Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

نظرةٌ استرجاعية


2015: موجةُ الهجرة تصلُ إلى قلب أورُوبا


بقلم دوك-كوانغ غويين وستيفانيا سومّرماتر


عددٌ قياسي لطلبات اللّجوء.. حدودٌ كانت مفتوحة وتمّ إغلاقها.. دعواتٌ إلى التضامن.. وتوترات بين الدول: لقد زعزعت أزمة الهجرة مشروعا مُجتمعيا أوروبيا هشّا بالفعل، كما فرضت نفسها كموضوع رئيسي في النقاش السياسي، حتى في سويسرا، البلد غير العضو في الإتحاد الأوروبي. نقترح عليكم من خلال هذا النص المُرفق بسلسلة من الرسوم البيانية نظرة استرجاعية على عام كان حافلا بالأحداث.

كانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد دقّـت جرس الإنذار العام الماضي: منذ الحرب العالمية الثانية، لم يُسجّل العالم أعدادا مماثلة من اللاجئين، وطالبي اللجوء، والنازحين، بحيث قد يشكلون دولة وهمية يزيد تعدادها السكاني عن 60 مليون نسمة. وفي عام 2014، صُنفت [تلك الدولة الوهمية] في المرتبة 24 عالميا من حيث عدد السكان.

من أين يأتي المهاجرون وإلى أين يتّجهون؟

 في عام 2015، وصلت موجة الهجرة إلى قلب أوروبا. وحتى نهاية السنة، تشير التقديرات إلى أن دول الإتحاد الأوروبي، وبلدان الرابطة الأوروبية للتبادل الحر "إيفتا" (سويسرا، النرويج، إمارة ليختنشتاين، وآيسلندا) سجلت ما مجموعه مليون طلب لجوء. أما الوجهة الرئيسية فهي ألمانيا التي استقبلت حتى الآن ثُلث اللاجئين تقريبا. ويُظهر الرسم البياني أدناه تدفق طالبي اللجوء على أوروبا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2015.

قُرابة نصف طالبي اللجوء الذين حاولوا الإحتماء في أوروبا عام 2015 يقدمون من ثلاث دول تمزقها الصراعات وهي سوريا، والعراق، وأفغانستان. في أوروبا، تركّزت النقاشات بالدرجة الأولى على اللاجئين السوريين، وهم الأكثر عددا من دون أدنى شك، ولكنهم بالتأكيد لا يمثلون الفئة الوحيدة التي سجلت زيادة ملحوظة.

وهكذا، فإن عدد العراقيين تضاعف أربع مرات مقارنة مع عام 2014، في حين زاد عددُ الأفغان بضعفين ونصف. كما دفعت الأزمة الإقتصادية رعايا جمهورية كوسوفو إلى الهجرة، رغم أنهم يُدركون أن حظوظهم في الحصول على حقّ اللجوء ضعيفة، إن لم تكن منعدمة.

مليون لاجئ، أزمة غير مسبوقة؟

بينما تواجه أوروبا تدفُّقا قياسيا للمهاجرين تَجاوز حاجز 700000 الذي سبق أن سُجّل في عقد التسعينات، لم تتأثر سويسرا إلا بصورة هامشية بالظاهرة. ورغم أن كتابة الدولة السويسرية للشؤون الإقتصادية تتوقع وصول 34000 مهاجر بحلول نهاية عام 2015، أي بزيادة 10000 مقارنة مع العام السابق، فإن هذه الأرقام تظل أدنى من تلك التي سجلتها الكنفدرالية عام 1999 خلال حرب كوسوفو، حيث استقبلت سويسرا حينها أكثر من 44000 شخصا.

وقد أثارت الأزمة في أوروبا نقاشات ساخنة داخل الكنفدرالية، لاسيّما في سياق الحملة الإنتخابية لتجديد البرلمان الفدرالي، والتي ركّزت بشكل رئيسي على قضية اللجوء.

لماذا يعبُر المهاجرون البحر للوصول إلى أوروبا؟

منذ أن توقفت السّفارات عن إصدار التأشيرات، ومع إغلاق جميع الطرق البرية تقريبا، وتحصينها بالجدران والأسلاك الشائكة، تحول البحر الأبيض المتوسط إلى البوابة الرئيسية إلى أوروبا. وفي تطور غير مسبوق، خاطر أكثر من 900000 شخص بحياتهم في عرض البحر في عام 2015، أي بزيادة أربعة أضعاف عن الرقم الذي سُجل العام السابق. ووفقا للبيانات الصادرة عن المفوضة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لقي 3580 شخصا على الأقل حتفهم أو فُقدوا خلال محاولة العبور.

وفيما يواصل الأفارقة سلوك مسار جنوب البحر الأبيض المتوسط – وهي الطريق التي تربط ليبيا أو تونس بإيطاليا -، فتح المهاجرون السوريون والأفغان طريق البلقان - من تركيا إلى الجزر اليونانية – التي يعبرها أكبرُ عدد من المهاجرين في الوقت الراهن. وقد فاجأ هذا التدفق غير المتوقع للمهاجرين معظم البلدان، لكنه ساهم – على الورق على الأقل – في إضفاء بُعد أوروبي على قضية اللجوء، بحيث لم تعد تقتصر أساسا على إيطاليا.

كيف كان ردّ فعل الإتحاد الأوروبي إزاء أزمة الهجرة؟

رغم النقاشات العديدة والتأثير العاطفي الذي أثارته صورة الطفل الغريق آيلان، يكافح الإتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى سياسة هجرة مُشتركة بين أعضائه الثماني والعشرين. وفي شهر سبتمبر 2015، وافقت الدول الأعضاء على توزيع 160000 مهاجر – على أساس طوعي – على مدى العامين المقبلين، فيما يُعتبر تحركا تضامنيا بسيطا مع اليونان وإيطاليا، وهما الدولتان المُلزمتان بتحمل مسؤولية استقبال اللاجئين بمفردهما، بموجب اتفاقيات دبلن.

لكن - وإلى حدود يوم 7 ديسمبر الجاري - تم نقل 160 طالب لجوء فقط من اليونان وإيطاليا إلى بلدان أخرى. أما سويسرا، التي وعدت باستقبال ما يصل إلى 1500 لاجئ [بموجب نفس هذا الإتفاق]، فلا تزال في نقطة الصفر. ومن جهتهما، قامت كل من سلوفاكيا والمجر برفع شكوى إلى محكمة العدل الأوروبية ضد نظام التوزيع الذي تم إقراره.

في عام 2015، وجدت المجر نفسها فجأة في قلب أزمة الهجرة. ورغم أنها لا تُعدّ مقصدا رئيسيا للمهاجرين، فهي تظل بلد عبور، وقد سجلت أكبر عدد من طلبات اللجوء من بين دول الإتحاد الأوروبي ورابطة "إيفتا"، بعد ألمانيا. ومن أجل منع تدفق المهاجرين، أمر رئيس الوزراء المحافظ فيكتور أوربان بتشييد جدارين على الحدود مع صربيا وكرواتيا، وسمح للشرطة بإطلاق النار على المهاجرين. وقد أدانت المنظمات الإنسانية بشدة هذه السياسة.

ويظهر الرسم البياني التالي طلبات اللجوء على أساس عدد السكان والناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد. وإن كانت سويسرا قد احتلت المرتبة الرابعة في عام 2014، لكل مليون ساكن، فقد تراجعت إلى المرتبة السادسة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2015.

وفي غياب سياسة مُشتركة، اختارت عدّة بلدان حلولا أحادية الجانب، ما تسبّب في حالة من الفوضى على الحدود. وعلى جبهة التضامن، كانت لفتةُ المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأكثر رمزية من دون شك، حيث فتحت حدود بلادها أمام اللاجئين السوريين، وإن كان ذلك لفترة مُحددة. وبعد التصفيقات الأولية التي أثارها تحرك ميركل، تعالت الإنتقادات وازدادت حدة داخل ألمانيا وخارجها. وقامت عدة بلدان، بما فيها ألمانيا، بتعليق اتفاقيات شنغن، وإستئناف عمليات المراقبة على الحدود. وبين عشية وضحاها، وجدت أوروبا نفسها مقسمة داخليا، بواسطة سلسلة من الجدران والحواجز التي كان يُعتقد أنها اختفت منذ نهاية الحرب الباردة.

في شهر نوفمبر الماضي، خضعت سياسات اللجوء لتشديد آخر في أعقاب تفجيرات باريس، بعد أن تم التأكد من أن أحد الإرهابيين انتحل شخصية لاجئ للتمكن من الوصول إلى أوروبا.

وماذا حدث خارج أوروبا؟

في محاولة للحدّ من تدفق اللاجئين، طلب الإتحاد الأوروبي مساعدة تركيا أيضا. وتعهّدت أنقرة بالإحتفاظ باللاجئين على أراضيها مقابل مساعدات قدرها ثلاثة مليارات يورو، وتحرير التأشيرات (للمواطنين الأتراك)، وإحياء العملية التفاوضية بشأن انضمام أنقرة إلى الإتحاد الأوروبي.

لكن تركيا التي يبلغ عدد سكانها 78 مليون نسمة، تستضيف بالفعل فوق أراضيها أكثر من مليوني لاجئ سوري. ووفقا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، يعيش 86% من اللاجئين في العالم (12,4 مليون في نهاية 2014) في أحد البلدان النامية أو الصاعدة. وفي الوقت الحاضر، تستقبل كل من تركيا وباكستان ولبنان وإيران والأردن وأثيوبيا نصف اللاجئين السوريين تقريبا (45%).


(نقلته إلى العربية وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch

×