Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

أموال مجمدة


تونس لا تزال تنتظر استرجاع أموال أقارب بن علي من سويسرا


بقلم فوني رامبولامانا، JusticeInfo.net


 انظر لغة أخرى 1  لغة أخرى 1
بعد مرور خمس سنوات ونيف على بدء الإجراءات، اتضح أن استرجاع ملايين الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وأقاربه المودعة في سويسرا أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً. (Keystone)

بعد مرور خمس سنوات ونيف على بدء الإجراءات، اتضح أن استرجاع ملايين الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وأقاربه المودعة في سويسرا أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

(Keystone)

بعد مرور ما يزيد عن خمسة أعوام على اندلاع الثورة التونسية، لا يزال مبلغ 43 مليون فرنك سويسري من أموال النظام الفاسد للديكتاتور السابق زين العابدين بن علي مُحتجزاً في بنوك سويسرا.

في أبريل 2014، إعتقدت تونس بأنها ستكون قادرة على استرجاع مبلغ 35 مليون فرنك سويسري (35,4 مليون دولار) تم إيداعها في الفرع السويسري للمجموعة البنكية البريطانية الدولية "أتش أس بي سي" (HSBC) من قبل بلحسن الطرابلسي، صهر الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، إثر قرار صادر عن السلطات السويسرية بإمكانية تحويل هذه الأموال إلى السلطات الجديدة في تونس. وما يثير الإستغراب، هو عدم إتخاذ تونس لأي خطوات لاحقة بغية الحصول على الملايين الثمانية الأخرى، التي تعود إلى أعضاء آخرين من عشيرة الطرابلسي وبن علي.

رغم ذلك، أصدرت المحكمة الجنائية الفدرالية السويسرية في ديسمبر 2014 قراراً لصالح بلحسن الطرابلسي، رأت فيه أن النيابة العامة الفدرالية إنما انتهكت حق الاستماع إلى بلحسن الطرابلسي ومراعاة مؤيداته ووثائقه بشأن مصدر هذه الأموال (الشرعية وفقاً له). وهكذا، أدى القرار الصادر عن المحكمة إلى عدم تمكين تونس من إستعادة أموال صهر الرئيس التونسي السابق، لتظل مجمدة حتى هذه اللحظة، ولغاية إنتهاء فترة التجميد الرسمي في يناير 2017. وتتبادل كل من تونس وسويسرا اللوم لوصول هذه القضية إلى طريق مسدود.

في نفس السياق، توصلت سويسرا في يونيو 2015 إلى إتفاق مع مصرف "أتش أس بي سي" - الذي إتُهم في إطار فضيحة "سويس ليكس" بوضع نظام للتهرب الضريبي لمساعدة عدد من عملائه على إخفاء أموال غير مُصرَّح بها، بضمنهم عشيرة الطرابلسي وبن علي - على إثر تقدم مكتب المدعي العام السويسري بشكوى قضائية ضد المصرف بتهمة تبييض الأموال. وبالنتيجة، تم التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض، قام المصرف بموجبها بدفع غرامة مالية قدرها 40 مليون فرنك إلى الدولة السويسرية عن أنشطة تبييض الأموال المرتبطة بجميع عملائه. إلّا ان إسقاط الدعوى الجنائية ضد مصرف "أتش أس بي سي" يحرم تونس من إمكانية الحصول على تعويضات. ولا تتسم استراتيجية المدعي العام بالوضوح إلى الآن، كما رفض المكتب التعليق على سؤال لــ JusticeInfo بشأن الإجراءات أو الترتيبات مع المصرف.

فشل التعاون القضائي

في الواقع، لم تسفر لا آلية التعاون القضائي بين سويسرا وتونس - التي تسمح نظرياً بتعاون واسع النطاق لجمع الأدلة ضد أقارب بن علي - ولا القانون الجديد [المتعلق بتجميد وإعادة الأصول المتأتية من مصادر غير مشروعة لأشخاص معرضين للمحاسبة سياسياً في الخارج] الذي سنّته سويسرا عقب الربيع العربي، عن المضي قدماً بهذه الحالة. ووفقا لبرن، فإن هذا القانون الصادر في عام 2015 حول الأصول المتأتية من مصادر غير المشروعة لا ينطبق على تونس.

ذلك أنه "حيثُما يوجد هناك تعاون قضائي بين الدولتين، لا يمكن تطبيق القانون الجديد في حالة تونس"، بحسب المكتب الفدرالي للعدل. "منذ الربيع العربي، كان لسويسرا اتصالات وثيقة مع تونس فيما يتعلَّق بالتعاون القضائي. كانت هناك العديد من الإنابات القضائية كما عمدت سويسرا إلى تجميد الأموال. ومن حيث المبدأ، سوف تُعاد هذه الأصول إلى تونس بالإستناد على أحكام تونسية تأمر بمصادرتها"، وفقاً للمكتب دائما.

ويعتقد بيير- آلان إلتشينغَر، المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية السويسرية أن الطريق الأسرع [لإسترجاع هذه الأموال] سيكون من خلال "قرار صادر من سلطات الادعاء الجنائي لبلد المنشأ، أي تونس. وسوف يعتمد قرار تجميد الأموال مرة أخرى إعتباراً من 18 يناير 2017 على سير الإجراءات قبل كل شيء. ومن جهتها، كانت السلطات السويسرية قد أحالت مجموعة من الوثائق والمعلومات للسلطات التونسية بغية إقامة الأدلة المطلوبة".

تونس "بطيئة للغاية"

بعبارة أخرى، ووفقا لسويسرا، فإن الكرة توجد الآن في الملعب التونسي. ووفقاً لمصدر مقرب من السلطات السويسرية لم يشإ الإفصاح عن اسمه، فإن النظام القضائي في تونس يتحرك ببطء شديد في هذه القضية.

على الجانب التونسي، تؤكد سهام بن سدرين، رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة  في تونس وجود ضرورة ملحة لاستعادة تونس لهذه الأموال على وجه السرعة. "هذا عهد يجب على الدولة التونسية الإيفاء به"، كما قالت أثناء وجودها في جنيف في شهر سبتمبر المنقضي. وكما أوضحت :"لا يتوفر صندوق الكرامة [الذي تم إنشاؤه لتعويض ضحايا الإستبداد] لحد الآن على المال اللازم، والذي يجب أن يأتي بعضه من الأموال المُعادة للوطن. وسوف تقوم هيئة الحقيقة والكرامة بوضع استراتيجية لإعادة هذه الأموال والتحدث مع شركاء تونس، مثل سويسرا، وإعلامهم بأن حصول [نظام بن علي] على هذه الأصول إنما تم بشكل غير شرعي وعلى حساب التعذيب، والقتل، والإختفاء القسري والإغتصاب. وبالتالي فأن إعادة هذه الأموال مسألة طبيعية وشرعية".

منذ شهر يونيو المنصرم، كان يفترض بهيئة الحقيقة والكرامة أن تلعب دوراً هاماَ في إيجاد وترسيخ  مصدر للمال، لا سيما من خلال إجراءات التحكيم التي تتيح للأشخاص الإعتراف باقتراف أفعال الفساد طواعية، ومن ثم الدخول في مرحلة المصالحة. وقد تساهم مثل هذه الإعترافات في استئناف إجراءات التحويل طالما يمكن ربطها بأموال موجودة في سويسرا. ويُخشى أن لا يكون لهيئة الحقيقة والكرامة - التي ينتهي تفويضها الواسع جداً في غضون عامين - الوقت اللازم لإكمال هذه المهمة الجديدة. ولكن، وبحسب رئيسة الهيئة، يبقى عزم تونس ثابتا بشأن هذه المسألة. لذا، من الصعب إدراك السبب الذي يُعرقل تحويل المال. وإذا لم تعمد سويسرا إلى تمديد تجميد الأصول ثانية في 17 يناير المقبل، فلن يكون هناك ما يمنع الطرابلسي من استعادة المال الذي سرقه من تونس.


تم نشر هذه المقالة للمرة الأولى على موقع JusticeInfo.net

×