Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الطائرة الشمسية تجتاز اختبار التحليق الليلي بنجاح


النجاح الذي كللت به الرحلة الليلية التجريبية الأولى للطائرة الشمسية يفتح آفاقا رحبة لتطوير استخدامات مصادر الطاقة البديلة في المجالات المختلفة (Keystone)

النجاح الذي كللت به الرحلة الليلية التجريبية الأولى للطائرة الشمسية يفتح آفاقا رحبة لتطوير استخدامات مصادر الطاقة البديلة في المجالات المختلفة

(Keystone)

أصبحت طائرة "سولار إمبلس" التي تعمل بالطاقة الشمسية أوّل طائرة في التاريخ تطير طيلة 26 ساعة متواصلة بدون انقطاع ومن دون وقود.

ويشكل نجاح هذه التجربة السويسرية ثورة في مجال الطيران وفي مجال استخدام مصادر الطاقة المتجددة.

حطت الطائرة الشمسية بمطار بييرن بكانتون فو على الساعة 9.00 من صبيحة 8 يوليو 2010 بحسب التوقيت السويسري ، 8.00 بحسب توقيت غرينيتش، بعد يوم وليلة كاملين قضتهما محلقة في الفضاء السويسري، وهي المرة الأولى في التاريخ البشري الذي تطير فيه طائرة طيلة ليلة كاملة من دون أي وقود أحفوري.

وخاطب رجل الأعمال السويسري بيرتراند بيكار والمشرف على المشروع وسائل الإعلام اليوم الخميس قائلا: "أثبتت طائرة "سولار إمبلس" اليوم أن تطوير هذا النوع من التكنولوجيا بات ممكنا".

وكانت هذه الطائرة قد أقلعت في أوّل رحلة ليلية لها قبل الساعة السابعة بقليل من صباح يوم الإربعاء 7 يوليو وصعدت شيئا فشيئا خلال ساعات النهار لتبلغ ارتفاع 8500 متر لتخزين أكثر ما يمكن من الطاقة الشمسية، وحلقت فوق بحيرة نوشاتيل ومرتفعات الجورا وغرب جبال الألب. ومع حلول الظلام حلقت الطائرة على ارتفاع 1500 متر، وظلت على هذا الإرتفاع حتى صبيحة اليوم الموالي.

وقضى أندري بورشيبورغ، الطيار الذي كلف بقيادة هذه الرحلة التجريبية الليلة مجيئا وذهابا بين مطار بييرن بكانتون فو، وبحيرة مورا بسرعة تقارب 50 كلومتر في الساعة، وذلك من اجل الحفاظ على الطاقة الشمسية المخزنة بأجنحة الطائرة وتشغل محركاتها الأربعة.


ولم تعترض هذه المغامرة التي تواصلت 26 ساعة أي مصاعب أو مشكلات. وأكد بيرتراند بيكار أن وضع قائد الطائرة جيد، وان المفاجأة الوحيدة التي واجهت أندري بورشيبورغ، قائد الطائرة، هو انه "افتقر إلى الماء طيلة 10 ساعات كاملة، إذ أن احتياطي المياه الذي كان معه أصبح جامدا عندما أصبحت الطائرة على ارتقاع 8700 مترا، وأصبحت درجة الحرارة في الجو 20 درجة تحت الصفر".

رحلة حول العالم

تمثل هذه الرحلة التجريبية خلال الليل خطوة مهمة في مسيرة هذه المغامرة التي يخوضها الثنائي أندري بورشبورغ، و بيرتراند بيكار، الشريكان في تأسيس "سولار إمبلس" (الدفع الشمسي). وخلال الأسابيع القادمة سيكون على هذه الطائرة محاولة البقاء في الجو 36 ساعة من دون انقطاع، وذلك للتأكد من ان فرضية الرحلة الغير محدودة بالزمان ممكنة بالنسبة لهذا النوع من الطائرات التي ليس لها من مصدر طاقة سوى ما تخزنه من الطاقة الشمسية.

ويطمح القائمون على هذا المشروع العلمي إلى إنتاج نمط جديد أقل حجما ووزنا من الطائرة الشمسية الحالية للقيام برحلة حول العالم من المحتمل أن تستغرق ما بين عشرين وخمسة وعشرين يوما، وتنقسم إلى خمس مراحل، وينتظر أن يتم ذلك في عام 2013.

هذه التجربة هي أكثر من أن تكون مجرد مغامرة طيران، بالنسبة للقائمين عليها، إنها برهان واضح على ما يمكن أن تقدمه الهندسة والتكنولوجيا من خدمة للمجتمع في مجال الطاقة المتجددة. وخلال الندوة الصحفية التي تحدث فيها بيرتراند بيكار أوضح للصحافيين: "نريد ان يمثل نجاح هذه التجربة دافعا قويا للآخرين لإستخدام هذه التقنية في مجال صناعة السيارات، وأنظمة التدفئة، وصناعة الحواسب، وغيرها..".

الخبرة السويسرية

في البداية، حاول بيكار إيجاد الدعم العلمي والمادي لهذا المشروع في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن في النهاية القسم الأكبر من شركائه الثمانين كانوا سويسريين، ويعلّق بيكار على ذلك قائلا: "إنه لمدعاة للفخر أن نرى في بلد مثل بلدنا كل شيء متاح لبناء مشروع من هذا النوع".

فالهيكل الخارجي للطائرة، وقمرة القيادة، وكذلك الأجنحة تمت صناعتها بواسطة شركة Decision SA بإيكبلون، أحد ضواحي مدينة لوزان، عاصمة كانتون فو، وهي شركة متخصصة في المعادن المركبة، وهي نفسها التي صنّعت القشرة الخارجية للمركب الشراعي السويسري ألينغي، بالتعاون مع المعهد التقني الفدرالي بلوزان.

ويقول برتراند كارديس، مدير هذه المؤسسة المتخصصة في التقنيات عالية الدقة: "كان من الصعب علينا في البداية معرفة كيفية تحقيق ما طلب منا من دون تجاوز الوزن الذي حدد لذلك. كنا نظن أن الأمر مستحيلا".

وبعد سنة من الاختبار والمراجعة إستطاعت شركة Decision SA رفع هذا التحدي من خلال صناعة ألياف من الكاربون متعددة الطبقات، لا يتجاوز وزن الواحدة منها 93 غراما في المتر المربع".

اما مساحة 200 متر مربع التي تمثل الواجهة العليا من الأجنحة فتغطيها "طبقة" مرنة مكوّنة من 12.000 خلية من خلايا السليكون البلورية غير المتعددة ، والتي لا يتجاوز سمكها 150 ميكرون. وقد صنعت هذه الخلايا شركة SunPower بالإشتراك مع جامعة نوشاتيل.

ويشير بيكار إلى أن "التقدم الذي أحرز أخيرا في مجال تكنولوجيا الخلايا والبطاريات الشمسية أمر لا يمكن تخيله. ومقارنة بالخلايا التي كانت متوفرة في عام 2003، ارتفع مردود الخلايا الحالية من 16% إلى 22% ، بالإضافة إلى أنها أرقّ مرتيْن من سابقاتها".

وفي ما يتعلق بعملية تخزين الطاقة الشمسية، ابتكر خبراء شركة Solvay خلايا إلكتروليتية من أجل مساعدة المصنّع Kokam على زيادة قدرة بطارياته على تخزين الطاقة الشمسية من 150 وات في الكيلو الواحد من نظير الليثوم إلى 240 وات.

اماّ مراوح الطائرة، فقد صممت على يد أفضل الخبراء الألمان في مجال حركة التحليق والطيران aérodynamique ، وقامت شركة Etel التي يوجد مقرها بموتياي بمرتفعات نوشاتيل السويسرية بصناعة المحركات الأربعة "محركات هي الأخف وزنا، والأجدى في استهلاك الطاقة".

صعوبة التحكم في حركة الطائرة

تعد سرعة هذه الطائرة محدودة نسبيا فهي تتراوح عادة بين 43 كليومترا و70 كيلومتر في الساعة، لذلك تتأثر بشكل كبير بالإضطرابات الجوية وبسرعة الرياح، وتحلق في الغالب في منطقة وسطى عند تلاقي الكتل الهوائية. وهذا الامر يجعل التحكم في قيادة الطائرة مسألة شديدة التعقيد.

ويشرح كلود نيكولي، رائد فضاء سويسري سابق، والمسؤول عن برنامج الطيران التجريبي لهذه الطائرة الشمسية، هذه الصعوبة فيقول: "هذه الطائرة تتطلب الكثير من الإنتباه خلال التحليق . وليس هناك تحكم آلي في عملية الطيران، ولا مجال بالتالي للراحة أو الغفلة. وباعتبار أن كل مفاتيح التحكم يدوية، وتنتقل أوامر التوجيه من خلال الكابلات، فإن الطائرة ترد الفعل ببطء شديد. وعلى قائد هذه الطائرة التعوّد على ذلك".

اما بالنسبة للأجهزة، فقد تعاونت شركة صناعة الساعات Omega مع المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان في تطوير نظام تنبيه للطيار في حال انحرفت الطائرة لهذا الجانب او ذاك أكثر من 5%. في هذه الحالة ترتج سترته، ويدق ناقوس داخل قمرة القيادة.

وخلال أسابيع قليلة سوف يبدأ فريق "سولار إمبلس" في الإعداد للخطوات القادمة، وستكون المرحلة الاولى وضع تصميم طائرة شمسية ثانية، والتي من المنتظر أن تنجز دورة حول العالم بحلول 2013.

من المنتظر أن يكون لهذه الطائر غرفة قيادة جديدة، يمكن للطيار أن يظل فيها لمدة خمسة أيام وخمس ليالي متواصلة. كما أنه من المفترض ان تزوّد بآليات تحكم أكثر تقدم وجودة، وأن يكون بمقدورها الهبوط الاضطراري في أي مكان كانت. غير أن كلود نيكولي يؤكد ان الأجنحة الحالية لن يدخل عليها أي تغيير.

كذلك من التعديلات المرتقبة هو أن يكون في قيادة هذه الطائرة طياران، وهذا تحد كبير، إذ أنه برغم سرعة تطوّر التكنولوجيا، فإنه لا توجد حتى الآن طائرة شمسية قادرة على حمل شخصين في رحلة حول العالم.

سايمون برادلي - باييرن - swissinfo.ch مع الوكالات

سبعة أعوام من التفكير والإعداد

في عام 2003، أطلق المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، المستشار العِـلمي لمشروع "سولار إمبلس"، دراسة لمعرفة إمكانية تحقيق هذه الفكرة. وقد احتاج الأمر سبعة أعوام كاملة من الحسابات والاختبارات من طرف فريق يضمّ 70 شخصا، للوصول إلى لحظة إقلاع الطائرة.

انطلقت أشغال تصنيع الأنموذج الأول، في يونيو 2007. وفي 3 ديسمبر من نفس السنة، قامت "سولار إمبلس" بأول "قفزة" لها في دوبندورف، قرب زيورخ. إثر ذلك، انتقلت قاعدة العمل إلى باييرن في كانتون فو، حيث انطلقت الرحلات التجريبية ابتداء من أبريل 2010.

تتوفر الطائرة على نفس المسافة الفاصلة بين الجناحين لدى طائرة من طراز 747 – 400 (63،4 مترا)، لكن وزنها لا يزيد عن وزن سيارة صغيرة (1600 كلغ، من بينها 400 للبطاريات). في المقابل، تُـنتج محركاتها الكهربائية الأربعة، نفس القوة التي تصدُر عن دراجة نارية خفيفة، أي 10 أحصنة.

تُـزوَّد المحركات من طرف 11628 خلية شمسية (10748 مُـثبّـتة على الجناح و880 على الموازن الأفقي للطائرة) وهي تشغل مساحة تصل إلى 200 متر مربع. خلال ساعات النهار، تُـستخدم هذه الخلايا أيضا، لشحن البطاريات العاملة بمادة الليثيوم، التي تُـتيح لـ "سولار إمبلس" بالطيران ليلا.

تبلُـغ الطاقة الجناحية (أي الثقل الافتراضي الذي يتحمله المتر المربع الواحد في جناح الطائرة) 8 كيلوغرام في المتر المربع، أي أكثر بقليل مما هو متاح في مظلات القفز المستطيلة (Parapentes).

متوسط السرعة: 70 كلم في الساعة
السرعة الأدنى: 35 كلم في الساعة
أقصى ارتفاعا للطيران: 8500 متر (27900 قدم)

طيران ليلي

أقلع أندري بورشبرغ (57 عاما) وطيار سابق لمقاتلات نفّـاثة، من مطار باييرن العسكري في الساعة 6 و51 دقيقة صباحا من يوم 7 يوليو 2010. الرحلة الجوية استغرقت 26 ساعة واشتملت على سلسلة من المسارات الطويلة والاستدارات الخفيفة فوق سلسلة جبال الجورا وبحيرة نوشاتيل، غرب سلسلة جبال الألب السويسرية، بسرعة تناهز 42،6 كلم في الساعة.

في منتصف نهار الأربعاء 7 يوليو، كان بورشبرغ يحلِّـق على ارتفاع 3000 متر، محاولا تجنُّـب المنخفَـضات الجوية والرياح الحرارية، التي تهُـبّ بكثرة في المناطق الجبلية. وعند الغروب، وصلت الطائرة إلى ارتفاعها الأقصى عند 8500 متر، حيث اتّـخِـذ قرار بالاستمرار في الطيران خلال الليل واستخدام الطاقة الشمسية المخزّنة في البطاريات.

في الساعة 21 و30 دقيقة، أعلم برتران بيكار المراسلين، أن رياحا قوية أبعدت الطائرة عن المسار المرسوم لها، وهو ما يعني تقليص هامش الأمان للرحلة بساعة واحدة.

قامت الطائرة بعملية نزول ليلي تدريجي وبطيئ (من 8500 متر)، ضمن محيطٍ لا يبعُـد كثيرا عن مطار باييرن، لتستقِـر على ارتفاع 1500 متر، ثم كان الهبوط على مدرج المطار في الساعة التاسعة من صباح الخميس 8 يوليو.

قال نيكوليي، رائد الفضاء السويسري، "إن الرحلة الجوية سارت بأحسن مما كان متوقَّـعا". وعند شروق الشمس (على الساعة 5 و43 دقيقة)، كانت بطاريات الطائرة لا زالت تتوفّـر على طاقة إضافية تكفي للاستمرار في التحليق لمدة ثلاث ساعات.

بالنظر إلى عدم توفُّـر خِـدمة الربّـان الأوتوماتيكي، احتاج بورشبرغ إلى البقاء متيقِّـظا باستمرار وساعده على ذلك، فريق متابعة أرضي كان متواجدا في باييرن. وبحُـكم اضطراره للبقاء في مقعده، تناول قِـطعا تحتوي على كميات كبيرة من السعرات الحُـريْـرية وساندويتشات، أعِـدّت في البيت، ومرطّـبات فرنسية وشيئا من القهوة. ومع غياب شخص آخر يعوِّضه وعدم توفّـر بيت للراحة، اضطُـر بورشبرغ لقضاء حاجته في أكياس بلاستيكية.

كان الفريق المُـشرف على المشروع، قد عبّـر عن الرغبة في القيام بالرحلة الليلية الأسبوع الماضي، لكن مشكلة تتعلّـق بقطعة رئيسية في جهاز الاتصالات، أرغمته على إبقاء الطائرة فوق أرضية المطار وإجراء التغييرات الضرورية. وفي النهاية، أقلعت الرحلة الجوية الليلية، بعد مرور ثلاثة أشهر على أول تحليق للطائرة، الذي استمر ساعة ونصف.



وصلات

×