ديمقراطية تحت المجهر
تحميل
تقرير من إعداد

الإنتخابات الرئاسية الأمريكية

ديمقراطية تحت المجهر

سيدريك فون نيدرهويزرن


"لا أعرف ما إذا كان شعب الولايات المتحدة سيصوت لرجال رفيعي المقام إذا ما ترشحوا لمنصب الرئاسة، لكن لا يُوجد أيّ شك في أن هذا الصنف من الرجال لا يخوضون السباق"

ألكسيس دو توكفيل (1805 - 1859) 


الثلاثاء، الثامن من نوفمبر 2016. سيكون هذا اليوم موعد الإنتخاب في الولايات المتحدة، حيث سيختار المواطنون الأمريكيون رئيسهم الخامس والأربعين أو لربما أول رئيسة لهم. وسبق الإنتخابات صراع انتخابي لم يسبق له مثيل، صراع قَسَّم البلاد من عدة جوانب وأدى إلى حدوث استقطاب لم تره منذ زمن بعيد.

قضى المصور الشاب سيدريك فون نيدرهويزرن، ابن مدينة برن، الإثنى عشر شهراً الأخيرة في الولايات المتحدة وهذا بهدف دراسة التصوير الصحفي في المركز العالمي للتصوير (ICP) بنيويورك. عمل فون نيدرهويزرن بعد الدراسة الثانوية كمتدرب لدى عدة وسائل إعلام سويسرية، وكان آخرها في هيئة التحرير التصويرية لصحيفة "تاغِس آنتسايغر" (Tages-Anzeiger). وبناء على نصيحة من المصور الصحفي الشهير كوني نوردمان قام سيدريك فون نيدرهويزرن بتسجيل نفسه في المركز العالمي للتصوير، وقُبِل هناك، فحزم حقائبه ووجد نفسه بعد ثلاثة أشهر ضمن مجموعة من الطلاب من جميع أنحاء العالم في نيويورك.

أظهر سيدريك فون نيدرهويزرن منذ صغره اهتماماً بالسياسة والمجتمع وترائى له قراراً بأن يتعرف على الولايات المتحدة على خلفية الصراع الإنتخابي الدائر هناك. وقد نشأ العمل الذي بين أيدينا في إطار دراسته في المركز العالمي للتصوير.




"أول تجمع من أجل الوحدة في أمريكا"، كليفلاند، أوهايو، يوليو 2016

"أول تجمع من أجل الوحدة في أمريكا"، كليفلاند، أوهايو، يوليو 2016

أكستر، ولاية نيوهامشاير، فبراير 2016

أكستر، ولاية نيوهامشاير، فبراير 2016

تجمّع "لنضع حدا للفقر"، كليفلاند، ولاية أوهايو، يوليو 2016

تجمّع "لنضع حدا للفقر"، كليفلاند، ولاية أوهايو، يوليو 2016

"لقد كانت نيويورك هي الخبرة الحقيقية الأولى لي في الولايات المتحدة الأمريكية. لقد جئتُ مرة إلى هنا كطفل مع والديّ، إلا أن ذكرياتي عنها كانت باهتة. لذلك كان كل شيء جديداً بالنسبة لي. ولهذا تمكنت من أن أتعرف على المحيط الجديد من حولي بأعين مفتوحة. ففي إطار عملي كنت أنظر للأمر من الخارج. وسرعان ما أدركت أن وصولي في العام الإنتخابي شيء مميز. إذ أن المزاج العام مشحون والناس يتصفون بالعصبية، لقد كان هناك شيء ما في الأجواء".

"في البداية نويت أن أقوم بعمل عن دور الجيش في الولايات المتحدة. ففي سويسرا لدينا علاقة مختلفة تماماً مع موضوعات مثل السلطة والحرب. ولم أكن قد رأيت قط في حياتي عرضاً عسكرياً، قبل أن أقوم بتصوير العرض العسكري في يوم المحاربين القدامى بنيويورك".

نادي أماريللو للبندقية والمسدس، أماريللو، ولاية تكساس، يناير 2016

نادي أماريللو للبندقية والمسدس، أماريللو، ولاية تكساس، يناير 2016

"لقد أوكَلَت إليّ إحدى الصحف السويسرية مهمة السفر إلى أماريللو بولاية تكساس كي أشارك أحد المراسلين في إعداد شيء حول الحركة الجمهورية. لقد أخذتني هذه المهمة لأول مرة بعيداً عن مدينة نيويورك وفتحت أمامي أفقاً جديداً تماماً. فأماريللو مدينة ملأى بالجرارات، إذ تقع على طريق 66 التاريخي، وتحيط بها طبيعة زراعية شاسعة ومفتوحة".

"لقد التقيت هنا على سبيل المثال بغاري هاسل، وهو معلم بإحدى مناطق الرماية وجامع للأسلحة وبالطبع عضو في الإتحاد الوطني للرماية (NRA). وكانت لا تزال تدور برأسي تلك الذكريات عن حادث إطلاق النار الأخير الذي حصد العشرات، وأنا أقف فجأة أمام هذا الأمريكي الطيب والمتعاون والفخور. فالتناقض بين نيويورك وأماريللو لا يُمكن أن يكون أكبر من هذا. وهذا الصراع الداخلي لم يغادرني، بل وصاحبني طيلة فترة عملي".

سامانتا بيدان من كولورادو، فيلادلفيا، ولاية بنسيلفانيا، يوليو 2016

سامانتا بيدان من كولورادو، فيلادلفيا، ولاية بنسيلفانيا، يوليو 2016

وسط مدينة فيلادلفيا، ولاية بنسيلفانيا، يوليو 2016

وسط مدينة فيلادلفيا، ولاية بنسيلفانيا، يوليو 2016

أكستر، ولاية نيوهامشاير، فبراير 2016

أكستر، ولاية نيوهامشاير، فبراير 2016

"أعتقد أن كوني سويسرياً يُساعدني في مثل هذه المواقف كثيراً. فهو مفتاح للأبواب. وهذا لا يتعلق كثيراً بالهوية القومية، بل بالصورة التي لا يزال الآخرون ـ كما كانوا في السابق ـ يرون بها سويسرا من الخارج. فهي عنوان عدم الإنحياز والحياد. وأنا كسويسري أُعْتَبَر مراقباً غير منحاز، ولا أمثل شيئاً، وليست لدي مصالح ـ فقط أمثل سويسرا الصغيرة".

وسط مدينة كليفلاند، ولاية أوهايو، يوليو 2016

سارا غانم، مراسلة شبكة سي ان ان، مانهاتن، ولاية نيويورك، مارس 2016

سارا غانم، مراسلة شبكة سي ان ان، مانهاتن، ولاية نيويورك، مارس 2016

"لقد كان الصراع الإنتخابي حول منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فرصة سانحة بالنسبة للكثير من المصورين الصحفيين لتحقيق وثبة في تدرجهم الوظيفي. فهناك الكثير من المصورين الذين يركزون على الظهور المسرحي للمرشحين، بل ويلتقطون لحظات الجنون والنشوة واللاعقلانية، ولربما استطاعوا أيضاً الكشف عن بعض النواحي أو التعليق عليها. أما أنا شخصياً فإني حذر إزاء هذا التوجّه، ذلك أني أعتقد أن الموضوع في النهاية موضوع جاد. والقرارات التي تُتَخَذ أثناء تلك الإنتخابات تعد برغم كل الإخراج المسرحي، قرارات حقيقية."

حديقة غروب الشمس، نيويورك، أبريل 2016

حديقة غروب الشمس، نيويورك، أبريل 2016

الرئيس باراك أوباما، فيلادلفيا، ولاية بنسيلفانيا، يوليو 2016 

الرئيس باراك أوباما، فيلادلفيا، ولاية بنسيلفانيا، يوليو 2016 

تجمع انتاخبي للحزب الديمقراطي، مانشستر، ولاية نيوهامشاير، فبراير 2016

تجمع انتاخبي للحزب الديمقراطي، مانشستر، ولاية نيوهامشاير، فبراير 2016

"إن وصولي إلى أمريكا الريفية يُعدّ خبرة قوية، تظل بالتأكيد مطبوعة بالكثير من الكليشيهات. إلا أن هذا الإنبهار بالولايات المتحدة الأمريكية، كما أعرفه لدى آخرين، لم يكن لديّ. لهذا أجد نفسي بصورة أو أخرى صلباً أمام تلك الصور. إن ما يُبقيني هنا ويهمّني هو البشر وفرصة التعرف عليهم من خلال عملي".

"هناك أيضاً تلك النظرة النقدية الموجهة للولايات المتحدة الأمريكية من الخارج. فخاصة في سياق الصراع الإنتخابي هناك أشياء كثيرة تبدو لنا مضحكة وغير مفهومة وغبية. لقد عدت بعد عام كامل إلى سويسرا ولقد حاولت إزاء تلك التعميمات أن أقول: نعم، بالفعل، لكن ... لقد زرت في العام الماضي أقل من عشرة ولايات من بين الخمسين ولاية، فلقد زرت نيويورك، وتكساس، ونيوهامبشاير، ومينيسوتا، وبنسيلفانيا، وأوهايو، وفيرجينيا. وهذا القطاع الصغير الذي شاهدته يحتوي في المقام الأول على سيرتي، أي القليل الذي عايشتُه واطلعت عليه بنفسي خلال هذا العام".

تجمع انتخابي للحزب الديمقراطي، مانشستر، ولاية نيوهامبشاير، فبراير 2016

تجمع انتخابي للحزب الديمقراطي، مانشستر، ولاية نيوهامبشاير، فبراير 2016

"إن أسلوب تناولي يميل نحو الأسلوب الأدبي، وهو بالتأكيد ليس موضوعياً. فالصور تحوي كذلك على الكثير من ذاتي، وهي تؤدي مهمتها من خلال رموز، ذلك أنني أرغب في توجيه المشاهد إلى إتجاه ما، إلا أنني برغم هذا أريد ترك الصور تتحدث عن نفسها".

عملية للشرطة في إحدى مسيرات "حياة السود مهمة"، فيلادلفيا، ولاية بنسلفانيا، يوليو 2016

عملية للشرطة في إحدى مسيرات "حياة السود مهمة"، فيلادلفيا، ولاية بنسلفانيا، يوليو 2016

مؤيّدون للمرشح الرئاسي الجمهوري ماركو روبيو، لندنديري، ولاية نيو هامبشاير، فبراير 2016

مؤيّدون للمرشح الرئاسي الجمهوري ماركو روبيو، لندنديري، ولاية نيو هامبشاير، فبراير 2016

المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، فيلادلفيا، ولاية بنسيلفانيا، يوليو 2016

"صورة من نيويورك، أُخِذَت في إحدى الوقفات الشبابية العديدة لدعم بيرني ساندرز أثناء فترة الإنتخابات التمهيدية داخل الحزب قبل الإعلان عن مرشحه النهائي. ألمح في هذه الصورة أيضاً الإحباط إزاء النظام السياسي المُحْتَكَر في نظرهم وكذلك الثقة المفقودة في المؤسسات. يبدو لي أن فقدان الثقة هذا أكثر وضوحاً لدى الديمقراطيين عنه لدى أنصار ترامب الذين يَشُكُّون في الدولة على جميع الأحوال".

المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، فيلادلفيا، ولاية بنسلفانيا، يوليو 2016

المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، فيلادلفيا، ولاية بنسلفانيا، يوليو 2016

"شرطية تمسك بوردة في إحدى الصور. لم تكن ثمة علاقة بين الصورة وبين الحدث الواقع في عين المكان. من الواضح أنني أستفز بعض المشاعر التي تتحرك في حيز النقاش المتوتر والمستمر حول عنف الشرطة، فقد جاء هذا بُعَيّد إطلاق النار العشوائي في ملهى ليليى للشواذ في أورلاندو وكذلك بعد الإعتداء على الشرطة في دلاس وباطون روج. والصورة تعبر عن كل هذا وهي توضح الجانب غير الصحفي من عملي بصورة جيدة جداً".

المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، كليفلاند، ولاية أوهايو، يوليو 2016

المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، كليفلاند، ولاية أوهايو، يوليو 2016

"في البداية كان لدي صعوبات في العمل. فصور الوقفة الإحتجاجية الأولى ضد دونالد ترامب والتي شاركت فيها في نيويورك كانت تبدو لي كوثائق عادية تبرهن على تواجدي أنا أيضاً في المكان. وكنت أفكر كيف يمكن لعملي أن يتميز وسط كل هذا، كيف يُكتب له الحياة وسط بحر من آلاف المصورين الذين يبدو أنهم جميعاً يؤدون نفس المهمة".

تجمع انتخابي لهيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية للإنتخابات الرئاسية، مانشستر، ولاية نيو هامبشاير، فبراير 2016

تجمع انتخابي لهيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية للإنتخابات الرئاسية، مانشستر، ولاية نيو هامبشاير، فبراير 2016

المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، فيلادلفيا، ولاية بنسيلفانيا، يوليو 2016

"دائماً وأبداً يظهر أطفال وشباب في الصور. ربما يعود هذا إلى أنني أنا نفسي لازلتُ شاباً إلى حد كبير. فالأطفال يُصطحبون إلى المناسبات الإنتخابية، وهذا يعني أنه كثيراً ما يتم توظيفهم. فبالرغم من أنهم أنفسهم ليس لديهم صوت انتخابي، إلا أنني أرى أنهم عنصر هام في العملية السياسية. فهم ينشؤون في هذا النظام وسوف تؤثر القرارات الحالية على حياتهم المقبلة. وهم يُمثّلون المستقبل أيضاً".

دياموند لافيش رينولدز، التي قُتل صديقها فيلاندو كاستيلي قبل يوم على يد الشرطة، سان بول، ولاية مينيزوتا، يوليو 2016 

دياموند لافيش رينولدز، التي قُتل صديقها فيلاندو كاستيلي قبل يوم على يد الشرطة، سان بول، ولاية مينيزوتا، يوليو 2016 

اجتماع المرشح الرئاسي الديمقراطي بيرني ساندرز، برونكس، ولاية نيويورك، مارس 2016

اجتماع المرشح الرئاسي الديمقراطي بيرني ساندرز، برونكس، ولاية نيويورك، مارس 2016

"مجموعة من الطلاب في حي برونكس (الحي الشمالي من مدينة نيويورك وأكثرها كثافة - التحرير). بالنسبة لهؤلاء يُعدّ هذا هو الصراع الإنتخابي الأول. هؤلاء في مثل عمري، هم جماعتي، وهم في الأغلب شديدو القرب من توجهاتي السياسية الخاصة. برغم هذا تظل هناك مسافة ما بيننا. فليس لديّ قابلية للإيديولوجيات. سواء تعلق الأمر ببرني ساندرز أو دونالد ترامب. بطبيعة الحال أشعر بالقرب من أحدهما أكثر من الآخر، إلا أن لديّ صعوبة في تقبّل التبعية العمياء".

هايدي أنيماس لازكانو، لاريدو، ولاية تكساس، أبريل 2016 

هايدي أنيماس لازكانو، لاريدو، ولاية تكساس، أبريل 2016 

عرض عسكري بمناسبة الإحتفال بيوم المُحاربين القدامى، مانهاتن، ولاية نيويورك، نوفمبر 2015

عرض عسكري بمناسبة الإحتفال بيوم المُحاربين القدامى، مانهاتن، ولاية نيويورك، نوفمبر 2015

صور

سيدريك فون نيدرهويزرن

النص

مقتطفات من حوار أجراه توماس كيرن مع المصور في 14 سبتمبر 2016.

تحرير الصور

توماس كيرن 

إنتاج

لوكا شوباخ وفيليبي شارير ديام

حقوق النشر

swissinfo.ch