سلطات الحكومة الفدرالية مُرسخة بشكل وطيد في الدستور. وتشمل الدفاع والأمن الداخلي والسياسة الخارجية والعلاقات الدبلوماسية والجمارك والبريد والاتصالات السلكية واللاسكية وشبكة السكك الحديدية.
وقد تمت خوصصة جزء من قطاعيْ النقل والاتصالات السلكية واللاسكية، لكن الدولة احتفظت بأغلبية الأسهم في الشركات التي تمتلكها في عديد القطاعات. وقننت السلطات الفدرالية أيضا مجالات الصيد البري والبحري.

الدستور الفدرالي

ويظل القانون الفدرالي مهيمنا على قطاعات التأمين الاجتماعي الوطني الإجباري، وتأمينات التعويض على العجز والشيخوخة والباقين على قيد الحياة. 

أما قطاع الطاقة، وخاصة الطاقة النووية، فما زال يخضع لقوانين صارمة. وفشلت لحد الآن كافة المحاولات الرامية إلى تخصيصه.

عندما تأسست الدولة الفدرالية السويسرية عام 1848، كانت البلاد جمهورية ديمقراطية محضة وسط محيط من الأنظمة الملكية.

وسرعان ما تحولت الدولة الفتية إلى ملاذ للراديكاليين والثوريين والفوضويين. لينين، على سبيل المثال، أقام في سويسرا خلال الحرب العالمية الأولى. وانطلق من منفاه في زيورخ إلى رحلته الحاسمة لقيادة الثورة البولشيفية وتأسيس الاتحاد السوفييتي.

اعتمد الدستور الفدرالي لعام 1848 حقوقا وطنية واسعة منحت للسويسريين فرصة التأثير الحقيقي على الحياة السياسية.

صلاحيات ومهام

يترأس الحكومة والكنفدرالية لمدة عام، أحدُ أعضاء الحكومة السبعة الذين يحملون صفة "مستشارين فدراليين"، ويتناوبون على منصب الرئاسة.

لا يتمتع الرئيس السويسري بسلطات أو مزايا خاصة، إذ يترأس اجتماعات الحكومة ويـُمثل البلاد في زيارة الدولة الوحيدة التي تنظمها سويسرا كل عام لاستقبال قادة دول أجنبية. ونظرا لوجود سبع وزارات فقط، تظل المهام الملقاة على عاتق أعضاء الحكومة جسيمة.

تـُعقد اجتماعات الحكومة كل يوم أربعاء في الساعة الثامنة صباحا وتتواصل عامة إلى منتصف النهار، يتناول الوزراء بعدها وجبة الغذاء في أحد مطاعم مدينة برن. وإذا ما اقتضت الضرورة، تلتئم الحكومة في لقاءات خاصة.

خلافا لعدد من الأنظمة الأوروبية، أعضاء الحكومة السويسرية ليسوا أعضاء في البرلمان، لكنهم يـُضطرون مرارا إلى الدفاع عن مشاريع القوانين التي يبلورونها أمام غرفتي البرلمان، أي مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

فضلا عن ذلك، تـُعقد جلسةٌ للأسئلة كل أسبوع خلال التئام الدورات البرلمانية الأربعة التي تستغرق كل مرة ثلاثة أسابيع. ونظرا لضرورة طرح الأسئلة كتابيا بشكل مُسبق، لا تكتسي نقاشات الدورات البرلمانية السويسرية طابعا مشحونا، خلافا لما يُلاحظ في العديد من الدول الأوروبية المُجاورة.

حضور نسوي متنامٍ

يترشح في العادة للمجلس الفدرالي أعضاء بمجلس الشعب أو بمجلس الشيوخ، لكن حصل أيضا أن انتخب لعضوية المجلس أعضاء بالحكومات الكانتونية.

ولم يكن الدستور يسمح بأكثر من عضو في المجلس الفدرالي ممثلا عن الكانتونات، إلى حين تم تعديل الدستور في استفتاء عام سنة 1999. ولا يشترط الدستور الفدرالي الحالي سوى احترام مبدإ العدالة في تمثيل المناطق الجغرافية والتنوع اللغوي في البلاد.

وبالنسبة لمشاركة المرأة على مستوى الحكومة الفدرالية، فقد اقتصرت على خمس نساء حتى موفى سنة 2007، وأصبحت السيدة إيفلين فيدمر - شلومبف سادس وزيرة فيها. وقد انتُـخبت أوّل امرأة لعضوية الحكومة الفدرالية سنة 1984.

لم تكن روت ميتسلر سوى الوزيرة الثالثة فقط في تاريخ سويسرا منذ عام 1984. وقد اعتبرت نساء سويسريات عديدات فقدان ميتسلر لمقعدها في الحكومة – في حين احتفظ زميلها الديمقراطي المسيحي جوزيف دايس بمقعده - دليلا على معاناة النظام السياسي السويسري من ظاهرة التمييز على أساس الجنس.

وفي موفى 2010، أدى انتخاب البرلمان الفدرالي لسيدة اشتراكية في منصب وزاري، إلى حدوث تحوُّل تاريخي أصبحت فيه أغلبية الحكومة الفدرالية، نسوية، وذلك للمرة الأولى في تاريخ سويسرا، حيث تشغَـل كل من ميشلين كالمي - ري ودوريس لويتهارد وإيفلين فيدمر - شلومبف وسيمونينا سومّـاروغا على التوالي وزارات الخارجية والطاقة والمواصلات والمالية والعدل والشرطة.

swissinfo.ch