سمحت نهاية الحرب الباردة لسويسرا بالقيام بدور أكثر نشاطا على مستوى سياستها الخارجية.

لكن ذلك أصبح ينطبق أيضا على عدد من البلدان الصغيرة، وبذلك لم يعد الاختيار يقع بشكل تلقائي على سويسرا للقيام بدور "الوسيط" لحل النزاعات.

أهداف السياسة الخارجية

رغم ذلك، ما زالت سويسرا تحتضن العديد من المفاوضات الدولية، مثل محادثات التوفيق بين القبارصة اليونانيين والأتراك التي تمت تحت رعاية الأمم المتحدة، والمفاوضات بين حكومة سريلانكا والمتمردين التاميل. عموما، تقيم سويسرا علاقات دبلوماسية مع جميع بلدان العالم تقريبا، وتقوم برعاية مصالح عدد منها كالولايات المتحدة وروسيا وإيران. ومن عام 1961 إلى 2015، لعبت برن دور الوسيط سويسرا بين واشنطن وهافانا.

عرضُ "المساعي الحميدة" يظل من أبرز أهداف السياسة الخارجية السويسرية، التي تشمل أيضا الحفاظ على المصالح الاقتصادية للكنفدرالية، والترويج لحقوق الإنسان، والحكم الرشيد على المستوى الدولي، وحماية الموارد البيئية والطبيعية. 

أما الجهود السويسرية الأكثر بروزا للعيان، فتتمثل في مشاريع المساعدات التنموية التي تركز عامة على الدول الأكثر فقرا، وتقوم على مبدإ مساعدة الدول على مساعدة نفسها. 

تُنـفق سويسرا مبالغ كبيرة في مجال المساعدات الإنسانية، خاصة بعد الكوارث الطبيعية، مثل الزلازل حيث تتدخل هيئة المساعدات السويسرية في حالات الكوارث بفريق خبرائها المحنك.

وتفتح هذه المساعدات الطارئة القصيرة المدى الباب لمشاريع طويلة المدى لإعادة إعمار المناطق المنكوبة، وهي مشاريع تتولى إدارتها عادة الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون التابعة لوزارة الخارجية.

السويسريون في الخارج 

يعيش قرابة 732200 سويسري وسويسرية خارج وطنهم (في آخر 2013)، ويعادل حجم "سويسرا الخامسة" حجم ثالث أكبر كانتون في البلاد من حيث عدد السكان.

ومنذ سنة 2000، تُـحدّد مادة خاصة في الدستور الفدرالي حقوق السويسريين المقيمين بالخارج وواجباتهم.

يحتفظ كل مواطن مغترب بإمكانية ممارسة حقوقه السياسية من دون تحديد أو شروط، وللإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الفدرالية، يتوجب على المهاجرين السويسريين التوجّـه إلى القنصليات والسفارات الأقرب لأماكن إقامتهم.

كما أنه من الواجب عليهم إعادة تسجيل أسمائهم بالقوائم الانتخابية في المجموعات المحلية، التي ينحدرون منها أو لآخِـر مكان أقاموا فيه قبل سفرهم.

ولا يمكن للمهاجر المشاركة في الانتخابات الكانتونية ما لم ينص دستور الكانتون على ذلك، وهو ما لم يحصل إلا في إحدى عشر كانتونا حتى الآن، وساهم الاقتراع عن بُـعد في حل مشكلات كثيرة.

ولم يكن بإمكان السويسريين المقيمين في الخارج المشاركة في الاقتراع، إلا بالتحول إلى مقار السفارات والقنصليات أو في مسقط الرأس، إذا ما صادفت الانتخابات وجودهم في البلاد لقضاء عطلة، وتواصل العمل بهذا الإجراء إلى سنة 1992.

وتشير الإحصاءات إلى أن 20% فقط من المواطنين السويسريين المغتربين والمتمتّـعين بالأهلية الانتخابية، مسجلون فعلا على القوائم الانتخابية.

بلد الهجرة

النقاش المثير الذي يدور منذ عدة أعوام في سويسرا حول المهاجرين، لا يجب أن يُـنسينا أن سويسرا كانت ولا تزال بلد النزوح. فخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، غادر البلاد حوالي 200.000 سويسري. وفي كل عام، يقوم حوالي 30000 سويسري تقريبا، بإعلام السلطات المحلية بنيّـتهم مغادرة البلاد والاستقرار خارجها.

ويستقر أزيد من 60% من السويسريين المهاجرين في بلدان أوروبية، وقرابة 25% في القارة الأمريكية، وأما البقية، فهم موزّعون على مختلف المناطق في العالم، وبعضهم يُـقيم في جزر نائية في المحيط الهادي.

تقيم النسبة الأهم من السويسريين في فرنسا (191.400) وتليها ألمانيا (82.600) وإيطاليا (50.700) ونسبة كبيرة منهم توجد أيضا في الولايات المتحدة (77.500) وفي كندا (39.300) وفي أوقيانوسيا (31.100)، ومن الجدير الإشارة أيضا إلى أن 30% من هؤلاء حاصلين على جنسية بلد الإقامة.

الحفاظ على الانتماء الوطني والدفاع على مصالح المهاجرين

ينص الدستور الفدرالي بعد تعديل 1999 في باب الحقوق الأساسية على أن "السلطة الفدرالية تعمل على تعزيز الروابط التي تجمع السويسريين والسويسريات بالخارج وبلدهم الأصلي"، ورسميا، يتم تعزيز هذه العلاقة عبر قِـسم شؤون السويسريين بالخارج، التابع لوزارة الخارجية، ويوفِّـر هذا القسم للمهاجرين توصِـيات ويقدّم لهم مساعدات عينية ومالية خلال الأزمات والحالات الطارئة.

وتوجد علاقة تعاون وطيدة أيضا بين وزارة الخارجية وجمعية السويسريين بالخارج، التي تأسست سنة 1916 للدفاع عن مصالح هذه الفئة، وبإمكان هذه المنظمة الاستفادة من دعم 750 جمعية ومؤسسة سويسرية موجودة في العالم.

اهتمام بالشباب المهاجر

تعتني العديد من المؤسسات القريبة من جمعية السويسريين المقيمين في الخارج، بالقضايا والمشكلات التي تعترض هذه الفئة، فمثلا تُـنظم بعض المؤسسات رحلات لقضاء عُـطلا في سويسرا للشباب المهاجر في مسعى لتعزيز علاقتهم بوطنهم الأم، في حين تركِّـز مؤسسات أخرى عمَـلها في مجال التكوين والتعليم.

ويلتزم مجلس منظمة السويسريين المغتربين، وهو أعلى هيئة بها، بالدفاع عن مصالح "سويسرا الخامسة" ويقدم نفسه ناطقا باسمها، وينعقد هذا المجلس مرتين في السنة ويتكوّن من 130 عضوا ممثلين للجاليات السويسرية الموزّعة في الشتات، بالإضافة إلى 40 عضوا من الداخل.

وينتخب هؤلاء الممثلين لِـما يحتفظون به من لحمة مع قضايا "سويسرا الخامسة": إما لأنهم أقاموا بالخارج سابقا أو لأنهم ينتمون إلى جهات تدافع عن مصالح السويسريين بالخارج.

swissinfo.ch

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك