Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

ملف اللجوء في سويسرا


لا ترحيل للأريتريين بعدُ... ولكن إجراءات أكثر صارمة


بقلم ستيفانيا سومّرماتر


 انظر لغات أخرى 3  لغات أخرى 3
في السنوات الأخيرة، وجد طالبو اللجوء الأريتريون أنفسهم في بؤرة الجدل السياسي لأن أعدادهم في سويسرا لم تتوقف عن الإرتفاع.  (AFP)

في السنوات الأخيرة، وجد طالبو اللجوء الأريتريون أنفسهم في بؤرة الجدل السياسي لأن أعدادهم في سويسرا لم تتوقف عن الإرتفاع. 

(AFP)

في الماضي، كانت السياسة السويسرية "سخيّة" تجاه اللاجئين الإريتريين، لكن في السنوات الثلاث الأخيرة، وتحت ضغط من اليمين، تشددت سويسرا حيالهم، فانخفضت النسبة المائوية للاجئين الإريتريين المعترف بهم رسميا بنحو 30٪، بينما لا يزال من غير المُمكن ترحيلهم إلى بلدهم، ولذلك تسعى برن إلى تكثيف الإتصالات مع أسمرة.

إريتريا ليست كوريا الشمالية (...)، وعلى سويسرا أن تقوم بإجراء تحقيق مستقل حول الأوضاع هناك، وتقييم إمكانية ترحيل اللاجئين الإريتريين".

هذا، باختصار، نص التقرير الذي خلصت إليه مجموعة من السياسيين السويسريين، الذين قاموا، بناء على دعوة من توني لوتشر، القنصل الفخري لإريتريا في سويسرا، بزيارة "استكشاف" للإطلاع على الأحوال في ذلك البلد الإفريقي، ذو الحكم الإستبدادي، الذي يفر منه نحو 4 آلاف شخص كل شهر، والذي حظر النشاط فوق أراضيه على كافة المنظمات السويسرية غير الحكومية الكبرى، باستثناء اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وقد أثارت الزيارة التي كان على رأسها سياسيين - ممثلين عن اليمين واليسار - انتقادات من قبل المنظمات الإنسانية وامتعاضا من جانب السلطات الفدرالية، وأشارت كتابة (أو أمانة) الدولة للهجرة إلى صعوبة الحصول على معلومات بشأن الأمور الحساسة مثل القضاء والخدمة العسكرية والأوضاع داخل السجون في هذا البلد الإفريقي.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يجد فيها اللاجئون الإرتيريون أنفسهم في بؤرة الجدل السياسي، الذي يذكيه استمرار التزايد في أعدادهم، فمنذ سنوات يمثلون الجالية الأولى من بين طالبي اللجوء في سويسرا، وقد أدانت الأحزاب اليمينية ما اعتبرته معاملة "سخيّة" تجاه الإرتيريين، وأدى الضغط من قبلها إلى تشديد الإجراءات بحقهم بشكل كبير.

* احتسبت swissinfo.ch معدل منح الحق في اللجوء مع استبعاد ما يُعرف بـ "حالات دبلن" التي اتخذ بشأنها قرار يقضي بعدم الدخول أصلا في مناقشة الطلب. ويتعلق الأمر تحديدا بأشخاص تعتزم سويسرا ترحيلهم إلى دولة أوروبية أخرى ولا يتم النظر في دوافعهم لطلب اللجوء

وفي هذا الصدد، تقول دُنيز غراف، المحامية لدى الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية: "تسعى سويسرا لتثبيط الأريتريين عن تقديم طلبات اللجوء في البلاد، فلم تكتف بتشديد إجراءات الحصول على صفة لاجئ، إنما أيضا تتشدد كثيرا في تطبيق اتفاقيات دبلن، لدرجة أنها تحاول إبعاد اللاجئين إلى إيطاليا حتى وإن لم يكونوا مسجّلين في قاعدة البيانات يوروداك Eurodac".

ووفقا للبيانات الصادرة عن كتابة الدولة للهجرة، تمّ في عام 2015 تسجيل ربع عدد طالبي اللجوء الإريتريين كحالات مشمولة باتفاقيات دبلن، بينما كان معدلهم في عام 2013 لا يزيد عن 8,5٪ فقط، ولا تُعزى الزيادة إلى أن السلطات الإيطالية بذلت جهدا أكبر في تسجيل بيانات اللاجئين، كما تقول دُنيز غراف.

توفير حماية للإريتريين.. ولو مؤقتة!

وفي حال عدم الإعتراف بهم كلاجئين، فإن الحكومة الفدرالية تُؤمّن تقريبا لكافة الإريتريين الحماية، وفق ما يُسمى بالموافقة – أو الإقامة – المؤقتة، ذلك أن سويسرا تعتبر، كما هي كل دول الاتحاد الأوروبي، بأن ترحيلهم إلى إريتريا مستحيل أو غير مُمكن في الوقت الراهن.

في السياق، تقول كتابة الدولة للهجرة: "لغاية الآن، لا توجد معلومات تشير إلى إمكانية الحديث عن تحسن بشأن حقوق الإنسان"، كما أن نظام أسياس أفورقي يعتبر التخلف عن أداء الخدمة العسكرية "خيانة للوطن"، وإعادة مثل هؤلاء الأشخاص إلى بلادهم يعني تعريضهم للسجن والتعذيب.

في المقابل، رأى توماس آيشي، النائب من حزب الشعب السويسري (يمين محافظ)، بعد بضعة أيام قضاها في إريتريا، الأمور بشكل مخالف، حيث صرّح للصحافة قائلا: "لم أشاهد أية دولة بوليسية (...)، وجرى تفتيشنا مرة واحدة فقط"، أما زميله كلود بيغلي، النائب من الحزب الديمقراطي المسيحي، فقد اعتبر أن "هناك مبالغة من جانب المنظمات غير الحكومية (...)، والإنطباع الأول لديّ أنه ليس هناك سجن مفتوح".

ليس من جامعة واحدة، بينما هناك 360 سجنا

وإزاء تلك التصريحات، أعرب القس الكاثوليكي موسي زريع، الذي يمثل مرجعا للجالية الإريترية في سويسرا، عن صدمته، واصفا موقف هؤلاء السياسيين بأنه "تَعاطُف مع الدكتاتورية".

وأضاف: "يقولون عنهم بأنهم مهاجرون لأسباب اقتصادية، ولكن الواقع شيء آخر، فالإريتريون إنما يفرون من الإستعباد، من الخدمة في الجيش مدى الحياة، والشباب منهم غادروا البلاد صغارا لكي ينفدوا بجلدهم".

وقد أشار تقرير أصدرته الأمم المتحدة في عام 2015 واشتمل على 500 صفحة، إلى وجود "جرائم ضد الإنسانية"، في بلد يسود فيه مناخ من الرعب، ويضطر السكان إلى العمل القسري والإعتقال التعسفي، كما ورد فيه أنه "ليس في إريتريا جامعة واحدة، بينما هناك 360 سجنا".

موسي زريع أشار أيضا إلى أنه يتم توظيف الجنود الإريتريين لحساب المملكة العربية السعودية للقتال كمرتزقة في اليمن، ولفت إلى أن "الأموال تصب في حسابات النظام، بينما لا يحصل الشباب على ما يسد رمق أسرهم"، على حد قوله.

لا ترحيل قسري للإريتريين

وإذا كان الخوف من انتهاك حقوق الإنسان، يحول في الوقت الحاضر دون ترحيل الإريتريين، إلا أنه ليس السبب الوحيد، فالنظام في أسمرة لا يزال حتى الساعة يرفض استقبال مواطنيه المُرَحّلين رغما عنهم، وهو ما يجعل سويسرا مكتوفة اليدين تُجاه هذه الإشكالية.  

امتنعت كتابة الدولة للهجرة من الإجابة على السؤال المُوّجه إليها من قبل swissinfo.ch بخصوص طالبي اللجوء الأريتريين الذين يصدر بحقهم قرار ترحيل، لكن - وفقا لمنظمة العفو الدولية - فإن الأمر يتعلق في كثير من الحالات بمواطنين إريتريين يُشتبه في أنهم مولودون في إثيوبيا أو أنهم مُوالون للنظام ويتظاهرون بكونهم منشقين عنه.

وبالفعل، تقوم السلطات السويسرية سنويا برفض ما بين 2 إلى 4٪ من طالبي اللجوء الإريتريين (بلغ العدد 309 في عام 2015)، لكنها لم ترحّل أحدا منهم قسرا، ومَن لا يُغادر من تلقاء نفسه، كأن يتوجّه إلى بلد أوروبي آخر، فإنه يبقى يعيش في البلاد بوضع بئيس جدا.

ولمواجهة هذا المأزق، ومع تزايد أعداد اللاجئين الإريتريين، تسعى برن لمد الجسور مع أسمرة، وقد "طلبت الحكومة السويسرية من وزارة الخارجية تكثيف الإتصال مع إريتريا"، وفق تصريح أدلى به إدوارد نييزا، السفير فوق العادة المكلّف بالتعاون الدولي في مجال الهجرة، لصحيفة تاغس أنتسايغر (تصدر بالألمانية في زيورخ).

غير أن جميع محاولات برن لإقامة شراكة في مجال الهجرة مع أسمرة، باءت حتى الآن بالفشل، حسبما تقول دنيز غراف، وتضيف بأن: "ما تَعْرضه سويسرا لا يزال أقل بكثير من الإيرادات التي يجنيها النظام الحاكم من إريتريو الشتات، عن طريق الضريبة (2٪) التي تُحَصّلها السفارات منهم، والحوالات المالية المرسلة إلى ذويهم وأقاربهم".

مغازلة

والأدهى من كل ما سبق، كما لَفتَ موسي زريع، هو أن الأوضاع تتفاقم، وإريتريا في أوج أزمتها الإقتصادية والإجتماعية، قد انتقلت من سياسة الإنعزال إلى مغازلة الدول الغربية.

ولئن كان وفد السياسيين السويسريين يرفض أن يُقال عنه بأنه وقع ضحية الإستغلال من قبل حكام أسمرة، إلا أن الأمر بالنسبة لموسي زريع لا يعدو غير ذلك "وسياسيو الوفد السويسري إما أنهم تعاملوا مع الموضوع بحسن نيّة، وإما بسوء نيّة، حيث أن كل ما كان يدور في خلدهم هو منع وصول لاجئين جدد"، على حد قوله.

في الأثناء، ليست سويسرا هي البلد الأوروبي الوحيد الذي يسعى إلى تعزيز الحوار مع أفورقي، الذي على ما يبدو أصبح بين عشية وضحاها رجلا "يُزار"، والسبب في ذلك أن المصالح المادية تفوق أزمة الهجرة، كما أن لأريتريا مكانة جغرافية وسياسية مهمة في تلك المنطقة غير المستقرة فضلا عن أن الإنفتاح على النظام يفتح المجال بوجه الإستثمارات الإقتصادية في بلد غني بالمواد الخام.

أخيرا، أوعز موسي زريع إلى أن "الصين والإتحاد الأوروبي يعززون استثماراتهم في البلاد غير عابئين بحقوق الإنسان، وآمل أن لا تنجرّ سويسرا هي الأخرى فتدوس على قيمها الأساسية على حساب الشعب المُضطهد والمغلوب على أمره". 

×