Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

حوار الأسد مع التلفزيون العمومي السويسري


"أنا لا أهاجم المواطنين، بل أدافع عنهم"


يرى بشار الأسد أن إخراج قوات المعارضة من مدينة حلب، سيشكل "نقطة الإنطلاق لدحرهم إلى حدود تركيا". (AFP)

يرى بشار الأسد أن إخراج قوات المعارضة من مدينة حلب، سيشكل "نقطة الإنطلاق لدحرهم إلى حدود تركيا".

(AFP)

في حوار مع التلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (1 SRF )، أوضح الرئيس السوري بشّار الأسد أن قتال "الإرهابيين" في حلب هو السبيل الوحيد ل"حماية المدنيين". ونفى أن تكون القوات الحكومية قد قصفت المستشفيات وبشكل عشوائي، أو أن الجيش قد استخدم أسلحة كيميائية. 

وفي حوار أذاعه التلفزيون السويسري يوم الاربعاء 19 أكتوبر الجاري، قال الرئيس السوري الذي تعيش بلاده حربا أهلية منذ خمس سنوات: "وفقا للدستور، وبحسب القانون، يتوجّب علينا حماية السكان، وأن ننتهي من هؤلاء الإرهابيين في حلب، بهذا فقط يمكننا حماية المدنيين".

وكيف يُمكن حماية هؤلاء بينما هم تحت سيطرة الإرهابيين؟ "لقد قتلوا على أيديهم، ولقد تمت السيطرة عليهم بالكامل من طرف الإرهابيين، فهل دورنا أن نتنحى جانبا، وأن نكتفي بدور المشاهد؟ وإذا فعلنا ذلك، كيف يمكننا أن نحمي الشعب السوري؟ نحن بحاجة إلى مهاجمة الإرهابيين، وهذا بديهي".

وأعلن الجيش السوري اليوم الخميس 20 أكتوبر أن وقفا لإطلاق النار من جانب واحد مدعوما من روسيا دخل حيّز النفاذ للسماح للسكان بمغادرة المناطق المحاصرة بشرق حلب. لكن قوات المعارضة تقول إن هذه الخطوة جزء من حرب نفسية لحملهم على الإستسلام. وكان القصف المكثّف الذي شنّه سلاح الجو السوري والطيران الروسي على الأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة المحاصرة في حلب في الاسابيع القليلة الماضية قد أدّى إلى تدمير المستشفيات والمخابز ومحطات ضخّ المياه، وأودى بحياة المئات من المدنيين.

وفي الحوار الذي امتدّ لعشرين دقيقة، أوضح الأسد أن المعسكريْن في هذا النزاع واضحان للعيان، من جهة حكومته و"أصدقاء سوريا"، مثل روسيا، وإيران، والصين، في مواجهة "الإرهابيين الذين غزوا سوريا كوكلاء لدول أجنبية"، على حد قوله.

وأضاف الرئيس السوري أن "الغرب يريد إسقاط الحكومة السورية، والتخلّص من رئيس البلاد، لتحلّ محلّها الدمى التي تخدم مصالحه".

مستشفيات

في الحوار، نفى الرئيس السوري قصف المستشفيات أو استهداف المدنيين.

وقال بشار الأسد: "لا يمكن أن تنتصر في الحرب إذا كنت تقتل المدنيين ... أنا لا أطلب من السكان مغادرة سوريا، ولست بصدد مهاجمتهم، أنا بصدد الدفاع عنهم".

إضافة إلى ذلك، رفض الأسد الإنتقادات الموجهة لجيشه المتهم بالإستخدام العشوائي لأسلحة حارقة وذخائر مثل القنابل المخترقة للتحصينات، وبحسب رأيه فإن "أغلب الضحايا قتلوا بقذائف الهاون من قبل الإرهابيين، في المدارس، وفي المستشفيات، وفي الشوارع، وهذا لا علاقة له بالقصف الجوي".

في الإطار نفسه، نفى الرئيس السوري الإتهامات التي وجّهتها الأمم المتحدة لجيشه مثل استخدام الأسلحة الكيميائية المحرّمة دوليا. وقال: "ليس لهم أي دليل"، مضيفا أنهم "أرسلوا وفدا من الأمم المتحدة إلى سوريا للتحقيق في عام 2013، ولم يثبتوا على الإطلاق أن الجيش السوري إستخدم أسلحة كيميائية"، على حد زعمه.

وأضاف الأسد أن بعثة التحقيق الثانية للأمم المتحدة بشأن حلب في بداية عام 2013 حول تقارير تؤكّد  "إستخدام الإرهابيين أسلحة كيميائية ضد جيشنا" قد اعترضت عليها الولايات المتحدة "لأنها كانت تعلم أن ذلك التحقيق - بطبيعة الحال إذا ما كان محايدا - سوف يثبت أن "هؤلاء الإرهابيين، والبلدان الداعمة لهم، قد استخدموا أسلحة كيميائية ضد الجيش السوري"، على حد قوله.

شروط المقابلة

تم إجراء هذا الحوار مع الرئيس السوري في ظلّ شروط صارمة ومحدّدة من قبل الحكومة السورية. كما تكفّلت الحكومة بتصوير المقابلة. وحددت وزارة الإعلام مدةّ الحوار بـ 20 دقيقة. بالإضافة إلى ذلك، ألزم تلفزيون SRF بإذاعة المقابلة كاملة في سويسرا.  في المقابل سمح للجهة التي قامت بإجراء الحوار بطرح الأسئلة من دون الإعلام بها مُسبقا. 

حلول دبلوماسية

في سياق الحوار، قال الأسد إنه لا يزال يعتقد في إمكانية إيجاد حل دبلوماسي للنزاع في بلاده، لكنه أضاف بأنه من المستحيل التعامل مع جماعات مثل تنظيم القاعدة أو جماعة النصرة، وتنظيم "الدولة الإسلامية".

وقال: "هؤلاء لديهم إيديولوجيتهم الخاصة، إيديولوجيا بغيضة، لذلك لا يمكن إيجاد حل سياسي مع هذه الجماعات، ولابد من محاربتها، والتخلّص منها". 

ولكن من الممكن أن تناقش مع "الكيانات السياسية" التي هي "مع أو ضد أو في الوسط" أو مع "كلّ معارض على استعداد لإلقاء السلاح من أجل الأمن والإستقرار في سوريا".

على صعيد آخر، يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي يتخذ من جنيف مقرا له يوم يوم الجمعة 21 اكتوبر الجاري جلسة خاصة حول الوضع المتدهور في حلب بعد طلب رسمي من بريطانيا، نيابة عن 11 بلدا غربيا وعربيا، بما في ذلك الولايات المتحدة وقوى إقليمية داعمة لقوات المعارضة السورية.

وفي بيان صادر عنها، قالت الأمم المتحدة إن هناك حاجة لدورة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان "بعد التدهور الاخير لأوضاع حقوق الإنسان في حلب، وفشل نظام الأسد وحلفاؤه في الوفاء بإلتزاماتهم الدولية في مجال حقوق الإنسان".

الأسد: "كـذّاب مَــرَضِيّ"

أثار الحديث الذي أدلى به بشار الأسد إلى برنامج "روندشاو" الذي بثته القناة الأولى للتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية مساء 19 أكتوبر 2016 الكثير من ردود الأفعال. فقد رفضت منظمة العفو الدولية تصريحات الديكتاتور التي زعم فيها أن المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان مُموّلة من طرف قطر. بيات غربر، المتحدث باسم الفرع السويسري للمنظمة ردّ مستنكرا أن الأمر يتعلق بتهمة لا أساس لها بالمرة، وقال: "أمنستي لا تتلقى أي أموال حكومية من أي صنف وهي تنتقد باستمرار انتهاكات حقوق الإنسان في قطر".

من جهة أخرى، لا يعتقد غربر في صحة ما ألمح إليه الأسد من وجود نيّة لديه للسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة السجون وفق شروط معينة، وقال: "إذا كان الرئيس مهتما بتوضيح الإتهامات المتعلقة بالتعذيب أو بمكافحة ممارسات التعذيب الشهيرة، كان ينبغي عليه أن يسمح منذ فترة طويلة للجنة الدولية للصليب الأحمر ولمنظمات أخرى بالوصول (إلى المعتقلات)".

بدوره، وصف كورت بيلدا، الخبير السويسري في شؤون الشرق الأوسط الأسد بأنه "كذّاب مَرَضيّ منفصل تماما عن الواقع". وأشار بيلدا إلى أنه صحيح أن قوات تابعة للجيش السوري تعرضت لهجوم بالغازات السامة لكن من طرف طائرات سورية أسقطت الأسلحة الكيماوية فوق خطوطها على وجه الخطإ. لكنه شدد على أن الهجمات الكبرى ضد السكان المدنيين جاءت من طرف النظام، مضيفا بأن المروحيات أطلقت قنابل بغاز الكلور وهو ما حققت بشأنه الأمم المتحدة بشكل مستفيض وجدي.

وحسب كورت بيلدا، فإن الأسد لا يحظى بقدر كبير من الشعبية في صفوف مواطنيه مثلما يزعم. وأضاف الخبير في شؤون الشرق الأوسط - الذي أقام خلال الحرب عدة مرات في سوريا مع قوات المعارضة - أنه "لا يزال في الحكم حتى الآن بسبب وحشيته الشديدة فحسب".  

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo.ch والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية ( SRF )

×