على مستوى التطبيق، يمكن للشعب السويسري - أو "صاحب السيادة" مثلما يـُدعى الجسم الانتخابي أحيانا - أن يـقلب الموازين ويغير ما تطلبه الحكومة أو ما يصادق عليه البرلمان.

فور مصادقة البرلمان على قانون ما، وهو ما يعني أن القانون أصبح جاهزا للدخول حيز التطبيق، يحق للناخبين تجميع خمسين ألف توقيع على الأقل في ظرف لا يتجاوز 100 يوم لطرح استفتاء شعبي يدعو إلى تعديل أو إبطال القانون.

سلطة الناخبين

وتعدُّ هذه الممارسة بمثابة مكبح في يـد الشعب، الشيء الذي يفسر عملية الاستشارات الطويلة والشاملة التي تتم بين الأحزاب المعنية بالمواضيع المطروحة قبل عرض أي مسودة قانون على البرلمان.

ومن خلال التجربة الطويلة، أدركت الحكومة والبرلمان أن تلك الاستشارات الحذرة لا تضمن بالضرورة النجاح للمقترحات التشريعية.

ويحق أيضا لمجموعة من الكانتونات – شرط أن لا يقل عددها عن ثمانية - الدعوة إلى تنظيم استفتاء شعبي بشأن قضايا تخصهم. ورغم أن هذا الحق خُـوّل للكانتونات قبل أكثر من قرن، إلا أنه لم يُستخدم للمرة الأولى إلا في عام 2003 عندما دعا 11 كانتونا إلى استفتاء شعبي لرفض رزمة هامة من الإصلاحات الضريبية، وهو ما أيده الناخبون في ربيع العام الموالي برفضهم لتلك الإصلاحات.

سلطة الناخبين لا تقتصر على كبح التشريعات فحسب، بل تذهب إلى حد إقرار تشريعات جديدة. يكفي لذلك تجميع المائة ألف توقيع الضرورية لطرح مبادرة شعبية تهدف إلى تعديل الدستور أو إضافة مواد إليه.

وتـُمنح للناخبين مهلة ثمانية عشر شهرا لتجميع التوقيعات اللازمة. وخلال تلك الفترة، نادرا ما تتقدم الحكومة بمشروع "مضاد" لا يدعو بالضرورة إلى رفض المبادرة الشعبية، إذ عادة ما تقترح صيغة بنفس المعنى، لكن أكثر واقعية على المستويين السياسي والتطبيقي.

ومنذ عام 1848، طـُرحت على الناخبين السويسريين 160 مبادرة شعبية تمت الموافقة فقط على 15 منها (موفى عام 2005).

ويـُفترض أن يكون لأي مبادرة شعبية علاقة بالمسائل الدستورية، سواء تعلق الأمر بإبطال مادة أو إدخال بند جديد. لكن في الواقع، لا يلتزم الناخبون تماما بهذا المبدأ، بحيثُ أن العديد من المبادرات الشعبية التي طرحت في العقود الأخيرة ارتبط بمواضيع أخرى مثل حظر الماسونية أو تصدير الأسلحة.

أما التوقيع على المعاهدات الدولية الدائمة مثل الانضمام إلى الأمم المتحدة، فيخضع بدوره لإرادة الناخبين. وفي حالات كثيرة يكون فيها تنظيم الاستفتاء اختياريا، تبادر الحكومة باقتراح تنظيم استفتاء شعبي حتى لا تترك مجالا لمعارضي الإصلاحات للقيام بحملة صاخبة.

خـُلاصة القول، يتمتع الناخبون السويسريون بمقدرة التأثير بقوة على السلطتين التشريعية والتنفيذية.

swissinfo.ch