Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

إرهاب في فرنسا المجاورة


بعد هجمات باريس.. التوازن الصعب بين الأمن والحرية


بقلم أوليفييه بوشار (مع إسهام من فيديريكو براغانيني)


 انظر لغة أخرى 1  لغة أخرى 1
اتسعت موجة التضامن مع فرنسا إلى العددي من عواصم العالم. في الصورة: وقفة تضامنية في أوتاوا، العاصمة الفدرالية لكندا.  (Keystone)

اتسعت موجة التضامن مع فرنسا إلى العددي من عواصم العالم. في الصورة: وقفة تضامنية في أوتاوا، العاصمة الفدرالية لكندا. 

(Keystone)

أعربت الصحف الأسبوعية الصادرة يوم الأحد 15 نوفمبر الجاري في سويسرا عن التضامن مع فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية أدت إلى مقتل أكثر من 130 شخصا وجرح أزيد من 350 آخرين. وفي معرض التساؤل حول الردود التي يتعيّن إعدادها بوجه الإرهاب الذي يمكن أن يضرب في كل مكان وزمان، تطرق كتاب الإفتتاحيات إلى تشديد مرتقب للإجراءات الأمنية والتهديدات المترتبة عنها للحريات الفردية.

صحيفة لوتون (تنشر بالفرنسية في لوزان) التي لا تصدر في العادة يوم الأحد، نشرت عددا خاصا جاء فيه أن "فرنسا تبدو اليوم أقرب إلينا من أي وقت مضى. لقد سقط مشابهون لنا، إخواننا وأخواتنا تحت وابل من الرصاص هذه الليلة.. وفي هذه الساعات الرهيبة لفرنسا التي أعلنت فيها حالة الطوارئ، وتم فيها حشد قوى الجيش في العاصمة، كلنا فرنسيون". من جهتها، اقتبست "لوماتان ديمانش" (تصدر بالفرنسية في لوزان) عنوانها من كلمة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند التي قال فيها إن "الألم يعتصرنا". 

قرب مُثير للرعب

عنف الهجوم وحجم المجزرة يُفسّران هذه الموجة التضامنية، لكن حجم التعاطف مع فرنسا المجاورة بدا أقوى هذه المرة لأن هذه الهجمات أقامت الدليل على أن الإرهاب يُمكن أن يضرب في أيّ مكان ويُصيب أيّا كان.

في السياق، كتبت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ أم سونتاغ (تصدر بالألمانية في زيورخ): "منذ 17 نوفمبر 1997، أي منذ إطلاق الرصاصات الأولى في معبد حتشبسوت في الأقصر (هجوم أسفر عن مقتل 62 شخصا معظمهم سياح سويسريون – التحرير)، والإرهاب الأصولي الراديكالي متواجد باستمرار. قبل ذلك، كان هذا الخطر نظريا، وبعيدا جدا في بلدان نائية. وفجأة، أضحى ملموسا في شكل قذائف وصيحات وجرحى وقتلى، في شكل عنف غير معقول، ينضخ بالكراهية والإزدراء، لا يُتحمّل، وغير مُتصور".

في السياق، حذرت "لوماتان ديمانش" من أنه "لم يعد هناك أي شيء بعيد لا في الجغرافيا ولا في التاريخ، فقد أصبح الإنتحاريون في باريس بأحزمتهم الناسفة وبرشاشات كلاشنيكوف وبأسلحة أخرى سنعتاد على أسمائها في الأيام القادمة". أما سونتاغس تسايتونغ (تصدر بالألمانية في زيورخ) فتساءلت: "إلى أين لا زال يُمكن للمرء أن يذهب دون الخشية على حياته؟ ففي هذا العام فقط، خطط الأصوليون أو نفذوا هجمات في قطار وغرفة تحرير ومحل تجاري لبيع الكاشير ومتحف وكنيس يهودي ومطعم وملعب كرة قدم وقاعة للحفلات الموسيقية".

هشاشة كبرى

برأي عدد من المعلقين، أمكن حدوث هجمات مماثلة لما شهدته باريس لأن فرنسا، وبشكل أعم بلدان أوروبا الغربية (ومن ضمنها سويسرا)، تتسم بقدر كبر من الضعف والهشاشة بوجه هذا الصنف من الإرهاب. ذلك أن "البلد الذي كان في ظرف عشرة أشهر هدفا لهجومين بمثل هذا القدر من الدموية يُعاني من هشاشة كبرى في داخله على مستوى الإندماج والأمن. ففي كل أنحاء أوروبا، ستكون مسارح العمليات هذا القرن داخلية في معظم الأحيان"، كما تحذر "لوماتان ديمانش"..

من جهتها، ذهبت "نويه تسورخر أم سونتاغ" إلى أن ضرب أوروبا أضحى مسألة سهلة بالنسبة للإرهابيين الأصوليين، ولاحظت أن "هجوم باريس الرهيب يُظهر ذلك: فالربيع العربي والحرب في سوريا وموجة اللاجئين الوافدة من الفضاء الإسلامي والضعف الذي تُعاني منه المؤسسات الأوروبية تُوجد الظروف المثالية لأعمال تُرتكب من طرف متعصبين إسلاميين".

ردّ الفعل، ولكن كيف؟

الأسبوعية الصادرة في زيورخ أشارت أيضا إلى أن الولايات المتحدة تمكنت من خفض مستوى التهديد إثر الإجراءات الأمنية التي اتخذتها في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2011. في المقابل، لا زالت البلدان الأوروبية أكثر هشاشة حيث أن "أوروبا، بمجتمعاتها المفتوحة وحدودها المثقوبة وسكانها المتعددي الأعراق أكثر فأكثر، وتنسيقها المتسم بخلل متزايد في المجال الأمني تجعل من مسألة ترسيخ الإرهابيين لأقدامهم وتخطيط عملياتهم أكثر سهولة".

من ناحيتها، ترى "نويه تسورخر أم سونتاغ" أنه سيتعيّن الآن القيام بالمزيد من المراقبة، ومن تجميع البيانات، ومن برمجيات (حصان طروادة) الحكومية، ومن قوائم المشبوهين إضافة إلى إقامة تنسيق أفضل بين الأجهزة الأمنية على المستوى الأوروبي. وكل هذا سيتطلب قدرا من التحفظ والذكاء من جانب السلطات لأن هذه النوعية من التحركات سيترتب عنها تضييق على الحريات، "لكن البديل سيكون تكرارا منتظما لصور باريس البشعة. وهو أمر من غير الممكن تحمّله"، كما تقول الصحيفة.

على الرغم من عدم وجود خلاف جوهري بشأن ضرورة تحسين الأوضاع الأمنية، إلا أن بعض المعلقين عبّروا عن توجّسهم من المقاربة الأمنية الشاملة. وفي هذا الصدد، كتبت سونتاغس تسايتونغ: "الأمن أولا، هذا هو الإستنتاج الحزين بعد هذا اليوم الأليم في باريس. هذه ليست آفاقا جميلة بالنسبة لنا نحن، الذين نحب الحرية. لا يبقى إلا أن نأمل أن لا يتحرك المسؤولون وقد أعماهم الغضب، مثلما حدث بعد 11 سبتمبر، ولكن بقدر أكبر من الحيطة والحذر. وفي صورة حدوث العكس، فإن الإرهابيين سيكونون قد كسبوا حربهم".

"المروجون للأمن سيزدهرون"

في افتتاحيتها، تساءلت أسبوعية "شفايتس آم سونتاغ" (تصدر بالألمانية في آراو) عن التوازن الصحيح بين الحرية والأمن بعد أن أجرت مقارنة مع الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وكتبت محذرة: "ليس من العسير التكهن بأن المروجين المزعومين لمزيد من الأمن سينتعشون. (مطالبين بـ) مزيد من سلطة الدولة ومزيد من الرقابة والحد من حقوق المواطنين.. لقد كان هذا هو رد الفعل الذي تلى أحداث 11 سبتمبر. وفي حين أن الأمن لم يتحسّن بشكل كبير، إلا أن الحرية هي التي دفعت الثمن". وفي هذا الإطار، يرى باتريك مولّر كاتب الإفتتاحية أن التاريخ الأوروبي يُظهر أنه من الأفضل لنا أن لا نُضحّي بحقوقنا بسرعة كبيرة.

على صعيد آخر، طرحت الأسبوعية مسألة العلاقة بين المجتمعات الغربية والإسلام وموجات اللاجئين القادمين من البلدان العربية، حيث اعتبر رئيس تحريرها باتريك مُولر أنه لا مجال لإلقاء الشكوك والريبة كل هؤلاء الأشخاص الذين هم أنفسهم ضحايا لما يُعرف بـ "الدولة الإسلامية". وأضاف "مع ذلك، ليس بإمكاننا تبديد الإنطباع بأن أوروبا تُمارس جزئيا سياسة ساذجة في مجال اللجوء والحماية على الحدود، وأن تسلل أصوليين راديكاليين مُحتملين بشكل سري إلى القارة مسألة هيّنة. فالتسامح لا يعني السذاجة".  

"اتفاقيات شنغن - دبلن لم تعد تشتغل"

على إثر هجمات باريس الإرهابية، تُمارس الأجهزة الأمنية للكنفدرالية قدرا أكبر من اليقظة.

في لقاء وجيز مع وسائل الإعلام، أعلنت سيمونيتا سوماروغا، رئيسة الكنفدرالية أنه يتم إعلام الحكومة الفدرالية بشكل متواصل عن تطور الأوضاع.

المكتب الفدرالي للشرطة وجهاز الإستخبارات السويسري وحرس الحدود على تواصل وثيق مع السلطات الفرنسية بهدف تحديد ارتباطات محتملة مع سويسرا. لكن لا توجد أي مؤشرات على ذلك حتى الآن.

تم تشديد الإجراءات الأمنية في محيط المباني الدبلوماسية الفرنسية في سويسرا.

تم تعزيز قوات حرس الحدود بأفراد إضافيين لكن عمليات مراقبة العابرين للحدود ليست آلية.

دعا وزير الدفاع أولي ماورر إلى القيام بالمزيد من إجراءات المراقبة على الحدود، وصرح الوزير الذي ينتمي إلى حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) أنه لم يُفاجئ بالهجمات التي حصلت في باريس، معتبرا أن "اتفاقيات شنغن – دبلن لم تعد تشتغل".

كان التواجد الأمني في مطار جنيف باديا للعيان، لكن القواعد المنظمة لإجراءات مراقبة المسافرين "لم تتغير"، حسب تصريح للمناطق باسم المطار.

(المصدر: وكالة الأنباء السويسرية ATS – SDA)


(ترجمه من الفرنسية وعالجه: كمال الضيف)

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×