Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

بيانات مُدققة


فارّون من جحيم الحرب أم مُهاجرون لأسباب اقتصادية؟


بقلم جيرالدين ونغ هوي ساك ( بمشاركة دوك - كوانغ نغوين وستيفانيا سومَّرماتَّر)


في الوقت الذي يستعد فيه الناخبون السويسريون للإدلاء بأصواتهم بشأن المقترح الجديد الداعي إلى تسريع وتيرة الإجراءات المتعلقة بالتقرير في طلبات اللجوء إلى سويسرا يوم 5 يونيو المقبل، يصر حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ على أن "معظم طالبي اللجوء الوافدين إلى سويسرا ليسوا من الفارين للنجاة بحياتهم بسبب الحروب".

طالبو لجوء من أفغانستان يشتغلون في إطار مشروع رائد مدينة آراو Aarau السويسرية.  (Keystone)

طالبو لجوء من أفغانستان يشتغلون في إطار مشروع رائد مدينة آراو Aarau السويسرية. 

(Keystone)

بيانات مُدققة من طرف swissinfo.ch

في دولة تعتمد نظاما متطورا للغاية من الديمقراطية المباشرة، يجب أن يكون الناخبون قادرين على الوثوق فيما يقوله الأشخاص المُنتخبون والشخصيات البارزة الأخرى على الساحة العامة.

نهدف إلى التثبت من البيانات والمعلومات التي يتم الإدلاء بها بشأن سويسرا والتوصل إلى استنتاج حول مدى دقتها. ونحن نقوم بذلك من خلال دراسة الوقائع ووضعها في السياق من خلال استخدام المعلومات والبيانات المتاحة للعموم.

نحرص في عمليات تدقيق البيانات التي نقوم بها على الموضوعية، كما أن اختياراتنا للتصريحات التي نتثبت منها غير منحازة لأي طرف.

إذا كنتم ترغبون في اقتراح تصريح مُعيّن يتطلب التدقيق، فلا تترددوا في الإتصال بنا. (الرجاء إيراد التصريح كاملا مع ذكر متى ومن طرف مَنْ تم الإدلاء به، بالإضافة إلى أي روابط على الإنترنت)

وفي مقابلة أجرتها معه swissinfo.ch، جادل ألبرت روشتي، العضو في مجلس النواب الفدرالي والرئيس المنتخب حديثا لحزب الشعب السويسري، بأن مقترحات تسريع إجراءات اللجوء وتوفيرالمشورة القانونية المجانية التي ينص عليها التعديل الجديد، من شأنها أن تشجع المتقدمين الذين لا يستحقون حق اللجوء بالتوافد على سويسرا.

"بدلاً من ذلك، يتعيّن علينا البحث عن حلول لرفض ما يسمى باللاجئين الإقتصاديين الذين يشكلون غالبية طالبي اللجوء في سويسرا وإعادتهم إلى أوطانهم"، كما يقول روشتي.

بدورها، أرادت swissinfo.ch أن تتحقق من صحة ما يُقال بأن معظم طالبي اللجوء ليسوا بفارين من الإضطهاد أو الأذى، وإنما هم أشخاص يبحثون عن ظروف اقتصادية أفضل.

وفي حين يبقى رَصد الأسباب الحقيقية التي تدفع بالمهاجرين إلى مغادرة أوطانهم الأصلية ضرباً من المستحيل، يُمكننا مع ذلك القاء نظرة على القرارات الصادرة بشأن طلبات اللجوء، لادراك نسبة المتقدمين بهذه الطلبات الذين ترى سويسرا أنهم يُواجهون الإضطهاد، أو ظروفا تحول دون عودتهم الآمنة إلى أوطانهم الأم. وهذا لا يعني أن أولئك الذين يتحصلون على الحماية ليسوا مهاجرين اقتصاديين أو العكس لكن هذا هو الصنف الوحيد من التحليل الذي بإمكاننا القيام به بناء على البينات المتاحة.

من جهة أخرى، لا يُوجد هناك أي التزام قانوني يفرض على الكنفدرالية توفير الحماية لأشخاص يُعتقد أنهم غادروا أوطانهم لأسباب أخرى، مثل تحسين أوضاعهم الإقتصادية.

وتظهرالبيانات الصادرة عن المكتب الفدرالي للهجرة للعام 2015، أن ما يزيد قليلاً عن نصف جميع مُلتمسي اللجوء الذين حصلوا على قرار بعد المرة الأولى لتقديم طلبهم أو من خلال المحكمة الإدارية الفدرالية، كانوا قد حصلوا على أحد أشكال الحماية. وقد مُنح حق اللجوء في هذا العام إلى 6,377 شخص، كما زُوِّد 7,109 شخص بتصريح إقامة مؤقت (يُمنح في الحالات التي لا تكون فيها العودة الآمنة مُمكنة في العادة). وتشير هذه الأعداد إلى معدل حماية مساوي لـ 53,1%، وهو يقل عن معدل الحماية في عام 2014 الذي كان مُساوياً لـ 58,3%.

وبالعودة إلى الوراء أكثر من ذلك، وإلى العقد الماضي تحديداً، سوف يتبين أن الأعوام 2014 و2015 تمثل حالات شاذة، مع إنخفاض معدل الحماية إلى أقل من 50% لجميع الأعوام الممتدة ما بين 2006 و2013. ومن خلال هذه المعطيات، يمكن إستنتاج أن السلطات السويسرية توصّلت إلى أن أغلب طالبي اللجوء في هذه الأعوام الثمانية إنما غادروا أوطانهم لأسباب أخرى لا علاقة لها بالحاجة للحماية.

واقع مشوه؟

بيد أن النقاد من جانبهم شككوا بهذه الأرقام. ذلك أن المكتب الفدرالي للهجرة (أصبح يُسمى اليوم كتابة الدولة للهجرة) أدرج في حساباته الأساسية القرارات الخاصة بإعادة المتقدمين بطلبات اللجوء إلى أول بلد أوروبي دخلوا إليه - أو ما يُسمى بحالات دبلن - وقرارات أخرى تتعلق بعدم مراجعة الطلب. وكما تجادل المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين غير الحكومية فإن هذا النهج مُضَلِّل.

"هذا يعني أن سويسرا لا تدرس إحتمال حاجة الشخص للحماية"، كما جاء في تقرير كتبه كونستانتين هروشكا، رئيس الدائرة القانونية في المنظمة غير الحكومية، في عام 2015. ومن وجهة نظر هروشكا، فإن "تضمين قرارات دبلن هذه في معدلات اللاجئين المعترف بهم إنما يشوه التصورات حول الحاجة للحماية، لأن هؤلاء الأشخاص ربما يتلقون الحماية في الدولة المسؤولة عن مراجعة طلباتهم".

بعبارة أخرى، فإن نتيجة تضمين حالات دبلن في الحصيلة الإجمالية إنما يمثل معدل حماية أقل مما قد يكون عليه الحال في الواقع. وكما أشار هروشكا، تعمد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمكتب الإحصائي الأوروبي يوروستات على حد سواء إلى فصل حالات دبلن (عن بقية الحالات) عند احتساب معدلات الحماية.

ولو أننا اتبعنا هذا النهج، وأعدنا حساب معدل الحماية دون احتساب حالات دبلن بالأصل في الحصيلة الإجمالية للأعوام من 2009 و2015 (حيث باشرت سويسرا بتنفيذ إتفاقية دبلن منذ نهاية عام 2008)، يمكن القول أن غالبية طالبي اللجوء الذين حصلوا على قرار إيجابي كانوا بحاجة إلى شكل من أشكال الحماية في سنتين أخريين إلى جانب 2014 و2015، ألا وهي الأعوام 2010 و2011 عندما إرتفع معدل الحماية إلى 56,2% و54.7% على التوالي، وفقا للحسابات التي قمنا بها، وكما يتضح في الرسم البياني:

ومن المؤكد أن روشتي وأعضاء آخرين من حزبه كانوا يتحدثون عن طالبي اللجوء في السياق الحالي. وتُظهر أحدث البيانات الصادرة عن المكتب الفدرالي للهجرة والتي تغطي فترة الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2016، أن أفغانستان وسوريا والعراق وإريتريا وسريلانكا كانت في مقدمة الدول التي يتدفق منها اللاجئون على الكنفدرالية.

والمثير للإهتمام، هو أن الإريتريين والسوريين، الذين كانوا في مقدمة ملتمسي اللجوء في الأعوام الأخيرة، والذين منحوا حق الحماية في معظم الحالات، توافدوا بأعداد أقل هذا العام بالمقارنة مع الأشهر الثلاثة الأخيرة للعام المنقضي 2015. وكانت نفس الفترة الزمنية قد شهدت زيادة ملحوظة في عدد طالبي اللجوء الوافدين من المغرب والصومال والجزائر وتونس. ومن بين هذه الدول، لا تنتمي سوى الصومال إلى قائمة أهم الدول العشرة التي يُمنح الوافدون منها الحماية.

بيد أن أعداد الوافدين للكنفدرالية تنحو إلى التذبذب بناء على عدد من العوامل، من بينها الموسم، وقدرة المهاجرين على التحرك على امتداد الطرق المختلفة في أوروبا، والأوضاع في البلد الأم. وهكذا لم يتضح بعد مسار تطور الأوضاع في عام 2016. وبدوره، تعترف كتابة الدولة للهجرة بصعوبة التنبؤ بأعداداللاجئين الوافدين، لكن من المرجّـح أن يبقى معدل الحماية أكثر من 50%، لا سيما في حال استمرار الحرب في سوريا، وتواصل تدفق طالبي اللجوء الإريتريين بأعداد تماثل السنوات السابقة في إرتفاعها.

الخلاصة

هكذا، نرى أن الإجابة على مسألة ما إذا كان بالإمكان اعتبار أن معظم طالبي اللجوء في سويسرا هم من المهاجرين الإقتصاديين إنما تعتمد على الفترة الزمنية التي نتحدث عنها، والأسلوب المتبع في حساب معدل الحائزين على حق الحماية. وبالإستناد على حسابات المكتب الفدرالي للاجئين لوحدها، حظي أكثر من 50% من المتقدمين بطلب اللجوء على حق الحماية في عامي 2014 و2015 حصراً. ولكن عند إستثناء حالات دبلن من الحساب الأساسي - كما تفعل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمكتب الإحصائي الأوروبي "يوروستات" - يُصبح بالإمكان القول بأن ادعاءات روشتي لم تكن دقيقة بالنسبة للأعوام 2010 و2011 أيضاً.

هذا ما تُخبرنا به الأرقام. أما الدوافع الحقيقية التي تؤدي بطالبي اللجوء للقدوم إلى سويسرا، فلا يعرفها على وجه اليقين سوى اللاجئون أنفسهم.

×