Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"سولار إمبُلس 2" في رحلة حول العالم


الشمس واليُوغا والتنويم المغناطيسي بديــلا عن الوقـود


بقلم سايمون برادلي


أندري بورشبيرغ، أحد طيّاريْ سولار إمبولس خلال فترة تأمل وتدريب في منطقة "غراند كانيون" الشهيرة بالولايات المتحدة في صيف 2013.  (Jean Revillard/Rezo/SolarImpulse/Polaris)

أندري بورشبيرغ، أحد طيّاريْ سولار إمبولس خلال فترة تأمل وتدريب في منطقة "غراند كانيون" الشهيرة بالولايات المتحدة في صيف 2013. 

(Jean Revillard/Rezo/SolarImpulse/Polaris)

لَن تكون الشمس هي المَصدر الوحيد للطاقة، عندما تنطلق "سولار إمبُلس 2" في محاولتها التاريخية لتُصبح أول طائرة تُحلِّق حول العالم دون صَرف قطرة واحدة من الوقود. ففي هذه الرحلة المُفعمة بالتحديات، سوف يوظف قائدا الطائرة السويسريان، تقنيات التنويم المغناطيسي الذاتي واليوغا والتأمل، للحفاظ على لياقتهما البدنية والذهنية.

نُـشِر الكثير حول التكنولوجيا المُستقبلية النظيفة والطاقة المُتجدِّدة والساعات الطويلة من الدراسات والهندسة والتصميم، التي ساهمت في جعل "سولار إمبُلس 2"، الطائرة التي تعمل بالطاقة الشمسية بشكل كامل، واقعاً ملموساً. ومع عَرضها الذي يزيد بقليل عن طائرة من طراز بوينغ 747، لا تَزن هذه الطائرة سوى 2,300 كلغ، مُقاربة بذلك وزن سيارة عائلية.

مع ذلك، ورغم استخدام أكثر أنواع التكنولوجيا المستقبلية تطوّراً، تُمثل المغامرة الشمسية إلى حدٍّ كبير، عودة إلى الأعوام الأولى لعالم الطيران، حيث يجلس قائد واحد بمفرده في قمرة القيادة، وهو يُصارع مجموعة من الظروف الصعبة – ما يعكس اختباراً حقيقياً للنفس البشرية وقُدرة الإنسان على التحمل.

وخلال هذا التحدّي الذي ستقطع فيه الطائرة ما يزيد عن 35,000 كيلومتر، سيتناوب قائدا الطائرة السويسريان ومؤسسا مشروع الطائرة الشمسية، المغامر برتران بّيكار، الذي يبلغ السادسة والخمسين، وآندري بورشبيرغ، القائد السابق للطائرات الحربية، الذي يبلغ الثانية والستين، في قيادة الطائرة في رحلة يُتوقّع أن تَستَغرق، وفق الحسابات على الورق، ما مجموعه 25 يوماً، مع عدم إغفال 12 محطة للتوقف.

تفاصيل مسار رحلة "سولار إمبلس 2" حول العالم

حسبما أعلن بيرتران بّـيكار وآندري بورشبيرغ، قائدا طائرة "سولار إمبلس 2" في أبو ظبي في العشرين من يناير المنصرم على هامش القمة العالمية لطاقة المستقبل، سوف تنطلق الطائرة التي تعمل بالطاقة الشمسية بالكامل في رحلتها التاريخية حول العالم من أبوظبي في نهاية شهر فبراير الجاري أو مطلع شهر مارس المُقبل، وتتوقف في سَلطنة عُمان، ثم في أحمد أباد وفاراناسي في الهند، ثم تتوجّه إلى ماندالاي في ميانمار (بورما)، ثم إلى شنونغ كينغ ونان جينغ في الصين.

بعد ذلك، ستعبُر "سولار إمبلس 2" المحيط الهادئ إلى جزر هاواي، من ثَمَّ إلى ثلاثة مواقع في الولايات المتحدة، بضمنها مدينة فينيكس ومطار "جي أف كي" في نيويورك. ووِفقاً لقائديْ الطائرة، سوف تعتمد المحطة الثالثة على الظروف الجوية. وبعد ذلك ستعبُر الطائرة المحيط الأطلسي في رحلة تاريخية أخرى، قبل أن تتوقّف في جنوب أوروبا أو شمال إفريقيا، لتعود ثانية إلى أبوظبي.

وسيتواصل قائدا الطائرة بشكل مستمر عبر الإنترنت مع وسائل الإعلام والمدارس والمؤسسات البيئية غير الحكومية، بالإضافة إلى غرفة عمليات في إمارة موناكو.

وفي رحلة كهذه حول العالم، تكون مواجهة الظروف القاسية أمراً مُتوقّعاً. ومع التعرُّض إلى تبايُن كبير في درجات الحرارة، يتراوح بين -40 درجة مئوية على ارتفاع 8000 متر، و+40 درجة على ارتفاع 3000 متر في بعض المناطق، والطيران لخمسة أيام وليال متتالية مع القليل من النوم فقط، والمكوث في قمرة قيادة مُخصصة لقائد واحد فقط، لا يزيد حجمها عن 3.8 مِتر مكعّب، ولا أثر فيها لتجهيزات مواجهة تغييرات الحرارة والضغط، سوف يواجه قائدَي الطائرة تحديات بدنية وعقلية جسيمة. "لقد عملنا كثيراً جداً لتحسين التكنولوجيا المُستَخدمة، وهكذا فإن القيود المُتبقية هي إنسانية بحتة"، كما يوضح بّيكار.

ومع مثل هذه المغامرة غير الإعتيادية، كان لابُد من لجوء قائديْ الطائرة إلى أساليب غير تقليدية بعض الشيء، لمساعدتهم على الاسترخاء والبقاء بصحة جيدة والحفاظ على مستويات طاقتهما وإدارة أوقات النوم.

ويعْتَزِم كل من بّيكار وبورشبيرغ على حدٍّ سواء، مُمارسة النوم مُتعدّد الأطوار - حيث تُقسّم ساعات النوم أو الراحة إلى عدة ‘قيلولات طاقة’ قصيرة، تستغرق 20 دقيقة، للحصول على ما مجموعه من 2 - 6 ساعات من النوم يومياً. وخلال فترات الراحة هذه، يمكن أن يلجأ قائدا الطائرة إلى تشغيل الطيار الآلي.

ولكن النهج المُتَّبَع لاستخدام هذه التقنية البديلة لإدارة النوم، يَختلف عند الطيّاريَن. فمن جهته، يفضل بّيكار، الحامل لشهادة الماجستير من جامعة لوزان في الطب النفسي والمُحاِضر في الجمعية الطبية السويسرية للتنويم المغناطيسي، استخدام التنويم المغناطيسي الذاتي.

"أنت بحاجة إلى تقنيات التنويم المغناطيسي للبقاء في حالة تأهّب عندما تكون مُتعباً، ولكنك لا تستطيع الخلود إلى النوم، كما ستكون بحاجة لها أيضاً عندما تحين اللحظة المناسبة للنوم، ولكنك لا تشعر بالنعاس"، كما يقول بّيكار.

وأثناء تحليقه في الجو، سيلجأ بيكار إلى إستخدام بعض التمارين، مثل التركيز على إبهامه أو ممارسة حساب المتواليات العددية. وقد تَلقى المُغامر السويسري مساعدة من بعض الزملاء، مثل برنهارد ترينكل، الأخصائي الألماني في علم النفس والتنويم الإيحائي، الذي ساعده في تقنية يطلق عليها "تحريف الوقت"، بُغية تقليل إحساسه بـ "الوقت المُمِل فوق المحيط"، ولإطالة الفترة الوجيزة للقيلولة التي لا تزيد عن 20 دقيقة في ذهنه.

وفي هذا السياق، يُصِرّ كلّ من بّيكار وترينكل على أن هذه التقنيات المتقدّمة، سوف تساعد قائد الطائرة في الدخول إلى حالة مشابِهة للغيبوبة لمدة تصل إلى 20 دقيقة، يتمتّع فيها الجسم بفترة من الراحة وكأنه مُنفصل عن الدماغ، الذي يبقى في حالة تأهّب، مما يسمح باستعادة النشاط.

"بوسعك أن تقوم بتسريع راحتك وتغفو باستخدام التنويم المغناطيسي وتستيقظ بعد مرور20 دقيقة وأنت تشعر بالنشاط والإنتباه. في فترة نومي الإيحائي، كان الفريق الفنّي يضغط على جهاز التنبيه وكان لدي 1.5 ثانية للجلوس أمام لوحة التحكّم في الطائرة، وقد كان هذا سريعاً للغاية"، كما قال بيكار بعد رحلة تجريبية في محاكي الطيران، استغرقت 72 ساعة في عام 2013.

من جهته، يبدو رافائيل هاينتسير، المتخصّص في إدارة النوم في مستشفى جامعة لوزان (CHUV)، والذي أجرى عدداً من الاختبارات على قائدي الطائرة، واثقا من استعدادهما بالشكل الصحيح.

"لقد وجدنا أن هذه السلسلة من القيلولات المُصغّرة على مدى 24 ساعة، تسمَح باحتفاظ الطيّارَين بردود أفعالهما بعد 72 ساعة، على الرغم من أن ساعات نومهما كانت تقِل عن المعتاد. كذلك كانت نتائج إختباراتهما العصبية جيِّدة أيضاً، وهو ما كان مُطَمْئِناً. وبرتران بّيكار، هو من "أصحاب النوم الطويل" - حيث ينام من 8 إلى 9 ساعات يومياً - في حين لا ينام آندري بورشبيرغ سوى 5-6 ساعات في الليل، وقد إجتاز كِلاهما الإختبارات دون أي مشاكل".

بَيد أن اختصاصّي النوم أقرَّ أن فترة الإختبارات لم تمتد إلى خمسة أيام، وبوجود مخاطِر غير معروفة.

تدليك العمود الفقري

وعِوضاً عن اللجوء إلى التنويم المغناطيسي الذاتي، سيستمد آندري بورشبيرغ طاقته من مُمارسة اليوغا والتأمل، لمساعدته في الحفاظ على قدراته على التركيز والسيطرة على أنماط نومه. ولكنه يعتقد أن نتائج النَهجيْن المُتَّبَعَيْن مُتماثلة. "أنا أستخدم تقنيات التأمل والتنفس للاسترخاء والابتعاد عن الأفكار المُجهدة، لكي أعمل على تهدئة ضربات قلبي وأغفو في بضع دقائق".

وكان بورشبيرغ، الذي مارس اليوغا لأكثر من عشرة أعوام، قد إتصل بسانجيف بهانوت، وهو خبير هندي في اليوغا من ولاية راجاستان، بغية إعداد برنامج مُصَمَّم خصِّيصا لهذه الرحلة. ويشتمل هذا البرنامج على تمارين التنفّس التي يُطلَق عليها "براناياما"pranayama ، لِزيادة وخَفْض درجة حرارة جسمه، بالإضافة إلى أوضاع اليوغا الكلاسيكية لِتعزيز الدورة الدموية وتحسين القوة العضلية، والتي يمكنه مُمارسة العديد منها وهو معصوب العينين.

وقد صُمِّم مقعد قائد الطائرة خصّيصاً لتدليك العمود الفقري، كما يُمكن حَنْيه إلى الوراء ليتحوّل إلى سرير مُسَطَّح وحصيرة لممارسة تمارين اليوغا، حيث يستطيع بورشبيرغ القيام بتمارين الإستناد على الكتفيْن، وغيرها من أوضاع اليوغا داخل قمرة القيادة الصغيرة.

مخاوف بشأن الرحلات الطويلة

على الجانب الآخر، ما زال القلق يراود بهانوت فيما يتعلّق بالرحلات الطويلة على وجه الخصوص، على الرغم من اقتناعه بالإستعداد الممتاز لكِلا الطيّارَين. "إنهما لا يتوفّران على نظام للتحكّم بدرجة الحرارة أو الضغط الجوي داخل قمرة القيادة. لديهما قفازات وأحذية وملابس مُدفَئة كهربائياً. ولكن الجلوس في درجة 40 تحت الصفر، مُرهق جسدياً، حتى مع تعدّد طبقات الملابس. بإمكانك تدّبر الأمر لو كنت تتحرّك، ولكن الجلوس في درجة -40 أكثر صعوبة"، وِفقاً للخبير في اليوغا.

"عندما تكون مُتمدِّداً ليومين أو ثلاثة أيام في موضع واحد دون حِراكٍ كثير ولا تنام سوى 20 دقيقة، يصبح التنسيق الإدراكي لديك مُشوشاً تماماً. وقد تُصاب بالهلْوَسة وبارتفاع شديد في نسبة النيتروجين في الدم، فضلا عن قصور الدورة الدموية في الجسم".

وسيراقب بهانوت مسار الرحلة بانتباه من الأرض، حيث سيكون متّصلاً بقائديْ الطائرة عَبْر برنامج "غوغل هانغاوتس" Google Hangouts (وهو عبارة عن خِدمة للتواصل عبْر الإنترنت، تضم المحادثة الفورية والتواصل عبر الفيديو)، في حالة إحتياجهم إلى بعض المساعدة الإضافية بشأن وضعية معيَّنة في تمارين اليوغا، أو تقنية التنفس في هذه الأجواء المرتفعة.

"هناك إحتمال أن نرى - لنَقُل بعد اليوم الثالث - بعض آثار الإرهاق العصبي، نتيجة عدم الحصول على النوم الكافي والتعب الجسدي ونِسَب النيتروجين المرتفعة بشدّة في الدم، أو الإنتفاخ المُفرط. وهذه العوامل بمجملها قد تشكِّل تحدياً في هذه الرحلة"، بحسب الخبير الهندي.

الطائرة الشمسية "سولار إمبولس 2" بالأرقام

مسار الرحلة: 35,000 كيلومتر (22,000 ميل)

مجموع ساعات الطيران: 500

الإرتفاع الأقصى للطيران: 8,500 مترا

مدى السرعة: 36 – 140 كيلومترا في الساعة، إعتماداً على الإرتفاع

مدة الرحلة: 5 أشهر (من شهر مارس وحتى شهر أغسطس 2015)

حجم قمرة القيادة: 3.8 متر مكعّب

طيران لخمسة أو ستة أيام وليال متتالية في قمرة قيادة بمقعد واحد فقط

الظروف الجوية: درجات حرارة تتباين بين +40 و-40 درجة مئوية

6 عبوات للأوكسجين على متن الطائرة

مظلة هبوط (باراشوت) واحدة

قارب نجاة واحد

2.4 كيلوغرام من المواد الغذائية، 2,5 لتر من الماء، ولتر واحد من المشروبات الرياضية يومياً

طول جناحي الطائرة: 72 متراً (أطول من طائرة بوينغ 747)

وزن الطائرة: 2,300 كيلوغرام (ما يعادل وزن سيارة عائلية متوسطة)

633 كيلوغرام من بطاريات الليثيوم

طاقة البطاريات: 4 x 260 واط لكل كيلوغرام

عدد الخلايا الشمسية: 17,000 لا يتعدى سمك الواحدة 135 ميكرون

إنطلاق فكرة المشروع: عام 2003

فريق العمل المشارك: 70 شخصاً

عدد المُمَوِّلين والشركاء: 80

ميزانية المشروع: 150 مليون دولار

×