يعيش قرابة 732200 سويسري وسويسرية خارج وطنهم (في آخر 2013)، ويعادل حجم "سويسرا الخامسة" حجم ثالث أكبر كانتون في البلاد من حيث عدد السكان.

ومنذ سنة 2000، تُـحدّد مادة خاصة في الدستور الفدرالي حقوق السويسريين المقيمين بالخارج وواجباتهم.

المهاجرون السويسريون

يحتفظ كل مواطن مغترب بإمكانية ممارسة حقوقه السياسية من دون تحديد أو شروط، وللإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الفدرالية، يتوجب على المهاجرين السويسريين التوجّـه إلى القنصليات والسفارات الأقرب لأماكن إقامتهم.

كما أنه من الواجب عليهم إعادة تسجيل أسمائهم بالقوائم الانتخابية في المجموعات المحلية، التي ينحدرون منها أو لآخِـر مكان أقاموا فيه قبل سفرهم.

ولا يمكن للمهاجر المشاركة في الانتخابات الكانتونية ما لم ينص دستور الكانتون على ذلك، وهو ما لم يحصل إلا في إحدى عشر كانتونا حتى الآن، وساهم الاقتراع عن بُـعد في حل مشكلات كثيرة.

ولم يكن بإمكان السويسريين المقيمين في الخارج المشاركة في الاقتراع، إلا بالتحول إلى مقار السفارات والقنصليات أو في مسقط الرأس، إذا ما صادفت الانتخابات وجودهم في البلاد لقضاء عطلة، وتواصل العمل بهذا الإجراء إلى سنة 1992.

وتشير الإحصاءات إلى أن 20% فقط من المواطنين السويسريين المغتربين والمتمتّـعين بالأهلية الانتخابية، مسجلون فعلا على القوائم الانتخابية.

بلد الهجرة

النقاش المثير الذي يدور منذ عدة أعوام في سويسرا حول المهاجرين، لا يجب أن يُـنسينا أن سويسرا كانت ولا تزال بلد النزوح. فخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، غادر البلاد حوالي 200.000 سويسري. وفي كل عام، يقوم حوالي 30000 سويسري تقريبا، بإعلام السلطات المحلية بنيّـتهم مغادرة البلاد والاستقرار خارجها.

ويستقر أزيد من 60% من السويسريين المهاجرين في بلدان أوروبية، وقرابة 25% في القارة الأمريكية، وأما البقية، فهم موزّعون على مختلف المناطق في العالم، وبعضهم يُـقيم في جزر نائية في المحيط الهادي.

تقيم النسبة الأهم من السويسريين في فرنسا (191.400) وتليها ألمانيا (82.600) وإيطاليا (50.700) ونسبة كبيرة منهم توجد أيضا في الولايات المتحدة (77.500) وفي كندا (39.300) وفي أوقيانوسيا (31.100)، ومن الجدير الإشارة أيضا إلى أن 30% من هؤلاء حاصلين على جنسية بلد الإقامة.

الحفاظ على الانتماء الوطني والدفاع على مصالح المهاجرين

ينص الدستور الفدرالي بعد تعديل 1999 في باب الحقوق الأساسية على أن "السلطة الفدرالية تعمل على تعزيز الروابط التي تجمع السويسريين والسويسريات بالخارج وبلدهم الأصلي"، ورسميا، يتم تعزيز هذه العلاقة عبر قِـسم شؤون السويسريين بالخارج، التابع لوزارة الخارجية، ويوفِّـر هذا القسم للمهاجرين توصِـيات ويقدّم لهم مساعدات عينية ومالية خلال الأزمات والحالات الطارئة.

وتوجد علاقة تعاون وطيدة أيضا بين وزارة الخارجية وجمعية السويسريين بالخارج، التي تأسست سنة 1916 للدفاع عن مصالح هذه الفئة، وبإمكان هذه المنظمة الاستفادة من دعم 750 جمعية ومؤسسة سويسرية موجودة في العالم.

اهتمام بالشباب المهاجر

تعتني العديد من المؤسسات القريبة من جمعية السويسريين المقيمين في الخارج، بالقضايا والمشكلات التي تعترض هذه الفئة، فمثلا تُـنظم بعض المؤسسات رحلات لقضاء عُـطلا في سويسرا للشباب المهاجر في مسعى لتعزيز علاقتهم بوطنهم الأم، في حين تركِّـز مؤسسات أخرى عمَـلها في مجال التكوين والتعليم.

ويلتزم مجلس منظمة السويسريين المغتربين، وهو أعلى هيئة بها، بالدفاع عن مصالح "سويسرا الخامسة" ويقدم نفسه ناطقا باسمها، وينعقد هذا المجلس مرتين في السنة ويتكوّن من 130 عضوا ممثلين للجاليات السويسرية الموزّعة في الشتات، بالإضافة إلى 40 عضوا من الداخل.

وينتخب هؤلاء الممثلين لِـما يحتفظون به من لحمة مع قضايا "سويسرا الخامسة": إما لأنهم أقاموا بالخارج سابقا أو لأنهم ينتمون إلى جهات تدافع عن مصالح السويسريين بالخارج.

swissinfo.ch