رويترز عربي ودولي

لاجئون جنوب سودانيون في قرية بالكونجو في صورة التقطت يوم 12 نوفمبر تشرين الثاني 2016. تصوير: ارون روس - رويترز.

(reuters_tickers)

من آرون روس

كاروكوات (جمهورية الكونجو الديمقراطية) (رويترز) - قالت تشاريتي ماندولو إن عمليات الإعدام بدأت بعد قليل من وصول جنود الحكومة - نحو 100 أغلبهم من عرق الدنكا الذي ينتمي إليه رئيس جنوب السودان سلفا كير - إلى بلدتها توري بايام.

وأضافت وقد بدا عليها الإجهاد مما قالت إنه سير لمدة أسبوع وسط الأدغال وعبر الحدود الجنوبية إلى الأمان النسبي في جمهورية الكونجو الديمقراطية "بدأوا طلب أشياء. وإذا لم تعطهم إياها يقتلوك."

ولم يتسن التحقق على نحو مستقل من رواية ماندولو وروايات بعض الأشخاص من بين 64 ألف شخص آخرين فروا من جنوب السودان إلى شمال شرق الكونجو المعزول.

وتقول حكومة جنوب السودان التي تخوض حربا أهلية ضد متمردين يقودهم ريك مشار النائب السابق للرئيس منذ ثلاث سنوات إنها لا تستهدف سوى المتمردين الذين يقولون بدورهم إنهم يهاجمون الجيش فحسب.

لكن روايات اللاجئين وتقريرا حقوقيا من الإقليم الاستوائي الذي يعزل القتال كثيرا من مناطقه تشير إلى أن الجانبين يستهدفان المدنيين على أساس عرقي مما يزيد من أهمية تحذير للأمم المتحدة من أن إبادة جماعية في طور التشكل.

وقالت ماندولو التي تتخذ مأوى لها في قرية كاروكوات الكونجولية إنه من بين أوائل القتلى في توري بايام امرأة وتاجر محلي اتهمهما الجنود بالتعاون مع متمردي الجبهة الشعبية لتحرير السودان - جناح المعارضة التابع لمشار.

وأضافت وهي تحمل رضيعها الذي لم يتجاوز عمره تسعة أشهر في حين تشبث طفل آخر بالذراع الأخرى "قالوا (الجنود) إن سكان الإقليم الاستوائي متمردون. بل بدأوا البحث عن المدنيين في الأدغال وبدأوا في قتلهم."

وخلفت ماندولو وراءها ابنا عمره عشر سنوات كان في منزل خالتها عندما بدأ القتال. وكان زوجها في العاصمة جوبا في ذلك الوقت. وليس لديها أخبار عن أيهما.

*"قتلوا كالحيوانات"

فر أكثر من مليون شخص من جنوب السودان منذ اندلاع الصراع في ديسمبر كانون الأول 2013 بعدما أقال كير نائبه مشار في أكبر نزوح جماعي في أي صراع في وسط أفريقيا منذ الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.

ويعبر يوميا ما يربو على أربعة آلاف شخص إلى أوغندا حيث يؤوي مخيم بيديبيدي للاجئين المفتوح منذ أغسطس آب أكثر من 188 ألف شخص حاليا. ووصل 36600 لاجئ آخر إلى إثيوبيا منذ مطلع سبتمبر أيلول وفر أكثر من 57 ألفا إلى الكونجو هذا العام.

ويضع القتال في الأغلب أبناء قبيلة الدنكا المهيمنة التي ينتمي إليها كير وتضم ثلث السكان تقريبا في مواجهة قبلة النوير التي ينحدر منها مشار.

لكن مع امتداد القتال إلى الولايات الحدودية الجنوبية انضمت إليه عشرات من الجماعات العرقية الأخرى التي كانت تاريخيا في صراع مع الدنكا.

وحذر أداما ديينج مستشار الأمم المتحدة الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية مجلس الأمن هذا الشهر من أن العنف يوفر "تربة خصبة" لعملية إبادة جماعية.

وفي كاروكوات التي تؤوي مئات اللاجئين تحدث فيرانا لافيرك (23 عاما) عما وقع عقب اشتباكات بين القوات الحكومية والمتمردين عندما عاد جنود غاضبون إلى قريته وهاجموا المدنيين.

وقال لرويترز "عادوا وبدأوا طعن الناس والاستيلاء على الممتلكات. فتيات المدارس اغتصبن ...لا يوجد أمن مناسب... كل شيء دمر. الناس قتلوا كالحيوانات."

وقالت رئيسة لجنة الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في جنوب السودان في بيان يوم الخميس إن عمليات تطهير عرقي تحدث بالفعل في بعض مناطق البلاد حيث الوضع ممهد لتكرار الإبادة الجماعية التي حدثت في رواندا.

وأضافت ياسمين سوكا في البيان الذي صدر في ختام زيارة استمرت عشرة أيام "توجد بالفعل عملية تطهير عرقي منتظمة تجري في عدة مناطق بجنوب السودان يستخدم فيها التجويع والاغتصاب الجماعي وحرق القرى."

وردا على ذلك قال كير لرويترز "لا يحدث شيء من هذا في جنوب السودان. لا يوجد تطهير عرقي."

(إعداد علي خفاجي للنشرة العربية- تحرير مصطفى صالح)

reuters_tickers

  رويترز عربي ودولي