Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]
مدوّنة محيّنة

الديمقراطية في عصر التقلبات

تواجه التجارب الديمقراطية اليوم في أنحاء مختلفة من العالم تحديات جمّة، وتمارس عليها ضغوطا قوية. وقد تجلى هذا من خلال استفتاء "بريكزيت"، الذي انتهى بخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، وانتشار النزعات الشعبوية، والقومية، والزعماء المستبدّين ... . وفي محاولة منهم لإيجاد الردود المناسبة وتقديم الإجابات المقنعة، يشارك أكثر من 200 خبير قدموا من أكثر من 30 بلدا في فعاليات المنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة الحديثة، الذي تستضيف دورته السادسة مدينة سان سيباستيان الإسبانية من 16 إلى 19 نوفمبر 2016 .
DearDemocracy# تغطية أخبارية مباشرة من مقرّ المؤتمر.

بقلم عبد الحفيظ العبدلي مباشرة من سان سيباستيان - إسبانيا
SWI swissinfo.ch

دونوستيا، 19 نوفمبر، الساعة الحادية عشر

الديمقراطية المباشرة موضوع غائب في العالم العربي

في ختام تغطيتنا لأشغال الدورة السادسة للمنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة التي عقدت في سان سيباستيان شمال إسبانيا خلال الفترة الفاصلة ما بين 15 و19 نوفمبر 2016، نقدّم لكم هذا الفيديو الذي يشرح فيه الدكتور مهدي بن ميمون تفسيرا لغياب النقاش حول الديمقراطية المباشرة في العالم العربي. وفي الختام، نتمنى أن تكونوا قد استفدتم من هذه التغطية المُحيّنة.

دونوستيا، 18 نوفمبر، السادسة مساءًا

أي دور لوسائل الإعلام في تعزيز الديمقراطية التشاركية؟

نائب تحرير swissinfo.ch خلال ورشة عمل حول الإعلام والديمقراطية المباشرة ضمن فعاليات المنتدى العالمي للديمقراطية بدونوستيا. (swissinfo.ch)

نائب تحرير swissinfo.ch خلال ورشة عمل حول الإعلام والديمقراطية المباشرة ضمن فعاليات المنتدى العالمي للديمقراطية بدونوستيا.

(swissinfo.ch)

نظرا لأهمية وسائل الإعلام الحديثة والتقليدية في صناعة الرأي العام وتوجيهه، كان لابد من تخصيص ورشة لمناقشة هذا الموضوع. 

ومنذ البداية تبيّن أن الحديث عن وسائل الإعلام بإطلاق لا معنى له، لأن هناك إعلام خاص وإعلام عمومي، وإعلام اجتماعي تواصلي وآخر تقليدي مؤسساتي. فهل اليوم بمقدورنا كمواطنين الإختيار بين إعلام وآخر، وهل من مصلحة نشر الديمقراطية التركيز على نوع وإغفال آخر.

تشعبت آراء المشاركين في هذه الورشة، لكن استقرّ رأيهم على أن كل نوع من الإعلام له سلبياته إيجابياته:

الإعلام التقليدي (صحف، إذاعات، تلفزيون):

. الدقة

. المسؤولية والوظيفة الإجتماعية

. وسيط بين المسؤول والمواطن.

. تمكين المواطن من التمييز بين الصح والخطأ.

. يوفّر الفضاء العام الحر لمناقشة قضايا المجتمع

لكن قد يقود أيضا إلى

انقسام المجتمع 

يشجّع الإستقطاب الحاد.

الثورة الرقمية ومواقع التواصل الإجتماعي ليسا حلا لمعضلة التشاركية وليسا بديلا عن الديمقراطية 

صوفي هارتزفيلد، من النمسا

أما بالنسبة لوسائل الإعلام الحديثة، ونعني خاصة مواقع التواصل الإجتماعي، فهي تتميّز بالإمكانيات الكبيرة التي توفّرها للمواطن لكي يعبّر عن نفسه، حيث أنها 

.وسيلة تعبير مباشرة

متاحة تقريبا للجميع.

. تصلح أن تكون صوتا للأقليات

تحد من سلطة المال الفاسد.

:لكن مشكلة هذه المواقع الإجتماعية أنه لا يمكن

الوثوق دائما في معلوماتها

لا يمكن التأكّد من مصادرها.

وفي الحالتيْن يظلّ الإعلام أداة ضرورية لتكريس الديمقراطية وتوسيع المشاركة الشعبية: فهو الذي يوفّر المعلومة، التي على أساسها يتم الإختيار، وتمكّن المواطن من تشكيل رأيه الخاص، كما أنه يضمن للأقليات فرصا للتعبير عن وجودها. لكن لكي تقوم بهذه الوظائف على الوجه الأفضل، لابد لوسائل الإعلام من احترام قواعد أخلاقية ومهنية تضمن الحيلولة من تحولها إلى وسيلة للخداع والتلاعب بالرأي العام.

10:04

النقل المباشر

سان سيباستيان- النقل المباشر لفعاليات المنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة.

دونوستيا، 18 نوفمبر، الساعة الواحدة والنصف

الانعكاسات المحتملة لأزمة الديمقراطيات الغربية

السيدة كورا بفافروت، الناطقة الرسمية باسم تحالف Democracy international الدولي من أجل تعزيز الديمقراطية  (swissinfo.ch)

السيدة كورا بفافروت، الناطقة الرسمية باسم تحالف Democracy international الدولي من أجل تعزيز الديمقراطية 

(swissinfo.ch)

باستثناء حضور تونسي محتشم للغاية، لا يوجد أي مشارك من العالم العربي الفسيح الذي يعدّ 22 بلدا، في منتدى عالمي ينعقد حاليا في دونوستيا شمال إسبانيا ويحضره ناشطون وخبراء من القارات الخمس.

في هذا الحوار القصير، أرادت swissinfo.ch تسجيل ردود فعل كورا بفافروت، الناطقة الرسمية باسم ( Democracy Internationalوهو تحالف دولي من أجل تعزيز الديمقراطية يُوجد مقره في ألمانيا) حول هذا الغياب:

swissinfo.ch: ما هي الأهداف التي يسعى التحالف الدولي الذي تنتمين إليه لتحقيقها في الواقع؟

كورا بفافروت: نحن نعمل من أجل تعزيز الديمقراطية التشاركية على المستوى العالمي والأوروبي، وفي مختلف الأقطار أيضا.

swissinfo.ch: هناك غياب تام للعالم العربي في هذا المنتدى الدولي. كمتابعة لأوضاع الديمقراطية في العالم، ما رد فعلك على ذلك؟

كورا بفافروت: في الحقيقة كان هناك حضور عربي مهما في الدورة الماضية، وأظن أن الغياب هذا العام مردّه ارتفاع تكلفة السفر والإقامة في بلد أوروبي مثل إسبانيا. لكن هناك أيضا حالة من التشاؤم وخيبة الأمل بدأت تسود عالم الناشطين والمدافعين عن الديمقراطية بعد فشل العديد من ثورات الربيع العربي، وتحوّل بعضها إلى حروب دموية. وتونس التي لا تزال تمثّل أملا تعيش هي الأخرى حالة من الجمود والترقب في الآونة الأخيرة. فمنذ عام والمواطنون ينتظرون تنظيم الإنتخابات البلدية ولم يحدث أي تقدم في ذلك. كذلك كان هناك انخراط كبير للشباب لكن هؤلاء انفضوا الآن وأغلبهم لم يعد يهتم بالشأن العام. لقد فقدوا الأمل في التغيير، وهذا خطير لأنه يفتح الباب للتطرّف.

swissinfo.ch: كيف تقيّمين دعم المجتمع الدولي والمنظمات الدولية للتحوّل الديمقراطي في العالم العربي؟

كورا بفافروت: أتحفّظ. لا جواب! (تبتسم)

swissinfo.ch: ما هي رسالتك للمدافعين عن الديمقراطية في البلدان العربية؟

كورا بفافروت: عليهم أن يواصلوا نضالهم، ولا يتركون اليأس يتسرّب إليهم. اليوم الديمقراطية في العالم أجمع تواجه تحديات. وقد تكون التجارب الديمقراطية الغربية لم تعد النموذج الذي يجب الإحتذاء به أو الطموح إليه، ولابد للشعوب اليوم أن تشق طريقها بنفسها. أعلم أن في العالم العربي العديد من الأسئلة التي تبحث عن أجوبة كالعلاقة بين الدين والسياسة، وما هو الدور الذي يجب أن تقوم بها الأحزاب ذات التوجهات الدينية؟ وما العلاقة بين النظام الديمقراطي والثقافة المحلية. كذلك أدعوهم إلى مواصلة الحوار مع العالم الغربي، وخاصة مع المنظمات المدنية منه.

swissinfo.ch: في الآونة الأخيرة، أسفرت الإنتخابات في بلدان غربية عدة عن نتائج مفاجئة، كيف ستؤثّر  هذه التطوّرات برأيك على العلاقة بين الغرب والعالم العربي؟

كورا بفافروت: من دون شك هناك أزمة كبيرة تعيشها الأنظمة الديمقراطية في أوروبا والولايات المتحدة، ومردّها افتقاد الثقة في النخب السياسية. ثم من ناحية أخرى، هناك صعود لتيارات شعبوية تتغذى من خطاب يقوم على معاداة الإسلام والأجانب عامة، ويربطون كل ذلك باللاجئين. وبالتأكيد إذا ما وسّعت هذه التيارات مكاسبها الإنتخابية في المستقبل، سيشكّل ذلك خطرا على الإستقرار وعلى العلاقات بين الدول.

دونوستيا، 18 نوفمبر، الساعة العاشرة

التجربة التونسية .. تأرجح بين الواقع والمأمول

مهدي بن ميمون (بالمصدح وسط الصورة) أثناء إحدى مداخلاته في النقاش حول الأوضاع التونسية. (swissinfo.ch)

مهدي بن ميمون (بالمصدح وسط الصورة) أثناء إحدى مداخلاته في النقاش حول الأوضاع التونسية.

(swissinfo.ch)

ضمن إحدى فعالياته يوم الخميس 17 نوفمبر خصص المنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة الحديثة مائدة مستديرة تحت عنوان "من تونس إلى دونوستيا"، حضرها فضلا عن الكثير من المهتمين بشأن الإنتقال الديمقراطي والمنشغلين بأوضاع بلدان الجنوب، كل من برنو كوفمان رئيس منتدى الديمقراطية والدكتور مهدي بن ميمون أحد المنظمين للدورة الخامسة لهذا المنتدى العالمي في تونس العام الماضي، وأيضا الناشطة التونسية نسرين طبيبي. 

تركّز النقاش حول ما حدث في تونس خلال العام الماضي، والأثر الذي تركته الدورةالخامسة للمنتدى العالمي في المسار الديمقراطي التونسي. وانشغل أغلب وقت المتدخلين في تقديم جرد حساب للثورة والنخبة التونسية السياسية والاعلامية خاصة.

فمن النقاط الإيجابية التي ذكرت: انتخاب مجلس أعلى للقضاء يضمن استقلالية القضاء، ودخول عمل هيئة الكرامة والحقيقة مرحلة متقدمة من خلال جلسات الإستماع إلى ضحايا الإستبداد في العهدين البورقيبي والنوفمبري.

أما النقاط السلبية، فتوقفت بالإساس عند انصراف المواطنين عن الإهتمام بالشأن العام خاصة الشباب، والأزمة الاقتصادية، وغياب الإرادة السياسية في إعادة توزيع الثروة والتقاسم الحقيقي للسلطة التي يترجمه التهرّب من المصادقة على قانون الإنتخابات البلدية والمحلية التي ان حصلت فستشكّل منعرجا في تاريخ الجمهورية التونسية.

لكن لا أحد من الحضور توقّف عند المؤشرات الدقيقة لتطوّرات متراكمة تشهدها البلاد، تطوّرات واعدة حتى لو كانت بطيئة، ومنها مبادرات "الميزانيات التشاركية، وتوسع مشاركة المرأة، والبرامج التكوينية في مجال الإشراف على الإنتخابات،..

دونوستيا، 18 نوفمبر، الساعة السابعة صباحا

"ليس هناك مشاركة، بل فرض واستبداد بالرأي"

يتساءل هؤلاء الباسكيين عن مبررات استضافة مدينتهم لمنتدى الديمقراطية التشاركية إذا كانت غير مستعدة للإستماع إليهم. (swissinfo.ch)

يتساءل هؤلاء الباسكيين عن مبررات استضافة مدينتهم لمنتدى الديمقراطية التشاركية إذا كانت غير مستعدة للإستماع إليهم.

(swissinfo.ch)

من يتجوّل هذه الأيام في شوارع دونوستيا ينتابه شعور بأنها مدينة أفلاطون الفاضلة، شوارع مكتظة كأنها في أوج موسمها السياحي، ومحلات تكاد لا تلاحق احتياجات ومطالب روادها.

لكن رغم كل الجهود التي بذلتها السلطات المحلية لتسويق المدينة بوصفها عروس الثقافة الأوروبية، وعاصمة الديمقراطية التشاركية، كان وسط المدينة، وعلى بعد أمتار من المجلس المحلّي حيث افتتح المنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة على موعد مع مظاهرة احتجاجية كان شعارها الرئيسي "ليس هناك مشاركة بل فرض واستبداد بالرأي".

سبب الإحتجاجات كما فهمنا هو التعبير عن غضب في الشارع الباسكي لعدم استعداد السلطات المحلية للإستماع لرأيهم في ما يتعلّق بمشروع يهدف إلى انجاز ميترو أنفاق. وهو مشروع ترى شريحة مهمّة من السكان في المدينة أنه مكلف وغير مجد، ولكن ما يؤجج هذا الغضب أكثر هو عدم الإنصات إليهم.

أما الحضور المتواصل والمستمر لأعضاء الحكومة المحلية هنا لفعاليات منتدى الديمقراطية رآه البعض   محاولة منهم لتلميع صورة مهزوزة ومنتقدة في داخل المنطقة وردا غير مباشر على معارضيهم. الذين نجحوا في جمع 9000 توقيع من سكان المدينة لإجبار الحكومة المحلية على التراجع عن مشروعها والجلوس للحوار.

هذا الوضع جعل مشاركة الجهة في تنظيم واستضافة منتدى الديمقراطية موضع تندّر لدى بعض المحلّين ومحل امتعاض لدى البعض الآخر لكونه نوع من تبييض التسلّط والإستبداد من وجهة نظرهم.  


سان سيباستيان، 17 نوفمبر، الساعة الثالثة بعد الظهر.

بلدان مختلفة .. تجارب متعددة

وجبة دسمة من الديمقراطية المباشرة. اتصال عن بعد مع عمدة سيول (swissinfo.ch)

وجبة دسمة من الديمقراطية المباشرة. اتصال عن بعد مع عمدة سيول

(swissinfo.ch)

منذ البداية، أكّد المنظمون للمنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة على أن أيامه ستشهد استعراض التجارب الديمقراطية المباشرة في العديد من أنحاء عالمنا الفسيح، وقد وفوا بما وعدوا.

فقد وقف الحضور على تجربة مجلس المواطنين بلوس أنجلس، وقد أكّدت رئيسته غرايسي ليو على الدور المهمّ الذي يقوم به مثلا من خلال تسهيل التواصل بين جمهور المواطنين والمسؤولين المحليين، وأيضا دوره في جعل الحكومة مبتكرة ومتحفّزة بإستمرار بسبب الرقابة الشعبية المستمرّة.

ماريا فايسلاكو، من فيينا ، أشارت إلى تجربة العصمة النمساوية، فيينا، والتي تحاول منذ عشرين عاما الإنخراط في عصر المشاركة والإنفتاح على السكان، لكنها قالت أن الأمنيات الجميلة والإستعداد النظري، لا يغيّر شيئا في الواقع إذا لم تترجم في قواعد قانونية وآليات مسموح بها ومدعومة، ولذلك منذ 5 سنوات بدأت فيينا في وضع البنية التحتية الحقيقية للمشاركة الشعبية. وبالفعل تم مناقشة هذه القواعد على مستوى أهلي أوّلا ثم قريبا على مستوى المؤسسات الرسمية.

ارتفاع عدد التوقيعات المطلوبة لإجراء استفتاء عام يخلق خيبة أمل لدى المواطنين في كوريا الجنوبية

يونغ- أوكاي لي

وتوقّفت فايسلاكو عند مشروع نجح المواطنون في تحقيقه وهو تحويل أحد الشوارع التجارية الكبرى في المدينة إلى شارع للمترجلين فقط، بما يسمح بتحسين ظروف الحياة في تلك المنطقة، وقد تطلّب هذا التواصل المباشر مع الآلاف من المواطنين، والعمل مع الأفراد والمؤسسات، ورغم الحملة 

سان سيباستيان، 17 نوفمبر ، الساعة الواحدة بعد الظهر

الديمقراطية النيابية والديمقراطية المباشرة .. لابد من العمل معا

في الصورة من اليمين إلى اليسار، مايكل سيلارن من الولايات المتحدة، وساندي هانسن،من كندا، ودافيد ألتم من التشيلي (swissinfo.ch)

في الصورة من اليمين إلى اليسار، مايكل سيلارن من الولايات المتحدة، وساندي هانسن،من كندا، ودافيد ألتم من التشيلي

(swissinfo.ch)

كيف يمكن ضبط العلاقة بين الديمقراطية النيابية والديمقراطية المباشرة القائمة على المشاركة المباشرة للمواطنين. كان هذا موضوع نقاش الجزء الثاني من الفترة الصباحية في منتدى الديمقراطية بسان سيباستيان.

ابتداء جميع المشاركين في هذا النقاش، وأذكر منهم هنا أدريان شميد نائب برلماني سابق بكانتون لوتسيرن  ودافيد ألتم وسيندي هانسون من كندا ومايكل سيلارن من الولايات المتحدة وخوان جوزي ألكاريس، من الشيلي،يؤكدون على العلاقة الوثيقة بين الديمقراطيتيْن ويكون الهدف واحد المزيد من التعبير عن تطلعات المواطنين وافساح المجال لهم للمشاركة على أوسع نطاق، وأن تكون الوسائل والأهداف مشروعة ونزيهة.

بالنسبة لأدريان شميد، من لوتسيرن سويسرا، كلا الديمقراطيتيْن تحتاجان إلى أدوات قوية ومتينة، ولابدّ في بعض الأحيان من اللعب على حبلي هذيْن المؤسستيْن للوصول إلى ربح المعركة خدمة لمصالح الجميع..

بالنسبة لسيندي هانسون ، جامعية كندية، لا يهم أي نوع من الديمقراطية إذا توفّرت الشروط الضرورية لحرية الإختيار، وأن تكون مشاركتهم ذات جدوى وفعالية في حياتهم.، وحتى يكون الإختيار برأيها حقيقيا لابد من استخدام لغة مفهومة للجميع وأدوات في متناول كل الفئات، وأن يساعد ذلك على تحقيق انخراط فعلي.

وعودة إلى السويسري أندري شميد، وهو للتذكير من قاد في عام 1989 حملة إلغاء مؤسسة الجيش، لابد للديمقراطية أن تحترم رأي الأقلية، وتنجح العملية عندما يكون حتى الخاسر سعيدا بالمشاركة فيها.

سان سيباستيان، 17 نوفمبر، الساعة العاشرة

"إذا كانت السلطات لها ثقة في قراراتها لماذا لا تسمح باستشارة المواطنين"

الفعالية الأولى في ماراتون فعاليات المنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة، وفي الصورة ممثلين للعديد من المدن العالمية من برشلونة وحتى لوس أنجلس وطبعا حضور رسمي وشعبي من المدينة المضيفة (swissinfo.ch)

الفعالية الأولى في ماراتون فعاليات المنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة، وفي الصورة ممثلين للعديد من المدن العالمية من برشلونة وحتى لوس أنجلس وطبعا حضور رسمي وشعبي من المدينة المضيفة

(swissinfo.ch)

الأنطلاقة الفعلية لمنتدى الديمقراطية هذا الصباح كانت من خلال استعراض عديد التجارب في مجال مشاركة المواطنين في صناعة القرار من خلال اعطاء الكلمة لعمدة المدينة المضيفة حيث أكّد هذا المسؤول على أنه من حق الشعب الباسكي أن تكون له كلمته في شؤون المنطقة، وأنه لابد من رفع كل العراقيل التي تعيق الإستشارت الشعبية، وتساءل إذا كانت السلطات المركزية لديها الثقة في قراراتها فلماذا تمنع المواطنين من التعبير عن رؤاهم.

الكلمة الثانية كانت للمسؤول عن قسم المواطنة بمدينة برشلونة، وأكّد أن عملهم في المدينة يبدأ من المدرسة ومن التعليم الأساسية حيث يجب تربية الأطفال على الإحترام المتبادل وعلى التمسّك بحقوقهم كمواطنين وأداء واجباتهم.

وتحّثت ناشطة أخرى من مدينة لوس أنجلس الأمريكية، وهي رئيسة مجلس الأجوار، مؤسسة تمثل وسيطا يسهّل التواصل بين المواطنين وحكومة الولاية. ورأت أن الحق في المشاركة يبدأ بتسهيل عملية التواصل   الأفقي والعمودي ومن خلال التخفف من البيروقراطية.

وأظهرت هذه الفترة الصباحية الأولى أن المنتدى هذا العام يركّز كثيرا على تبادل التجارب، والربط بين الجزر المتاعدة في مجال المشاركة الشعبية في محاولة للتشبيك بين هذه المحاولات.

 

سان سيباستيان، 16 نوفمبر 2016

"أنا هنا للإستفادة من محصلة تجارب الآخرين"

الناشط والمفكّر الأمريكي جو ماثيوس خلال الحوار الذي أجراه معه مراسل swissinfo.ch في سان سيباستيان بإسبانيا. (swissinfo.ch)

الناشط والمفكّر الأمريكي جو ماثيوس خلال الحوار الذي أجراه معه مراسل swissinfo.ch في سان سيباستيان بإسبانيا.

(swissinfo.ch)

 أوضح جاو ماثيوس، الرئيس المشارك للمنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة في حديث إلى swissinfo.ch أنه جاء إلى سان سيباستيان حيث تنعقد الدورة السادسة لهذه التظاهرة العالمية للإستفادة من تجارب المشاركين الآخرين والعودة إلى بلده بأفكار جديد تساعد في تطوير الممارسة الديمقراطية في تعزيز المشاركة المواطنية. وماثيوس كاتب ومفكّر وناشط سياسي أمريكي من ولاية كاليفورنيا.

ولأهمية هذه الشهادة خاصة وانها تأتي بعد أسبوع من الإعلان عن النتائج المفاجأة للانتخابات الأمريكية التي فاز فيها دونالد ترامب، ننشر هذا الحوار الذي أجريناه مع الناشط الأمريكي يوم الأربعاء 16 نوفمبر بدونوستيا.

swissinfo.ch: لماذا اخترتم هذه المدينة لتنظيم هذه الدورة؟

جو ماثيوس: الأسباب عديدة: أوّلا، تلقينا دعوة من هذه المدينة لإستضافتنا،وحتى وإن لم يفعلوا ذلك، كنا سنستدعي أنفسنا.، وثانيا، نحن نحتفي ونعير أهمية كبرى لأي منطقة تظهر ريادة وتقوم بمبادرة يعبّر عن التزام بتعزيز المشاركة المواطنية وتوسيع الديمقراطية المحلية. وسان سيباستيان أصبحت في السنوات الأخيرة رائدة في هذا البا، وأنا قادم من الولايات المتحدة وآمل أن يتحقق لنا ما تحقق لسكان هذه المنطقة.

swissinfo.ch: ما هي أبرز القضايا التي ستعالجها هذه الدورة؟

جو ماثيوس: هناك حزمتان من القضايا: المشاركة المحلية في ظل الأنظمة الديمقراطية، والإنفتاح على الجميع دون اقصاء في مجتمعاتنا الحديثة بما يحقق التعايش المشترك بين الجميع. وهناك حاجة ملحة إلى تعاون على المستوى العالمي لمعالجة المشكلات الكبرى لعالمنا كمسألة البيئة على سبيل الذّكر والهجرة والفقر. ورغم أن هذه القضايا شاملة وكونية، لكنها تحتاج إلى أن نبدأ بمعالجتها محليا أوّلا، ثم ارساء تعاون مثمر بين ما هو محلّي وما هو دولي وعالمي.

swissinfo.ch:كيف تصف لنا وضع الديمقراطية التشاركية اليوم في العالم؟

جو ماثيوس: جئت من كاليفورنيا حيث كان تصويتها في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة مختلفا تماما عن بقية الولايات. وفي الحقيقة الإنتخابات قسّمت بشكل حاد المجتمع الأمريكي. وشخصيا لم أقدر حتى الآن على إيجاد تفسير للطريقة التي صوّت بها الناخب الأمريكي. ما أعلمه أن نسبة كبيرة من الشعب الأمريكي منفتحة على الأجانب بما في ذلك المقيمين غير الشرعيين. يقينا الديمقراطية تواجه ضغوطا وتحديات على أكثر من صعيد وهناك صعود للنزعات الشوفينية والنماذج الديكتاتورية، وهذا مدعاة للتساؤل والبحث والتمحيص خلال هذه الدورة الحوارية. وأنا، المسؤول الأوّل المشارك في تنظيم هذه التظاهرة أعي بأن الديمقراطية هي طريقة شاقة في إدارة الشأن العام وحكم الدول، ولكن لا أعلم أي نظام أفضل منها!

swissinfo.ch: ما هو الأمل الذي تعلّقه على مشاركتك في هذه الدورة؟

جو ماثيوس: قدومي إلى هنا في الحقيقة ليس الإهتمام بالقضايا الكبرى في العالم، بل ما يهمّني في المقام الأوّل هو الوضع في كاليفورنيا، وإيجاد السبيل الأنسبب لتحسين الوضع المحلّي هناك عبر مشاركة الجميع والإنفتاح على كل الفئات. كذلك أنا هنا للإستفادة من محصّلة تجارب المشاركين الآخرين. وهمّي العودة من حيث أتيت بأفكار جديدة من ذلك مثلا الطريقة التي تدير بها السلطات المحلية في هذه المدينة التي نحن فيها مسألة تعزيز حضور المرأة على المستوى الإداري والتمثيل السياسي حيث بات من الإجباري حضور المرأة بنسبة محترمة على القوائم الإنتخابية، أمر لا نظير له في الولايات المتحدة الأمريكية، وليس انتخاب ترامب إلا مؤشرا على أن أوضاع الديمقراطية في أمريكا ليست على ما يرام. وأعود فأقول: المهمّ في هذه المحطات هو تبادل التجارب وتلاقح الافكار، واختبارها، إما لتصبح أكثر يقينية ومتانة، أو تأكيد وجاهة الأفكار التي تعارضها، ناهيك عن أنها تساعد في مد الجسور بين التجارب الرائدة في هذا المجال، في وقت لا تزال فيه هذه المحاولات كالجزر المترامية في محيط متلاطم

سان سيباستيان، 15 نوفمبر 2016

من تونس إلى إسبانيا .. الحقوق تفتك ولا تمنح

سان سيباستيان (دنوستيا)، عاصمة إقليم الباسك بإسبانيا والعاصمة الأوروبية للثقافة لعام 2016، تستعدّ لإستضافة الدورة السادسة للمنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة هذا العام أيضا. (AFP)

سان سيباستيان (دنوستيا)، عاصمة إقليم الباسك بإسبانيا والعاصمة الأوروبية للثقافة لعام 2016، تستعدّ لإستضافة الدورة السادسة للمنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة هذا العام أيضا.

(AFP)

واحة جمنة هنا .. منطقة الباسك هناك .. يختلف الزمان والمكان، لكن معركة الإنسان هنا أو هناك هي واحدة .. نموذج جديد للحوكمة تمنح فيه الحقوق السياسية للجميع، وتوزّع فيه الثروات بعدالة، لا ظالم ولا مظلوم .. وفي الحالتيْن صراع وتدافع تحت سقف المطالب المشروعة والوسائل السلمية، لا تسقط الشرعيات الإنتخابية لكنها تتحدّاها رغبة في إحياء المعنى الحقيقي للمشروعية.

انتقل المنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة من تونس العام الماضي إلى منطقة الباسك هذا العام، ويظل هذان المنطقتان من العالم يعيشان على إيقاع حراك اجتماعي وسياسي جوهره ولبّه المطالبة بتوسيع دائرة المشاركة في صناعة القرار وإدارة الشأن العام والإستفادة بعدالة من الثروات الوطنية، بعيدا عن عدمية التحركات الاحتجاجية الفوضوية والعنيفة في تونس ما قبل الثورة، وبمعزل عن التمرّد المسلّح لمنظمة "الإيتا الباسكية".

التونسيون متعطشون للتغيير

مؤخّرا، عاش الرأي العام التونسي استقطابا حادا انقسم فيه الرأي العام بين مؤيد لتحرّك السكان المحليين بإحدى المحافظات الجنوبية الهادف إلى استغلال واحات تمور بالمنطقة بطريقة تشاركية وتحت إشراف منظمات أهلية، بما يبشّر بظهور منوال تنموي جديد، وبين مؤيّد لإستعادة الدولة "لهيبتها" ولأراض كانت تابعة في العهد السابق إلى القطاع العام. 

طفت هذه القضية على السطح أواخر شهر أكتوبر من السنة الجارية، عندما اتخذت وزارة المالية وإدارة شؤون املاك الدولة قرارا بتجميد الحساب المصرفي لجمعية حماية واحات جمنة الممثلة للسكان المحليين والمشرفة عن المشروع الزراعي. وكانت هذه الهيئة الأهلية قد نجحت فجر ثورة يناير 2011 في استعادة 185 هكتارا من أشجار النخيل المثمرة من حوزة مستثمرين انتفعوا بها فقط لأنهم كانوا من المقربين للنظام المافوي السابق.

ويذكّر وقوف السكان المحليين صفا واحدا، وتمسّكهم بحقهم في الإنتفاع بهذه الواحات بالأبعاد الاجتماعية العميقة للإنتفاضة الشعبية التي شهدتها تونس رائدة الثورات العربية، بما يضفي فرادة وتميّز على هذه الحركة المتناسقة والمنظّمة.

هذا البعد يرجعه أحد كتاب موقع "نواة" التونسي إلى قدرة سكان هذه المنطقة النائية بالجنوب التونسي على "تجاوز آليات وأنماط التحركات الإجتماعية المتعارف عليها من قبل". ويلّخص ذلك الكاتب التونسي إحسان مجدي بالقول: "كانت التحركات الإجتماعية في تونس قبل 2011 تفتقر إلى وسائل وأطر ديمقراطية، رغم أن اهدافها كانت تجمع بين التغيير الإجتماعي والتغيير السياسي".

وبالتالي تكون أهمّ دلالة لتحركات أهل جمنة "الإنتقال بالحراك الإجتماعي في البلاد من مجرّد الهدف او الرغبة في ممارسة ضغوط على صاحب القرار إلى خلق واقع جديد على الأرض"، واقع تجبر فيه السلطة على التعاون بدلا من المواجهة. ومن ملامح هذا الواقع الجديد المشروعات الكثيرة التي أطلقها أهل جمنة وجمعيتهم الأهلية في مجالات تنموية عديدة، بفضل توحّد جهودهم والصبغة التشاركية لمشروعهم الزراعي. وهو ما يكشف عنه هذا الفيديو:

مدريد تناور وتحذّر

لو انتقلنا غربا، وبالتحديد إلى مدينة سان سيباستيان الواقعة على ضفاف المحيط الأطلسي، حيث منها اكتب هذا النص في إطار تغطيتنا الخاصة لفعاليات الدورة السادسة للمنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة، سنجد أن هذه الديمقراطية، وأبرز ترجماتها المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام، لا تزال تبحث لها عن إطار قانوني يؤسس لها ويحميها من أي ارتكاس او تراجع.

فما الذي حدث في دونوستيا (الإسم الباسكي لسان سيباستيان) في الآونة الأخيرة؟

ما أن تحررت هذه المنطقة من دوامة إرهاب منظمة إيتا الباسكية حتى وافقت الحكومة المحلية للمدينة في أبريل 2015 على لائحة قانونية تسمح باستطلاع آراء المواطنين عن طريق صناديق الاقتراع لأغراض استشارية غير ملزمة.

واستثمارا لهذا الإنفتاح، أطلقت مجموعة من المواطنين مبادرة تهدف إلى استفتاء رأي السكان في المدينة، بما في ذلك الاجانب، حول استخدام المال العام في تمويل مهرجان مصارعة الثيران. لكن بمجرد الإعلان عن هذه الخطوة، جاء الرفض من مدريد بناءً على طلب تقدّم به مندوب الحكومة المركزية بإقليم الباسك، ثم طالبت النيابة العامة بإبطال اللائحة بدعوى أنها تتناقض مع الدستور الإسباني.

وردّا على ذلك، اعترضت السلطات المحلية بمدينة سان سيباستيان على قرار إبطال اللائحة، وأقرّت شرعية إجراء الاقتراع الشعبي طالما لم يصدر حكما نهائيا باتا حول هذه المسالة. لذلك تم تحديد شهر فبراير 2017 كموعد لإجراء الإقتراع الشعبي للوقوف على رأي المواطنين في التمويل العام لمصاعة الثيران من عدمه. لكن الامر لن يحسم بهذه الطريقة: فماذا لو أجري الإقتراع في وقته ثم صدر حكما قضائيا باتا بإبطال الأسس القانونية لذلك الإقتراع، وما كان أساسه باطل فهو باطل. لمن ستكون الكلمة الاخيرة لحكم القضاء ام لقرار الشعب؟

هكذا نعود إلى مربط الفرس، حيث لا مخرج من هذه المآزق سواء كان ذلك في تونس  أم في إسبانيا ام في غيرها إلا بتوسعة دائرة المشاركة الشعبية، وإيجاد الصياغات القانونية المشرّعة لذلك!

برن، 14 نوفمبر، الساعة 13

عام بعد دورة تونس .. تغيّرات بطيئة لكنها واعدة

صورة جماعية للمشاركين في الدورة الخامسة للمنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة التي انعقدت في تونس في شهر مايو 2015.  (swissinfo.ch)

صورة جماعية للمشاركين في الدورة الخامسة للمنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة التي انعقدت في تونس في شهر مايو 2015. 

(swissinfo.ch)

من المنطقي أن يتساءل المتابع، ونحن على أبواب انتظام الدورة السادسة للمنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة الحديثة التي تستضيفها هذا العام مدينة سان سيباستيان بإسبانيا من 16 إلى 19 نوفمبر الجاري عن الجدوى من انعقاد هذا المؤتمر السنوي؟ وعن الحصيلة التي جنتها تونس من الدورة السابقة التي احتضنتها؟ وهل في هذه الحصيلة ما يدعو إلى التفاؤل بالمستقبل؟

بالعودة إلى البيان الختامي للدورة السابقة، نجد أن هذه الوثيقة قد عكست نبرة تفاؤل لدى المشاركين بأن "هذا الطريق كفيل بأن يحوّل المجتمعات ليس فقط من الديكتاتورية إلى الديمقراطية، بل وأيضا من الديمقراطية إلى الديمقراطية التشاركية الحقيقية"، وأن "الديمقراطية النيابية غير كافية رغم أهميتها". فهل كان هذا التفاؤل صادقا وفي محلّه؟ وكيف تطوّرت الأوضاع في تونس منذ الدورة الماضية؟

العديد من المؤشرات تؤكّد أن الديمقراطية التشاركية في تونس خلال العام الماضي  أحرزت بعض التقدّم وإن كانت الخطوات التي قطعتها بطيئة، ومن ذلك نجاح البلاد في تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية، أجمع المراقبون على شفافيتها ونزاهتها، وحصول أربع منظمات مدنية رئيسية على جائزة نوبل للسلام، وتكوين حكومة ائتلافية وطنية بفضل التوافق القائم بين أبرز الاحزاب التونسية، فضلا عن تمتّع وسائل الإعلام التونسية بحرية تعبير لا نظير لها في البلدان العربية الأخرى، وتواصل دور المجتمع المدني في معالجة الشأن العام وحيويته. هذا على المستوى الوطني.

أما عن المستوى المحلّي والجهوي، وبعد كثرة الشكاوى التي تقدّم بها المواطنون في معظم جهات البلاد نظرا لتقاعس البلديات عن أداء دورها، أقدمت بعض البلديات على خوض تجربة "الميزانية التشاركية" بوصفها شكلا من أشكال الديمقراطية المباشرة. ولئن بدأت المطالبة بذلك أواخر 2014، فإن الإنفتاح الحقيقي في هذا المجال تحقّق بالفعل خلال العام الماضي: البداية كانت على مستوى بلديات المرسى ومنزل بورقيبة وتوزر وقابس، ثم انضمت إليها لاحقا بلدية صفاقس، ثاني أكبر المدن التونسية.

ومؤخرا أُقيمت العديد من الورشات لتعريف المواطنين بميزات الحكم المحلّي والحاجة إلى تعميم النظام البلدي، وقد تمت هذه النقاشات في المنستير وبنزرت والحمامات والقيروان ومنوبة وقفصة. وتطرّقت الورشات إلى دور الإعلام في الإنتخابات المحلية، وتدريب النساء على المشاركة الفعالة، وتوجهت هذه الأنشطة التوعوية على وجه الخصوص إلى الشباب من الجنسيْن.

كذلك أصبح اعتماد آلية "الميزانية التشاركية" أكثر توسعا وانتشارا، ومن ذلك مثلا أن منوبة قد انضمت إلى البلديات المعتمدة للميزانية التشاركية، وتبعتها في ذلك بلدية بن عروس (ضواحي العاصمة التونسية) التي هي بصدد اعداد ميزانيتها التشاركية لعام 2017، وجميع المشاريع التي تضمنتها هذه الميزانية اختارها المواطنون وصادق عليها المسؤولون على المستوى البلدي. والطريف في الامر هو أنه لأوّل مرة يشرف على اعداد الميزانية البلدية وفد يتكوّن من مسؤولين محليين، وممثلي احياء سكنية ومندوبين منتخبين من المواطنين.

ورغم تذمّر البعض من تأخّر تنظيم الانتخابات البلدية على الرغم من مرور خمس سنوات على ثورة 17 ديسمبر / 14 يناير، والذي يرجعه البعض لغياب الإرادة السياسية، ولحسابات سياسوية على علاقة بتوازنات المشهد السياسي الحالي، فإن الجدل الذي واكب مناقشة قانون الإنتخابات البلدية والمشاركة الفعّالة للمجتمع المدني في ذلك النقاش، وحرص الكثير من الاطراف المدنية والحزبية على ضمان تقاسم السلطة والثروة وفقا للبند السابع من الدستور التونسي الجديد، ينبؤ بأن تونس مقبلة على مرحلة جديد تسمح بمشاركة مواطنية أكثر في صياغة القوانين وصناعة القرار، وإن أثبتت أزمة واحة جمنة بأن المشاركة تفتكّ ولا تمنح على طبق من ذهب!.

برن، 13 نوفمبر، الساعة الرابعة مساءًا

الديمقراطية في عصر التقلّبات

تواجه التجارب الديمقراطية اليوم في أنحاء مختلفة من العالم تحديات جمّة، وتمارس عليها ضغوطا قوية. وقد تجلى هذا من خلال استفتاء "بريكزيت"، الذي انتهى بخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، وانتشار النزعات الشعبوية، والقومية، والزعماء المستبدّين ... . وفي محاولة منهم لإيجاد الردود المناسبة وتقديم الإجابات المقنعة، يشارك أكثر من 200 خبير قدموا من أكثر من 30 بلدا في فعاليات المنتدى العالمي للديمقراطية المباشرة الحديثة، الذي تستضيف دورته السادسة مدينة سان سيباستيان الإسبانية من 16 إلى 19 نوفمبر 2016 .
DearDemocracy# تغطية أخبارية مباشرة من مقرّ المؤتمر.