Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تفاقم الأزمة يُثير الجدل


أيّهما أفضل: استقبال اللاجئين في سويسرا أم مساعدتهم على عين المكان؟


بقلم لويجي جوريو


لاجئون سوريون في مخيم للاجئين قرب مدينة زحله في سهل البقاع اللبناني يوم 18 يناير 2015. (Reuters)

لاجئون سوريون في مخيم للاجئين قرب مدينة زحله في سهل البقاع اللبناني يوم 18 يناير 2015.

(Reuters)

تُعتبر الحرب الدائرة في سوريا من بين أسباب تزايد أعداد اللاجئين والنازحين في شتى أنحاء العالم. وفي الوقت الذي تُوشك فيه الأوضاع على الإنهيار في البلدين المُجاوريْن (لبنان والأردن)، تتساءل سويسرا عن السّبل الكفيلة بالتكثيف من دعمها ومساعداتها للمتضررين.

"كان على متن القارب 350 راكبا، ولقد أصعدونا إليه بركل الأرجل، وكنا جميعا مرضى، بينما مضى علينا أربعة أيام ونصف يوم دون أن نتناول طعاما، وبينما كنا في الطريق، تنبّهتُ إلى دخول الماء، ولحسن الحظ، اعترضتنا ناقلة نفط، فقامت بالإتصال بخفر السواحل".

نيروز كحيل، ابنة الـ 30 عاما، لا يمكن لها أن تنسى لحظة وصولها إلى الساحل الإيطالي في سبتمبر 2013، فقد غادرت هي وعائلتها مدينة حلب السورية قبل ثمانية أشهر إثر وقوع قنبلة على مسجد مجاور أدت إلى تدمير جزء من منزلها.

في بادئ الأمر، لجأت رفقة عائلتها إلى لبنان ومن ثم إلى تركيا، ثم اليونان، لقد كلفتها رحلتها إلى أوروبا 13 ألف دولار، وتتذكّر بحسرة وعيون منتفخة كيف اضطرت إلى ترك ابنتين من بين أربع بنات لها، تتراوح أعمارهن ما بين 5 و 10 سنوات، قائلة: "زوجي السابق لم يشأ الرحيل إلى أوروبا فقال لي: يمكنك اصطحاب اثنين من البنات فقط، فاختاري. لقد كانت أسوأ لحظات حياتي".

وفي إيطاليا، ركبت نيروز كحيل القطار المتجه مباشرة إلى سويسرا، حسبما أشار عليها المُهرِّبون: "كنتُ أريد الذهاب إلى ألمانيا، ليس لسبب معين، وإنما فقط لأن كل الأشخاص الذين التقيت بهم كانوا راغبين في الذهاب إلى هناك".

وعندما وصلت إلى تيتشينو، تسلَمها أحد رجال الشرطة السويسرية: "لقد كان محترما، فقد أحضر لنا البيتزا"، وأضافت: "كان أول تعامل إنساني منذ أن خرجنا من سوريا، عند ذلك قلت: كفاني، فقد تعبت من السفر من بلد إلى آخر، وبناتي أيضا هلكن. وهكذا بقينا في سويسرا".

الأزمة السورية

نيروز كحيل ليست الوحيدة في هذه الوضعية، ففي الأشهر الستة الأولى من عام 2014، اضطر نحو 5,5 مليون شخص إلى مغادرة منازلهم، بحسب ما ورد في أحدث تقرير صادر عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وهذا الرقم يُضاف إلى 51,2 مليون شخص يمثلون تعداد اللاجئين والنازحين حتى نهاية عام 2013.

في المقابل، هذه هي المرة الأولى، التي يمثل فيها السوريون العدد الأكبر من اللاجئين في العالم، حيث فاق عددهم في يونيو 2014 الثلاثة ملايين لاجئ، في حين لم تكن سوريا، قبل عامين فقط، داخلة ضمن قائمة أول ثلاثين دولة مُصدرة للاجئين.

وتكشف الإحصاءات عن أمر آخر مثير للقلق، وهو أن الدول الأكثر فقرا هي التي تتحمل أكبر التكاليف الإقتصادية والإجتماعية والإنسانية الناجمة عن رعاية اللاجئين، وفي الواقع لا يعبر سوى 4٪ فقط من اللاجئين السوريين الحدود الأوروبية، وفقا لمنظمة العفو الدولية.

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، وصل عدد السوريين الذين تقدموا بطلبات لجوء لدى دول الإتحاد الأوروبي 150 ألفا، وهو ما يعادل، إلى حدّ ما، عدد الأشخاص الذين دخلوا الأراضي التركية في بحر أسبوع واحد بعد التقدم الذي أحرزه تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش سابقا) في مدينة كوباني، وفق المعطيات التي جمعتها المنظمة الإنسانية.

من جهتها، أشارت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن الدول المحاذية لسوريا لم تعد قادرة على استيعاب أعداد أكثر، لا سيما مع وجود تقصير من طرف المجتمع الدولي في تقديم الدعم الكافي.

ووفقا للدراسة التي نشرتها في مطلع شهر يناير 2015، يعيش ثلثا اللاجئين السوريين في الأردن تحت خط الفقر المحلي، وفي لبنان، حيث أصبح عدد اللاجئين يعادل ربع عدد السكان المحليين، يُعتبر الوضع أيضا في غاية الحرج.

وتحكي نيروز كحيل قائلة: "لقد مكثنا ستة أشهر في شقة صغيرة بغرفة واحدة، ولم تكن الكهرباء تكفي سوى لإنارة مصباح واحد، وكان زوجي السابق يعمل، ولكن بدون أجرة، وأنا أمضي وقتي مع بناتي في المنزل، ولم يكن لدي نقود لإرسالهن إلى المدرسة"، أما أصعب شيء كان عليها تحمله حسب قولها فكان النفور من اللاجئين السوريين، ذلك أن "اللبنانيون لا يريدوننا".

زيادة المساعدات للضحايا

منذ اندلاع الحرب قبل نحو أربع سنوات، استقبلت سويسرا حوالي تسعة آلاف سوري، نصفهم حصل على تأشيرة دخول مُيسّرة بموجب مرسوم حكومي صدر في سبتمبر 2013، وقد التزمت برن بحصة محدّدة من قبل الأمم المتحدة، تتضمّن استيعاب 500 لاجئ سوري آخر من ذوي الحالات الخطرة، بحلول عام 2016.

تزايُد في أعداد طالبي اللجوء

في عام 2014، بلغ عدد طلبات اللجوء، المقدّمة في سويسرا، 23765 طلبا، أي بزيادة 11٪ عن العام الذي قبله، وكانت أكبر المجموعات من المتقدمين الإرتيريون حيث بلغ عددهم 6923 لاجئ، يليهم السوريون (3819)، ثم السريلانكيون (1277).

تعتبر الزيادة المُسجّلة في سويسرا معتدلة بالمقارنة مع أوروبا، التي سجّلت في التسعينات أعلى معدّل (600 ألف طلب لجوء، ومعدّل زيادة 35٪ منذ عام 2013).

تمثل طلبات اللجوء المقدَّمة في سويسرا 4٪ من مجموع الطلبات المقدمة في أوروبا، وقد بلغت نسبة الذين مُنحوا حق اللجوء في سويسرا 26٪ من الحالات (15٪ في عام 2013)

(المصدر: كتابة الدولة لشؤون الهجرة)  

من جهة أخرى، ترى الحكومة السويسرية بأن "المساعدة على عين المكان تمثل أولوية"، وحتى الآن، قدّمت مساعدات بقيمة 128 مليون فرنك، وإلى جانب المساعدات الطارئة، قامت برن بتمويل مشاريع لصالح العائلات اللبنانية التي تستضيف سوريين وببناء مدارس في لبنان والأردن.

غير أن المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين، ترى من جانبها بأن هذه الإجراءات ليست كافية، وأن سويسرا وأوروبا "عليهما أن يقدما أكثر"، وقال ستيفان فراي، المتحدث باسم المنظمة، لـ swissinfo.ch: "يُوجد أشخاص مخطرين نسبيا، كالنساء العازبات اللاتي معهن أطفال، والمرضى وكبار السن، الذين قد يكون مجرد نقلهم إلى أوروبا إنقاذا لحياتهم".

ومن وجهة نظر ستيفان فراي، يوجد لدى سويسرا عدد كاف من أماكن الإيواء: "يوجد في الكانتونات السياحية مساكن محتملة، كالفنادق القديمة التي يمكن إجراء تعديلات عليها، وربما أيضا المقار التجارية أو الصناعية. لا ينبغي أن نضع في اعتبارنا مستوى عاليا من الراحة، وإنما يكفينا مجرد إنقاذ الأرواح".

وبدوره، اقترح هاينتس براند، وهو اختصاصي شؤون الهجرة في حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي، معروف بمواقفه المؤيدة لفرض قيود على حق اللجوء)، أن يتم منح الأشخاص، الذين ينتظرون البتّ في طلبات لجوئهم، صفة الحماية المؤقتة إلى غاية أن ينتهي النزاع، وهو الإجراء الذي جرى اعتماده بعد الحرب في يوغوسلافيا سابقا، ويتيح سرعة التحرك لحماية عدد لا بأس به من الأشخاص.

وجدير بالذكر، أن براند تمكن من الاطلاع بنفسه على الوضع في لبنان خلال رحلة قام بها في نهاية ديسمبر 2014، وقد تطرّق إلى ذلك في حديثه لـ swissinfo.ch حيث أشار إلى أن "مخيمات اللاجئين في حالة إهمال، ومستشري فيها الفقر، ووضعها مُحزن بشكل مخيف، والمستقبل فيها مظلم، والأمل معدوم".

وباعترافه، غيّرت هذه التجربة بعض الشيء في طريقة تصوّره للوضع، مما جعله يؤيد، على حدّ قوله، فكرة الإلتزام بحصة (من اللاجئين) تتضمن الحالات الصحية الأكثر خطورة وتلك المتعلقة بلمّ شمل العائلة، وفي نفس الوقت، يؤكد على أن المساعدات تكون أكثر نجاعة إذا ما قُدّمت على عين المكان.

وأفاد النائب عن حزب الشعب أيضا أن "معظم الناس الذين قابلتهم في المخيمات يقولون بأنهم لا يريدون المجيء إلى أوروبا، ويفضلون البقاء قريبا من بلدهم، لكي يمكن لهم متابعة تطورات الوضع والعودة حالما تسمح الظروف".

تغيير النظرة

في نفس السياق، قال روجر زيتر، الأستاذ الفخري في مركز الدراسات المتعلقة باللاجئين في جامعة أكسفورد: "كلا الإستراتيجيتين ضروريتين"، وأكد لـ swissinfo.ch أن الدول الأوروبية بمقدورها، بل من الواجب عليها، أن تقدم المزيد من الإمكانيات والجهود لإعادة توطين اللاجئين السوريين، وقال: "من المعروف جيدا أن الكثير من اللاجئين يبحثون عن فرصة لإعادة التوطّن نظرا لضعف المستقبل في المنطقة، إلا أنّ واحدا فقط ينجح من بين كل عشرة".

لكن، وفقا للأستاذ زيتر، الذي قام بتكليف من اللجنة الفدرالية لقضايا الهجرة بإعداد تقرير حول حماية المشردين: "يجب علينا إعادة النظر في التوزيع داخل أوروبا، باعتبار أن القليل من الدول، منها السويد وألمانيا، هي التي أبدت استعدادا لاستقبال أعداد معتبرة".

وأما بخصوص المساعدة على عين المكان، يُصرّ روجر زيتر على ضرورة تغيير النظرة، معتبرا بأنه "من المفروض أن ننتقل من الحلول الطارئة إلى تقديم المساعدات طويلة الأجل. يجب علينا أن نفكر في كيفية تحسين معيشة اللاجئين، دون أن يكون هناك ضرر يلحق السكان المحليين نتيجة الضغوط التي تطرأ على نظام الرعاية الصحية والتعليم". 

"هنا أشعر بالإحترام"

وعلى إثر المناشدة من قبل المفوضية العليا للاجئين والنداء الذي أطلقته مجموعة من المنظمات السويسرية (انظر الحاشية)، تعتزم الحكومة الفدرالية دراسة كيفية تكثيف المساعدات للضحايا. وفي أواخر شهر فبراير الجاري، سيكون متعينا على الإدارات المعنية تقديم مقترحات بشأن تعزيز المساعدات في عين المكان وبشأن الظروف التي تسمح لسويسرا باستيعاب عدد أكبر من اللاجئين.

في انتظار أن تُسفر الجهود السياسية عن حل، تبقى نيروز كحيل على أمل أن تستلم ردا على طلب اللجوء الذي تقدّمت به منذ أكثر من عام، فيما تقيم حاليا في شقة في مدينة فريبورغ وتستغل الوقت في دراسة اللغة الفرنسية، وقد تمكّنت، بفضل تدخل الصليب الأحمر، من ضم ابنتيها الأخريين إليها، واليوم تذهب البنات الأربع إلى المدرسة للتعلّم.

"لقد حالفني الحظ، حيث التقيتُ بأناس يمدّون لي يد المساعدة، ولا أريد أن أغادر سويسرا، ليس لأجل المال ولا لأجل الحصول على الرعاية الصحية، وإنما، أنا هنا أشعر بالاحترام، وبأني إنسان".

100 ألف سوري في سويسرا؟

في مطلع شهر يناير 2015، وعبر رسالة موجهة إلى رئيسة الكنفدرالية، طالبت 28 منظمة وطنية الحكومة باستيعاب 100 ألف لاجئ سوري من خلال تبسيط الإجراءات.

ووفقا للمجلس السويسري للسلام، الذي يدعم هذه المبادرة، تشتمل التسهيلات على ضمان سفر آمن إلى أوروبا، والضغط على الإتحاد الأوروبي لكي يكون أكثر سخاء في استقبال اللاجئين.

تبدو فرص الإستجابة لهذا النداء ضئيلة، وهو: "أمر غير واقعي ومضحك"، حسب تعبير هاينتس براند، عضو حزب الشعب السويسري، الذي يرى أن الكانتونات السويسرية "قد بلغت الحد" ولم تعد لديها أماكن.

في المقابل، أوردت صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أنه من الممكن أن تشارك سويسرا في مشروع تجريبي للمفوضية الأوروبية يقوم على أساس أن تستقبل القارة الأوروبية ما مجموعه 10 آلاف لاجئ سوري.

swissinfo.ch

×