Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

وجهة نظر


قيودٌ صارمة تُهدّد الشركات والمُستهلكين على حدّ سواء


 انظر لغات أخرى 3  لغات أخرى 3

بقلم: كورت لانس، العضو في إدارة رابطة الشركات السويسرية "economiesuisse"

إن مبادرة «الإقتصاد الأخضر» ستؤدي إلى فرض قيود مشدّدة على الإنتاج والاستهلاك. هذه هي قناعة كورت لانس، العضو في إدارة رابطة الشركات الإقتصاد السويسري، والذي يحذّر من إجراءات مُلزمة، وارتفاع في أسعار السلع والخدمات، بالإضافة إلى التكاليف الباهظة التي قد يتكبدها القطاع الإقتصادي.

يُدرك الإقتصاد جيّداً التحديات البيئية التي تعترضه وهو على استعداد لمواجهتها. إلا أنّ مبادرة حزب الخضر اعتباطية ومبنيّة على حجج غير ملائمة تندرج في إطار الإقتصاد المخطط. وتريد المبادرة، من خلال طريقة قياس غير علمّية، إجبار سويسرا على تقليص الموارد التي تستهلكها عادة بأكثر من الثلثين.

سلسلة "وجهات نظر"

تستضيف swissinfo.ch من حين لآخر بعض المُساهمات الخارجية المختارة. وسوف ننشر بانتظام نصوصا مُختارة لخبراء وصانعي قرار ومراقبين متميّزين، لتقديم وجهات نظر تتسم بالعمق والجدّة والطرافة حول سويسرا أو بعض القضايا المثيرة ذات العلاقة بهذا البلد. ويبقى الهدف في نهاية المطاف تفعيل الحوار ومزيد إثراء النقاش العام.

وقد أشارت الحكومة الفدرالية ومجموعة من الخبراء إلى استحالة الوصول لهذا الهدف بحلول عام 2050 إلا بتغيير هيكلي مفاجئ وجذري، وبتغيير عميق في سلوك المستهلكين. وتدعم هذا الإستنتاج دراسةٌ أعدّها المكتب الفدرالي للبيئة بعنوان «فعاليّة الموارد السويسرية». وسيضطرنا التصويت بـ «نعم» على هذه المبادرة إلى التخلي عن طريقة معيشتنا الحالية، لأنّ العديد من الإجراءات الهادفة لتخفيض الإستهلاك إلى المستوى «المُستدام» ستتسبّب في رفع أسعار بعض المواد الغذائية، والسفريات، والسكن.

وفي حال تمت الموافقة على المبادرة، فإنّ الكنفدرالية والكانتونات والبلديات ستجد نفسها مضطرة لاتخاذ إجراءات صارمة جداً لخفض ثلثي قيمة الطاقة المُستهلكة والمواد الأولية، على الأقل، من الآن ولغاية عام 2050. ومن بين الوسائل المتوخاة، نجد على وجه الخصوص: الحدّ من الإنتاج بالنسبة للعديد من الممتلكات (إدارة الموارد من قبل الدولة)، ومنع استيراد بعض المنتجات، بالإضافة إلى رسوم بيئية عالية.

وكل هذه القيود والرسوم المُحفزة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الممتلكات والخدمات، وستُضعف قدرة التنافس لدى الشركات السويسرية. ومن ناحية أخرى، ستُعزّز إرشادات لا تُحصى البيروقراطية، كما ستُعيق المنافسة والإبتكار، وهما المُحرّكان الأساسيان لازدهارنا وتقدمنا التكنولوجي. 

وسنتّبع مساراً مسدوداً باعتمادنا على إرشادات وطنية استثنائية لن يحترمها أي بلد آخر. كما أن لعب دور الفارس الشهم بمفرده دون أي تنسيق في هذا المجال سيعزل سويسرا عن السوق العالمية وسيقودها نحو عوائق تجارية جديدة من شأنها تعريض اتفاقيات التجارة الحرة للخطر. بالإضافة إلى أنّ هذه القواعد ستُعزّز فروق الأسعار مع الدول المجاورة، وبالتالي ستُنشط سياحة الشراء (لدى السويسريين) وستدعم الفكرة السائدة عن سويسرا بأنها جزيرة الغلاء. وعدا عن ذلك، فقد نسيَّ المبادرون تماماً أنّ سويسرا ليست جزيرة. فمن ناحية، اقتصادنا مندمج للغاية على الصعيد العالمي. ومن ناحية أخرى، أكثر من نصف الموارد المستخدمة من قبل سويسرا تأتي من خارج البلد، فهي إذاً مُستوردة بشكل غير مُباشر.

إنّ المبادرة تهدد مكانة سويسرا الصناعية، وستكثّف نقل العمالة والشركات إلى الدول التي تعتمد قوانين بيئية أكثر مرونة. وهو ما سيؤثر على الإنتاج بطريقة سلبية ومُضاعفة. وبسبب ارتفاع كلفة عملية الإنتاج، تسعى الشركات السويسرية جاهدة اليوم لحفظ الموارد قدر المستطاع، وتساهم بذلك في سير العمل الحالي نحو اقتصاد «أكثر اخضراراً». وتقوم مواقع الإنتاج بدمج تدريجي لدورات مُغلقة في استخدامها للمواد، كما تسمح تقنيات التشييد بتجهيز المباني وفقاً لمفاهيم الطاقة المتجددة.

ويجدر بالذكر، أنّ سويسرا تحتل الصفوف الأولى في التصنيفات العالمية المتعلّقة بالبيئة اليوم. وبلدنا معروف كرائد في مجال إعادة التدوير. كما أن المنهج المُتّبع من قبل القطاع الخاص، يسمح لسويسرا بالحصول على معدلات تجعل الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي يحلمان بالوصول إليها. وتبرهن هذه النتائج بوضوح على أن الطريق الذي تم اختياره هو الطريق السليم، وأنه علينا مواصلته بمَنطِقيّة.

ومع ذلك، تستوجب التطورات الجديدة لزيادة فعالية الموارد، بيئة ملائمة للإبتكار، وهو مالا يمكن تحقيقه إلا بظروف – مُؤطرة متحررة. وعلى العكس من ذلك، ستؤدي بنا القيود التي يمكن أن تفرضها الدولة إلى طريق مسدود. ولهذا السبب، يجب عليكم أنتم أيضاً، أن تقولوا «لا» لهذه المبادرة الضارة. 

الأفكار الواردة في هذا المقال لا تعبّر سوى عن آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر swissinfo.ch.. أما العنوان الرئيسي والعناوين الفرعية، فقد تمت إضافتها أو تحويرها من طرف swissinfo.ch

swissinfo.ch

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×