Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

حوار خاص مع وزير الخارجية السويسري


بوركهالتر: "الوقاية من التطرف العنيف أساسية لكنها تستغرق سنوات"


بقلم رشيد خشانة - تونس


 انظر لغة أخرى 1  لغة أخرى 1
وزير الخارجية السويسري ديديي بوركهالتر يتبادل وثائق الإتفاقية الخاصة ببرنامج للتعاون يمتدُ على أربع سنوات (2017-2020) بعد أن وقّع عليها مع نظيره التونسي خميس الجهيناوي خلال الزيارة التي قام بها إلى تونس يوم 8 نوفمبر 2016. (Keystone)

وزير الخارجية السويسري ديديي بوركهالتر يتبادل وثائق الإتفاقية الخاصة ببرنامج للتعاون يمتدُ على أربع سنوات (2017-2020) بعد أن وقّع عليها مع نظيره التونسي خميس الجهيناوي خلال الزيارة التي قام بها إلى تونس يوم 8 نوفمبر 2016.

(Keystone)

قال وزير الخارجية السويسري ديديي بوركهالتر "إن التزام سويسرا بمكافحة الارهاب ينصبُ أساسا على الوقاية، فهي لا تتوخى سياسة قمعية (تجاه الجماعات المتشددة) لكنها تملك في المقابل إمكانات لوضع برامج في الأمدين المتوسط والبعيد لكشف الأسباب التي تجعل بعض الأفراد، ولاسيما من الشباب، مُنجذبين إلى تلك الجماعات، وأيضا لفهم سبب إقبالهم على الانتساب لها".

وفي حديث خاص أدلى به لـ swissinfo.ch على هامش زيارته لتونس يوم الثلاثاء 8 نوفمبر الجاري، أقر عضو الحكومة الفدرالية بأن محاولة الوساطة بين الفرقاء الليبيين مهمة "بالغة الصعوبة"، لكنه استدرك مؤكدا أن سويسرا "مُنفتحة على جميع الفرقاء مما يُؤهلها للتقريب بين وجهات النظر ولعب دور بُناة الجسور" في ليبيا.

زيارة بوركهالتر إلى تونس كانت مناسبة أيضا لتجديد الدعم لأصغر ديمقراطية في العالم العربي، إذ دعمت سويسرا مسار الإنتقال الديمقراطي منذ الساعات الأولى، ووقع وزير خارجيتها مع نظيره التونسي في خاتمة هذه الزيارة برنامجا للتعاون يمتدُ على أربع سنوات (2017-2020). وفيما يلي نص الحوار الذي أجري خلال زيارة قام بها الوزير إلى مشروع يُشجع المشاركة الشبابية في ضاحية الكرم شمال العاصمة التونسية.

swissinfo.ch: ما هي حصيلة هذه الزيارة؟ هل حققتم الهدف المنتظر من الدورة الأولى للمشاورات السياسية الثنائية بين وزارتي خارجية البلدين؟

ديديي بوركهالتر: أنا موجودٌ هُنا لأن لدينا علاقات قوية جدا مع تونس، وهو الإنطباع الذي خرجتُ به أيضا من محادثاتي مع الجانب التونسي. وفي الحقيقة هناك عملٌ بدأ قبل فترة وأحرز تقدما وهو يتمثل في برنامج واسع للتعاون مع سويسرا. لكن علينا في الوقت نفسه أن نكد ونجدّ (لتنفيذه). ولذا فبالمقارنة مع 2011 تاريخ الإتفاق السياسي الأول بين سويسرا وتونس (في أعقاب ثورة 14 يناير 2011 ـ التحرير)، مازالت التحديات كبيرة جدا بما في ذلك في السنة الجارية، وبخاصة وسط ضبابية المصير بالنسبة للشباب.

لدينا برنامج واضحُ البوصلة بما أنه يُركزُ على الآفاق التي يُمكن إتاحتها للشباب، مع إعطاء الأولوية لخطة التكوين المهني، فهذا التكوين هو الذي يُمكّن عادة من إيجاد فرصة عمل، وإلا فإن الإحباط سيعُمّ أوساط الشباب. في المقابل أعتقد أن التقدم الإقتصادي وجلب الإستثمار يُعتبران مشكلا حقيقيا في هذا البلد، إذ هناك رهانٌ عظيم عليهما وإن لم تتحسن الأوضاع ستكون درجة الإحباط أكبر. وأعتقد ايضا أن البُعد المتعلق بالوقاية من التطرف العنيف بُعدٌ أساسيٌ، غير أن هذا الأمر سيستغرق سنوات. وتشكل المشاريع الصغيرة في هذا المضمار قاعدة جيدة، لكن علينا الإستثمار أكثر في هذا المجال لتطويره.

كما أعتبر أيضا أن العلاقات مع تونس مهمة جدا لنا معشر السويسريين لأنها تُمكننا من التحاور في جميع المواضيع وبصراحة كاملة، وقد فعلنا ذلك اليوم (الثلاثاء 8 نوفمبر 2016). هذا طبعا أمرٌ جيدٌ لكن ينتظرُنا عمل كبير، والهدف من هذا اليوم (أي الزيارة – المُحرر) هو التحاور مع الوزراء التونسيين في مسائل سياسية، واستطعنا القيام بسلسلة من المحادثات التي عكست درجة الوعي بأهمية أن نقوم فعلا بهذا العمل وأن نُحقق تقدما فيه.

نقلة في العلاقات الثنائية

قررت الحكومة السويسرية في أعقاب الثورة التونسية تكثيف التعاون مع تونس في جميع المجالات.

في 22 يوليو 2012 تم التوقيع على اتفاق تعاون بين البلدين.

تم إحداث برنامج سويسري لدعم الإنتقال الديمقراطي في تونس

في 11 يونيو 2012، وقع الجانبان على بروتوكول تفاهم لإرساء "شراكة في مجال الهجرة"، تضمن اتفاقين فرعيين يتعلق الأول بالتعاون لاستقبال طالبي الهجرة المرفوضين من سويسرا والثاني بتبادل المُنتفعين ببرامج التدريب المهني.

منذ عام 2011، بلغ عدد المشاريع التي أنجزت في إطار التعاون الثنائي (أو التي هي قيد التنفيذ) 168 مشروعا منها 57 في المائة بتمويل سويسري كامل و43 في المائة بتمويلات مشتركة.

ارتفع عدد المؤسسات السويسرية العاملة في تونس إلى أكثر من 90 مصنع وشركة، وهي لم تغادر البلد بعد الثورة.

في السنوات الأخيرة أعادت سويسرا 743 مهاجرا تونسيا كانوا في وضع غير قانوني إلى بلدهم وتم إدماجهم في برامج للتكوين المهني مع حصولهم على مساعدة.

swissinfo.ch: تطرقتم في محادثاتكم إلى موضوع أموال الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي المودعة في البنوك السويسرية، والتي يتعين إرجاعها إلى تونس، وكانت سويسرا حولت منذ اشهر مبلغا يتمثل في 250 ألف فرنك مع التأكيد على ضرورة استثمارها في مشاريع تنموية بالمحافظات المُهمشة، لكن لوحظ أنها أدمجت في الموازنة العامة من دون تحديد أوجه صرفها، فكيف تُفسرون ذلك؟

ديديي بوركهالتر: هذا يُعزى إلى ضآلة المبلغ الذي لا يمكن أن يُمول مشاريع كبيرة الحجم. لكن استرجاع 250 ألفا من أصل 60 مليون فرنك يُعتبر بداية جيدة. ولا يمكن أن نضع خطة تعاون كبيرة ونُتابع تنفيذها بمبلغ ضئيل كهذا. لكن إذا ما حصلنا على قرار من القضاء (التونسي) يأمر باستعادة تلك الأموال سنضع الآلية المناسبة لتنفيذه مصحوبة بآلية الرقابة والمتابعة.

swissinfo.ch: ألا ترى أنه لو تم استخدام ذلك المبلغ الصغير في تمويل مشاريع صغيرة في حي شعبي مثل حي التضامن (ضواحي العاصمة تونس) سيبدو مبلغا كبيرا؟

ديديي بوركهالتر: بلى، هذا صحيح. بالطبع عندما تتم استعادة أموال كبيرة سنفكر في إعادة استثمارها في المشاريع المناسبة، لكن علينا أن نتقدم في هذه الملفات وهي ملفات كثيرة...

swissinfo.ch: قلتم إن سويسرا رصدت 100 مليون فرنك لتونس لكن بشرط، ماذا يعني ذلك؟

ديديي بوركهالتر: معنى ذلك أن التزاماتنا المالية مرتبطة بتحقيق تقدم في بعض المجالات. لكن عندما يتعلق الأمر بتونس يمكن القول إن قسما كبيرا من ذاك التقدم حاصلٌ، ففي ميدان الهجرة مثلا نحن نسعى إلى التوصل لاتفاقات، ومع تونس وقعنا على اتفاق في 2011، وهو اتفاق يجري تنفيذه بشكل مرضي ونحن نسعى الآن إلى إدخال بعض التحسينات عليه، لكن لا نشعر بالقلق بشأن علاقتنا مع تونس.

وعلى العموم ما نسعى له هو أن يُدرك كل بلد يتلقى مساعدة مُعتبرة من سويسرا أن ذلك الإلتزام ليس التزاما آليا، وإنما ينبغي أن تترافق التمويلات الكبيرة مع قرارات سياسية تجري ترجمتها لاحقا في مستوى الموازنات. ومن أجل الحصول على تلك الإمكانات المالية لابد من إثبات أن ذلك يندرج في إطار عام، فنحن لدينا سياسة عامة في مجالات الهجرة والتوقي من التطرف العنيف وحماية حقوق الإنسان...

swissinfo.ch: بمناسبة الإشارة إلى حقوق الانسان، كيف تطرقتم لهذا الملف مع الجانب التونسي؟

ديديي بوركهالتر: ناقشنا الموضوع خلال هذه الزيارة وخاصة ما يتعلق بالوقاية من التطرف العنيف، وهو موضوع متصل بالتكوين، فنحن نأمل أن نرى تقدما قد تحقق على الأرض، وبالطبع لديّ ثقة في تونس لكن علينا أن نفعل ذلك. 

كما أن تلك الإمكانات (المالية) ينبغي أن تندرج في إطار علاقة لا تقتصر على منح الأموال من جانب واحد. وبالتالي فهناك برنامج للتعاون الذي هو بمثابة القلب ثم مُجمل الأولويات التي حددناها بين تونس وسويسرا والتي تشكل بقية أعضاء الجسد.

swissinfo.ch:  فعلت سويسرا الكثير في كنف الكتمان من أجل دفع الحوار بين الإخوة الأعداء في ليبيا، فماذا يمكن أن تفعل اليوم من أجل إعادة ربط حبل الحوار بين هؤلاء الفرقاء وحلحلة الأزمة التي ما انفكت تتفاقم في البلد المجاور لتونس؟

ديديي بوركهالتر: محاولة الوساطة بين الفرقاء الليبيين مهمة بالغة الصعوبة، لكن ميزة سويسرا أنها تتعاطى مع البلد وليس مع الحكومة، ولذلك فهي غير منحازة لأي طرف. وهي أيضا مُنفتحة على جميع الفرقاء مما يُؤهلها للتقريب بين وجهات النظر ولعب دور بُناة الجسور في ليبيا، وهذا ما جعل مقاربتها تختلف عن الآخرين.

بالطبع نحن على استعداد لكي نتحرك أكثر، لكن مجال العمل وفرص التأثير محدودة داخل ليبيا في الوقت الراهن، وهي تنطوي على مخاطر أمنية جسيمة. سويسرا مُستعدة لأن تعمل أكثر لكن في إطار التعاون والتنسيق مع ما تقوم به الأمم المتحدة.

swissinfo.ch: ما انفك تنظيم داعش يتمدَدُ في شمال أفريقيا، فكيف تنظر سويسرا إلى هذا الخطر الزاحف؟ وما هي الإستراتيجية التي تتوخاها لمجابهة الخطر؟

ديديي بوركهالتر: التزامنا نحن معشر السويسريين مركزٌ أساسا على الوقاية من الإرهاب، ولذا فليست لدينا سياسة قمعية لمكافحة الارهاب. بالمقابل لدينا إمكانات كبيرة للعمل في مجال الوقاية، أي برامج على الأمدين المتوسط والبعيد لكشف الأسباب التي تجعل بعض الأفراد، ولاسيما من الشباب، مُنجذبين إلى تلك الجماعات، وأيضا لفهم سبب إقبالهم على الإنتساب لها، فالهدف إذا هو الوصول إلى الجذور.

إن غاية سويسرا هي الإستثمار اليوم من أجل أن تنتفي غدا مبررات وجود تلك الجماعات، وألا يبقى أي وازع أو دافع للإنخراط في شبكاتها، وهنا أيضا نحتاج إلى مُخاطبين من أجل أن نضع المشكل برمته على مائدة البحث لكي نهزم هذه الآفة.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×