Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

اغتيال الناشط الكامبودي كيم لي


الرهان على الديمقراطية المباشرة .. تزعزع لكنه لم يتحطَّم


بقلم آن لور بوريه، بنوم بنه


 انظر لغات أخرى 4  لغات أخرى 4
في 24 تموز/يوليو الماضي، رافق حشد بشري كبير موكب تشييع جنازة كيم لي من العاصمة بنوم بنه إلى قرية مسقط رأسه التي تقع على بعد 70 كم جنوباً. وشارك في تشييعه ما يُقارب المليون ونصف المليون من المُعجبين به من جميع الطبقات الإجتماعية ومُختلف الأعمار والمُحافظات. (Anne-Laure Porée/swissinfo.ch)

في 24 تموز/يوليو الماضي، رافق حشد بشري كبير موكب تشييع جنازة كيم لي من العاصمة بنوم بنه إلى قرية مسقط رأسه التي تقع على بعد 70 كم جنوباً. وشارك في تشييعه ما يُقارب المليون ونصف المليون من المُعجبين به من جميع الطبقات الإجتماعية ومُختلف الأعمار والمُحافظات.

(Anne-Laure Porée/swissinfo.ch)

قُتِلَ كيم لي الناشط في مجال الديمقراطية المباشرة والمُحلل السياسي في 10 يوليو في بنوم بنه، وفق سيناريو يوحي بتعرضه لعملية إغتيال سياسي. ومازال حزبه يتابع المسير على خطاه. وقد أبدت سويسرا قلقها إزاء العقبات التي تعرقل سير المملكة نحو الديمقراطية، وأعربت عن أسفها لفقدان كيم لي الذي كانت تتعاون معه.

«إن موت كيم لي هو خسارة كبيرة ولكنه حرّك الشباب، فقد أيقظ مئات الآلاف من الناس، وعدد الأشخاص الذين يجرؤون على الكلام اليوم في تزايد مستمر.» بحسب ما قال ينغ فيراك، رئيس الحزب الديمقراطي المباشر الذي يُدعى في كمبوديا (GDP) (حزب الديمقراطية الشعبية)، فهنالك كيم لي في كل بقعة من كمبوديا. وتدافع تلك الأصوات الأقل شهرة عن قيم العدالة والتضامن واللاعنف والحرية والنزاهة ذاتها. إذ يتجرأ هؤلاء من نساء ورجال، كل بحسب قدرته، على انتقاد استبداد حزب الشعب الكمبودي PPC ورئيس الوزراء هون سين الذي يحكم البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود.

أما المُعارضة التي انتقدها كيم لي أيضاً خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2013 بسبب افتقارها للديمقراطية الداخلية، فلم تنجح، بحسب رأي مؤسسي حزب الديمقراطية الشعبية، بتقديم البديل الذي يطمح إليه الكثير من الكمبوديين. ويقول ينغ فيراك مُوضحاً «هذه الأحزاب لا تُنتج إلا أتباعاً، أما نحن فنريد إنتاج قادة جيدين».

صورة ليونغ فيراك، رئيس حزب الديمقراطية المباشرة الشعبية، وفي الخلفية صورة لكيم لي. (Anne-Laure Porée/swissinfo.ch)

صورة ليونغ فيراك، رئيس حزب الديمقراطية المباشرة الشعبية، وفي الخلفية صورة لكيم لي.

(Anne-Laure Porée/swissinfo.ch)

حصن منيع ضد نظام المحسوبية

إنَّ أحد أهداف حزب الديمقراطية الشعبية هو مُحاربة نظام المحسوبية المُتغلغل ضمن العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في كمبوديا. إذ كشفت منظمة «جلوبال ويتنس» في تقريرين أصدرتهما عامي 2007 و2016 عن مدى سيطرة عائلة رئيس الوزراء والمُقربين منه على القطاعات الرئيسية للاقتصاد الوطني.

ويرى حزب الديمقراطية الشعبية أنَّ النموذج الوحيد الذي بإمكانه محاربة مُحاباة الأقارب وثقافة التهديد والوعيد (التي تطال بشكل خاص، ومنذ سنة، مُمثلي المعارضة والمجتمع المدني) هو الديمقراطية المباشرة. وأوضح ينغ فيراك قائلاً: «منذ زمن بعيد، ينظر الكمبوديون إلى رئيسهم وكآنّه إله. حيث عمل القادة على تعزيز هذه الايديولوجية، لآنهم يعتقدون أنهم فوق الجميع، ويَعِدون من يتبعهم بالحماية والمستقبل الزاهر، ولا يزالون يُعززون تلك العملية إلى يومنا هذا. ويُمكن تسمية هذه الممارسات بعملية غسل دماغ».

بذور الديمقراطية على المستوى المحلي

حين نستمع لرئيس حزب الديمقراطية الشعبية، نجد أن الواقع مختلف تماماً في كمبوديا. ففي النظام الهرمي للسلطة المركزية، حيث لا أحد يقرر دون موافقة الأعلى منه، تتداخل العديد من الجيوب المحلية التي يجرب عبرها الكمبوديون الديمقراطية يومياً: من جمعيات أو تعاونيات زراعية أو مجموعات ادخار محلية أو لجان معابد ...إلى ماهنالك.

فالممثلون عن هذه الهياكل جميعهم مُنتَخبون، ولناخبيهم آليات مُراقبة كما تؤخذ القرارات بشكل جماعي. ومن هذا المستوى المحلي ستتأصل جذور الديمقراطية في كمبوديا. ويشجع حزب الديمقراطية الشعبية ممثلي هذه الهياكل المحلية على الانخراط في السياسة. ولا يزال اتخاذ هذه الخطوة صعبا في وقت أصبحت فيه المُشاحنات والانتقام أمراً مألوفاً.

وفي العاصمة بنوم بنه، أوحت امرأة من خلال حديثها، وهي تبكي مقتل كيم لي، أنها لا تستطيع مشاركة حزنها مع جيرانها التابعين لحزب الشعب الكمبودي خوفاً من أن يتم إقصاؤها من القوائم الانتخابية. ففي أحد الأقاليم، لم يعد رئيس قرية تابعة لحزب الشعب الكمبودي يتلقى راتبه منذ أن رفض منع ابنه من الالتحاق بحزب الديمقراطية الشعبية. وهذا ما يُفسر عدم وصول عدد أعضاء هذا الحزب إلّا إلى نصف العدد المطلوب عادةً للدخول رسمياً في سباق الانتخابات والذي يبلغ 4000 عضواً. 

«رجل الحقيقة» أصبح بطلاً قومياً

إنَّ التباس الأدوار بين الحزب الحاكم والدولة والاقتصاد كان من بين المواضيع المُفضلة بالنسبة لكيم لي، المحلل السياسي الأكثر شعبية في البلاد. الرجل البالغ من العمر 45 سنة، طبيب وباحث في العلوم الاجتماعية، وكان يُستدعى باستمرار من قِبَل الإعلام ليتحدث عن مشاكل كمبوديا.

لم يكن يكتفي بتعليل انتقاداته بقوة وإجراء تحقيقات ميدانية فحسب، بل كان يترجمها إلى توصيات بنّاءة. لذا كان العديد من الكمبوديين يعتبرونه «رجل الحقيقة» القريب من عامة الشعب. واغتياله جعل منه بطلاً قومياً، كما دلّت على ذلك الحشود الضخمة (أكثر من مليون ونصف شخص) التي شاركت بتشييع جنازته

جنازة كيم لي كما صوّرها جيريميا أوفرمان، مخرج مقيم في بنوم بنه، منذ 2014.

مخاوف سويسرا في كمبوديا

أشارت العاصمة برن، في جملة الأمور التي ناقشتها خلال الدورة الثانية والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان (من 13 حزيران/يونيو لغاية 8 تموز/يوليو 2016)، إلى القيود التي تضعها الحكومة لعرقلة الديمقراطية في مملكة الخمير: «تعرب سويسرا عن قلقها بشأن تبني قوانين جديدة تُقيّد حقوق حرية التعبير والجمعيات والاجتماعات السلمية، وكذلك إزاء المُضايقات والاعتقالات التعسفية للمدافعين عن حقوق الإنسان في كمبوديا. وتدعو سويسرا كمبوديا لاحترام التزاماتها الدولية، وللسماح للمُدافعين عن حقوق الإنسان بالعمل دون خشية من العقوبة بشكل خاص.»

وفي إطار العلاقات بين البلدين، التقى ديديه بوركهالتر (وزير الخارجية السويسري) وزير الداخلية الكمبودي سار خينغ في 22 يونيو الماضي في برن على هامش زيارة وديّة. وذكّر المسؤول السويسري في هذا اللقاء بآهمية «حماية حقوق الإنسان والفصل بين السلطات وتوفير بيئة مُلائمة للحوار الديمقراطي.»

وبعد مقتل الناشط كيم لي في 10 تموز/يوليو الماضي، أبلغت الديبلوماسية السويسرية وزير الدولة الكمبودية للشؤون الخارجية، السيد أوش بوريث، بأنها تُطالب بإجراء تحقيق شامل عن حادثة القتل هذه.

وبحسب إيزلا سونيا، الناطقة باسم وزارة الخارجية السويسرية، فإنّ مكتب التعاون السويسري (DDC) في بنوم بنه كان قد عمل بشكل وثيق مع كيم لي: «لقد أسهم بخبراته ونصائحه في وضع برنامج تعاون بين مكتب التعاون السويسري وكمبوديا. وقدّمت سويسرا تعازيها لعائلة الفقيد في الأيام التي تلت إغتياله.»

كما ضمت سويسرا صوتها هذه السنة للمخاوف التي عبّرت عنها دول أوربية أخرى ضمن ورقة «الاستراتيجية الأوربية المشتركة لكمبوديا (2014 ـ 2018)». 

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo.ch

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×