الفرنك القوي.. نعمة أم نقمة؟

في يناير 2015، وضع المصرف الوطني السويسري حدا لسياسته الرامية إلى الحفاظ على قيمة ثابتة لصرف العملة بين الفرنك واليورو. في المقابل، يُشكل التوجه الراسخ للإقتصاد السويسري المعتمد بشكل كبير على التصدير والأسواق الخارجية، تحديا هائلا.   

على عكس القطاعات الإقتصادية الأخرى الأكثر حساسية لتقلبات أسعار الصرف، لم تتأثر صناعة الأدوية - التي تعتبر قطاع التصدير الأول في سويسرا – بالمرة من الإرتفاع المسجل في قيمة الفرنك. 
في هذا المصنع الذي لا زال قيد البناء، تعتزم شركة Tudor Scan Tech الرومانية تصنيع وتجميع الماسحات الضوئية المُوجّهة للطائرات.
تحولت مدينة ديترويت الأمريكية وما شهدته صناعة السيارات فيها من انهيار إلى رمز لظاهرة التفكيك الصناعي التي تعاني منها الولايات المتحدة والإقتصاديات الغربية عموما.  
أجهزة عالية الدقة لتصنيع مكوّنات للقطاعات المختلفة مثل السيارات والفضاء والساعات والطب. لكن التميّز السويسرية في مجال الصناعات الدقيقة مهدّد اليوم بفقدان القدرة التنافسية بسبب ارتفاع قيمة الفرنك.
على مدى السنوات، ارتفعت كمية الأوراق المالية من فئة 1000 فرنك بشكل مطرد.
دفعت تقلبات أسعار الصرف جميع الأطراف السويسرية المعنية إلى الإحتفاظ بأقصى درجات الإنتباه واليقظة وإلى البحث عن حلول مبتكرة للحد من الأضرار المترتبة عنها.
بعد القرار الذي اتخذه المصرف الوطني السويسري بالتخلي عن قيمة الصرف الثابتة للفرنك مقابل اليورو (1.20 فرنك لليورو الواحد)، لم تتجاوز نسبة النمو في سويسرا خلال عام 2015 الصفر إلا قليلا. 
حَذَت شركة ‘سونوفا’ Sonova المُختصة بصناعة المُعينات السمعية في زيورخ حَذو العديد من الشركات الأخرى، وقامت بترحيل جزءٍ من إنتاجها إلى خارج سويسرا، وبالذات إلى الصين والمملكة المتحدة.
شركة باومان سبرينغس تصدّر 88% من انتاجها، أساسا في اتجاه بلدان الإتحاد الاوروبي
بسبب الفرنك القوي، الاوضاع تتعقّد بالنسبة للعديد من الصناعات السويسرية، وفي مقدمتها الصناعات الميكانيكية والمعادن والكهرباء.
وسّـــع الخيارات