رويترز عربي ودولي

أشخاص يقفون على الشاطئ يوم الخميس لمعرفة مصير ذويهم الذين انقلب بهم قارب هجرة قبالة الساحل. تصوير: محمد عبد الغني - رويترز.

(reuters_tickers)

من أمينة إسماعيل

برج رشيد (مصر) (رويترز) - كان الأمل يحدو محمد مبروك في الإبحار من مصر إلى مستقبل أفضل في أوروبا لكن قبل شروق شمس يوم الأربعاء بقليل اتصل الفتى بخاله مذعورا عندما غمرت المياه القارب الذي كان يقله في البحر المتوسط ضمن مئات المهاجرين الآخرين.

وكان سعيد أبو حامد (37 عاما) نائما في منزله عندما دق جرس هاتفه. ويتذكر كيف جاءه صوت ابن شقيقته مبروك فزعا وهو يقول "خالي الحقني! خالي الحقني! الناس بتموت حواليا (حولي). القارب بيغرق. الميه (المياه) داخلة له من كل ناحية."

وقال أبو حامد لرويترز "سمعت الناس في التليفون بتصرخ وتقول الحقونا. حاجة مرعبة. مش عارف ازاي حأقدر أنسى دا."

كان ابن شقيقته أحد الناجين الذين بلغ عددهم 169.

وتم انتشال 52 جثة إلى الآن لكن مسؤولين أمنيين يقولون إن المهربين كدسوا ما يقارب 600 شخص في القارب الخشبي الضيق ما يعني احتمال أن يكون هناك مئات القتلى في أحدث كوارث غرق المهاجرين الذين يستميتون للوصول إلى أوروبا.

ويحاول كثير من المهاجرين عبور البحر المتوسط إلى إيطاليا من الساحل الأفريقي خلال أشهر الصيف خاصة من ليبيا المضطربة أمنيا حيث يعمل مهربو البشر بحصانة نسبية من العقاب.

لكن خضعت مصر هذا العام لمزيد من التدقيق لأن عددا متزايدا من المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء يقصدونها باعتبارها طريقا بديلا. وبجانب المصريين كان هناك سودانيون وإثيوبيون وإريتريون على القارب الغارق.

وقال ناج إن القارب انتظر يومين في البحر من أجل أن يأتي المهربون بالمزيد من المهاجرين إليه قبل أن يبحر شمالا. لكن ما أن احتشد المهاجرون على القارب حتى راح يتأرجح. وعم الرعب عندما بدأ القارب يميل ويتساقط من فيه في الماء.

وقال أحمد درويش (27 هاما) إنه بقي في الماء سبع ساعات.

وأضاف وهو يرقد في مستشفى للعلاج مرتديا "ريس (قائد) القارب معادش قادر يتحكم فيه.... قلنا له إن القارب دا (هذا) مش حيوصلنا بالسلامة... الريس مقدرش يحرك القارب. فضل (استمر) يتأرجح إلى أن مال على جنبه."

ويصف درويش كيف أنه رأى مركب صيد على بعد نحو كيلومتر وحاول يائسا لفت انتباه العاملين فيه وكيف اعتراه الخوف من ألا يروا رأسه الذي كان يعلو ويهبط مع الأمواج.

وأَضاف "كان معي حقيبة في يدي وفضلت أكافح الميه (المياه) والميه تضرب في لغاية ما شافوني في الآخر ولوحوا لي بقميص أبيض... وفي ثوان رأيتهم يديرون المركب وييجوا (يأتون) زي الصاروخ علشان ينقذوني."

وقال المتحدث العسكري المصري إن قوات حرس الحدود رصدت الحادث وبدأت عملية إنقاذ للمهاجرين.

لكن أقارب غاضبين للمهاجرين اشتكوا من عدم تحرك المسؤولين بسرعة وقالوا إن الصيادين في المنطقة أنقذوا من أنقذوا. وقال جمال أسعد إنه تلقى اتصالا هاتفيا من شقيقه باسم الذي يبلغ من العمر 17 عاما في الساعة الخامسة صباحا أبلغه فيه بما يحدث.

وقال "اتصلت فورا بالمسؤولين لكن لم يتحركوا إطلاقا. مراكب الصيد أنقذتهم."

بينما كان عشرات من أقارب المهاجرين يقفون على الشاطئ مساء الأربعاء في انتظار معلومات عنهم رأت شاهدة من رويترز مركب صيد يأتي وعليه 12 جثة.

ولدى نقل الجثث من مركب الصيد اعترى الغضب الشديد أقارب المهاجرين وصاحوا في المسؤولين الذين كانوا على الشاطي قائلين لهم إنهم لم يتحركوا بسرعة لإنقاذ أقاربهم حين انقلب القارب في هذا المكان القريب من البر.

وصرخ أحدهم "لو كنا أجانب.. إيطاليين ولا فرنسيين كنتم عملتم حاجة."

(إعداد محمد عبد اللاه للنشرة العربية - تحرير دينا عادل)

reuters_tickers

  رويترز عربي ودولي