلمخرجة السويسرية.

يُشار إلى أن هذا المشروع أنجز تحت رعاية مشتركة للجان السودانية والسويسرية في اليونسكو ومؤسسة الأفلام السويسرية.

swissinfo.ch

×