Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

ما بعد "كوب 22" في مراكش


قلق سويسري من احتمالات التراجع في محادثات المناخ


 انظر لغات أخرى 5  لغات أخرى 5

عندما دخل اتفاق باريس بشأن التغييرات المناخية حيز التنفيذ في وقت سابق من شهر نوفمبر الجاري، لقيت الخطوة ترحيبا واسعا باعتبارها انجازا كبيرا باتجاه السيطرة على ارتفاع درجات الحرارة فوق كوكب الأرض، إلا أن المزاج العام - مثلما تعكسه تصريحات دبلوماسيين سويسريين وتقارير إعلامية - تغيّر غداة اختتام مؤتمر "كوب 22" الذي نظمته الأمم المتحدة في مراكش إلى ما يُشبه الفزع..

في الواقع، مثلت وثيقة باريس المرة الأولى التي شهدت اتفاق الحكومات على تبنّي قيود مُلزمة قانونا لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة عبر التحكم في الإنبعاثات الصناعية التي أدت ولا زالت إلى تسخين الكوكب الأزرق. وكان من المفترض أن تؤدي المحادثات التي أجريت في مراكش في الأيام الماضية إلى إضافة تفاصيل على الإتفاق إلا أنها انتهت باعتماد برنامج عمل يستمر حتى عام 2018 يرمي إلى الحد من ظاهرة الإحتباس الحراري كي لا تزيد عن درجتين مائويتين عن المستويات التي كانت عليها قبل بداية الثورة الصناعية.

يوم السبت الماضي (19 نوفمبر 2016)، قال الوفد السويسري في بيان أصدره في مراكش إنه قام بالتركيز أساسا على صياغة "الأهداف المتعلقة بالمناخ، وآليات السوق والشفافية".

من جهتها، قادت دوريس لويتهارد، وزيرة البيئة في الحكومة الفدرالية المفاوضات المتعلقة بكيفية تمويل المشاريع ذات الصلة بالمناخ في جميع أنحاء العالم، وأعلنت عن مساهمة سويسرية بخمسة ملايين فرنك لفائدة البلدان السائرة في طريق النمو من أجل مساعدتها في مجال نقل التكنولوجيا في المقام الأول.

شبح ترامب خيّم على الأجواء 

مع ذلك، فإن الشخصية التي سرقت الأضواء من المؤتمر لم تكن حاضرة فيه أصلا. والمقصود هنا هو الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب، الذي سلط فوزه المفاجئ في بداية هذا الشهر أضواء جديدة على التهديد الذي أطلقه خلال حملته الإنتخابية بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس، ما تسبّب في إطلاق موجات صادمة في مراكش.

في هذا الصدد، أشارت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ (تصدر بالألمانية في زيورخ) إلى أن "الشخصية الأكثر أهمية في السياسات الدولية بشأن المناخ، أي دونالد ترامب، كانت غائبة" وأضافت أن "ترامب سبق له أن نفى في إحدى المناسبات وجود الإحتباس الحراري واعتبره مجرد نكتة ووعد خلال حملته الانتخابية ليس بالإنسحاب من اتفاق باريس فحسب، بل بنسف خطة باراك أوباما الرامية إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وبهدم الوكالة الأمريكية لحماية البيئة".

خلال محادثات مراكش، دارت مناقشات بين عدد من المفاوضين والمراقبين حول كيفية رد الفعل اقتصاديا أو دبلوماسيا تجاه الولايات المتحدة إذا ما أقدم ترامب فعلا على تنفيذ تهديداته. فعلى سبيل المثال، ناقش رسميون مكسيكيون وكنديون خيارا يتعلق بالرسوم الجمركية المفروضة على الفحم، فيما اقترح الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي فرض "ضريبة كربون" من طر كافة بلدان الإتحاد الأوروبي على جميع البضائع الأمريكية.

في السياق، "أظهرت المفاوضات أنه لا زال هناك المزيد من الطريق الذي يتعيّن قطعه قبل التوصل إلى اتفاق مشترك"، مثلما ورد في البيان الصادر عن المكتب الفدرالي للبيئة.

وأضاف البيان أن "الوتيرة البطيئة التي تدور بها أحيانا تعكس استمرار عدد من الخلافات الجوهرية بين البلدان"، حيث كانت "المفاوضات تُعرقل في أغلب الأحيان نتيجة لمحاولات العديد من البلدان السائرة في طريق النمو العودة إلى التمييز الصارم بين البلدان المصنّعة والبلدان النامية، كما كان عليه الحال قبل (انعقاد قمة) باريس".

هل ضاعت القوة الدافعة؟

من جهتها، ذهبت صحيفة "تاغس أنتسايغر" (تصدر بالألمانية في زيورخ) إلى أن محادثات مراكش كشفت عن وجود مخاطر تهدد بفرملة الزخم الذي نجم عن بدء العمل باتفاق باريس.

الصحيفة لفتت إلى أن المحادثات "لم تُسفر عن اتخاذ قرارات جديدة بشأن السياسات الدولية للمناخ، بل كانت قياسا لمستوى جدية الأطراف الموقعة على الإتفاق"، لكن أضافت أن "نشوة باريس تراجعت الآن إلى حد ما".

كما نقلت تاغس أنتسايغر أن فرانز بيريز، وهو الدبلوماسي الذي ترأس الوفد السويسري إلى محادثات مراكش، عاد منها بشيء من خيبة الأمل لأنه "كان بالإمكان أن تكون وتيرة المفاوضات أقوى"، حسب اعتقاده. 

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×